الإثنين, 22 كانون2/يناير 2018  
5. جمادي الأول 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

تلخيص رواية (رحلة إلى مركز الأرض) للكاتب الفرنسي: جول فيرن

 

 

 

 

 

وليد سميح عبدالعال

 

 

 

 

 

بدء:

لا شكَّ أن كل كُتَّاب الخيال العلمي يعرفون فضل (جول فيرن) عليهم، فهو الرجل الذي فتح لهم آفاقًا لم يكونوا قد ارتادوها أو حتى فكَّروا فيها بعد.

 

إن روايات فيرن أصبحت كلاسيكيات هذا النوع من التأليف الأدبي، ورواية (رحلة إلى مركز الأرض) رائدة من نوعها في فكرتها وتناوُلها، والخيال الجامح الذي تموج به، ربما لا يجد قارئ اليوم كبيرَ انبهار بمثل هذا النوع من الروايات الآن، فهو قد شاهد أشياءَ كثيرة أعجب وأغرب، لكن لك أن تتخيل قارئ القرن التاسع عشر وهو يتلقى هذا النوع من الأفكار، وهذا الجموح من الخيال، لتعلم من يكون جول فيرن؟ وأين يمكن أن نضع كتاباته بين تصانيف ومؤلفات غيره من الأُدباء؟

 

إن (جول فيرن) كاتب يَسبح بك في خيال دائمٍ لا مثيلَ له، والذين تربَّوا ونشَؤوا على قَصصه ورواياته، لا يستطيعون نسيانها بسهولة، بل قد أثَّرت في وِجدانهم وفكرهم، وأثْرت حياتهم، وألْهَبت خيالهم.

 

ملخص الرواية:

يجد البروفسير (أوتو ليدنبروك) - أستاذ الجيولوجيا والعاشق للعلم والكتب - كتابًا قديمًا عن أمراء أيسلندا القديمة، فيخبر ابن أخيه (أكسل) - الطالب والهاوي للعلم أيضًا - عن هذا الكتاب الهام، لكن المشكلة كانت في أن الكتاب مكتوب بلغة (رونية) قديمة، ومع خبرة البروفسير باللغات، فإنه وجد صعوبة شديدة في التعامل مع الكتاب، حتى تأخَّر عن موعد العشاء، وهو أمر لم يحدث من قبلُ، وجد في الكتاب ورقة صغيرة مكتوبة بالشفرة، خمَّن أنها تحوي تفاصيل كشف مذهل، لكن البروفسير لنفاد صبره يغضب سريعًا، فينصرف من المنزل وهو لا يدري كيف يحل هذه الشفرة، وبغير قصد يدخل أكسل الغرفة، ويرى الورقة، ويتبيَّن له فحوى الورقة ومعناها!

 

كانت الورقة تقول: "انزل من فوهة يوكول سنيفل، الذي يمسه ظل سكارتاريس بنعومة قبل بداية شهر يوليو أيها المسافر الشجاع، وستصل إلى قلب الأرض كما فعلت أنا"، وتوقيع صاحبها (ساكنوسم)!

 

على الفور يزمع البروفسير - أمام دهشة وخوف وتوجُّس أكسل - أن يرحل إلى قلب الأرض منفذًا قول كاتب الورقة، أخذ أكسل يحاول إثناء عمه عن الرحلة، لكن دون جدوى، قال أكسل: العلم يؤكد أن هذه الرحلة مستحيلة، إن درجة الحرارة تزداد كلما توغَّلت إلى أسفل، فرد عليه عمه: ماذا لو كانت هناك درجة لا تنخفض بعدها الحرارة!

