الجمعة, 24 آذار/مارس 2017  
25. الآخر 1438  Jumu'ah

تحليلات و ملفات ساخنة

 

 

نص خطاب السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي اليوم بمناسبة يوم القدس العالمي 

 

 

الحق نت : خاص 

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن صحبه الأخيار المنتجبين

 

شعبنا اليمني العزيز أيها الإخوة والأخوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والسلام والتحية لشعب فلسطين المظلوم

 

في هذا اليوم الأغر، اليوم المبارك يحيي شعبنا اليمني العظيم مع كل الأحرار والشرفاء في العالم هذه المناسبة العزيزة والمهمة "يوم القدس العالمي"

شعبنا اليمني اليوم يتجه لإحياء هذه المناسبة المهمة بالنسبة له ولكل الأحرار والشرفاء في العالم بالرغم من كل الظروف التي يعيشها نتيجةَ العدوان

 

الغاشم الذي تشنه قوى الشر والإجرام والطغيان، ثلاثي الشر المتمثل بأمريكا والنظام السعودي وإسرائيل، بالرغم من قساوة الظروف التي يعيشها هذا الشعب، بالرغم من هول  الأحداث وحجم المأساة، إلا  أن كل هذا العدوان بكل ما فيه من طغيان وجبروت وبطش وظلم،  لم يُنسِ شعبنا اليمني العظيم قضيته المهمة والرئيسية والمركزية، القضية الفلسطينية، بل إن هذا العدوان ومن خلفه إسرائيل وعلى رأسه أمريكا ويباشره النظام السعودي المجرم قرن الشيطان، إنما زاد شعبنا اليمني العظيم تشبثاً وتمسكاً بهذه القضية، وارتباطاً وثيقاً بهذه القضية التي يعي مسئوليته تجاهها، يعي أهميتها بكل ما تمثله فلسطين بكل ما تمثله لشعبنا بما فيها من مقدسات إسلامية وشعب مسلم هو جزء من هذه الأمة وأرضٍ عربية إسلامية هي جزء أساس من أرض العرب من أرض الإسلام، ولذلك شعبنا اليمني الذي أيضاً أدرك أن إسرائيل وكان يدرك هذا وعياً راسخاً ولكنه زاد بصيرة أكثر أن إسرائيل تمثل خطراً على المنطقة بكلها، على المسلمين أجمع، على الإنسانية بكلها تمثل خطراً على الأمن والسلم بالعالم بكله.

 

