السبت, 17 تشرين2/نوفمبر 2018  
8. ربيع الأول 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

علي احمد جاحز


انما تكتسب الاشياء قيمتها من ثباتها بوجه عوامل التأثير والتغيير ، كالذهب الذي لايمكن ان يتخلى عن لونه وبريقه عبر العصور وحين تتدخل النار في اجباره على الذوبان فان التغيير الذي يمكن ان يطرأ عليه هو انه يصبح اكثر نقاءا ويتخذ شكلا احدث ، وهو الحال نفسه مع كل الاشياء الثمينة والنفيسة والقوية والرفيعة تجمعها خاصية واحدة وهي الثبات .
--
اجزم ان ثمة من سيتحسس البطحا على راسه بمجرد ان يقرأ هذه المقدمة ، خاصة ممن يعرفون جيدا معدنهم الذي يصدأ حين تهب نسمة رغم عمليات التلميع المكثفة والمتعوب عليها طوال الوقت .
--
المهزومون في داخلهم، يستسلمون للهزيمة قبل ان تبدأ المعركة ، ويصنعون المسوغات للقفز من حضن الى حضن ، ويبيعون ذواتهم للآخر ليتسلى بالدوس عليها وهم يصفقون ، ويغيرون جلودهم ووجوههم بحسب ما تقتضيه امزجة المشترين في سوق الخيانة والعمالة .
--
لا اعتقد ان احدا منكم سيحتار او يتساءل عن المقصودين ، فمستوى التعري الذي وصلوا اليه لم يعد يترك للغموض والحيرة اي دور في مسرحية الواقع الممجوجة التي عمد مخرجها الى اسقاط كل الاقنعة وتعرية كل سوأة وكشف كل مستور .
--
لقد هيجت الذكرى السابعة لثورة فبراير 2011م هذه الشجون وأعتقد انها فرصة لنسلط الضوء على المتلونين البياعين الساقطين في الوعي والمكشوفين في الذهنية الشعبية والمطرودين من التاريخ .
--
كانوا يلعبون دور المعارضة ويحملون شعارات الحرية والديموقراطية والعدالة والاشتراكية والناصرية بوجه النظام الفاسد والمجرم، ويتبون حراكا جنوبيا ضد قادة وسلطة حرب 1994م ، صدقناهم ..
--
ثم ركبوا على حماس الثوار في 11 فبراير 2011م لاسقاط النظام ومراكز القوى التي يتكئ عليها والوصاية التي تدعم قوى النظام والتدخلات الخارجية التي تضعف اليمن وتعيق نهضته الاقتصادية والعسكرية وحرية قراره السياسي ، وصدقناهم .
--
قفز نصف النظام ونصف تلك القوى الى ساحة الثورة ممثلة في علي محسن الاحمر وحزب الاصلاح وعتاولة القوى النافذة في النظام ليركبوا على موجة الثورة ، فقفز ألئك الذين الذين كنا نظنهم ثوارا من قادة المعارضة من حضن الثوار الشباب الى حضن علي محسن والاصلاح وصفقوا لهم ، وبصراحة لم اعذرهم وان عذرهم البعض ممن قالوا قد يكون في ذلك خير .
--
لم تمر الا اشهر حتى قفزوا من حضن الساحة التي على راس شعاراتها اسقاط الوصاية ، الى حضن الوصاية الخارجية التي اشترتهم ليوقعوا مبادرة خليجية لتقاسم السلطة مع عفاش وعلي محسن والاصلاح ورضيوا بفتات الحقائب وباعوا الثورة، فقال قائل كانت ضرورة لحقن الدماء ، فانتظرناهم .
--
ذابوا مع الايام في لعبة بيع الثورة وتدمير الجيش وتمزيق النسيج الاجتماعي وتقسيم الوطن ورهن القرار للخارج بشكل كلي ، وانتقلوا من حليف للشعب والثوار الى اعداء لمن تبقى من الثوار في الساحات وقفزوا من مربع الحرص على الدماء الى مربع التصفيق لمن يقتل الشعب في شوارع صنعاء ويشعل الحروب والفتن في صعدة ويقطع الطرقات في عمران وحجة ، فقال قائل ربما مجبرون وينتظرون ان يتحرروا من ضغوطات الخارج والداخل ، فأمهلناهم .
--
وحين نجحت ثورة 21 سبتمبر التي قادها شرفاء الشعب والثابتون على مبدأ الثورة وشعارات الحرية والاستقلال واسقاط الوصاية ، قفز المتلونون المهزومون من مربع الثورة كليا الى مربع العدوان على اليمن ومن مربع الاستقلال الى مربع الوصاية ومن مربع الاشتراكية الى مربع الوهابية ومن مربع القضية الجنوبية الى مربع تسليم الجنوب للاحتلال ومن مربع الحرص على حقن الدماء الى مربع التبرير لقتل الشعب بالطيران وتدمير الوطن بكله على رؤوس ابنائه ، بحجة ان ثوار 21 سبتمبر تحالفوا مع حزب المؤتمر ورئيسه عفاش اعداء الشعب وقادة حرب 94م وغرماء الثورة .
--
كان يبدو ان قبول هؤلاء اصحاب المعادن الرخيصة بكل ذلك السقوط هو منتهى ما يمكن ان يدهشنا ، لكن لم يكن احد يتوقع ان تنصهر كل تلك النفايات ( الاشتراكي – الناصري – الاصلاح – القاعدة – داعش – عفاش – الحراك – الاحتلال السعودي – الاحتلال الاماراتي .... الخ ) في بوتقة واحدة ليتشكل كوكتيل من العهر والاجرام بوجه الشعب الثائر الثابت على مبدأ الثورة واهدافها .
--
وربما تأتي الذكرى القادمة لثورة فبراير وقد ظهر أولئك المتقلبون المتلونون الغثاء في صورة جديدة وفي مربع جديد ، وان شاء الله تكون صورة رمادهم لا أكثر .
وسينتصر الثابتون الصادقون باذن الله .
--

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...