 

ذهب أكسل للقاء خطيبته (جرويبن) ابنة عمه البروفسير، وأخبرها بالرحلة المقررة، وفي سرعة شديدة جهز البروفسير حقائب الرحيل وكل ما تحتاجه الرحلة، ووجد أكسل نفسه متورطًا في رحلة لا يريدها، وودَّع خطيبته جرويبن في يأس، وانطلق هو وعمه البروفسير المتحمس صباحًا حتى وصلا إلى كوبنهاجن، فقابلا صديقًا لعمه، وأخذا يجولان في المدينة بعض الوقت.

 

انطلقا برًّا إلى رحلتهما المنشودة، وبعد عشرة أيام وصلا إلى ساحل أيسلندا، فنظر البروفسير إلى جبل عال له قمتان، وهتف: سنيفل، سنيفل!

 

حين وصلا أيسلندا قابلا السيد فريدريكسون معلم العلوم في مدرسة ريكيافيك الذي رحَّب بهما، واكتشف البروفسير حين ذهب لمكتبة البلد - للبحث عن كتب لكاتب الشفرة المدعو ساكنوسم - أن الكنيسة أحرَقت كتبه، وعدَّته عدوًّا لها، ولكن مدرس العلوم اقترح على البروفسير ليدنبروك أن يستكشف بركان سنيفل، فانتهز البروفسير الفرصة ووافَق على الفور، فرتَّب لهما السيد فريدريكسون دليلاً ماهرًا؛ ليقوم بالرحلة معهما، كان الدليل رجلاً طويلاً هادئًا يُدعى: (هانز).

 

أعد البروفسير معدات الرحلة، وكان من أهمها: ترمومتر يقيس حتى 150 درجة مئوية، وبارومتر لقياس الضغط، وكرونومتر لقياس الزمن حسب موقع هامبورج، وبوصلتان، وحبال، وطعام.

 

في المساء وصلا إلى قرية صغيرة قرب البركان، وكانت الشمس غير غائبة؛ لأنها تظل في سماء أيسلندا طوال يونيو ويوليو حتى في الليل، صارح البروفسير هانز بأنهم يريدون النزول إلى البركان، فلم يبد على هانز أي رفض، أما أكسل فكان خائفًا هلوعًا، لكن وقت التراجع قد مضى، لم يكن نزولهم إلى البركان هو ما يُخيفه، ولكن ماذا لو ثار هذا البركان وهم في داخله؟ لكن عمه - الذي كان يَملِك لكل سؤال من أسئلته جوابًا - قال له: إن هناك علامات قبل ثورته، بخار قوي يتصاعد قبلها بمدة، فسكت أكسل على مضضٍ، كان ارتفاع البركان خمسة آلاف قدم، أخذ الجميع يصعد؛ البروفسير وأكسل، وهانز، وبعض الحمَّالين الذين يحملون الأمتعة حتى أعلى الجبل فقط، في صعودهم نَجَوْا من كتلة من الصخور والغبار البركاني كادت تُطيح بهم لولا يقظة هانز.

 

عند منتصف الليل وصلوا لقمة البركان، وكان نقص الأكسجين شديدًا، أخبرهم هانز أن اسم القمة التي كانوا فوقها تُدعى سكارتاريس!

 

كانت هذه هي القمة التي تكلم عنها ساكنوسم الكاتب المجهول!

 

بدؤوا النزول من فوَّهة البركان، وقد ربطوا بعضهم ببعض بحبل طويل؛ حتى يستطيعوا إنقاذ مَن تزل قدمه أو تتشقق الأرض الجليدية تحت قدميه، وصلوا لقاع البركان الذي كانت فيه ثلاث فتحات، هي قمم المداخن التي تنبعث منها نيران البركان إذا كان نشطًا، كان اتساع كل فتحة مائة قدم، وعلى صخرة بين الفتحات قرأ البروفسير - وهو يصرخ من الفرحة - اسم ساكنوسم الرجل الذي دلَّهم على كل هذا، وهنا عاد الحمالون أدراجهم ونام الجميع لبعض الوقت.