شعبنا يتجه لإحياء هذه المناسبة من واقع الشعور بالمسئولية، بدافع إنسانيته، بدافع قيمه، بدافع أخلاقه، وهو يعبر بهذا عن أصالته، هو ينطلق وهو يحمل ذلك الرصيد العظيم من القيم والمبادئ والأخلاق التي لا يستطيع الآخرون إزاحته عنها مهما عملوا ومهما فعلوا ومهما كانت جرائمهم ومهما بلغ عدوانهم، شعبنا اليمني في اليوم السابع بعد المائة من هذا العدوان الذي لم يرعَ أي حرمة، وطالَ كل شيء في هذا البلد؛ الإنسان بكل مقدرات هذا الإنسان، الأطفال والنساء والصغار والكبار، ومنشآت الحياة والمرافق الخدمية بكلها، لكن شعبنا اليمني العظيم إنما يزداد وعيا، إنما يزداد ثباتاً على مبادئه، وتمسكاً بقيمه وأخلاقه، وإدراكاً لمسئوليته، وهو يعي أيضا  أن كل ما يحصل سواءً من خلال هذا العدوان الذي يستهدف هذا البلد بشكل مباشر، ومن كل ما يجرى في المنطقة بكلها، في معظم الدول التي تشهد الكثير من الأحداث نتيجة ما يقوم به التكفيريون الذين هم مشروع لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن إسرائيل وعن خدمة إسرائيل وعن مصلحة إسرائيل، التكفيريون اليوم في المنطقة بكلها، سواء في ما يقومون به في بلدنا، من خلال ما تقوم به داعش والقاعدة وأخواتها، ومن خلال ما يحصل في بقية البلدان العربية في سوريا وفي لبنان وفي مصر وفي تونس وفي ليبيا وفي غيرها، هم والنظام السعودي الذي يمثل هو البؤرة الرئيسية والأساسية لمشروع هذه التيارات الإجرامية، وهذه الأدوات الإجرامية، يمثل النظام السعودي المنشأ لها ويمثل الأب والأم ويمثل المصدر الأساسي والرئيسي والأهم في تمويلها وتحريكها وتغذيتها وتنشئتها ونشرها وإيجاد البيئة والمناخ اللازم لها، إنما يقومون به بالتأكيد في المنطقة بكلها، إنما هو في المحصلة يخدم إسرائيل ويفيد إسرائيل، وإسرائيل هي المستفيدة بالدرجة الأولى من كل ذلك، وبالتأكيد من وراء إسرائيل أمريكا وغير أمريكا؛ ولذلك تتجلى مع الأحداث هذه الحقائق وتتضح للجميع، أصبحت الأحداث بشكل الذي يكشف بما لا يزيد عليه، بالشكل الكافي لكل الناس، يكشف هذه الحقائق أن كل ما يحصل، كل ما يقومون به في المنطقة يخدم إسرائيل حتماً، ومن جوانب كثيرة، من جوانب كثيرة، من هذه الجوانب إغراق الأمة في مستنقع الصراعات والحروب والفتن تحت عناوين كثيرة ومتعددة، بما يترك إسرائيل هناك على جنب، لا خطر يستهدفها، ولا أحد يزعجها، ولا أحد ينشغل بها، الكل منشغل وغارق في ما يعانيه في ما يواجهه من أخطار وتحديات ومشاكل، ثم برز مع الأحداث هذه برز إلى العلن التحالف الوثيق، والتعاون المكشوف ما بين إسرائيل وما بين النظام السعودي، ما بين إسرائيل وما بين تلك الجماعات التكفيرية، وظهر ذلك جلياً في ما حصل في سوريا؛ لذلك نستطيع القول أن كل ما يحدث في المنطقة ليس منفصلاً بشكل من الأشكال عن إسرائيل، وإنما هو مشروع جديد، مشروع كان وراءه بالتأكيد إسرائيل وأمريكا، لاستهداف الشعوب هذه المنطقة، وبلدان هذه المنطقة، بما يساعد على إشغالها وإغراقها، وبما أيضا يساعد على إضعافها على بعثرتها وتجزئتها، مما يمهد في نهاية المطاف للسيطرة المباشرة عليها بشكل كامل وتام ونهائي؛ ولذلك يتجلى للجميع أن الدور السلبي الذي يلعبه النظام السعودي في هذه المؤامرة بالذات، وفي تغذية وتنشئت ودعم هذه الجماعات التكفيرية وتوفير البيئة الملائمة لها ودعمها الدعم المطلق بشكل هائل بالمال والإعلام ووسائل الإمكانات، أنه دور يمثل خطورة على المنطقة بكلها، وليس لمصلحة أي بلد من البلدان في هذه المنطقة، دور يضر بالعرب جميعاً، بكل البلدان العربية، بكل بلدان المنطقة، ودور يخدم إسرائيل بشكل مباشر وبشكل كبير، وللأسف النظام السعودي يتحرك بهذا الاتجاه بكل إمكاناته الهائلة كأغنى بلد عربي، وباقتصاده الهائل وإمكانياته الضخمة، يتحرك في نهاية المطاف بما يخدم الآخرين، بما يضر بأمته، بشعوب منطقته، ولا يبالي متباهياً، لم يرَ نفسه كبيرا إلا في هذا، لم يرَ نفسه كبيراً في أن ينطلق بكل إمكاناته في ما يشرفه، في القيم، في الحق، في العدل، في الخير، في قضايا الأمة الكبرى، ولينافس عليها، لينافس الآخرين في خدمة القضية الفلسطينية، لينافس الآخرين في دعم الشعب الفلسطيني، ليبرز نظاماً كبيراً ومهماً وفاعلاً ونافذاً في مواجهة إسرائيل، كان هذا الذي يشرفه، كان هذا الذي يمكن أن يدفع الشعوب العربية للالتفاف من حوله، كان هذا الذي هو سيحقق له المكانة الكبيرة عند الله وعند خلقه وبين شعوب المنطقة، لكنه أراد أن يكون كبيراً نافذاً بارزاً، أن يمثل العروبة والإسلام بتطويع العروبة والعرب والمسلمين تحت الحذاء الإسرائيلي، وتحت الهيمنة الأمريكي، فكان صغيراً، وكلما أقحم نفسه في هذا الدور السلبي، وكلما زاد إمعاناً وإيغالاُ في هذا الدور التخريبي والظالم، والمفسد، إنما يصغر إنما يسوء، هو لا يظهر كبيراً، وإن كان يرى نفسه أنه في هذا الدور أن يكون تحت الراية الأمريكية، والراية الإسرائيلية، وفي المشروع الإسرائيلي في المنطقة، يرى لنفسه اعتباراً أنه أصبح يثير الفتن هنا وهناك، يرى في هذا النفوذ، كان بإمكانه أن يكون له نفوذ من نوع آخر، نفوذٌ في دعم الحق والخير, في دعم الشعوب والوقوف إلى جانبها, وليس نفوذاً في إثارة الفتن، وإثارة الصراعات، وإثارة النزاعات، وليجعل من نفسه مترساً أمامياً يحمي إسرائيل، ويدفع عن إسرائيل، ويشغل الناس عن إسرائيل، ويتحالف علناً، وبالمكشوف مع إسرائيل، هنا يتضح أن كل العناوين والتبريرات الزائفة التي يعلنها هذا النظام الظالم، الغشوم هي زائفة، زائفة ولا أساس لها أبداً، المسألة ليست محاربة للنفوذ الإيراني لأن الذي يحدث في المنطقة ليست مشكلته للنفوذ الإيراني، أو بسبب نفوذ إيراني، الخطر في المنطقة بكلها الشر في المنطقة بكلها، هو إسرائيل، ومن ثم كل ما هو امتداد للخطر الإسرائيلي، الخطر التكفيري لأنه امتداد للخطر الإسرائيلي، ولمصلحة إسرائيل، ويساعد على تعاظم هذا الخطر؛ ولذلك عندما نتأمل ما يحصل في مصر هل هناك نفوذ إيراني في مصر، لا .  