الثلاثاء, 12 كانون1/ديسمبر 2017  
23. ربيع الأول 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 

 

 الحق نت : الاخبار اللبنانية 

 

في ظل انسداد أفق أي تسوية سياسية، وبعد رضوخ الأمم المتحدة للضغوط السعودية مرة أخرى، وتعديل قرار التحقيق الدولي في الانتهاكات في اليمن، حقّق الجيش و«اللجان الشعبية» إنجازات جديدة في الجبهات المشتعلة

 

تصاعدت وتيرة المواجهات الميدانية في جبهات القتال في الداخل اليمني وعلى الحدود مع السعودية خلال اليومين الماضيين، كبّد فيها الجيش اليمني و«اللجان الشعبية»، تحالف العدوان خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

 

واعترفت الرياض، أمس، بمقتل أربعة جنود سعوديين في المعارك المشتعلة على الشريط الحدودي، وذلك بعد يومين من كشف وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، أنّ «أهالي ظهران الجنوب التابعة لإمارة عسير (جنوب السعودية) شيّعوا الجندي علي بن سعيد بن مسفر القحطاني، الذي قتل دفاعاً عن الدين والوطن».

 

وبمقتل الجنود الخمسة، يصل عدد قتلى المملكة (المعلن عنهم) عند الشريط الحدودي إلى 84 عسكرياً منذ 10 أيّار الماضي، في أكثر جبهات الحرب استنزافاً حتى الآن.

وكانت قناة «المسيرة» التابعة لحركة «أنصار الله» قد بثّت، الأسبوع الماضي، صوراً لأسيرين من «اللواء السادس في الجيش السعودي»، قالت إنهما «أسرا في تلة رعد في نجران على الحدود مع اليمن». ووجه الأسيران في التسجيل مناشدة للقيادة السعودية لوقف الحرب والتدخّل لتبادل الأسرى مع الحركة.

 

وتشهد الجبهات الداخلية والحدودية معارك عنيفة منذ إعلان زعيم حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، التصعيد العسكري ضد تحالف العدوان، الشهر الماضي، وتأكيده أن الدفاعات الجوية اليمنية «نجحت في تطوير إمكاناتها وقدراتها».

 

وتجلّى كلام الحوثي أول من أمس، حين أعلنت «أنصار الله» إسقاط طائرة تجسس أميركية من دون طيار في منطقة جدر، شمالي العاصمة صنعاء.

 

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن مصدر عسكري أن الطائرة «من طراز ام كيو-9، وهي ذات قدرات تكنولوجية عالية، وتنتجها شركة جنرال أوتوميكس الأميركية بغرض استخدامها أيضاً كقاذفة للصواريخ في القتال»، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة سبق أن استخدمت هذا النوع من الطائرات في أفغانستان».

بدوره، وصف «المجلس السياسي الأعلى» إسقاط الطائرة بـ«الإنجاز نوعي»، مشيداً بعمل الدفاعات الجوية.

 

وبالإضافة إلى الطائرة، تكبّد تحالف العدوان خسائر كبيرة في اليومين الماضيين، وخاصةً في جيزان، حيث قصفت القوة الصاروخية والمدفعية التابعة للجيش و«اللجان»، أمس، عدداً من تجمعات ومواقع قوات تحالف العدوان، «محققة إصابات مباشرة»، وفق «سبأ».

 

كذلك واصلت وحدات الجيش و«اللجان»، أمس، شن هجماتها على مواقع العدوان في نجران، وفق قناة «المسيرة»، التي أعلنت أن «العشرات لقوا مصرعهم» في المنطقة الواقعة جنوب غرب المملكة على الحدود مع اليمن.

 

وقالت القناة إن «أبطال الجيش واللجان الشعبية نفذوا عمليتين عسكريتين متزامنتين على مواقع في الجبل الأسود وسلاطح والتبة البيضاء».

 

كما شهدت الجبهات في مديرية الغيل في محافظة الجوف، ومديرية نهم التابعة في محافظة صنعاء، وجبل هيلان الاستراتيجي في مديرية صرواح في محافظة مأرب، ومديرية الزاهر في محافظة البيضاء، ومديرية عسيلان في محافظة شبوة، معارك عنيفة بين طرفَي القتال.

 

ويأتي ذلك بالتزامن مع تواصل الغارات الجوية لتحالف العدوان، الذي نفذ سلسلة من الضربات في اليومين الماضيين، أدّت إلى استشهاد وإصابة تسعة مواطنين في محافظة تعز. وأعلنت «سبأ» شن طيران العدوان «29 غارة على عدد من محافظات الجمهورية»، أمس، و«22 غارة جوية استهدفت أماكن متفرقة في صعدة وجيزان وعسير»، أول من أمس.

 

 

اعترفت الرياض بمقتل أربعة جنود في المعارك على الشريط الحدودي

 

وتأتي التطورات الميدانية بالتزامن مع نجاح حملة الترهيب والتهديد السعودية في دفع الأمم المتحدة إلى فرض تعديلات على مشروع قرار يطالب بتحقيق دولي مستقل في الانتهاكات في اليمن.

 

وعلى الرغم من قرار المنظمة الدولية إرسال فريق خبراء دوليين إلى البلاد للمرة الأولى منذ بدء العدوان قبل نحو ثلاث سنوات، إلا أنه تمّ إدخال عدد كبير من التعديلات على المسودة الهولندية ــ الكندية المقدمة في مجلس حقوق الإنسان، أهمها تحويل مطلب تشكيل «لجنة تحقيق دولية» للتحقيق في الانتهاكات، إلى «إنشاء فريق من الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين ذوي المعرفة بقانون حقوق الإنسان».

 

ومن ضمن التعديلات في المصطلحات المستخدمة، تغيير «لجنة تحقيق» إلى «خبراء دوليين»، واستبدال «إجراء تحقيقات» بـ«إجراء دراسة».

 

أما العنوان الذي اعتمدته وثيقة القرار، بصيغتها الأخيرة، فهو «المساعدة التقنية وبناء القدرات في اليمن»، وهو العنوان المقترح من قبل مصر، التي كانت قد قدمت بدورها مشروعاً يدعو إلى دعم «اللجنة الوطنية للتحقيق»، التابعة لحكومة الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي.

 

وبعدما كانت من أشد المعارضين، أعلنت حكومة هادي دعمها للقرار المعدّل، الذي قالت إنه يشكّل «انتصاراً للدبلوماسية العربية» المناهضة للتحقيق الدولي، ولا سيما أنه في بنده الخامس يدعو «جميع الأطراف في اليمن إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2216»، وبالتالي فهو يعطي هادي وتحالف العدوان «الشرعية».

وكانت الرياض قد هددت الدول التي تدعم إجراء تحقيق دولي في الانتهاكات، في رسالة، قالت فيها إن «تبنّي المسودة الهولندية ــ الكندية في مجلس حقوق الإنسان قد يؤثر سلباً على العلاقات السياسية والاقتصادية الثنائية مع السعودية»، مؤكدة أن الأخيرة «لن تقبل» بإجراء تحقيق مستقل.