السبت, 17 تشرين2/نوفمبر 2018  
8. ربيع الأول 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

محمد ناجي أحمد

 

الشهادةُ كما يؤكدها القرآن الكريم حياةٌ ونعيمٌ خالدٌ، وفرح ورزق "بل أحياء عند ربهم يرزقون".

الشهيد والشهادة قضية ومسؤولية، وهي العدل والحق ومقدسة بعنوان جامع شامل "في سبيل الله"، فالله هو الحق، وطريقة الحق، وقد رسم مبادئَ الحق للبشرية، وطريق العدل وحث وأمر بالتزامه، وحذر من الظلم بكل أشكاله..

من ليس له قضية فهو ليس شهيدَ مسؤولية، ومن كان في طريق الباطل والبغي وقُتل فهو البطلان المبين..

هناك شهيدُ مسؤولية وشهيدُ مظلومية، وشهيد المسؤولية أعلى مقاماً وقرباً من الله.

والمشاعر السوية عواملُ محفزة تدفع إلى الاستشهاد في سبيل الحق والعدل والخير والجمال والجلال.

ولأن حياتَنا مآلُها الفناء "كل من عليها فان" فإن قيمةَ الشهادة كمرادفٍ للخلود تصبحُ غايةً استثمارية يتوقُ إليها صاحبُ القضية؛ كي يصبح حراً، حياً يُرزق بخلود ليس فيه فناء..

الشهادة اختيارٌ استثماري للتحرر من الفاني إلى الأبدي. هي دفاعٌ وتفانٍ عن الناس ضد الظلم، وسعيٌ للعدل والحق.. هي ليست دفاعاً عن الله، فهو غنيٌّ عن عباده، وإنما هي من أجل الناس ولخير الانسانية (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ).

الوجود البشري وجود مسؤولية، ولهذا مُكِّن من الخير ومن الشر، من الفجور ومن التقوى، فهو مسؤولٌ عن اختياره، في شكره وفي كفره..

الصراع عبر التأريخ البشري هو بين الاستكبار، الطغيان، وبين المستضعفين الذين يثورون رافضين للخنوع والظلم والظلمات..

الثورة ضد الاستكبار هو قدر وأمر الله (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ)؛ ولهذا فدفع الباطل والجبروت هو إبقاء لإمكانية الحياة؛ حتى لا تتحول الى فساد مطلق.

فقوى الشر والبغي هي من تسارع بالعدوان واحتلال مقدرات الناس، ومواجهتها امتثالٌ لدفع الله الناس بعضهم ببعض حتى لا تفسد الارض فساداً مطلقاً..

يعي الشهيد أن الوجودَ البشريَّ ليس للدعة والاسترخاء، وإنما وجودُ مسؤولية وتصد للباطل وإحقاقا للحق..

ذكرى الشهيد هي استحضارٌ للقيم والمآثر التي قاتل من أجلها الشهداء دفاعاً عن الأرض والسيادة والكرامة، والحياة الحرة من كل عبودية.

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...