 

ظل الجميع لعدة أيام ينتظرون شروق الشمس؛ حتى يسقط ظل سكارتاريس على الفتحة المعنية من الفتحات الثلاث، وفي اليوم الثامن والعشرين من يونيو أشرقت الشمس، وفي الظهيرة سقط الظل على الفتحة الوسطى، حمل كل واحد ثُلُث المتاع على ظهره، وأخذوا في النزول باستخدام الحبال إلى حيث يأمُل البروفسير إلى مركز الأرض.

 

ظلوا ينزلون ساعات عدة حتى وصلوا إلى عمق 2800 قدم، والبروفسير لا ينسى أن يتفحص الصخور بفضول علمي قاتل أحنق أكسل الذي كانت احتمالات النجاة تضيق بالنسبة له كلما توغلوا أكثر، وصلوا إلى قاع البركان، ومشوا في طريق يتفرع إلى ممرين، اختار البروفسير أحدهما على الفور، لكن بعد عدة أيام أحس أكسل أن هذا الطريق لا ينحدر، بل يرتفع حين وصلوا لآخر الطريق، وتيقَّنوا أنه ممر مسدود، وكاد الماء الذي معهم يَنفَد، فعادوا مرة أخرى حتى نقطة الالتقاء، ولم يتمالك أكسل نفسه فهوَى من التعب والظمأ، ولكن عمه فاجأه بشربة ماء أخيرة، كان قد ادَّخرها له، فأثر ذلك في أكسل، ولكنهما أخذا يتجادلان؛ أكسل يريد العودة، والبروفسير يريد المُضي، وهانز واقف هادئ لا يفهم ما يقولان، لكنه رهن إشارة البروفسير، وفي النهاية طلب البروفسير يومًا واحدًا إضافيًّا يمشونه في الممر الجديد، فإن وجدوا شيئًا وإلاَّ رجعوا، وجد هانز الماء بعد قليل، لكنه احتاج أن يضرب الصخر بالفأس؛ حتى تدفَّق الماء الساخن بعد قليل، واستطاعوا أن يشربوا، وتركوا الماء ينزل خلفهم؛ ليكون نهرًا صغيرًا تحت أرجلهم، يتبعهم ويشربون منه، وأسموا هذا النهر هانز باخ؛ لأن هانز هو من اكتشفه!

 

بعد وجود الماء تشجَّع أكسل لإكمال الرحلة، وبعد مدة وجدوا فُوَّهة أخرى، قال البروفسير: إنها ستنزل بهم إلى عمق أكبر، وكانوا قد قطعوا حتى الآن 15 ميلاً تحت الأرض، بعدها بأسبوعين وصلوا إلى عمق 90 ميلاً تحت الأرض، لكن وهم يسيرون، فقدوا أكسل؛ إذ وجد نفسه فجأة وحيدًا بعيدًا عن رفيقَيه، وظل ساعات وساعات يحاول الوصول إلى مكان صاحبَيه، حتى سمع صوت عمه، فصاح متلهفًا، لكن بحساب سرعة الصوت وزمن انتقال الصوت خمَّن أن المسافة بينهما تزيد عن أربعة أميال، وحاول أكسل أن يتحرك، لكنه انحدر في منحدر صخري، وسقط فاقد الوعي، ولَمَّا استيقظ وجَد عمه وهانز ينظران إليه في سعادة، ووجد حوله شيئًا جديدًا تمامًا.

 

كانت الأرض مغطاة برمل أبيض نظيف، وهناك ضوء قادم من فتحة ما، وهناك صوت كهدير البحر، كان هناك بحر ورمال، وسماء وسحب، بل وغابة من الأشجار، أخبره البروفسير أن كل هذا تحت الأرض!

 

قرَّروا الإبحار عبر هذا البحر الجديد؛ حتى يصلوا للممر مرة أخرى، ويتابعوا الرحلة، ولم يكن أمامهم سوى أن يصنعوا طوفًا كبيرًا، وقام هانز - الرجل القوي متعدد المهارات - بصُنعه بسرعة ومهارة، وسَرعان ما كان يسبح فوق هذا النهر الذي أسموه (بحر ليدنبروك).

