الأحد, 16 كانون1/ديسمبر 2018  
7. ربيع الآخر 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

 

الأستاذ | عدنان الجنيد

 

إن الأمة العربية والإسلامية لمّا تركت من أمرها الله بتوليهم ممن قال الله فيهم (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) المائدة: 55، (ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) المائدة : 56.

ولمّا ارتضت أن يحكمها الفاسدون والظالمون وابتعدت عن هدى القرآن وعن تعاليمه أصبح حالها كما ترون في ذيل القافلة.. بل وأصيبت بالذلة والهوان وصارت عالة في معايشها على سواها من بني الإنسان وأصبحت لعبة بين أيدي الصهاينة والأمريكان.

إن معظم أنظمة وحكام هذه الأمة موالون لليهود والنصارى الذين نهانا الله تعالى عن موالاتهم وحذرنا من ذلك فقال: (يا أيها الذين آمنو لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم..) المائدة:51.

فلا نهوض لهذه الأمة ولا رقي لها إلا بالعودة إلى هدى الله والعمل بتعاليم كتابه..

إن الله أراد لهذه الأمة أن تكون مرتبطة بنبيها وبأعلام الهدى من بعده الارتباط القائم على أساس الولاء الصادق والطاعة (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) الأحزاب: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) النساء:64.

أمة تقتدي بنبيها تتعرف عليه وعلى صفاته وتستفيد من هديه وحياته ومن منهجه (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) الأحزاب:.

إن موالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله هو طريق الخلاص وسبيل لكسب معونة الله ونصره..

لا يمكن لهذه الأمة أن يكون الله معها وأن يعينها ويخلصها ممّا هي فيه إلا إذا تبنت هذا الطريق وعادت إلى مسؤوليتها والقيام بها كما يقول الله جل شأنه:(إن تنصروا الله ينصركم) محمد:7.

إن الفلاح والنصر والظفر قائم على هذه الأسس من الارتباط بمنهج الله والولاء لله والولاء لنبيه ولآل بيته القائم على الإتباع له ولمنهجه (القرآن الكريم) والقائم على استشعار هذه المسؤولية من منطلق قول الله تعالى:(يا أيها الذين أمنوا كونوا أنصار الله) الصف:14.

فعلى هذه الأسس تتحرك الأمة وتتولى من أمرها الله بتوليه وتنهض استجابة وطاعة لله، وقياماً بالمسؤولية أمام الله، فيما هو خير لنا ولسائر الناس.

مفهوم الموالاة والمعاداة:

يدل مصطلح الموالاة على المحبة والتصديق والاتباع والقبول بمن يتم توليه أو اتخاذه ولياً، وتطلق أيضاً على المعية في الموقف والمعية في الرأي والتوجه فهي حالة تبدأ نفسية شعورية ثم تتحول إلى مواقف ملموسة ومحسوسة سواءً كانت هذه الموالاة للحق أو للباطل والموالاة تكون لله ورسوله وللمؤمنين....

وأما مفهوم المعاداة فهي عكس الموالاة وهي البراءة والرفض والتخلي عن اتباع كل من تتوجه إليه المعاداة في مجاراته وعدم موافقته في كل ما يدعو إليه...

إن ولاية الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- واجبة، فيجب علينا - كمسلمين - أن نتولاه وأن نعرف أنه أولى بنا من أنفسنا (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) الأحزاب:6.

فهو - صلى الله عليه وآله وسلم -أولى بنا من أنفسنا يجب علينا أن نبذل نفوسنا إيماناً به - صلى الله عليه وآله وسلم - وحباً فيه، ونقدمه على نفوسنا حتى نكون كما أمرنا الله وشرع لنا بقوله :(ولايرغبوا بأنفسهم عن نفسه..) التوبة : 120.

يعني الواجب علينا أن يكون حبنا له أعظم من حبنا لأنفسنا، ورغبتنا في اتباع أمره واجتناب نهيه ونصرة دينه والمستضعفين من أمته هي المقدَمة على اتباع رغباتنا وأهوائنا وشهواتنا لأن علامة المحبة هي الموالاة والإتباع قال تعالى :( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم..) آل عمران : 31، وقال : (إنما وليكم الله ورسوله) المائدة:55 هذه هي الولاية وهذا هو الولاء..