الحكومة المصرية السيسي نفسه، هل هو من أدوات إيران، أو له علاقة بإيران، لا. ما يحصل في تونس شاهدٌ واضح، ودليلٌ كاف، ما يحصل في ليبيا أيضاً، كل ما يثار عن محاربة النفوذ الإيراني إنما هو ضجيج بهدف التشويش على هذه الحقائق، المسألة هي فرضٌ للنفوذ الإسرائيلي وللهيمنة الأمريكي بالمنطقة، وتحت هذا الشعار، وتحت هذا  العنوان، وإلا فمن المؤكد أن إيران لو غيرت سياستها، وصادقت إسرائيل، وصادقت أمريكا، وتحالفت مع إسرائيل لكن الوضع  مختلفاً معها تماماً كما كانت أيام الشاه، أيام كانت سياستها مختلفةً عن ما بعد الثورة الإسلامية في إيران، ومن المعلوم أساساً أن تبني العداء لإسرائيل، وتنامي الوعي للشعوب العربية تجاه الخطر الإسرائيلي لا يعبر بأي حال من الأحوال عن النفوذ الإيراني، هذه مسألة إنسانية، مبدئية، أخلاقية، قيمية، دينية، بكل الاعتبارات والمقاييس يفترض أن نتحرك فيها، وكعرب بالأصالة، وإيران تتبنى سياسةً حميدةً صحيحةً سليمةً مبدئيةً في دعمها للقضية الفلسطينية، في وقوفها مع المقاومة في فلسطين، وفي لبنان، في تبنيها النهج العدائي لإسرائيل، هذا موقف صحيح، موقف مبدئي، موقف سليم، يفترض على كل الأحرار في العالم أن يتبنوه بالأصالة، وليس عبارة عن تقليد لإيران، فعندما يتنامى الوعي ويحس أي شعب من الشعوب العربية بالمسئولية تجاه هذه القضية كقضية تعنينا جميعاً، وتعنينا بكل الاعتبارات من باب المسئولية الدينية، والمسئولية الوطنية، والمسئولية الإنسانية، من باب الأخلاق والقيم، فإنما هو بالأصالة،  ليس عبارة عن امتداد لنفوذ من هنا أو هناك، هذا مجرد تظليل، النظام السعودي يحاول أن يظلل شعوب المنطقة، فمن يتبنى العداء لإسرائيل يقولون عنه إذاً أنت إيراني، من يتبنى التحرك الداعم للمقاومة الفلسطينية واللبنانية في مواجهة إسرائيل، يقولون عنه إذاً أنت إيراني، في محاولة لإخراس الجميع، ومحاولة لأن يصنعوا قوالب جديدة للقضايا الاستراتيجية في المنطقة، فيصبح التطبيع مع إسرائيل والعمالة لإسرائيل عروبةً وحفاظاً على الأمن القومي العربي، والمناهضة لإسرائيل، والهيمنة الإسرائيلية، والتضامن مع الشعب الفلسطيني، والإحساس بالمسئولية تجاه الأقصى والمقدسات في فلسطين تصبح أنها مسألة إيرانية، وأن من يتبنى هكذا توجهاً يجب أن يتجه الجميع لاستهدافه؛ لأنه خرج عن ا لعروبة، هل العروبة عبارة عن عمالة، عن دناءة، عن انحطاط، عن استسلام، عن خضوع لإسرائيل، عن تماهي مع الأنظمة العميلة لإسرائيل، هذا التشويش لن يفيدكم شيئاً لن يفيدكم شيئاً؛ لأن عمالتكم مع إسرائيل مكشوفة أصبحتم حقيقةً، نقول للنظام السعودي، وللأدوات التكفيرية أصبحتم صهاينة الهوى، وإسرائيلي الولاء، هذا حالكم، هذا شأنكم، أصبحتم تدعون في محاولة لأن يكون هناك عناوين أخرى للصراعات، واستنزاف للأمة فيها، بدلاً عن حيث يجب أن تتجه بوصلة العداء من الجميع لإسرائيل، ولإسرائيل بالدرجة الأولى، واستطاع فعلاً، استطاع الكيان الإسرائيلي أن يؤثر في دفع النظام السعودي ليتبنى هذا المشروع، ويكون على رأسه، ثم يتجه في دفع بقية الأنظمة، وفي تحريك الأدوات التكفيرية، في هذا الاتجاه، لاستهداف الشعوب، لإبعادها عن إسرائيل تماماً، لتحويل مسألة العداء لإسرائيل، والموقف من إسرائيل، والموقف المسؤول تجاه القضية الفلسطينية والمقدسات في فلسطين وأرض فلسطين وشعب فلسطين مسألة إيرانية، مع أنه كان يفترض أن تكون عربيةً في المقام الأول وإسلامية بالتأكيد، ثم إنسانيةً على مستوى أحرار العالم أجمع، نجحوا إلى حد كبير في ذلك، وتمكن الكيان الإسرائيلي من تطويع النظام السعودي ليؤدي هذا الدور كدور أساسي، أصبح النظام السعودي يعتبر هذا الدور دوراً أساسياً بالنسبة له، مشروعاً أساسياً يسخر فيه كل إمكاناته، وكل قدراته، ويتحرك فيه بكل ما يقدر، ويتمكن، أيضاً تمكنوا المس الشيطاني الإسرائيلي في النظام السعودي في أن نرى هذا الجنون السعودي في عدوانه على اليمن، أن نرى هذه الرعونة، هذه الوحشية في ارتكاب أبشع الجرائم، وأفضع الجرائم بحق الشعب اليمني، العزيز، المسلم، العربي، المس الشيطاني الإسرائيلي في النظام السعودي انعكس في ما يرتكبه هذا النظام من جرائم بشعة يندى لها جبين الإنسانية، جرائم لا نظير لها في المنطقة، ويمكن القول أن إسرائيل نجحت في أن تدفع النظام السعودي لأن يفعل ما هو أسوأ مما فعلت هي؛ ليبرز في الذهنية العالمية أنه الأسوأ، أنه الأكثر جرماً، والأفظع جرماً، والأسوأ جرماً، والأطغى عدواناً، نجحت في ذلك كما نجحت في دفع كل التفكيريين على هذا الأساس.

