الإثنين, 23 تموز/يوليو 2018  
10. ذو القعدة 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 

عبدالفتاح علي البنوس


شكل شهر مارس من العام 2015م شهر الحزن والذي كان مقدمة للعدوان السعودي الإماراتي الأمريكي على بلادنا والذي يمكن أن نطلق عليه مجازا عام الحزن كونه حمل معه بداية دخول الأحزان في مشاهد جماعية بعد إن اعتدنا على دخولها بصورة فردية ، حيث عملت قوى العدوان قبيل شن عدوانها على الإقدام على تنفيذ مقدمات وممهدات تسرع بوتيرة الفوضى وتقود نحو شن العدوان والذي كان قرار شنه قد أتخذ قبل ثلاثة أشهر من داخل البيت الأبيض ، فكان الخيار على استهداف أحد رموز النضال والتحرر والذي كان له الحضور الأكثر تأثيرا في المشهد السياسي والإعلامي والثوري اليمني ، وهو السياسي والشاعر والكاتب الصحفي المخضرم الشهيد عبدالكريم الخيواني الذي كان صوت الثورة المتدفق بالحماس والشجاعة والإقدام ، والذي كان له شرف الإعلان عن البيان الدستوري الذي أعقب قيام ثورة الـ21من سبتمبر والذي كان الشهيد الخيواني أبرز رجالاتها وقادتها وهو السبب الذي دفع بالأعداء إلى اتخاذ قرار تصفيته والخلاص منه باعتباره من العقول النيرة التي كان الوطن يعول عليها في قيادة زمام الأمور والسير بالسفينة اليمانية إلى بر الأمان بإطروحاته الوطنية وفكره النير وثقافته الواسعة وحنكته الإدارية وفراسته الإعلامية التي تميز بها من بين أقرانه من الصحفيين والإعلاميين وهو ما منحه وسام الشجاعة الإعلامي على المستوى الدولي ، حيث امتدت نحوه أيادي الغدر والخيانة في الـ 18من مارس 2015م والتي أطلقت على رأسه الذي كان يفكر به ويسخره من أجل شعبه ووطنه رصاصات الغدر والخيانة والإجرام ليفارق الحياة ويرتقي شهيدا في محراب الوطن الذي ظل مخلصا ووفيا له حتى آخر لحظات حياته.
وبعد يومين من فاجعة اغتيال الشهيد الخيواني كان أعداء اليمن – أعداء الحياة من قطيع الجماعات الإرهابية المدعومة والممولة من الوهابية السعودية يحيكون مؤامرة جديدة ويخططون لجريمة أبشع وأقذع من سابقتها ، ورغم حقارة ووضاعة هذه الجماعات ومن يقف خلفها لم يكن يتوقع جنس بشر على أن يذهب الأعداء نحو استهداف بيوت الله في يوم الجمعة عبر عناصر إرهابية كانت تتظاهر بالإعاقة ، ففي الـ20من مارس 2015م كان هناك خمسة من الإرهابيين قرروا تفجير أنفسهم داخل ثلاثة مساجد يمنية هي مسجد الإمام الهادي بصعدة ومسجدا بدر والحشوش بأمانة العاصمة وبذات الأسلوب والطريقة ، حيث شاءت إرادة الله وبفضله ومن ثم يقظة اللجان الأمنية أن تفشل عملية استهداف جامع الإمام الهادي في الوقت الذي نجح فيه الإرهابيون في تفجير مسجدي بدر والحشوش مخلفة ما يقارب من 142شهيدا و 351جريحا في مقدمتهم شهيد المنبر الدكتور العلامة المرتضى بن زيد المحطوري والشهيد القاضي العلامة الجليل عبدالملك المروني رضوان الله عليهما ورفاقهما في درب الشهادة ، حيث شكلت هذه العمليات الإجرامية صدمة شديدة لكل اليمنيين ودقت ناقوس الخطر وأوحت لهم بأن البلاد مقدمة على ما هو أبشع وأفظع فيما هو قادم من الأيام.
بالمختصر المفيد، جريمة اغتيال الشهيد الخيواني وتفجيرات بدر والحشحوش ستظل وصمة عار وخزي ولعنة تاريخية تلاحق آل سعود والوهابية والإرهاب الأمريكو صهيوني المغلف زورا وبهتانا بالطابع الإسلامي ، وستظل دماء الشهداء تلاحقهم وتطاردهم في حركاتهم وسكناتهم ولن يفلت المجرمون من العقاب في الدنيا قبل الآخرة ، ولن تزيد مثل تلكم الجرائم والمذابح أبناء شعبنا الصابر الصامد إلا ثباتا ويقينا بأن الحق سينتصر وأن المظلومية اليمنية في طريقها للإنصاف الإلهي الرباني مهما استطال الظلم ومهما بلغ حجم ضرره ، وهذا هو وعد الله للمظلومين ووعيده للظالمين وعلى الباغي تدور الدوائر .
الرحمة والخلود للشهيد الخيواني وشهداء بدر والحشحوش وكل شهداء الوطن الخالدين العظماء والشفاء للجرحى والحرية والخلاص للأسرى والمعتقلين ولا نامت أعين الخونة والعملاء والجبناء .
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...
  ضيف الله سلمان   مقامُك في دار العُلَى...