إن من يذهبون إلى أعداء سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ويوالونهم من الزعماء العرب والأنظمة والحكومات العربية، لا يمكن أبداً أن نقول عنهم أنهم يوالون سيدنا محمداً - صلى الله عليه وآله وسلم- ..

لا يمكن لك أن تكون متوليّاً له – صلى الله عليه وآله وسلم - ومؤمناً بولايته عليك، ثم في نفس الوقت أنت توالي أعداءه، وتناصرهم وتقف معهم..

لا يمكن ذلك فالرسول له ولاية عليك وهو أولى بك من نفسك، وله عليك حق الطاعة والمحبة والتعظيم والإتباع والاقتداء.. فافهم ذلك فهذا شيء مهم.

الموالاة والمعاداة في القرآن الكريم

من الأمور التي أكد عليها القرآن الكريم وعدَّها عنصراً هاماً من الدين لا يقبل الله العمل إلا به موضوع الموالاة والمعاداة في الله سبحانه قال الله سبحانه وتعالى : (إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) المائدة:55وقال تعالى: (يا أيها الذين أمنو لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الأخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) الممتحنة:13 وقد جاء القرآن محذراً ومنبهاً هذه الأمة في قضية الموالاة والمعاداة مؤكداً على أهميتها بحيث أنها قد تعطل كل أعماله الصالحة إذا كانت في غير مجراها الصحيح فإن كان المسلم ممن تولى أحد هذه الخطوط الثلاثة : "الكافرين ـ اليهود ـ النصارى" فلا تقبل أعماله بل ويصبح منهم وحكمه يصير كحكمهم

قال تعالى: "يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" المائدة:51.

من خلال هذه الآية نرى أن الله عزوجل قد عدَّ من تولى اليهود والنصارى بأنه منهم مهما كانت أعماله الأخرى

قال تعالى: "يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين"المائدة:51.

من خلال هذه الآية نرى أن الله عزوجل قد عدَّ من تولى اليهود والنصارى بأنه منهم مهما كانت أعماله الأخرى صالحة من صلاة أو زكاة أو غيرها بل إن أعماله تفقد قيمتها عند الله سبحانه لأن صاحبها قد أخل بمبدأ الموالاة والمعاداة وأصبح هواه مع اليهود والنصارى وعمله يخدمهم وتوجهه مماثل لتوجههم....

*نموذج من المواقف الموالية لأعداء الله:

موقف الدول العربية والإسلامية والإنسانية من الحرب الظالمة على بلادنا اليمن فلمدة ما يقارب أكثر من ثلاثة أعوام والعدوان السعوأمريكي يضرب شعبنا ليل نهار ويرتكب المئات من المجازر في حق أطفالنا ونسائنا وضعفائنا ومواقف أنظمة هذه الدول ما بين داعم ومؤيد وساكت، ولم نجد أية دولة عربية أو إسلامية أو إنسانية استنكرت العدوان على بلادنا باستثناء القليل من أصوات أحرار العالم، أليس تأييدهم وسكوتهم عن العدوان يعد موالاة لليهود والنصارى؟ وإذا كانت الشعوب متبعة لأنظمتها بهذه الموالاة فهم مثلهم ...

ويشمل بذلك من رضي بهذا العدوان ومن رضي - أيضاً -عمن يقوم بهذا التولي لليهود والنصارى من أفراد وجماعات ومن ولاة وعامة فإن مجرد الرضا يجعل صاحبه شريكاً في هذا الوصف وللإمام علي عليه السلام كلام في هذا الموضوع وهو قوله:(إنما يجمع الناس الرضا والسخط وانما عقر ناقة ثمود واحد فعمهم الله بالعقوبة).

فبسبب أن واحداً عقر الناقة وهم راضون بعمله ومصوبون له فهم شركاؤه في الفعل والعقوبة..

وأيضاً يقول الإمام علي ـ عليه السلام ـ: "الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلى كل داخل في باطل إثمان إثم العمل به وإثم الرضا به"

إن هؤلاء الموالين لليهود والنصارى سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو أنظمة مهما قدموا خدمات لليهود والنصارى ومهما كانت موالاتهم مطلقه لأعداء الله، فإنهم لن ينالوا رضا أعداء الله لماذا؟

لأن الله تعالى يقول في كتابه الكريم:(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) البقرة:120 فالمخاطب النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- والمراد به أمته... إن هؤلاء- اليهود والنصارى- لا يقبلون منكم بأن تكونوا تابعين لهم في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها .

بل لا يكتفون منكم إلا بالذوبان الكامل والتحول التام إلى دينهم وملتهم.

إن الله عز وجل ضرب لنا مثلاً في سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ حيث توجه خطابه إلى قومه الذين عبدوا غير الله واشركوا به بأنه براءُ منهم ومما يعبدون وإن العداوة والبغضاء هي العلاقة التي يتم مواجهتهم بها حتى يؤمنوا بالله وحده واشارت الآيات بأننا كأمة لا بد أن يكون لنا بالنبي إبراهيم وقومه اسوة حيث قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَ‌اهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَ‌آءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ كَفَرْ‌نَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَحْدَهُ ) الممتحنة.

وقال تعالى: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ...) المجادلة:22

ومن مفهوم المخالفة لهذه الآية نفهم أن الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر هم الذين يوادون من حاد الله ورسوله....

وفي موضع آخر تجد أن الله عز وجل قرن النصر والغلبة لأهل الحق على أعدائهم بضرورة تولي الله ورسوله والذين آمنوا كشرط أساس في اقامة دولة الحق التي تقف ضد دولة الباطل ومن غير هذا الشرط لا يتحقق للأمة أي نصر بل ويصبح أمرها بيد أعدائها وتصبح - أيضاً - فريسة سهلة للشرق والغرب لأنها تخلت عن ولاية الله ورسوله والمؤمنين وفي ذلك يقول الله تعالى: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ ، وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ )[المائدة:55-56].

وسيأتي بيان ذلك أكثر في النموذج الأعلى لولاية الله ورسوله والمؤمنين.

 الموالاة والمعاداة في كتب الحديث النبوي:

إن كتب الأحاديث مشحونة بالأحاديث التي تدعو وتأمر وتحث على ضرورة موالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله ورسوله فمنها -على سبيل المثال- ما يلي:

سأل النبي -صلى الله عليه وآله – أبا ذرـ رضي الله عنه ـ (أتدري أيُّ عُرى الإيمان أوثق؟

قال: الله ورسوله أعلم. قال: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عزوجل) رواه الطبراني.

وهناك حديث هام يدل على أهمية الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعداء الله، وأن جميع عبادات وطاعات وأعمال العبد يتوقف قبولها عليها، أخرج الإمام الناصر للحق السيد الحسن بن علي الأطروش ـ رضوان الله عليه ـ في كتابه " البساط " بسنده عن أبي عبدالله الصادق عن آبائه أن علياً ـ عليه السلام ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: ( لو أن عبداً قام ليله وصام نهاره وأنفق ماله في سبيل الله علقاً علقاً وعبَدَ الله بين الركن والمقام ثم يكون آخر ذلك أن يذبح بين الركن والمقام مظلوماً لما صعد إلى الله من عمله وزن ذرة حتى يظهر المحبة لأولياء الله والعداوة لأعداء الله)

قال الحسن بن علي الأطروش: معنى يظهر "أي يعتقد ذلك ويظهره في من يمكن إظهاره فيه "

إن هذا الحديث يذكر أن شخصاً يصوم النهار ويقوم الليل ويتعبد وينفق أمواله في سبيل الله وتعبد في أفضل وأقدس مكان عند الله ما بين الركن والمقام ثم بعد ذلك يُقتل مظلوماً .. فعمله هذا كله ما يرفع إلى الله منه مثقال ذرة حتى يظهر المحبة لأولياء الله والعداوة لأعداء الله.

         

   

إن الموالاة والمعاداة ليست مجرد فكرة عابرة رويت أو سمعت من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بل كان الاهتمام بها كبيرا جداً لأنها تمثل وحدة الصف الاسلامي ضد الخطوط الأخرى التي يتزعهما اليهود والنصارى والكافرون فإضافة إلى ما نزلت من الآيات بهذا الخصوص وهي كثيرة كانت توجيهات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة ومتعددة في الموالاة والمعاداة سواءً في وقت الحرب أو في وقت السلم لأن ثبات المجتمع الإسلامي على مبدأ الموالاة لله ورسوله والمؤمنين ومعاداة أعداء الله من اليهود والنصارى والكافرين يعد ذلك عنصر قوة يتميز به هذا المجتمع حيث يبقى متماسكاً قوياً مترابطاً صلباً ضد كل مؤامرة تسعى إلى إضعافه أو اجتثاثه ومن خلال ما سبق يتحتم علينا معرفة النموذج الأعلى الذي أبرزه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأمة كمبدأ خالد لولاية الله ورسوله والمؤمنين ـ وهو ما سيأتي ذكره