 

ومن ثَمَّ يستمر النظام السعودي في عدوانه على اليمن بكل ما يرتكبه من جرائم بشعة، وبكل تجرد من القيم الإنسانية، والأخلاقية، والإسلامية بكل طغيان، بكل سوء، ومستفيداً بالتأكيد من الغطاء الذي وفرته له أمريكا، أمريكا في دورها الرئيسي في هذا العدوان وجهت، أمرت، وفرت أيضا كما قالت هي الدعم اللوجستي، وكذلك الدعم المعلوماتي، بل إن الشعب اليمني اليوم يقتل بالقنابل الأمريكية، الذين يقتلون من أبناء هذا الشعب في الأسواق من تجمعات المواطنين إنما قتلوا بالقنابل الأمريكية، مئات الأطفال الذين قتلوا في منازلها، وهدّمت بيوتهم عليهم، إنما قتلوا ودمرت منازلهم بالقنابل الأمريكية، النظام السعودي يزداد وحشيةً وإجراماً بغطاء سياسي وفرته له أمريكا، وبتشجيعٍ ودفعٍ وحثٍ ومباركةٍ وتشجيعٍ من إسرائيل، ومن العجيب أنه يرتاح لذلك، النظام السعودي يتباهى بكل ما يفعل عندما تشجعه إسرائيل، وتباركه إسرائيل، إذاً هذا الدور السلبي، وهذا الاستهداف لشعبنا اليمني العزيز، كان ما أهم أسبابه ما عُرف به شعبنا اليمني العزيز من قيم، وأخلاق، ومبادئ، ومن تفاعل بارزٍ ومتميزٍ في أوساط الشعوب العربية تجاه فلسطين، وتجاه القضية الفلسطينية، وتجاه العداء لإسرائيل، حينما تنامى الوعي في أوساط شعبنا اليمني، وحينما تميز مستوى التفاعل في المسيرات، والمظاهرات، حتى ونحن في الذكرى السنوية للعدوان على غزة نستذكر كيف خرج الشعب اليمني أثناء العدوان على غزة بشكل لا مثيل له في أي بلد عربي آخر، بشكل متميز، بشكل كبير، وبتفاعل كبير، وفعلاً إن مئات الآلاف من أبناء شعبنا اليمني لَيَتُوقُون، ويتشوقون، ويتمنون أنْ لو كان بالإمكان أن يكونوا جنباً إلى جنب مع المقاومة في فلسطين، ومع المقاومة في لبنان في مواجهة مباشرة مع العدو الإسرائيلي، هذا هو الشعب اليمني الذي نستطيع القول وباطمئنان أنه الشعب العربي الأكثر تفاعلاً مع القضية الفلسطينية، وتضامناً وجدانياً، وإنسانياً وأخلاقياً معها، ولكنه على المستوى المالي فقير جداً نتيجةَ سياسة الإفقار، والاستهداف على مدى عقود لهذا الشعب، ثم محارب، محارب بشكل كبير، وازدادت حِدةُ العدوان عليه، وحِدةُ الاستهداف له ازدادت بقدر ما تنامى وعيه، وازداد تفاعلاً مع هذه القضية الرئيسية، في الأونة الأخيرة برزت المخاوف الإسرائيلية إلى العلن من الشعب اليمني، ومن ثورته الشعبية، ومن تنامي وعيه لدرجة أن البعض من الإسرائيليين صرحوا بأن شعبنا اليمني أكثر خطورة من النووي الإيراني، وهذا ما يمكن أن نقول أنه شاهد على أن الانزعاج الإسرائيلي من تنامي الوعي في اليمن، ومن تفاعل شعبنا اليمني مع قضايا أمته الكبرى، انزعاج كبير، إن انزعاج إسرائيل هو انزعاج كبير؛ ولذلك سعت إسرائيل ودفعت بأمريكا واندفعت هي أمريكا أيضاً وكلاهما دفع بالنظام السعودي كأداة قذرة، غبية، جاهلة، لا أخلاق لها ولا قيم لها لممارسة هذا العدوان وارتكاب هذا العدوان بحق شعبنا اليمني العزيز، ونحن نتحدث عن حقائق ووقائع، نتنياهو نفسه عبر عن انزعاجه من الوضع عندنا في اليمن، مسؤولون إسرائيليون آخرون، الإعلام الإسرائيلي تحدث كثيراً، بعد أن برزت هذه المخاوف إلى العلن وتعاظمت لدى إسرائيل، وصحبها القلق الأمريكي كان هذا العدوان على بلدنا، وبالتالي نستطيع القول أن من أهم أسباب هذا العدوان ودوافعه هو المعاقبة لشعبنا اليمني على هذا التوجه الحر والمسؤول، وعلى هذا الوعي المتنامي تجاه القضايا الكبرى للأمة، ولكن بالرغم من كل ذلك شعبنا اليمني العظيم إنما يزداد ثباتاً، ووعياً، وتمسكاً بموقفه المبدئي والمسئول، ولن يتراجع أبداً، وقد كان صمود شعبنا  اليمني العزيز، هذا الصمود العظيم بالرغم من حجم العدوان، وبالرغم من كل ما صاحب هذا العدوان، من تظليل إعلامي هائل، ومن حصار كبير، إلا أن صمود شعبنا كان صموداً عظيماً، وكان ثباتاً متميزاً يقدم الصورة الحقيقية عن أخلاق، وقيم ومبدئية هذا الشعب العزيز، عن يمن الإيمان، عن يمن الحكمة، عن يمن الحضارة، عن يمن القيم والأخلاق، فلم ينكسر هذا الشعب، ولم يغير توجهه، ولن يغير توجهه المبدئي والمسؤول والحر، سيبقى اليمانيون كما هم، وكما عرفهم العالم في بأسهم، في شموخهم، في ثباتهم، في حريتهم في إبائهم، في عزتهم، ولن تستطيع أي قوة من قوى الطغيان والإجرام أن تكسر إرادتهم؛ لأنهم يستمدون عزمهم وقوتهم من الله سبحانه وتعالى؛ ولأنهم في موقف الحق، وفي موقف العدل، وفي الموقف الصحيح.

