السبت, 21 تموز/يوليو 2018  
8. ذو القعدة 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 

الأديب والناقد عبدالله احمد حسين: النقد الأدبي في بلادنا.. من أجل التشجيع فقط!!

 

 

 

 

 

لقاء/ محمد القعود

 

 

 

 

 

 

النقاد الأكاديميون غلب عليهم النشاط السياسي

 

 

 

رغم الدور الكبير والهام الذي يلعبه النقد الأدبي في خدمة وازدهار الحركة الثقافية والإبداعية، إلا أن النقد الأدبي في بلادنا توارى وتقاعس عن أداء ذلك الدور، وتخلف عن مواكبة الإبداع وعطاءاته المتلاحقة وجعل الكثير يتساءل عن سبب ذلك الجمود والغياب المتواصل.

 

 

وعن المشهد النقدي الأدبي في اليمن نحاول أن نسلط الضوء حول واقعه وما يحيط به من إشكاليات متعددة ومناقشة كل قضاياه، وذلك من خلال لقاءات متعددة مع نخبة من المهتمين بالنقد الأدبي في اليمن.

وفي السطور التالية لقاء مع الأديب والناقد عبدالله احمد حسين والذي تناول فيه العديد من الرؤى الثاقبة وناقش الكثير من قضايا النقد الأدبي وتوقف أمام العديد من جوانب مشهدنا الثقافي وفيما يلي حصيلة اللقاء:

 

 

اشادة وتشجيع

 

هل يوجد لدينا نقد يواكب الإبداع في بلادنا ..؟

 

الحقيقة أن النقد لدينا لا يواكب الإبداع الأدبي – غالبا - وإذا ما واكبه فإنَّه ينحصر في إطار الإشادة والتشجيع والقراءات الاحتفائية في حفلات توقيع الأعمال الإبداعية, وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست خاصة بنا فقط فهي موجودة في جميع الأقطار العربية مما يسوغ لنا أن نقول بأنها ظاهرة عامة, وإن بدت لدينا بوضوح أكثر.

 

اعمال محدودة

 

كيف تقيّم ما يقدم الآن من دراسات وكتابات تحت لافتة النقد.. سواء عبر الصحف والمجلات، أو عبر الندوات والمهرجانات الثقافية؟

 

الجدير بالذكر أنَّ كثيراً مما أشرنا إليه في الإجابة على السؤال السابق هو ما ينشر في صحفنا ومجلاتنا, وقد يتخذ منه الكثيرون مادة يشاركون بها في الندوات والمهرجانات - التي لم يعد لها أثر في المشهد الثقافي اليمني اليوم - , ومع ذلك فإن هناك بعض الدراسات النقدية الجادة والحصيفة التي تتناول الأعمال الإبداعية تناولا واعياً, وتعتمد على المناهج النقدية الحديثة في تناولها للإبداع, وأعني بها دراسات الأكاديميين وطلبة الدراسات العليا المتميزين وبعض المتمرسين في النقد من ذوي المشاريع والرؤى النقدية الواضحة وإن كانت أعمالهم محدودة.

 

زوايا جديدة

 

الاتجاهات النقدية الحديثة هل لها حضورها الفاعل في النقد اليمني.. وإلى أي مدى استطاعت مقاربة النصوص الإبداعية المحلية..؟

 

للاتجاهات النقدية الحديثة حضورها في لدى النقاد اليمنيين ويتجلى ذلك في ذلك الكم الهائل من الدراسات التي سعت لتطبيق تلك المناهج على إبداعات أدبية يمنية, ورغم ما شاب ويشوب تطبيقها على الأدب اليمني؛ فإنها قد أتاحت للناقد اليمني أن ينظر إلى النص الأدبي من زاويا جديدة كشفت مدى غنى النص الأدبي وأشرعت الباب أمام دراسات قادمة جادة وجديدة, ولا نزعم أنها قد استطاعت أن تحيط بالنص الإبداعي بجميع أطيافه وأنواعه, وإنما يكفيها شرف المحاولة والسبق والمستقبل يبشر بما هو أفضل وأجمل.

 

 

تنمية قدرات

 

كيف يمكن أن تسهم اتجاهات النقد الحديثة في تطور النص الإبداعي المنتج..؟

 

هذا يعتمد على مدى التفاعل بين الناقد والمبدع, فالناقد حين يتلقى النصوص الإبداعية ويقوم بقراءتها ودراستها وبالتالي يتحدث أو ينشر دراساته عنها يقوم بالتعرض لإيجابيات وسلبيات النص الإبداعي؛ فيشيد بالإيجابيات وينبه على السلبيات أو يلمّح إليها, والمبدع الحقيقي هو من يفتح أذنيه للنقد – مهما كان نوعه - ويتقبله ويتعلم من أخطائه ويفتح له صدره, ليتلافى ما يمكنه من الأخطاء وينمي قدراته الإبداعية, ويتجاوز ما يمكن أن يحط من القيمة الفنية لعمله.

 

من هو الناقد.. وما هي مميزاته وإمكانياته؟

 

سؤال قديم متجدد ويمكن تعريف الناقد بالعودة إلى الجذر اللغوي للمصطلح وهو "نَقَدَ", أي ميَّز بين صحيح النقود وزائفها, وبذلك فإن الناقد هو من يستطيع التمييز بين جيد النصوص, ورديئها, فهو من يكشف ويبيِّن نقاط القوة والضعف فيها, لما يتمتع به من خبرة نظرا لمعايشته للإبداع وممارسته للنقد.

 

أصحاب مشاريع ورؤى

 

هل لدينا نقاد بالفعل لهم قدرات وإمكانيات ورؤى ومشاريع تضيف إلى المشهد الثقافي إضافة نوعية؟

في اليمن كغيرها من دول العالم العربي عدد لا يستهان به من ذوي القدرات النقدية وأصحاب الرؤى والمشاريع النقدية الجادة, ولكن المؤسف أن لا تحظى هذه الشريحة بأدنى اهتمام من الجهات المختصة ووسائل الإعلام المختلفة, الذي يحظى به كثير قرنائهم في كثير من البلدان, وما حالة التسرب التي نشهدها لهذه الكفاءات اليمنية اليوم ومن شتى المجالات إلى دول الجوار وغيرها إلا نوع من محاولة نيل بعض ما يصبون إليه من تطلعات, وما ينشدونه من امتيازات تمكنهم من أداء مهامهم ونشر إبداعاتهم, حين يتوفر لهم الجو المعيشي الملائم والبيئة العلمية الخالصة.

 

ضرورة الرسهام النقدي

 

تحفل الجامعات بالعديد من حملة الدكتوراه ممن تخصصوا في مجالات النقد الأدبي.. لكن نسبة كبيرة منهم ليس لهم أية إسهامات في رفد هذا المجال.. ماهو تفسيرك لذلك..؟ وكيف ترى أهمية إسهام الناقد الأكاديمي في مجال النقد؟

 

لكل ناقد أكاديمي مشروعه النقدي واهتماماته الأدبية, ولكن درجة الحضور الفعلي في المشهد الثقافي تختلف من ناقد إلى آخر وذلك لأسباب مختلفة,منها انشغال الكثير من الأكاديميين بأمور إدارية أزاحت الاهتمام بمجال التخصص أو تغلبت عليه, إضافة إلى انشغال الكثيرين منهم بالعمل السياسي والإفراط في ممارسته حتى غلب على الجانب التخصصي, ولا ننسى ظروف المعيشة وظروف البلاد ودورها في ذلك.

ومع ذلك كله فإنه لا بد لنا من التأكيد على ضرورة إسهام كل متخصص في مجال عمله بأي قدر مادام قد اختار هذا التخصص وقضى السنوات الطويلة من عمره في دراسته, فما يقدمه كل متخصص يعد دليلا على علمه ونشاطه ومدى إفادته وعطائه, إنه صورته التي يقدمها للآخرين.

 

 

استيعاب الجديد

 

مع التطور الكبير في وسائل المعرفة والمعلوماتية وما يشهده العالم من إنجازات متلاحقة في مختلف العلوم.. كيف ترى مهمة النقد والناقد اليوم..

 

أتاح التطور التكنولوجي وثورة المعلومات فرصا كثيرة وفتح منافذ عديدة, يسَّرت لنا الوصول للمعلومات بأسرع وقت ممكن مما يجعل الناقد على اطلاع ودراية بكل جديد إبداعاً ونقداً, وبهذا أبحت مهمة الناقد أكثر تعقيداً من ذي قبل, وأكثر يسراً في الآن نفسه, فبقدر ما أصبح كل شيء متاح له فإن من الصعوبة البالغة أن يلم بكل ذلك في الآن ذاته, حيث يجب عليه استيعاب الجديد في مجال تخصصه ومتابعة الجديد من النصوص المتزايدة في كل يوم.

 

النقد الحقيقي

 

متى يصبح النقد إثراء للنص، وليس مجرد خواطر عابرة؟

 

النقد الحقيقي هو ذلك النقد الذي يضيف للمتلقي معرفة ويسهم في الدفع بالعملية الإبداعية قدماً, ولكل ناقد طريقته في هذا المجال, ولا بأس من بعض التشجيع والدعم المعنوي لذوي التجارب المبتدئة, مع حسن التنبيه والتوجيه كما أشرنا سابقاً.

