الأربعاء, 19 أيلول/سبتمبر 2018  
8. محرم 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

 

عبدالفتاح علي البنوس


يا لها من عظمة، ويا له من فضل، ويا لها من مكانة، ويا له من عطاء، ويا لها من شجاعة، ويا له من إقدام، ويا لها من تضحية وفداء، ويا لها من عزيمة، ويا له من إصرار، ويا له من صمود، ويا له من ثبات، ويا لها من حنكة، ويا لها من فراسة، ويا لها من رجاحة، ويا لها من روح وطنية عالية، وقوة إيمانية فريدة، ونفسية جهادية راقية، ويا لها من نهاية منشودة، وخاتمة حسنة مأمولة ومطلوبة حازها شهيد اليمن والأمة الرئيس المجاهد والقائد الفذ الشهيد صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الأعلى القائد العام للقوات المسلحة والأمن، الإداري المحنك، والثقافي المخضرم، والسياسي المجرب، والمحاور الحكيم، والمتحدث البليغ، والمجاهد المخلص الصادق الوفي .
عرفناه وقت الشدة، فكان رجل المرحلة بامتياز، قاد سفينة الوطن في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، قادها والزوابع والأعاصير تحيط بها وتعترض مسارها وتهدد خط إبحارها، كان رئيسا لكل اليمنيين، غير منحاز لفئة أو جماعة أو حزب أو تكتل معين، تعامل مع الجميع بشفافية ومصداقية وعقلانية، كان أكثر اليمنيين حرصا على وحدة الصف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية، وكان المنقذ الذي نجح في نزع فتيل التوتر بين القوى الوطنية المناهضة للعدوان، تعرض للإنتقادات على وسطيته وإعتداله وحسن إدارته للبلاد، ولكنه ظل محافظا على هذا النهج وهذا السلوك حتى إصطفاه الله شهيدا الخميس الماضي بمحافظة الحديدة إثر غارة جوية لطيران الإجرام والوحشية السعودية الإماراتية الأمريكية خلال زيارة تفقدية قام بها مع عدد من الوزراء لعروس البحر الأحمر لتدشين مرحلة جديدة من الصمود والمواجهة لمواجهة مخططات الأعداء التي تستهدف الحديدة .
ويا لها من فاجعة، ويا له من مصاب جلل، نزل علينا كيمنيين في هذا الظرف الإستثنائي الخطير، وياله من وجع آلمنا جميعا ونحن ننعي قائدا غيورا بحجم الرئيس الشهيد صالح الصماد، وبقدر مرارة هذا الرحيل المفاجئ علينا، وغير المستبعد من قبل شهيدنا الكبير وفقيدنا العظيم، إلا أننا نسلم تسليما مطلقا بمشيئة الله ونؤمن بقضاه وقدره، ونعتبر الخاتمة الحسنة للفقيد الشهيد بمثابة الوسام الرباني الأغلى الذي لطالما كان ينشده ويسعى للوصول إليه، فلم يكن باحثا عن منصب أو سلطة ،ولم يكن متشبثا بالرئاسة ولا حريصا عليها، فكان رحمه الله زاهدا ورعا منطلقا مع ربه في خدمة أبناء شعبه، وكان السباق في حضور احتفالات تخرج الدفع العسكرية، وزيارة جبهات القتال الداخلية والخارجية والإطمئنان على أوضاع المجاهدين من جيشنا ولجاننا، وتفقد أوضاع المواطنين في المحافظات ومتلمسا همومهم ومشاكلهم، ومشاركا لهم في الوقفات والمسيرات رغم أن العدوان وضعه في المرتبة الثانية على قائمة المستهدفين من قبله .
زار الحديدة مرات عديدة وخلال إحدى الزيارات التي حضر خلالها عرضا عسكريا مهيبا لقوات الأمن المركزي تحدث للمقاتلين عن نصيحة تقدم بها البعض له بتكليف من يحضر ليمثله بدل حضوره الشخصي ولكنه رفض قائلا بأن روحه ليست أغلى من أرواح المقاتلين، وفي زيارته الأخيرة التي شهدت فاجعة استشهاده كان الشهيد رضوان الله عليه حريصا على الحديدة وأهلها فنزل بنفسه إليها ليشد من عضد أهلها ويرفع من روحهم المعنوية في مواجهة التهديدات والتخرصات التي تستهدف محافظتهم، وكان وفيا للعهد، فقدم روحه الطاهرة وستة من مرافقيه قرابين من أجل أن تظل الحديدة عصية على الأعداء، مستعدة لمواجهة أي مستجدات واستقبال أي طامع غاز أو عميل مرتزق برؤوس خناجر بنادقهم، ليثبتوا للعالم بأن الحديدة خاصة واليمن عامة أكثر قوة وصمودا وثباتا في مواجهة العدوان، وأن اليمنيين الشرفاء سيكونون أوفياء لدم الشهيد الصماد ومسيرته الجهادية والتنموية، وأنهم على العهد ماضون وسائرون يد تبني ويد تحمي حتى يتحقق النصر المؤزر بإذن الله .
بالمختصر المفيد لقد كانت مسيرة الرئيس الشهيد صالح الصماد حافلة بالعطاء والتميز، ولذلك حظي بتقدير واحترام كل اليمنيين الشرفاء، وكان حبه وإعجابه بمسيرة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي من باب الحرص على اقتفاء أثره واستكمال مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة الذي بدأ بتنفيذه قبل أن تطاله أيادي الغدر السعودية ومرتزقتها من الداخل، وهي ذات الأيدي التي اغتالته أيضا، وما أشبه المشاعر والأجواء ليلة الإعلان عن استشهاد الرئيس صالح الصماد، بالمشاعر والأجواء التي أعقبت قراءة الإعلامي الراحل عبدالملك العيزري عبر إذاعة صنعاء بيان النعي الذي أعلن خلاله استشهاد الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، والجامع في الجريمتين هوالتأكيد على أن آل سعود هم العدو الحقيقي والأزلي لليمن واليمنيين على مر التاريخ، ولا بد من القصاص منهم وتصفية الحسابات معهم مهما طال الزمن أو قصر ، وهنا ومهما تكلمنا عن الرئيس الشهيد صالح الصماد فإننا لن نفيه حقه، لروحه الطاهرة الخلود والرحمة، وهي لكل رفاقه الشهداء الأوفياء الأصفياء، والشفاء للجرحى، والخلاص للأسرى، والنصر والتمكين لليمن واليمنيين، واللعنة على آل سعود وتحالف اليهود والمرتزقة العبيد، ولا نامت أعين القتلة والخونة والعملاء .
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...