اليوم نحن على أعتاب هدنةٍ جديدة دعت إليها الأمم المتحدة في موقفها المتواضع؛ لأن مواقف الأمم المتحدة تأثرت كثيراً بالنفوذ الأمريكي بالنفوذ الغربي بالتأكيد، وبالمال السعودي الذي يؤثر على كثير من أعضائها، وبعوامل تؤثر حتى على مبعوثها الجديد الذي اختاروه بفيتو سعودي، برغبة سعودية أيضاً، هذه الهدنة نحن في الواقع ليس لنا أمل كبير في نجاحها؛ نتيجةً لتجربتنا مع الهدنة السابقة، فأملنا هو ضعيف في نجاح هذه الهدنة؛ لأن نجاحها مرهونٌ بالتزام النظام السعودي، والتزام مرتزقته، بهذه الهدنة، وتجربتُنا في الهدنة السابقة كانت مريرة ومؤسفة، أصبحت مجرد هدنة لا وجود لها إلا في الإعلام أما ما كان يحدث على الأرص فكان شيئاً آخرًا، القصف الجوي كان آنذاك مستمراً المرتزقة، الدواعش، التكفيريون، القاعدة، كلهم كانوا يواصلوان جرائمهم، واعتداءاتهم في المدن والمناطق اليمنية، فيما إذا افترضنا ونجحت هذه الهدنة، وعن لهم بتوجيهات أمريكية أو مباركة إسرائيلية لهم، وموافقة من أسيادهم أولئك أن يلتزموا بهذه الهدنة، فإنه يفترض أن يتوقف العدوان كليةً، استمرار العدوان هو استمرار جريمة كبيرة، جريمة لا مثيل لها في هذه المرحلة.