 

 النموذج الأعلى لولاية الله ورسوله والمؤمنين :

ويتضح لنا هذا النموذج بعد عودة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة في يوم الثامن عشر من ذي الحجه ومعه عشرات الالاف من جموع المسلمين حيث وقف في وادي (خٌم) -منطقة بين مكة والمدينة وهي أقرب ما تكون إلى مكة - بعد أن نزل عليه قول الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) المائدة : 76

بعد نزول هذه الآية وفي وقت الظهيرة في وقت حرارة الشمس وحرارة الرمضاء أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمراً لمن تقدم أن يعودوا وانتظر في ذلك المكان حتى تكامل الجمع وبعد ذلك رُصَّت له أقتاب الإبل ليصعد عالياً فوقها لتراه الأمة - إن كان ينفعها ذلك - لتراه وتشاهده وهي تعرفه بشخصه لترى علياً ويد رسول الله رافعة ليده وهي تعرف شخص علي ومن فوق تلك الأقتاب يعلن موضوعاً هاماً وقضية هامة وهي قضية ولاية أمر هذه الأمة من بعده صلوات الله عليه وعلى آله.

عندما صعد وبعد أن رفع يد علي - عليه و السلام - خطب خطبة عظيمة إلى أن وصل إلى قوله : "أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من انفسهم فمن كنت مولاه فهذا عليُّ مولاه اللهمَّ والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله "

 

إذا رأينا تسلسل حديث الولاية - الذي ذكرناه في الحلقة السابقة - لوجدناه ينسجم انسجاماً كاملاً مع الترتيبات التي أعلن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عنه في أثرها فقد أعطى هذا الأمر الهام موضعه من الأهمية وجمع له الأمة في شدة الرمضاء وبعد حجة الوداع التي حضرها المسلمون من بلدان متعددة ليكون ذلك أبلغ في الحجة وأوضح في وقوع المحجة.

وحديث ولاية الإمام علي ـ عليه السلام ـ مروي في جميع كتب الحديث من مختلف طوائف الأمة - سنة وشيعة -فقد جاء بروايات متواترة وأسانيد متظافرة وليس هناك أدنى شك من ثبوته وروايته عن جموع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فلا مجال للتشكيك به بحال من الأحوال...

إن من المفاهيم التي جاء بها حديث الولاية:

من واقع الحال والظروف المحيطة التي رافقت إعلان الولاية يتبين لنا مدى خطورة ولاية الأمر ومدى تأثيرها بمستقبل الأمة..

ومما يزيد الأمر أهمية أكثر هذا التسلسل العجيب الذي ذكره رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فبدأ بقوله: إن الله مولاي أي وأنا المبلغ عنه سبحانه ثم قال: وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم » ويتابع الأمر على هذا الأسلوب ليبين أنها ولاية ممتدة من عند الله إلى عند رسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ولاية مندرجة لا ينفصل بعضها عن بعض ثم يقول: فمن كنت مولاه أليس كل مؤمن فينا يعتقد ويؤمن أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هو مولاه أي مسلم أي أمة أي طائفة سنة أو شيعة لا يخرج عن هذا المبدأ ولا يدين بغير ذلك.. الجميع مقر بأنه مولى المؤمنين ـ صلوات الله عليه وآله وسلم ـ ثم ختمها بقوله: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه.

ومما ينبغي أن نعرفه أن الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ـ يوم أشار إلى " علي " فإنه في نفس الوقت يشير إلى ولاية أمر الأمة المتجسدة قيمها ومبادئها وأهدافها ومقاصدها في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام_ وهو بذلك النموذج الأعلى والأرقى والأجدر الذي على الأمة إذا أرادت عزها ومجدها أن يكون ولاة أمرها في مثل قيم ومبادئ وإيمان وعلم هذا الإمام ـ كرم الله وجهه ـ وإلا تاهت في غيِّها وغابت عن رشدها.

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...