لا يمكن  لي ان اعبر عن هول الفاجعة والصدمة التي انتابتني عند سماع خبر اغتيال الدكتور/محمد عبد الملك المتوكل، رحمة الله عليه، مهما اعتنيت في اختيار الكلمات وانتقاء العبارات، ولكني اقول باختصار شديد، تبت يدا الكفر والاجرام واعوانه، تبت يدا الغدر والارهاب وازلامة، تبت يدا الجبن والاجرام واقزامه، ذي سببوا في غياب الدكتور/محمد عبد الملك المتوكل، الهامة السياسية الكبرى، والشخصية الاعلامية العظمى، والنبراس الاكاديمي والعلمي والثقافي المعروف.

ان الحديث عن الشهيد الدكتور/ محمد عبد الملك المتوكل، لا ينتهي نظرا لسفره التاريخي الحافل بالكثير من المواقف السياسية الرائعة، والوطنية المشرفة وهو يقارع قوى الظلام والطغيان بأساليبه السياسية السلمية وثقافته الحوارية والمدنية المتجذرة في سلوكه وتربيته ونفسيته الانسانية المسالمة، فالدكتور الشهيد/ محمد عبد الملك المتوكل، شخصية تاريخية عظيمية، لا تحتاج الى من يعرف بها او يسرد للناس شمائلها، كونه شخصية سياسية واعلامية معروفة ومشهورة في الاوساط الشعبية والرسمية على نطاق واسع، ولذلك فاني سأخوض مباشرة في الابعاد السياسية والامنية لاستهدافه واغتياله.

هناك عدة ابعاد سياسية وامنية تكمن وراء اغتيال الدكتور/ المتوكل لعل اهمها وابرزها النزعة الاجرامية لدى القوى الارهابية والظلامية التكفيرية المنهارة والمتهاوية، التي فقدت مصالحها الاستحواذية وسيطرتها الانتهازية والاستغلالية الفاسدة لثروات البلاد وخيراتها، فأرادت تلك القوى ان تشفي غليلها وتفرغ  شحنات حقدها باستهداف الهامة السياسية الكبرى الشهيد الدكتور/ محمد عبد الملك المتوكل.

اما البعد الثاني لعملية اغتيال الدكتور المتوكل، فيكمن في نزعة الانتقام لدى القوى الظلامية الارهابية الاجرامية الدموية الفاجرة، لانه في اعتقادي وبعد ان تكبدت قوى الارهاب هزائم ساحقة في معظم مناطق الجمهورية اليمنية، وفقدت معاقلها الرئيسية في صنعاء ثم تهاوت اوكارها الاخرى في رداع والمناسح والرضمة ويريم وفقدت الكثير من عناصرها القتلة اثناء حروبها الخاسرة في مختلف المناطق والمحافظات اليمنية، ولان تلك القوى الارهابية التابعة للمخابرات الامريكية عجزت من النيل او الوصول الى القيادات الميدانية للجان الشعبية، قررت تلك القوى الارهابية اختيار الشخصية السياسية والاعلامية المرموقة، بأعتباره هدفا سهلا كونه يمشي بمفرده ومن دون ان يحمل سلاحا او يتخذ مرافقين، وبالتالي قررت تلك القوى الارهابية تصفية الدكتور المتوكل كنوع من الانتقام والثأر لهزائمها الساحقة.

وياتي البعد الثالث لعملية اغتيال الدكتور المتوكل انطلاقا من اصرار قوى الارهاب والاجرام والظلام على تصفية الكوادر العلمية والاكاديمية والرموز السياسية المحسوبة على انصار الله او المقربة من انصار الله، بهدف اضعاف الثورة الشعبية التي سحقتهم وما زالت تطاردهم، واضعاف حركة انصار الله، لجعلها حركة تفتقر الى الكوادر العلمية المؤهلة، والخبرات السياسية التاريخية القادرة على اغناء الحركة بتلك الخبرات التي لا يستهان بها.

البعد الرابع لاغتيال الدكتور المتوكل، ربما يكون له بالمحاولة التي استهدفته عام 2011م، نظرا لمواقفه السياسية الشجاعة والتي تمثلت في ذلك الوقت برفضه عسكرة الثورة من داخل صفوف المشترك، عندما قرر الاصلاح وتنظيم القاعدة المخابراتي والارهابي، عسكرة الثورة واخراجها من سلميتها وزجها في حروب عسكرية ضد الجيش، برغم انه لا مصلحة للثورة في عسكرتها وزجها في صراع مسلح مع قوات الجيش والوحدات الامنية لقوات الامن المركزي، حيث عبر الدكتور رفضه القاطع لتلك التصرفات بشكل علني وواضح لذلك الخيار المنحرف والمضر بسلمية الثورة ومدنيتها، ولهذا قد تكون شجاعة الدكتور ومواقفه الوطنية الواضحة احد الابعاد السياسية لتصفيته في الوقت الراهن، بعد ان فشلت تلك القوى في تصفيته عام 2011م.

البعد الخامس لعملية اغتيال الدكتور المتوكل، قد تكون محاولة من قوى الارهاب والظلام والاجرام، لخلط الاوراق وارباك المشهد السياسي اليمني، في محاولة منها لافشال الثورة وارجاع الامور الى نفقطة الصفر، خاصة بعد ان وقعت القوى السياسية تفويض الرئيس وبحاح بتشكيل الحكومة الجديدة بالتشاور مع القوى السياسية اليمنية، وهذا البعد في اعتقادي قد يكون مهما لان قوى الارهاب والظلام والفوضى تنزعج جدا من تشكيل الحكومة وخروج اليمن الى بر الامان.

البعد السادس لتصفية الدكتور المتوكل، قد يكون بث الرعب والخوف والهلع في صفوف النخب السياسية اليمنية، وايصال رسالة ارهابية واضحة للنخب السياسية اليمنية، خاصة القيادات السياسية الوطنية، صاحبة المواقف الشجاعة، وذلك بهدف ارعاب تلك القيادات السياسية وثنيها عن ارادتها السياسية واخضاعها، لارادة الارهاب والفوضى والخراب والدمار والحروب المستمرة للحيلولة دون الوصول الى استقرار سياسي وامني للبلد.

البعد السابع لاستهداف الدكتور المتوكل، قد يكون ذا طابع امني وسياسي في نفس الوقت، وهو يتمثل في ايصال رسالة قذرة من القوى الارهابية المخابراتية، للمجتمع اليمني مفادها ان اللجان الشعبية لن تستطيع منع تلك القوى من تنفيذ جرائمها، كنوع من التحدي للجان الشعبية من ناحية والاساءة الى سمعة اللجان الشعبية من ناحية اخرى، وكأن لسان حال تلك العصابات يقول، اسحبوا اللجان الامنية من العاصمة وبقية المدن الاخرى، فهي لن تنفعكم ولن تستطيع حمايتكم منا اذا ما اردنا ضربكم وقتلكم.