 

محاولات

 

كناقد كيف تتعامل مع النص الأدبي .. وأي النصوص التي تجذبك لتناولها وتستفز أدواتك النقدية ورغبتك للغوص فيها وتشريحها على مائدة النقد..؟

 

أعتقد أن صفة (ناقد) كبيرة عليَّ في الوقت الحالي؛ فما أنا إلا طويلب علم ما زلت أتلمس طريقي في عالم النقد, وإنها لمجازفة مني أن أتحدث عن النقد والنقاد في مثل هكذا الموقف, فمن أنا حتى أقف هذا الموقف, وقديما قالوا: "رحم الله امرئً عرف قدر نفسه", ولولا إلحاحك على ذلك ما وقفت هذا الموقف ...

أمَّا عن النصوص التي أتعامل معها أو بالأحرى أحب تناولها فهي النصوص السردية: الروائية والقصصية في المقام الأول بحكم تخصصي, فحين لأقف أما عمل سردي أجد نفسي أكتب عنه وإن لم أخرج ما أكتبه للآخرين, إلا نادراً, ومع ذلك أحاول تقديم قراءات في بقية المجالات كالأدب الشعبي والشعر ....

 

مساهمات نقدية

 

لماذا اخترت النقد الادبي كتخصص وكمجال للكتابة فيه..؟

 

يعود اختياري للنقد الأدبي كتخصص إلى رغبتي الملحة في تناول النصوص الأدبية والغور في أعماقها أولا, وإلى شعوري بقلة المتخصصين في مجال النقد الأدبي والنقد السردي خاصة على مستوى اليمن عامة وعلى مستوى جامعة البيضاء التي أنتمي إليها ثانياً.

 

ماهي ابرز اسهاماتك النقدية..؟

 

اسهامات بسيطة لا تكاد تذكر فما زلتُ في طور البداية, وقد كان لي الشرف في المساهمة في مهرجان الرواية الرابع الذي أقيم في عام 2008, بورقة نقدية حول ديناميكية المكان في مجموعة الوردة المتوحشة للأستاذ خالد الرويشان, كما اشتركت في عدد من الندوات التي أقيمت في كلية الآداب بجامعة ذمار خلال فترة دراستي للماجستير من 2008 – 2012, كما أقوم حالياً بالكتابة عن عدد من الأعمال الأدبية ونشر ذلك, في الصحف والمواقع الإلكترونية إلى جانب حضور الندوات الثقافية والأدبية والمشاركة فيها.

 

صدور رحبة

 

المبدع والمثقف اليمني إلى أي مدى يتقبل النقد ..؟

 

المسألة مسألة نسبية, ومع ذلك فإن هناك وعي لدى كثير من المثقفين والمبدعين اليمنيين وأخص بذلك المبدعين الشباب الذين يتقبلون النقد بصدر رحب بل إن بعضهم يلح على أن يقوم الناقد بتشريح نصوصه تشريحاً, مطالبا بنقد بناء, والأجمل من ذلك أن عدداً من هؤلاء المبدعين يمارسون عملية النقد, وهذا مما يحسب لهم, فمن يحاكم الآخرين حتما سيتقبل ما سيقال في نصوصه مهما كان, ولن يتوانى عن تطوير إبداعاته وتجاوز السلبيات إن وُجدت.

 

المثقف اليمني كيف تراه اليوم.. وأين هو من واقعه.. وقضايا مجتمعه.. ولماذا اختفى دوره؟

 

المثقف اليمني اليوم في حال لا يحسد عليها, وليس هذا بجديد عليه إلا أنه في هذه الظروف أكثر بؤساً ومن العجيب أن نرى هناك من يطالبه بأن يبذل جهودا ويقوم بأعمال لا تتناسب مع وضعه الذي يعيشه, فالمثقف اليمني هو أول من يُذكر عند الملمات وأول من ينسى عند اقتسام الغنائم والهبات,إنه أول من يُذكر وآخر من يُشكر, وما يخصص للمثقفين والثقافة لا يكاد يذكر بالنسبة لما يخصص لغيرهم.

 

لماذا تحول المثقف من حامل شعلة التنوير إلى حامل معاول التدمير.. وصار كبوقٍ للأحزاب

 والأيدولوجيات؟

 

عندما صار المثقف لا يملك من أمره شيئاً صار حاله إلى هذا الحال, إلا من رحم الله, فماذا تتوقع ممن يفتقر للقمة عيشه, ولا يجد من يقوم على رعايته.

 

 

 

-الثورة 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...
  ضيف الله سلمان   مقامُك في دار العُلَى...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب