الأربعاء, 28 حزيران/يونيو 2017  
3. شوال 1438

تحليلات و ملفات ساخنة

 

الحق نت : زهير أندراوس

 

رأى الرئيس السابق لجهاز الأمن العّام الإسرائيليّ (الشاباك) والرئيس الحالي للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيليّ، آفي ديختر، أمس، أنّ الصراع السوري يدخل مرحلة لا يمكن التنبؤ بها إلى حد بعيد، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ حزب الله بات يشكل تهديدًا متزايدًا على الدولة العبريّة، وأنّه أصبح يتحوّل إلى جيش، على حدّ وصفه. يُشار في هذا السياق إلى أنّ لجنة الخارجيّة الأمن التابعة للكنيست هي أهّم لجنة وأكثرها حساسيّة في البرلمان الصهيونيّ، ويُمنع النواب العرب من المُشاركة في عضويتها، لأنّ قادة الأجهزة الأمنيّة، الشاباك والموساد، وكبار الجنرالات في الجيش، يقومون بشكلٍ مستمرٍ بتزويد أعضائها بكلّ ما يتعلّق بأمن الدولة العبريّة، ويكشفون أسرارًا خطيرة للغاية، تبقى طيّ الكتمان.

 

وفي حديث إلى المراسلين الأجانب، علّق ديختر على سؤال عن أدوار روسيا وتركيا (حليفتَي الدولة العبريّة) المتزايدة في سوريّة، قائلاً إنّ هذا نقاش بشأن ما إذا كنّا في بداية النهاية، أوْ نهاية البداية فحسب، وتابع قائلاً إنّ التحولّات الجذرية أحدثت زلزالاً إقليميًا لا تقلّ شدته عن تسع درجات على مقياس ريختر، بحسب توصيفه. وقال، مستخدمًا الكلمة العبرية ذات الأصول الروسيّة التي تعني فوضى تامة، قال: أعرف أنّ الفوضى كلمة أفضل لوصف ما يجري، لكن في حقيقة الأمر هي فوضى تامّة. مع الفوضى تعرف متى ستستقر الأوضاع، أما الفوضى التامّة فهي شيء لا أحد يعرف معها متى ستستقر الأمور، قال رئيس لجنة الخارجية والأمن.

 

وبينما يثير الوضع في سوريّة أمورًا جديدة لم يسبق لها مثيل، ومنها كيف ستتصرف روسيا وتركيا مستقبلاً، قال ديختر إنّه في حين قد تكون فيه للدولتين أولويات متنافسة، فإننا لا نرى أي نية (من جانبهما) لاستخدام سوريّة كقاعدة ضد إسرائيل. بيد أن الاستثناء من ذلك هو حزب الله الذي قال بخصوصه المسؤول الإسرائيلي إنّه يتعلم القتال في مجموعات أكبر مع أسلحة متطورة، وإنّه لم يعد تمامًا مجموعة من الإرهابيين، وساق قائلاً: إنه كتائب ذات أسلحة متطورة ومدفعية، ونحن نعرف أنّه إذا كنّا بصدد الدخول في جولة أخرى من الحرب ضدّ حزب الله فستكون مختلفة ونحن نستعد لها.

 

وتابع قائلاً: عندما قلت إنّ حزب الله جيش من الإرهابيين، فبوسعكم أنْ تقوموا بتغيير الوجهة قليلاً، من كلمة إرهابيين نحو جيش، شدّدّ رئيس الشاباك السابق. وجدير بالذكر أنّه فيما يسعى المسؤولون الإسرائيليون وسط اضطرابات سوريّة والإقليم إلى إبراز إيجابيات محتملة، إذْ يرون أنّ في إعادة تشكيل الشرق الأوسط بعد قرن من رسم بريطانيا وفرنسا لكثير من حدود المنطقة قد تفيد إسرائيل بإضعاف أعدائها التقليديين، من بينهم سوريّة ولبنان وإيران، قال مسؤول دبلوماسي إسرائيليّ الأسبوع الماضي: نحن في وضع كلمّا زادت فيه الأمور انقسامًا، أصبح التهديد بالنسبة إلينا أضعف، على حدّ وصفه. بالإضافة إلى ذلك، تطرّق النائب ديختر إلى ما يجري في قطاع غزّةوقال إنّ حركة حماس تواصل تهديداتها لإسرائيل بمواصلة حفرها الأنفاق. ونقلت القناة العبرية السابعة الليلة الماضية عن ديختر قوله تعقيبًا على قضية الأنفاق من قطاع غزة والنقاشات الدائرة في مجلس الوزراء الإسرائيلي حول ذلك إنّ حماس تحفر الأنفاق وهي خيارها الأوّل وبشكل أكبر من أي وقت مضى.

 

بالإضافة إلى ذلك أشار المسؤول الإسرائيليّ إلى أنّ حماس تستعيد قوتها بشكل واضح، وأنّ أيّ عمل عسكري ضدّ إسرائيل سوف ينتهي بضربة قاتلة لها، حسبما قال.

 

وخلُص إلى القول إنّ الادعاءات المتعلقة بالأنفاق غير صحيحة، والجميع يعلم المعطيات والوقائع، بحسب قوله. جديرٌ بالذكر أنّه بعد عدّة أيّام من إطلاق إسرائيل سراح الشهيد سمير القنطار في إطار صفقة مع حزب الله، هدد ديختر، الذي كان يتبوأ منصب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي بأنّه في حال عاد عميد الأسرى اللبنانيين والعرب سمير القنطار الذي أفرج عنه في إطار صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل إلى المقاومة فإنّ إسرائيل ستعمل على تصفيته.

 

وقال ديختر في حديث للإذاعة الإسرائيلية إنّ القنطار لا يعدو كونه لعبة بالنسبة لحزب الله، وإذا عاد إلى المقاومة فإنّ إسرائيل ستعتبره هدفًا مثله مثل زعيم حماس احمد ياسين، الذي كانت إسرائيل قد أفرجت عنه مرتين قبل أنْ تقوم بتصفيته واغتياله. وفي إشارة إلى أمين عام حزب الله، السيّد حسن نصر الله ، قال ديختر في حينه إنّه في حال اتخاذ إسرائيل قرارًا باستهداف زعيمٍ شريرٍ حسب وصفه ، فإنّها ستجد الطريق للقيام بذلك، وفق أقواله للإذاعة العبريّة الرسميّة في تل أبيب.

 

* نقلاً عن رأي اليوم