 

ما يُرتكب اليوم بحق شعبنا اليمني العزيز بدون وجه حق لا مثيل له حالياً في العالم بكله، أبشع الجرائم، استهداف لتجمعات المواطنين في الأسواق، استهداف كبير للمدن، للأحياء السكنية، للقرى، استهداف للناس في كل واقعهم، وفي كل مجالات حياتهم، وجريمةٌ غير مبررة، وعدوان لا شرعية له نهائياً، هذا العدوان الذي ازدادت حدته في الأونة الأخيرة، وازدادت همجيته في الفترة الأخيرة يجب أن يتوقف، استمراره أمر غير مقبول، نحن كيمنيين لا يمكن أن نقبل أن يستمر هذا العدوان بحقنا بكل هذه البشاعة بكل هذا الإجرام، استمرارية العدوان معناه استمرار الجرائم اليومية، البشعة، الفظيعة، استمرار لنزيف الدم اليمني، استمرار لقتل المئات الأطفال من النساء والأطفال والكبار والصغار، الكل شهد الجرائم في الأيام الماضية، حتى جرائم استهداف الأسواق؛ في لحج سوق المواشي، في حجة، في عمران، سوق البطاط في عمران، هذا الاستهداف الوحشي والإجرامي، والبشع، لا يمكن أن نسكت عنه في حدود ما نفعل، وإلا نحن لسنا ساكتين ، نحن نتحرك، شعبنا اليمني العزيز يتحرك، جيشه يتحرك، لجانه الشعبية تتحرك أيضاً، الكل يتحرك لمواجهة هذا العدوان بشكل مباشر في الحدود، ومع مرتزقة وأيادي هذا العدوان في الداخل من عملائه، ومن القاعدة، وبالتالي استمرارية هذا العدوان ستحتم علينا كشعب يمني الإقدام على خطوات استراتيجية كبيرة، ليس هناك مناص من ذلك إذا استمر العدوان، صحيح هناك خيارات كبيرة، وفاعلة، وضاغطة، ومهمة، ويمكن أن تؤسس لمراحل وتطورات كبيرة في المنطقة، ولكنا حرصنا أن نتحاشى كثيراً التعجل لمثل هذه الخطوات، وأن نعطي الفرصة لهذا النظام السعودي المجرم ليتراجع عن عدوانه، ليكف عن عدوانه غير المبرر، ولكن إذا استمر العدوان فأنا أقول في المقدمة لكل المكونات داخل هذا البلد، ولكل الفئات حينها يتوجب علينا التوجه جميعاً نحو هذه الخيارات الاستراتيجية والكبيرة مهما كان يمكن أن ينشأ عنها من تطورات؛ لأنه حينئذٍ  ما الذي يمكن أن نراهن عليه، على الأمم المتحدة؟ نحن نرى واقع الأمم المتحدة، حالة مسكينة، مسكينة، أو نراهن على موقف متعقل من المجتمع الدولي؛ ليتعقل الآن، المجتمع الدولي، الأمريكيون أنفسهم ليكلموا عميلهم هذا، وسفيرهم هذا المعتدي الغشوم لينصحوه، ليقولوا له خلاص يكفي، وليوُقفوا هم تماشيهم مع هذا العدوان، وتوفيرهم الغطاء له، وإدارتهم له، وإلا فلن يتحمل شعبنا اليمني المسؤولية عن كل التطورات التي يمكن أن تنشأ نتيجةَ هذا العدوان الوحشي الإجرامي، ولا عتب على شعبنا اليمني، ولا مسؤولية عليه؛ لأنه مظلوم، ما الذي يفعل ؟ هذه المواجهة بكلها كانت حتميةً على هذا الشعب، هذا الشعب لم يكن هو الذي اتخذ قرار العدوان على النظام السعودي، ولا شن عمليات هجومية على النظام السعودي، ولا فعل أي شيء للنظام السعودي، النظام السعودي تحت راية أمريكا ومن خلفه إسرائيل هو تقدم إلى هذا العدوان، وباشر هذا العدوان، وتحرك في هذا العدوان معتدياً بغير وجه حق، وبالتالي هو من يتحمل المسؤولية الأخلاقية، والإنسانية، والتاريخية وكل ما يمكن أن ينشأ نتيجةَ عدوانه، وكل ما سيترتب على عدوانه من تبعات ونتائج.

 

