الأربعاء, 20 حزيران/يونيو 2018  
6. شوال 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

عشرات الجثث بقيت مرمية لأيام في الصحراء حتى تكفل المجاهدون بدفنها وإحراق المعطوب من الآليات السعودية

■ وحدات الاستطلاع كانت قد رصدت كل تحركات العدو وبناء عليه تم عمل الخطط الدفاعية وفق أسوأ السيناريوهات
■ قيادة العدو السعودي استبعدت المرتزقة اليمنيين متهمةً إياهم بعدم الجدية في حسم المعركة

تقرير / يحيى الشامي

قبل سرد تفاصيل مجزرة مرتزقة البشير والمرتزقة اليمنيين ومحارق الآليات السعودية في صحراء ميدي قبل أسبوع، ولِفَهمٍ أوضح لطبيعة المعركة وحجمها ومساراتها وبالتالي نتائجها ، نشير في البداية إلى لمحة عن الزحف الأول لمرتزقة السودان على صحراء ميدي قبل حوالي خمسة أشهر.
– مجزرة الجنجويد الأولى:
قبل خمسة أشهر هاجم العدو السعودي شمال صحراء ميدي بلواء كامل من مرتزقة البشير السودانيين ، كان الهجوم هو أول زحفٍ لا يُشارك فيه مرتزقة يمنيون، فقد قرّرت قيادة العدو السعودي أن تختبر قُدراتِ مرتزقتها الجُدد وإخلاصهم، وتُفسح المجال لـ”لجنجويد السوداني” الذي اتهم المرتزقة اليمنيين بعدم جديتهم في حسم المعركة تنفيذاً لرغبتهم في استحلاب السعودية وبلغ الحال حد اتهامهم بخيانة السعودية عبر التنسيق مع الطرف الآخر، استخبارات الجيش واللجان الشعبية أوردت لـ”الثورة” هذه المعلومات، وفيها أيضاً أن الجنود السودانيين تعهّدوا للقيادة العسكرية السعودية بالسيطرة على قرية المخازن ومزارع نسيم وبقية مناطق الصحراء في الأجزاء الشمالية منها المحاذية لمنطقة الموسم جنوب غرب جيزان، واشترط المرتزقة السودانيين عدم مشاركة المرتزقة اليمنيين (أتباع علي محسن) في العملية ، وبالفعل نفّد المرتزقة السودانيون حينها الهجوم، دون جدوى ولم يتحقق شيء من الوعود المبرمة، فيما بقيت عشرات الجثث مرميّة في الصحراء لأيام قبل أن يتكفل المجاهدون اليمنيون بدفنها وإحراق المعطوب من الآليات السعودية المتبقية التي شاركت في الزحف، يومها وصفت وسائل إعلام العملية بأكبر مجزرة ومحرقة تلتهم مرتزقة البشير منذ بداية مشاركتهم في صفوف مرتزقة السعودية وتحالف العدوان.
– تكرّرُ المعركة في نفس المكان وبسيناريو مختلف:
مشاهد الإعلام الحربي الخاصة بالعملية الأخيرة التي شنها العدو السعودي على شمال الصحراء يوم الخميس الفائت 18 فبراير، أعادت الى الأذهان مجزرة الجنجويد قبل خمسة أشهر من ناحية زخم الزحف والقوات المشاركة عدداً وعتاداً ونتائج المعركة.
استخبارات الجيش واللجان الشعبية حصلت على معلومات تؤكّد أن غرفة عمليات العدو حرصت قبل العملية وأثناء تنفيذها على إحاطتها بكتمان كبير ضماناً لإنجاحها وتلافياً للأخطاء التي وقعت في المرّات السابقة، وهو ما تعامل معه الجانب اليمني بصورة أوحت للعدو بنجاح مخططه حتى لحظات البدء بالزحف الذي استمر في محاولات تقدمه لمدة خمس ساعات في مسار ميداني أفقي عبر تشكيل خط هجومي كبير انطلق باتجاه المزارع وقُرى المخازن من المناطق المحاذية لها في الموسم والخط الحدودي، ويتكوّن خط الهجوم لدى العدو من تشكيلات قتالية متنوّعة اعتمد في جانبه الأيسر على قوات المشاة يعقبها عشرات الآليات المدرعة المحملة بالجنود وكذا الدبابات التي شاركت بأعداد كبيرة في الهجوم، فيما حاول قادة العدو عمل تغييرات ميدانية في التشكيلات على الجانب الآخر من محور الهجوم، حيث تقدمت الآلياتُ قواتِ المشاة في محاولة لتشتيت دفاعات الجيش واللجان الشعبية، وهو تكتيك ترافق مع تدرج في الهجوم حيث يبدأ شن الهجوم من محور ويستمر لفترة يفترض فيها العدو تخلي قوات الجيش واللجان عن مواقعهم الأخرى بهدف صد الهجوم في المحور المحتدم فيه المعارك، فيما يشرع في الهجوم على المحور الآخر وقد خلا له الجو وتمكن من إيجاد ثغرة كبيرة ينجح عبرها في التوغّل الى أقصى هدف استراتيجي يُمثل الحصيلة الأدسم في المعركة، ويخرج فيها بإنجاز ميداني يوازي ويساوي حجم القوة التي حشدها خلال الفترة الماضية.
مصادر الجيش واللجان الشعبية أكدت أنّ وحدات الرصد والاستطلاع التابعة لها كانت قد رصدت كل تحركات العدو وتخطيطاته وبناء عليه تم الاستعداد وبناء خطوط الدفاع الميدانية وفق أسوأ السيناريوهات المفترض أن يواجهها ، وبالفعل تفاجأ العدو في أول محاولة له للتقدم صوب المزارع وقُرى المخازن بحقل ألغام مثل جداراً مانعاً لتقدم أي من آلياته ، وهو ما وثقته عدسة الإعلام الحربي في المشاهد حيث نجحت الهندسة في تفجير آليتين وإعطاب أخرى في الدقائق الأولى من الهجوم في المحور الأيمن حيث بدأ الزحف، مصادر الجيش واللجان أكدت أن المدفعية اليمنية قامت بدورها عبر استهداف مراكز التجمع والحشود القتالية في الجانب الآخر ، حيث كانت القوات تنتظر تلقيها إشارة البدء في الهجوم من غرفة العمليات والسيطرة، وأشار المصدر إلى نجاح المدفعية في تحقيق إصابة مباشرة وسط قوات العدو، ما تسبب في تشتيتها قبل شنها الهجوم المفترض، كما استمرت معارك التصدي للقوات لساعات خمس حاول خلالها العدو التقدم معتمداً على الآليات وهو ما أوقع خمساً منها في كمين نيران الجيش واللجان الشعبية وتسبب بـتدميرها كلياً، فيما لاذ عدد آخر من الآليات بالفرار واضطرت تحت ضغط نيران الدفاعات اليمنية للتراجع إلى مواقع العدو ومعسكراته داخل منطقة الموسم، وخلال الساعة الأولى من الزحف طالب المرتزقة الزاحفون مساندة أقوى من سلاح الطيران مدعين أن الهجوم البري لا يكفي لتحقيق التقدم بالرغم من تواجد الطيران بأنواعه في سماء الصحراء منذ ساعات قبل بدء العملية وشنه غارات تجاوزت الخمس عشرة غارة على مواقع وخطوط دفاع الجيش واللجان الشعبية.
– المعركة من عدسة الإعلام الحربي إلى شاشات التلفزة:
نفذت كاميرا الإعلام الحربي جولة مصورة بعد دقائق من انكسار الزحف وأظهرت تفاصيل دقيقة عن وقائع المعركة وطبيعة المواجهات فيها، كما تُبيّنُ المشاهد مشاركة أعداد كبيرة من مرتزقة الجيش السوداني في الهجوم ووثقت جثثاً لعدد منهم لقوا مصرعهم، من بينهم ضباط كبار وقادة في الجيش السوداني.
أحد مجاهدي الجيش واللجان في ميدي يُشير في حديثه معنا الى ان المرتزقة السودانيين استفادوا من هجومهم الأول على الصحراء في سرعة التعامل مع خسائرهم على الميدان خاصة البشرية منها، حيث جرى إجلاء عشرات الجثث أثناء المعارك، خشية تداولها عبر وسائل الإعلام كما جرى في المعارك السابقة.
وكانت مصادر في الجيش واللجان تحدثت للثورة عن طبيعة التشكيلات القتالية المشاركة في الزحف الأخير مشيرة ً إلى وجود أعداد كبيرة من المرتزقة اليمنيين عملوا تحت إمرة القادة المرتزقة السودانيين، اقتصر دور البعض منهم على دور المرشد والدليل الميداني لكتائب المشاة السودانية التي تقدمت صوب الصحراء، وهؤلاء الأخيرون جرى اختيارهم مباشرة من قبل قادة سعوديين حاولوا انتقاء شخصيات ثقة توصف بولائها الشديد للعدو السعودي، وذلك لتلافي انعدام الثقة بين طرفي المرتزقة المقاتلين مع السعودية.
وبالرغم من تداول وسائل الإعلام خبر العملية يوم وقوعها الخميس الفائت إلا أن مشاهد التصدي للهجوم التي وزّعها الإعلام الحربي عقب يومين من تأريخ وقوعها، حظيت بتناول أوسع، خاصة أنها أظهرت تفاصيل تتعلق بالأعداد الضخمة التي شاركت في الهجوم حيث ظهر في العملية حشد بشري كبير من قوات المشاة أثناء فرارهم من أحد محاور الهجوم في أطراف قرية المخازن، وقد قدم هذا المشهد لمحة عن استخفاف العقل العسكري السعودي بمرتزقته، من خلال طريقة الزج بهم في محارق الصحراء، وإصدار التوجيهات بعيداً عن أي حسابات عسكرية واضحة ودون وضع خطط رئيسية وأخرى بديلة افتراضية، وهو ما كان يشكو منه المرتزقة اليمنيون منذ بداية المعارك في ميدي وعلى منفذ الطوال وداخل قرية الحثيرة، وقد تكررت حالة التذمر سابقاً عدة مرات حد تبادل الاتهامات بين أفراد المرتزقة وقادتهم العسكريين وصولاً إلى أعلى قائد وهو قائد المنطقة العسكرية الخامسة في صفوف المرتزقة وهو المنصب الذي اضطرت السعودية لتدويره بين أكثر من أربعة قادة، قبل أن تنتشر حالة التخوين وتقاذف الاتهامات لتطغى على علاقة الأخيرين بمرتزقة السودان، في سبيل التنافس الحاد على نيل الولاء السعودي وحيازة القدر الأكبر من أموالها.

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  ضيف الله سلمان   مقامُك في دار العُلَى...
    قِفْ خَاشِعاً في حَضْرَةِ ((الصّمّادِ))واشْرحْهُ...