الإثنين, 24 أيلول/سبتمبر 2018  
13. محرم 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

تاريخ 15-10-2014م

كان موقف المجتمع الدولي من الوحدة اليمنية خطا احمر وفجاءة تحول الى ضوء اخضر بل ويعمل حاليا على فصل جنوب اليمن عن شماله واصبحت قيادات الحراك متفقة بشكل مثير بعدما كانت مختلفة الى النخاع حول القضية الجنوبية

سر هذا التحول هو خروج اليمن من الوصاية الدولية التي جثمت على صدره اكثر من خمسين عاما بعد ان شهد ثورة شعبية قلعت قوى النفوذ وايادي الخارج في الداخل وبالذات النفوذ السعودي في اليمن

احساس السعودية ومن ورائها من المجتمع الدولي بخروج اليمن من وصايتهم غير موقفهم تجاه الوحدة وجعلهم يسعون الى فصل الجنوب عن الشمال لعدة اسباب اهمها ورأسها إبقاء سيطرتهم على جنوب اليمن الذي يحتل موقعا استراتيجيا في العالم متمثل في مضيق باب المندب " الخاضع حاليا تحت وصايتهم " مستغلة مطالب بعض ابناء الجنوب بالانفصال

حشد قيادات الحراك ودعمهم وتوحيد مطالبهم بالانفصال كل ذلك احدى وسائل التهديد الذي صرح بها بيان وزراء داخلية مجلس التعاون الذي قال فيها انهم لن يقفوا مكتوفي الايدي تجاه ثورة اليمن كعقاب للشعب على ثورته ورفضه وصايتهم

النظام السعودي كان موقفه في حرب 94 مؤيدا للانفصال لكن بعد حصوله على الولاء والطاعة من قوى النفوذ في الشمال غير موقفه وكان مع الوحدة وبعد فقدانه نفوذه بسقوط هذه القوى بعد ثورة 12 سبتمبر رجع الى التحضير للا نفصال

امريكيا نجد انه قد اعد العدة من وقت سابق للسيطرة على الجنوب عبر نشر عناصرها الاستخباراتية والمسماة قاعدة وتمكينها بعض المدن الجنوبية وايضا بناءها قواعد عسكرية كما في العند وسقطرى اضافة الى تواجدها المباشر في البر بمحافظة عدن وسيطرتها على المياه الاقليمية اليمنية تحت مبرر القرصنة وسيطرتها على منابع النفط في المحافظات الجنوبية وبالتالي فان الانفصال لن يكون ضد مصالحها ولا ننسى ان موقفها سابقا كان مع الوحدة وكان من اهم اسباب تاييدها لذلك دخول ايران على خط الحراك بوجود علاقات مع بعض قيادته لكنها حصلت على تطمينات مؤخرا من قبل النظام السعودي بشراء الولاءات المحسوبة على ايران مهما كان الثمن

اسرائيليا وهو المهم فبعد نجاح العدو الصهيوني في تقسيم السودان كضرب للعمق العربي ترى الان ان ثورة اليمن خطرا استراتيجيا على وجودها ونفوذها في المنطقة لا سيما في القرن الافريقي فبقاء الوحدة وسيادة اليمن على اراضيه وامتلاكه قراره المستقل ليس في صالح العدوالصهيوني لا سيما ومضيق باب المندب يمثل ممرا مهما وعمقا استراتيجيا لتجارتها ونشاطها في المنطقة وخاصة اثيوبيا والصومال وجنوب السودان ايضا  ان الثورة اليمنية هي الثورة الوحيدة في المنطقة التي كان ابرز اهدافها قضية تحرير فلسطين وهذا ما عبرت عنه في فعالياتها خلال الثورة بمسيرات فريدة في المنطقة تضامنت مع قطاع غزة اثناء العدوان الصهيوني الاخير عليها

التغيير الاستراتيجي والهزة الكبيرة للمنطقة التي احدثتها ثورة اليمن جعلت القوى العالمية وبالذات روسيا وامريكا  تنسى خلافاتها الكبيرة في عدة ملفات في العالم وتتفق لتبحث عن حل لبقاء مصالحها في اليمن وهذا ما عبر عنه كيري في لقاءه لافروف يوم الثلاثاء الماضي في باريس وكان من اهم المواضيع التي بحثت بينهما اليمن

حتى لو قُسم اليمن لا سمح الله فان المجتمع الدولي لن يكتفي بذلك وسيعمل على تقسيم الجنوب نفسه وخلق الاضطرابات فيه معتمدا على الخلفية للخلافات التاريخية بين ابناءه ومناطقه كضمانة لاستمرار سيطرتهم على موقع باب المندب الاستراتيجي العالمي وما تعمله السعودية من مؤامرة في حضرموت لفصلها تماما عن الجنوب والحاقها بها او بمجلس التعاون خير دليل على مؤامرة الخارج في اليمن لمصالحه وهذا ما قصده السيد عبدالملك الحوثي في خطابه الاخير

وسيجد الجنوبيون انفسهم في ذلك الحين مغدور بهم وما كانوا يتلقونه من وعدود اصبحت سراب ولذلك نتمنى ان يدرك قيادات الحراك دعوة السيد لعودتهم الى صنعاء وحل القضية داخليا بعيدا عن التدخلات الخارجية قبل فوات الاوان فالمجتمع الدولي لم ولن يكون دائما في صالح الشعوب العربية والاسلامية 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...