 

انطلق الطوف بسرعة كبيرة بسبب كثافة الماء، وجرب هانز الصيد، فأخرج لهم سمكة بلا عينين، ولا أسنان ولا ذيل، كانت سمكة منقرضة منذ ملايين السنين، رَأَيَا في الرحلة أيضًا حيوانين عملاقين أسطوريين يتصارعان، كادا يقلبان الطوف، ومرَّا على جزيرة صغيرة أسموها (جزيرة أكسل).

 

كانوا قد عبروا مسافات طويلة تحت الأرض، حتى قاربوا أن يكونوا تحت إنجلترا، وبدأ الجو يُنذر بعاصفة رهيبة، وانهمر المطر عليهم كالشلالات، وظل الجو رهيبًا عدة ساعات، وهدأت العاصفة، وساد الظلام، وقذَفهم الموج إلى شاطئ، ولكنهم لم يعرفوا أين هم؟ وكيف سيتحركون؟ وبعد قليل بدا أنهم عادوا من حيث بدؤوا، وشعر البروفسير بالإحباط، سأل أكسل عمه: ماذا سنفعل؟

قال: سنعود مرة أخرى!

 

أعد هانز الطوف مرة أخرى، ووضع الأمتعة أو ما بقِي منها، لكنهم بعد أن ساروا بالطوف مسافة قليلة، رأوا أفيالاً ضخمة هي الماموث القديم، كان عددها كثيرًا، والأعجب أنهم رأوا إنسانًا بجوار هذه المخلوقات الضخمة يتناسب حجمه معها!

 

وسرعان ما هرعوا إلى بحر (ليدنبروك) مرة أخرى، فارِّين من هذا العجب الذي لا يصدق، وبعد مدة وجدوا اسم ساكنوسم على صخرة، وسُر البروفسير بذلك أيَّما سرور، وقال: إنني سأحفر اسمي بجوارك هناك في مركز الأرض، والْتَهَب حماس أكسل هو أيضًا، فقال لعمه: إلى الأمام يا عماه، فقال عمه: بل إلى أسفل يا بُني، إلى أسفل!

 

وجدوا الفتحة التي اجتازها ساكنوسم، ولكنها كانت مسدودة بصخرة كبيرة، فاستعملوا المتفجرات، لكن درجة حرارة هائلة تصاعدت مع الماء الذي حمل الطوف معه إلى أعلى بسرعة شديدة، وتبيَّن لهم أنهم في قلب بركان نَشِط، والماء الذي تحتهم شديد السخونة؛ لأن تحته الحِمَم التي ترتفع من البركان، قال البروفسير: لعل ذلك من حُسن حظنا، فهو وسيلتنا الوحيدة للعودة والخروج من هنا!

 

زادت السرعة وزادت الضوضاء وساد الظلام، وخرجوا من الفُوَّهة، وقذفهم الماء إلى ساحل بعيد، تبيَّن لهم بعدها أن هذه بلدة في البحر المتوسط، وسَرعان ما أخذوا طريق العودة إلى هامبورج، وبالرغم من أن الرحلة لم تكتمل حتى النهاية، فإن الأوساط العلمية احتفت بالبروفسير (ليدنبروك)، وألقى محاضرة في الجامعة عن رحلته العجيبة، وقدم المخطوطة الأصلية التي كتبها ساكنوسم، وعاد هانز إلى وطنه تاركًا البروفسير؛ لينعم بمجده العلمي، وأكسل ليتزوج من ابنة عمه.

 

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

عبد الفتاح شمار ..لي على جرحي حكايا ..لا تضاهيها...
معاذ الجنيد لِقِتالِكَ احتاجوا السلاحَ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب