الجمعة, 24 آذار/مارس 2017  
25. الآخر 1438  Jumu'ah

تحليلات و ملفات ساخنة

 

أكد أن تضخم وعاء النفقات وانخفاض إيرادات الصندوق أبرز الإشكاليات: دماج: هناك مشروع أمام مجلس الوزراء لتعديل قانون الصندوق ورفع الإيرادات

 

 

 

 

 

 

 

النشاط الثقافي يتطلب دعماً مناسباً وهو مالا يستطيع الصندوق توفيره في الوقت الحاضر

 

 

 

أوضح الأديب وليد دماج المدير التنفيذي لصندوق التراث والتنمية الثقافية أن المشكلة الأساسية التي يواجهها الصندوق هي تضخم وعاء النفقات مع انخفاض الإيرادات وضآلة الوعاء الإيرادي للصندوق خاصة في الظروف التي مرت بها بلادنا خلال الفترة الأخيرة، وبيّن في حوار أجرينا معه إلى أن عدد المستفيدين من الدعم الثابت قد تجاوز الألف شخص فيما هناك أكثر من سبعمائة آخرين في قائمة الانتظار.

وكشف دماج عن مشروع لرفع أنصبة الإيرادات تم تقديمه لمجلس الوزراء لإقراره والذي من خلاله يمكن أن يتم تحقيق تنمية ثقافية حقيقية في هذا البلد، مضيفاً أن وزارة الثقافة وإدارة الصندوق أيضاً قد شكلتا لجنة من الوسط الثقافي لوضع لائحة لمعالجة مشاكل الصندوق وتنظيم الدعم بحسب معايير عادلة.. فإلى تفاصيل الحوار:

 

 

 

حوار/ خليل المعلمي

 

 

إشكاليات

 

ما أبرز الإشكاليات التي أثرت على أداء الصندوق خلال الفترة الأخيرة؟

 

هناك مشكلة أساسية يواجهها الصندوق وهي تضخم وعاء النفقات، خاصة النفقات الثابتة التي يتم صرفها على الأدباء والكتاب والفنانين كدعم ثابت، فالصندوق يحصّل ما بين 42-45 مليون ريال شهرياً، بينما النفقات الثابتة وغير الثابتة في الصندوق ما بين 52-55 مليون ريال شهرياً، وبالتالي فهناك فجوة كبيرة وهذه الفجوة تُظهر الصندوق بالمقصر، وبالتالي فإن هذه النفقات لا تظهر ولا تبرز عمل الصندوق إطلاقاً لأنها دعم ثابت وكأنها مرتبات، وإذا تم تخفيض هذا الدعم توجه الاتهامات وتثار الإشكاليات على إدارة الصندوق.

 

كما أن الأوضاع التي مرت بها بلادنا خلال الفترة الأخيرة من أزمة سياسية وركود اقتصادي أثرت على مستوى تحصيل الإيرادات، ولم تمكن الصندوق من معالجة الكثير من إشكاليات عدم التحصيل وإلزام الجهات المتهربة، ذلك أن إيرادات الصندوق تعتمد على رسوم متعددة من عملية الاستيراد ومن عملية الإنتاج لبعض السلع كالإسمنت والسجائر والعصائر والألبان وغير ذلك من الأنصبة المحددة في قانون إنشاء الصندوق.

 

عدد المستفيدين

 

كم يبلغ عدد المستفيدين من الصندوق؟

 

عدد الأشخاص الذين يتم دعمهم يتجاوزون الألف شخص بمبالغ متفاوتة وهناك 600 آخرين في قائمة الانتظار ولديهم أوامر، بينما الذين يستحقون أكثر من هذا بكثير من الفاعلين في الساحة الثقافية ولهم بصمات في إثراء المشهد الثقافي، وأرى أن صرف هذه المبالغ الثابتة للأدباء والكتاب لا يحفز الكثير على الإبداع، ولكن الحافز لهم أن يجدوا من يدعم إبداعاتهم مثل طباعة كتبهم وتسجيل أشرطتهم وشراء لوحاتهم وإبراز نتاجاتهم الثقافية والإبداعية وإقامة الأنشطة الثقافية المختلفة، وكلما قمنا بخطوات إصلاحية واجهنا مشاكل وكِيلت لنا الاتهامات بأننا نقف ضد الإبداع والمبدعين الأمر الذي لا يعبر عن الواقع فقيادة الوزارة والصندوق من الوسط الأدبي والثقافي ولكن التعامل مع المال يجعل ممن لديه حوالة مساعدة أو إضافة للدعم لا تنفذ بسبب سوء أوضاع الصندوق فيوجه الاتهام للصندوق بالفساد، الأمر الذي أؤكد أنه غير صحيح اطلاقاً.

 

شكاوى

 

يشكو عدد من الأدباء والمثقفين والكتاب تجاهل الصندوق لصرف ما لديهم من مستحقات وخفض بعض هذه المساعدات؟

 

هناك كم هائل من المساعدات يقف الصندوق عاجزاً أمام صرفها وتتجاوز الـ30 مليون ريال وأغلبها لأشخاص يستلمون دعماً ثابتاً من الصندوق، وحين لا تصرف تلك المساعدات التي تضاعف من معاناة الصندوق وأغلبها غير قانونية يقيمون الدنيا ولا يقعدوها.

 

ولكن هذا وضع الصندوق، وأتمنى من وزيرة الثقافة الجديدة أن تتفهم وتستوعب إشكالية الصندوق، فلم أعد متمسكاً بإدارة هذا الصندوق، فأنا كاتب روائي أفضل أن اهتم بأعمالي الأدبية، ولكن من جهة أخرى يجب أن نقف مع الوزيرة الجديدة في محاولة إصلاح الصندوق وأنا متفاءل بها وأعرف أنها من أنزه الناس وأنه من الممكن إصلاح مسار النفقات والإيرادات للصندوق، مع وجود لجنة مشكلة من الصندوق ومن الوزارة لاستيعاب مشاكل التحصيل وإيجاد الحلول المناسبة لها.

 

بالنسبة للشكاوى عن قطع بعض الدعم وتقليصه؟

 

أصدرنا بياناً في هذا الموضوع وقمنا بتخفيض 25% من الدعم المقدم للأدباء والفنانين بسبب الأوضاع التي ذكرتها آنفاً لكن الوسط الأدبي والثقافي لم يتفهم تلك الإجراءات وتذمر بعض المستفيدين، فهناك من لا ينظر إلى تفعيل الفعل الثقافي، فالأديب يأخذ خمسة عشر ألف ريال أو عشرين ألف شهرياً هي لا تغنيه ولكنها تؤثر على الفعل والنشاط الثقافي الذي يحتاج إلى دعم ومساندة، ويؤثر على النتاجات الأدبية التي هي بحاجة إلى الدعم أكثر، وعموماً أكرر بأننا وصلنا إلى مرحلة لا زلنا فيها إما أن يتم الصرف بالتخفيض أو يتوقف الصرف، ولا زلنا إلى الآن لم نصرف دعم الأدباء والفنانين والكتاب ولا دعم المتعاونين والمستشارين والوكلاء والبالغة قرابة السبعة عشر مليون ريال إلى الآن بانتظار توفر رصيد الصندوق.

 

 

ماذا عن توقف دعم المكتبات العامة في المحافظات؟

 

كان يتم في السابق دعم كل المكتبات، ومع وضع الصندوق الحالي أصحبنا ندعم بعض المكتبات، وبالطبع ليست كل المكتبات العامة تدعم الفعل الثقافي، ولابد أن نوضح بأن المكتبات العامة هي تتبع الهيئة العامة للكتاب والبعض تتبع المجالس المحلية في المديريات والمدن وبالتالي يفترض أن تكون لها دعم من هذه الجهات، وإن كنا نعدهم بأننا سنعيد الدعم كاملاً في حالة تحسن موارد الصندوق أو تعديل قانونه.

 

وضع الصندوق

 

ما هو وضع صندوق دعم التراث والتنمية الثقافية في الوقت الحالي؟

 

إن صندوق التراث والتنمية الثقافية في حالته الراهنة يقع في عنق الزجاجة، وأنا لا أنكر أنه في وضع سيء وهذا الأمر ليس جديداً إذ أنني استلمته وهو بحالة سيئة ومثقل بكثير من التراكمات، لكنه الآن يتجاوز الكثير من المعوقات التي كانت ستؤدي إلى إيقاف عمله، ويحتاج القليل من الوقت وبالذات حتى تستكمل لجنة المعايير وضع المعايير واللائحة المنظمة لعملية صرف الدعم من الصندوق، وتُستكمل الإجراءات التي ستحوله إلى مؤسسة حقيقية.

 

معايير جديدة

 

ماذا قدمت لجنة المعايير إلى حد الآن؟

 

هذه اللجنة تم تشكيلها من الوسط الثقافي والفني وأعضائها هم كتاب وفنانون ومسرحيون وشعراء، وستقوم هذه اللجنة بوضع أسس سليمة ومعايير حقيقية للدعم المقدم من الصندوق للمستفيدين، وقد أكملت 95% من عملها، وهي على وشك الانتهاء ولم يتبق إلا استكمال الصيغة القانونية، وسيتم عرض اللائحة مكتملة إن شاء الله للوزيرة الجديدة.

 

واللائحة ستنظم الدعم بشكل كبير وستعالج مشاكل الصندوق بحسب معايير عادلة، لا مزاجية فيها، وستريح أيضاً المسؤولين في الوزارة وفي قيادة الصندوق والأدباء والفنانين والكتاب دون الانتقاص من مستواهم ومكانتهم، فلا يمكن أن يتساوى الشخص الذي قضى عمره في خدمة الثقافة والفن في بلادنا مع شخص لا زال في بداية حياته الثقافية والفنية وسيوضع الشخص في المكانة المناسبة التي يستحقها، وبالتالي سيرتفع أشخاص كانوا يستلمون أقل وسينخفض أشخاص كانوا يستلموا أكثر، مع إعلاني أنه لن يتم أية إضافات جديدة في ظل الأوضاع الحالية للصندوق.

 

تعديل قانون الصندوق

 

ماذا عن القانون المقدم إلى مجلس الوزراء لتعديل قانون الصندوق؟

 

تم الإعداد لمشروع تعديلات لقانون الصندوق وتم موافقة وزارة الشؤون القانونية وتم تقديمه لمجلس الوزراء قبل خمسة أشهر، لكن الظروف التي مرت بها بلادنا حالت دون أن يتم مناقشته وتم توقيف مشاريع التوسع في الصناديق بحسب قرار مجلس الوزراء المصغر، ونتمنى من الحكومة الجديدة أن تنظر إلى هذا القانون باعتباره من الأولويات لأنه يدعم أهم شريحة في البلد وهي شريحة النخبة الثقافية اليمنية ويدعم الحفاظ على موروث هذا الشعب وتاريخه وعلى آثاره وعلى مخطوطاته، وعلى الأدباء والكتاب والفنانين والمبدعين بالتضامن مع قيادة الصندوق وقيادة الوزارة والضغط على إقرار هذا المشروع وهذه التعديلات، أسوة بصندوق النشء والشباب.

 

أليس الفعل الثقافي هو أهم فعل تنموي يمكن أن يقود عجلة التنمية اليمنية؟، فأي نهضة مرت بها الأمم الأخرى بدأت بنهضة ثقافية تحولت بعدها إلى منظومة قيم وأخلاقيات وكان لها أثر على المجالات الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

 

وضع الصندوق في السابق

 

ما الفارق بين وضع الصندوق حالياً وما كان عليه في السابق؟

 

لقد شغلت منصب المدير التنفيذي للصندوق خلال الفترة (2005-2009م) وكان عدد الأشخاص المستفيدين من الصندوق لا يتجاوزون المائة بينما تجاوزوا حالياً الألف شخص وهناك ستمائة آخرين في قائمة الانتظار، كما أن الصندوق كان يقوم بالكثير من الفعاليات ويساهم في صون الآثار والمخطوطات والموروث الشعبي ويكرم الأدباء والمبدعين.

 

وعندما تم إعادة تعييني في الصندوق مع بداية العام 2014م كانت أوضاعه غير مستقرة وعلى شك الانهيار ولم يعد الصندوق قادراً على القيام بالكثير من تلك الأنشطة، وبالكاد يغطي بعض الأنشطة البسيطة والنفقات التشغيلية والصرف على النفقات الثابتة وبعض المساعدات، ولا أنكر أن الناس كانوا متفائلين بعودتي، ولكني بصراحة أحد أن الكثيرين يريدون تحميلي عبء الأخطاء التي حصلت أثناء إبعادي عن الصندوق، لا أقول ذلك تهرباً من المسؤولية ولكنها الحقيقة، فأنا ما أتيت إلاّ لإنقاذ الصندوق من الانهيار وسأواصل هذه المهمة، وإذا أحسست بعدم الجدوى فإنني سأستقيل، ذلك أنني لست مهتما بهذا المنصب الذي لا يضيف لي شيئا، بل أنا مهتم بواقع الصندوق ومحاولة انتشاله من الوهدة التي هو فيها، وأقول لزملائي ورفاقي الأدباء والمبدعين، لا تصدقوا أي شيء من حملة التشنيع على الصندوق لأنها غير صحيحة، وتروم تدمير الصندوق بأيديكم ولتعذروني إذا وقع مني أي تقصير فأنا أعمل في بيئة صعبة وظروف قاهرة، صحيح أني لم أحقق ما كنت أطمح إليه لكنني سأحاول جاهداً تنفيذ كل الاصلاحات الضرورية.

 

طموحات

 

ما هي طموحاتكم في الصندوق مع التشكيل الجديد للحكومة؟

 

أعتقد أنه لابد من إنشاء خطة على شكل مصفوفة لانتشال الصندوق من الوضع الذي هو فيه والعمل بكل صرامة وحزم لتفعيل عمل الصندوق فيما يصب في مصلحة العمل الثقافي، والأستاذة أروى عثمان وزيرة الثقافة هي قادرة على تغيير الواقع الثقافي إلى الأفضل لأنها ابنة الوسط الثقافي والأدبي وتعرف الكثير عنه وما يعانيه من إشكاليات، وأعتقد جازماً أنها ستحقق تغييراً وفارقاً للأفضل.

 

 

في الأخير أريد أن أشكر الدكتور عبدالله عوبل على كل ما بذله من جهد في سبيل خدمة الثقافة، وأرجو له التوفيق في حياته القادمة.

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  إلى روح الشهيد عبدالكريم الخيواني   بانتظاركَ لا...
  رجال من سماء   حمير العزكي   الى روح الشهيد...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب