السبت, 21 تشرين1/أكتوير 2017  
30. محرم 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 

 

متابعات سياسية : ترجمة غادة سلامة

 

لعل منظر الفتيان اليمنيين الذين يقفون على أنقاض منزلهم الذي دمرته الضربات الجوية بقيادة السعودية في صنعاء هز البعض المتبقي من المشاعر الإنسانية للأمم المتحدة والتي قررت إرسال لجنة لتقصي الحقائق في جرائم السعودية وانتهاكها لحقوق الإنسان بحق المدنيين الأبرياء ,

وقد وافقت الأمم المتحدة على إجراء تحقيق مستقل في جميع الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن من جانب كافة الأطراف في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات. .‏

 

ويعتبر قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة انتكاسة للسعودية - احد المشاركين الرئيسيين في الحرب في اليمن وقد قامت السعودية سابقا بحل لجنة تحقيق دولية كاملة تابعة للأمم المتحدة كان من الممكن ان تؤدي إلى إحالة السعودية إلى المحكمة الجنائية الدولية وقد أعطى القرار الجديد مجموعة من الخبراء الدوليين فرصة تمتد لمدة عام كامل لتقديم تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن تعود إلى أيلول الماضي من عام 2014، بما في ذلك السعي إلى تحديد هوية المسؤولين عنها. وقد تم إقرار هذا الاقتراح بالإجماع ورحبت به جماعات حقوق الإنسان التي شنت حملة من اجل إجراء تحقيق هناك .‏

 

يذكر أن السعودية وحلفاءها قاموا بقصف المدنيين اليمنيين العزل بحجة محاربة الحوثيين الذين تتهم السعودية بالانحياز لإيران في اليمن منذ سيطرة الحوثيين على شمال البلاد في عام 2015. وأدى القتال المحتدم بين السعودية والحوثيين إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق ،الأمر الذي أدى إلى قتل الآلاف من المدنيين، وانتشار وباء الكوليرا، وإصابة سبعين ألف شخص و 000 2 حالة وفاة . وقالت الأمم المتحدة ان تفشى وباء الكوليرا في اليمن يرجع إلى الغارات الجوية السعودية التي دمرت شبكات المياه والصرف الصحي في البلاد .‏

 

وقد رحب جيمي ماكغولدريك، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لليمن بقرار إرسال لجنة دولية تابعة للأمم المتحدة الى اليمن وقال. «أعتقد أن أي شخص يمكنه أن يأتي الى اليمن ويرى بنفسه أدلة مباشرة ... لارتكاب جرائم ضد القانون الإنساني الدولي أو حقوق الإنسان من قبل قوات التحالف التي تقودها السعودية، وأعتقد أن ذلك سيكون مفيدا لأنه سيلقي بعض الضوء على تأثير النشاط العسكري من جميع الجوانب هناك»، وقال ماكغولدريك بأنه آن الأوان لوقف تلك الحرب المجنونة في اليمن وانتهاكات حقوق الإنسان وعدم المبالاة بالقانون الدولي ,وقد أسفر النزاع الدائر هناك عن كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة كارثة صنعتها السعودية بمحاربتها للحوثيين وأسفرت عن مقتل 1100 طفل يمني.‏

 

والسعودية كانت باستمرار وطوال السنتين الماضيتين تحاول الضغط على أي جهود للأمم المتحدة ولو حتى كان هذا الجهد يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية لليمنيين المحاصرين .وتشكيل لجنة تقصي حقائق عن الحرب في اليمن ينظر إليها اليوم بأنها فتحت الطريق المسدود أمام الأمم المتحدة وكانت بمثابة انتصار لجهود هولندا ، التي كانت تمارس الضغط على الدول من أجل تحقيق دولي مستقل يضع النقاط على الحروف في حقيقة ما جرى في اليمن. وقدمت هولندا تعديلا على مقترحاتها الخاصة بتشكيل لجنة تحقيق كاملة بعد ان دفعت فرنسا من اجل دعم جهودها. وقالت فرنسا انها تعمل مع هولندا من اجل دعم الجهود الإنسانية في اليمن ومحاسبة الفاعلين.‏

 

وشملت مشاحنات الكواليس في جنيف رسالة من السعودية تحذر بعض الدول من عواقب محتملة في حال دعمها للقرار الهولندي الذي قدم بالاشتراك مع كندا ايضا. وقال البيان ان دعم المبادرة «قد يؤثر سلبا على العلاقات السياسية والاقتصادية الثنائية مع السعودية» «.ورحبت المملكة المتحدة بالتوصل الى حل توافقي قائلة «ان انتهاكات حقوق الانسان في اليمن كانت مقلقة للغاية»، بيد انه يتعين السماح للدول بإجراء تحقيقات خاصة بها «حيث تقوم الدول بإجراء تحقيقات ذات مصداقية في القانون الإنساني الدولي». وتعتقد بريطانيا أن السعوديين قاموا بالعديد من الهجمات والغارات الجوية التي استهدفت المدنيين في اليمن و ضربت أهدافا مدنية .‏

 

وكانت المحكمة العليا في المملكة المتحدة في وقت سابق من هذا العام قد وجدت تجاهلا في بريطانيا لخطر انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي من خلال منح تراخيص التصدير لمصنعي الأسلحة في المملكة المتحدة لبيع اسلحة الى السعودية لاستخدامها في اليمن .ورحبت منظمة العفو الدولية بالتصويت باعتباره فرصة متأخرة لتحقيق العدالة الانسانية. وقال روب ووليامز، الرئيس التنفيذي لشركة وار تشيلد في المملكة المتحدة: «يجب أن يكون هذا التحقيق محايدا، ويجب التحقيق في الادعاءات المقدمة ضد جميع أطراف النزاع في اليمن ».وقال معهد البحرين للحقوق والديمقراطية ان التصويت كان «معلما هاما يمثل خطوة الى الامام لاحتجاز مرتكبي جرائم الحرب ومحاسبتهم.‏