اليوم هذه المواجهة هي حتمية بالنسبة لشعبنا اليمني الذي انتظر أربعين يوماً قبل أن ينفذ أي عملية رد على هذا العدوان، هل هناك أي شعب آخر يمكن أن يتحمل أربعين يوما؟ وأثبت بهذا لكل دول المنطقة، ولكل العالم كذب وزيف الإدعاءات التي يسوق لها ويروج لها النظام السعودي، هو كان يقدم هذا الشعب على أنه يمثل خطورة على المنطقة بكلها، ولكن تجلى أن من يمثل خطورة على المنطقة هو النظام السعودي، وأن شعبنا اليمني ليس عدوانياً نهائياً، هو شعب حضاري له أخلاق، له مبادئ، له قيم، أما النظام السعودي فهو الذي اعتدى، بعد أربعين يوماً بدأ الشعب اليمني يرد، وبدأت مستويات الرد أيضاً متفاوتة، منظمة، تتيح الفرصة لذلك النظام السعودي المجرم لأن يراجع حساباته، لأن يتعقل، ولكن لحد الآن لم يتم شيء، العدوان استمر، الوحشية كبيرة، الإجرام فضيع جداً، وبالتالي حينما يستمر هذا العدوان، وبدون أفق، ويرى شعبنا اليمني أن هذا العدوان لم يتوقف، حينها لا يبقى من خيار إلا الدخول في تلك الخيارات الكبيرة، وحينها يتوجب على كل المكونات في هذا البلد التعبئة الشاملة على كل المستويات لتلك الخيارات؛ لأنها ستصبح حينئذٍ خيارات ضرورية، إذا لم يتوقف العدوان ستصبح بالتأكيد خيارات ضرورية، وإلا من ننتظر؟ نترك لهم المجال، هم لا إنسانية فيهم، لا شرف لديهم، لا أخلاق، لا قيم، ليس عندهم أي اعتبارات، متوحشون بكل ما تعنيه الكلمة، من يرتكب مثل تلك الجرائم، من يستهدف حتى الأسواق، التجمعات البشرية في الأسواق، في المحافظات هنا وهناك، في الشمال وفي الجنوب، بكل هذا الإجرام المتوحش، لا إنسانية لديه، ولا حتى قدراً من الاعتبارات التي يراعيها البشر في صراعاتهم، لا يراعي أي شيء، عنده أنَّ لديه فلوس يعمل ما يشاء ويريد، وسيقسم فلوس هنا وهناك لمجلس حقوق الإنسان، وللأمم المتحدة لدول هنا وهناك، وتوفر له المزيد من الغطاء وما هناك مشكلة؛ لذلك أنا أتوجه بدايةً إلى الداخل بهذه المسألة المهمة أنه إذا استمر العدوان ولم يتوقف، وبقي هكذا عدواناً وحشياً إجرامياً فإنه يتحتم علينا التعبئة الشاملة على كل المستويات إعلاميا سياسياً ثقافياً عسكرياً أمنياً للإقدام على تلك الخطوات الإستراتيجية الكبرى ومهما نشأ عنها من تطورات، مع تَذُكر هذه المسئلة أن المواجهة من أصلها كانت حتمية، كانت قدراً حتمياً على شعبنا اليمني، ليس هو المعتدي أبدا، أولئك هم من أتوا واعتدوا هم، وهم من بادروا بإجرامهم، فالتوجه الصحيح هو السعي إلى تعزيز عوامل القوة، هذا الذي يجب أن تفكر به كل المكونات في هذا البلد، طالما والمواجهة حتمية، والآخر هو الذي اعتدى، وهو الذي يصر على الاستمرار في عدوانه، فالتوجه الصحيح هو السعي لتعزيز عوامل القوة للتصدي لهذا العدوان، والضغط لإيقافه، عوامل القوة على المستوى المعنوي، وعوامل القوة على المستوى الفعل والموقف، هذا هو المهم هذا هو التوجه الصحيح، وأنا أقدر وأثمن عالياً ما يقوم به الجميع عندما نتحدث عن صبر وصمود هذا الشعب بكل مكوناته وفئاته، صبر عظيم وأسطوري، ولكن هذا الصبر يجب أن يستفاد منه، هذه الطاقة، هذه القوة، هذه المعنويات، هذا الثبات، يجب الاستفادة منه في الدفع نحو مواقف استراتيجية، وكبيرة، وفاعلة، وضاغطة، ، يجب أن يترجم عملياً في مواقف، وإلا فهناك حقيقة صبر، وصمود عجيب، وعظيم، ومتميز، وكبير، ولكن كيف يترجم بشكل أكبر؟ وكيف يترفع الجميع في كل المكونات عن أي حساسيات صغيرة، ليس الوقت وقت أي حساسيات صغيرة تؤثر على مستوى اندفاع الإنسان العملي، وتحركه الفعلي والمسؤول، أولاً لأنها مسؤولية على الجميع، والكل كان مستهدفاً في هذا البلد، العدوان كعدوان خارجي على البلد هو استهانة بكرامة وجرح لكرامة كل يمني، ولا عبرة بالعملاء والمرتزقة الذين باعوا أنفسهم ووطنهم، وشعبهم، وأخلاقهم، وإنسانيته، بقليل من المال، هذا هو حال المرتزقة في كل العالم، لو أتت إسرائيل بشكل مباشر لكان الحال معهم هو نفس الحال، في كل بلد في الدنيا هناك شرفاء وأحرار وتوجه كبير شعبي، هو توجه ثبات، واستبسال، وحرية، واستقلال، وهناك عادةً ما يكون مرتزقة، وعملاء، ومتسولون، وباحثون عن أطماع، لكن أولئك يجب أن يقف الشعب بوجههم، وأن لا يسمح لأن تتحول مسألة العمالة هذه، والامتهان هذا، والخيانة هذه أن تتحول إلى مسألة مستساغة بتبرير الحصول على المال، لا ينبغي، ولا يجوز، يجب أن يكون الصوت عالياً والموقف قوياً داخل الجبهة الداخلية تجاه هذه المسألة .

 

فليترفع الجميع عن كل الحساسيات ولتتجه الجهود من الجميع نحو هذا الخيار المهم، إذا لم يتوقف العدوان لا يبقى إلى هذا، نحن عملياً بالنسبة للثورة الشعبية، بالنسبة للتوجه الفاعل في هذا الشعب، نحن جاهزون لمثل هذه الخيار بحمد الله، وبعون الله، وبالتوكل على الله، ولكننا نحرص أن تكون خياراً من الجميع، قراراً من الجميع، توجهاً من الجميع، وأن يندفع الجميع إليها كمسؤولية على الجميع، وإلا اليوم من يتحرك في مواجهة هذا العدوان، هو يتحرك كمسؤولية عليه هو، لا أنه يقاتل من أجلي، ولا من أجل مكون هنا، أو مكون هناك، هذه مسؤولية كل يمني، كل مسلم، كل حر، مسؤولية دينية لمن كان متديناً، مسوؤلية وطنية لمن كان لديه إحساساً بالوطنية، مسؤولية إنسانية لمن بقي فيه ذرةٌ من الإنسانية، لا يتخاذل ولا يتقاعس ولا يتنصل عن المسؤولية في ظروف كهذه مع كل ما يحدث من جانب المعتدي إلا إنسان قد تفرغ تماماً من إحساسه الإنساني، مشهد واحد من مشاهد الجرائم كافٍ في أن يحرك الإنسان كل مشاعره الإنسانية، بالغضب والإحساس بالمسؤولية تجاه ما يحدث، وبالتالي يجب أن نتحرك جميعاً تجاه وقف العدوان، إذا لم يتوقف بالتعقل من أسياد النظام السعودي ويقنعوه، فبالخيارات الاستراتيجية الكبرى التي يجب أن تتجه إليها الجهود تعبئةً وتجهيزاً وإعداداً وفعلاً وتحركاً على كل المستويات .

ختاماً نؤكد على بعض المواقف:

أولاً: نؤكد على الموقف المبدئي، والإنساني، والأخلاقي، والديني لشعبنا اليمني تجاه الشعب الفلسطينية مقدساتٍ وأرضٍ وشعب، وأنه لا تراجع أبداً عن هذا الموقف مهما عمل النظام السعودي، لمصلحة إسرائيل ليعمل ما يعمل، سواء أراد أن يسمي هذا الموقف إيرانيا، أو أي تسمية، نحن لا تعنينا تسمياته الملفقة وتضليله الإعلامي، نحن يعنينا موقفنا المسوؤل الحر الواعي الذي نعيه، نحن يمنيون نعي ما نقول ما نفعل ما نفكر به ما نتحرك فيه.

اثنان: أدعو كل الفئات الشعبية والنخب إلى التعبئة لخيارات استراتيجية كبرى فيما إذا لم يتوقف العدوان، واستمر في همجيته وجرائمه الفظيعة.

 

ثلاثة: أدعو كل المكونات السياسية في هذا البلد إلى سد الفراغ في السلطة دون الانتظار للخارج، هذا أمرٌ متاحٌ، وهذا أمرٌ ممكن، وهو مسؤولية وفي نفس الوقت حاجةٌ ملحة لخدمة هذا الشعب، ومن العجيب هو هذا التماسك الكبير بالرغم من هذا الفراغ الكبير في السلطة، كما أؤكد لشعبنا على مستوى الجبهة الداخلية أن يكون هناك اهتمام كبير بالشأن الأمني؛ لأن هناك توجهاً للنظام السعودي مع داعش، مع القاعدة في استهداف هذا الشعب، وهناك في الحقيقة تجلى أنه لا فرق بين النظام السعودي وداعش إلا في الإمكانات فقط، في الإمكانات، كلاهما تكفيريون، وكلاهما متوحشون، ومجرمون. نحن نلاحظ كيف كان الطيران يواكب تحرك السيارات المفخخة إلى المدن، وعلى رأسها صنعاء، كيف كانت الطائرات تقصف النقاط الأمنية بالتزامن مع قرب مرور تلك السيارات لإفساح المجال لها لتمر وتدخل إلى المدن، كيف جعلوا من يوم التفجيرات في صنعاء، جعلوا منه يوماً مهماً، والبعض من إعلامييهم سماه يوماً تاريخياً بمعنى أنهم جبهةٌ واحدةٌ، وتوجهٌ واحد، إسرائيل لها أذرعة، واحدٌ من أذرعتها هو النظام السعودي، الآخر هم التكفيريون.

 

مسؤوليتنا جميعاً أن نستعين بالله، أن نتوكل عليه، أن نثق به، وأن نطمئن إلى وعده الصادق بالنصر، وأن ندرك مسؤوليتنا فيما علينا أن نعمل، وأن نحذر التقصير فيما علينا أن نعمل، ونسأل الله تعالى أن يكتب لشعبنا اليمني العزيز في هذا الشهر المبارك النصر والفرج، وأن يرحم شهداءه، ويشفي جرحاه، وأن يعين إخوتنا الفلسطينيين، وإخوتنا المجاهدين في المقاومة الفلسطينية، والمقاومة اللبنانية في مواجهة العدو الإسرائيلي، وأن يوفقنا لما فيه رضاه، وأن يجعلنا في هذا الشهر الكريم من عتقائه، ونقذائه، وطلقائه، من النار إنه سميع الدعاء.

                   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته