السبت, 21 تموز/يوليو 2018  
8. ذو القعدة 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

حين يغدو للشعر معنى .. حوار مع الشاعرة / سبأ عباد

 

 

 

 

 

 

حاورها / عبدالرقيب الوصابي

 

 

 

 

 

شاعرة متجاوزة بامتياز ، تُعنى بإنضاج الفكرة ، أكدت حضورها الشعري بجدارة وتميز، من خلال تعابيرها ، وصورها وخيالها الخصب المتجسد في دلالات ومعان عميقة ، إلى جانب امتلاكها رؤية معرفية وفكرية ناضجة اكتسبتها عن طريق المطالعة المكثفة ، والتأمل الذكي ، تكتب السرد أيضا كما تطمح أن تضع بصمة حقيقية في مجال النقد ، سبق لها أن أصدرت مجموعتها الشعرية الأولى بعنوان " إغفاءة تقضم النوم " ضمن كتاب سماوات ، مازال أمامها الكثير الكثير لتقدمه لجمهورها ومتابعيها, والمأمول منها أكبر .... حاورتها ... وإليكم حصيلة هذا الحوار..

 

 

 

 

تقول الشاعرة / سبأ عباد

 

 

* أحاول أن أقدم الفكرة ببساطة بحيث تصل دائما إلى القارئ بكل مستوياته وهذا ما أظنه يحدث.

* وعلى القارئ الوصول إلى المركز الذي تدور حوله الفكرة ومن ثم يمتد إلى مجموعة الأقطار التي تمتد من المركز أو البؤرة إلى خارج النص .

* أنا لا أهتم بالأضواء ولا أنزعج منها ،الأمر عندي سيان ،ولكن الضجيج يزعجني!

* أحب القارئ الذكي والصبور، القارئ المتأمل الذي يقرأ النص أكثر من مرة .

 

 

 

1- هل تختار القصيدة موعد ولادتها ؟ وماذا عن طقوسك الكتابية ؟

 

القصيدة يا سيدي مخلو قٌ فوضوي ،متمرد،لا تملك مكاناً محدداً لولادتها ولا زماناً أيضاً، الأشياء الجميلة تأتي مصادفةً ، نتعثر بها ولا نعثر عليها والقصيدة كذلك.. أنا أكتب كلما شعرتُ برغبةٍ ملحةٍ للكتابة ولكن ليس قبل أن تنضج الفكرة في ذاكرة القصيدة وذلك يستدعي مني وقتاً دائماً ، الأشياء التي لا تأخذ وقتها في النضوج تؤكل نيئة ، وأنا لا أحب لقصائدي أن تكون كذلك .. بالنسبة لأجوائي عند الكتابة أحب أن تكون أجوائي دائما خاصة جداً ومميزة في كل شيء ، وعند الكتابة أو القراءة؛ أحب سماع الموسيقى الصرفة والانفراد أيضاً بمحرابي المخصص لذلك هذه جزء من طقوس الكتابة لدي..

 

-2 ماذا عن الشيء الأكثر حضورا في ذاكرة الشاعرة ؟ أين يكمن المحظور الذي ليس بمقدور الشاعرة الاقتراب منه ؟

 

لم أكن شقيةً بما يكفي لتخلّد الطفولة مواقف في تضاعيف الذاكرة ،عندما كان إخوتي وأصدقائي يلعبون ؛كنت أتخذ لي مكاناً قريباً منهم أكتفي فيه بالمشاهدة والكتابة عنهم ورصد ما يحدث بينهم .. ربما الشيء الأكثر حضوراً في ذاكرتي هو قصصي مع أخي إبراهيم التي ربما مثلت الجذور الأولى للكتابة لديّ ، عندما كنت أتخذ من شقاوته مواضيعاً لكتاباتي اليومية دفاعاً عنه ، والتي كانت تمتلك جمهورا عائلياً آنذاك.. بالنسبة للمناطق المحظورة لا يوجد لدي مناطق محظورة أبداً سوى ما لا يتفق مع قناعاتي الخاصة بي والتي أؤمن بها ،فبمجرد أن أكون مقتنعة بالموضوع سأكتب عنه بطريقتي الخاصة وأسلوبي الخاص ،فقط شرط أن يتوافق مع مبادئي وقناعاتي .

 

-3 أي القراء تفضلين ؟

 

أحب القارئ الذكي والصبور، القارئ المتأمل الذي يقرأ النص أكثر من مرة ،ويحاول الإيغال في خباياه ،وبالتالي يتسنى له قطف الثمار وسبر الأغوار.

 

-4 من أبرز الشعراء الأقرب إلى قلب شاعرتنا؟ وهل التأثر وارد في المراحل الأولى لكتابة القصيدة ؟

قرأتُ كثيراً وما زلت في قديم الشعر وحديثه بدون تحديد، لي وردٌ شعري يومي لا أتركه، ولكن من بين ذلك كله ثمة شعراء هم الأقرب إلى قلبي من ضمنهم محمود درويش والبردوني وأمل دنقل. أما بالنسبة لمن تأثرت بهم في المراحل الأولى فأظن أن هناك شاعرين لا ينجو منهما مبتدئ هما البردوني ونزار قباني في روائعه فقط ..

 

-5 برأيك ... لماذا لم تصدري ديواناً شعرياً حتى اللحظة؟ وما نوع التربة التي تنمو عليها قصائدك ؟

أصدرت ديوانا في 2010 م بعنوان"إغفاءة تقضم النوم" ضمن كتاب سماوات الذي ضمّ إحدى عشر من الشعراء والشاعرات لعله لم يصلك ، ولم يصل الكثير رغم إن النسخ التي وزعت كثيرة .. نوع التربة التي تنمو عليها قصائدي (بركانية) لذلك تنبت دائما دافئة .

 

 

-6 متى سنرى ديوانك " ليتني لم أمت" مطبوعاً؟

 

لأنني أحب له الحياة مازلت أتحين له الفرصة الأسنح واللحظة الأنسب ربما لأنه يعزف على أوتار ٍ حساسة . الديوان جاهزٌ وينتظر لحظةً سماوية تحرره من بين يدي.. لا أدري ربما عندما أموت كي يكون العنوان منطقياً ..أو لعله قريب .. لا أدري..

 

 

-7 متى بدأتِ كتابة القصيدة ؟ وماذا عن أول قصيدة سطرتها أناملك ؟

 

أنا أنظم الأبيات الموزونة منذ المراحل الدراسية المبكرة جداً ، وأتذكر أن تعابيري كاملة في المدرسة كانت على شكل أبيات موزونة وهذه كانت بطاقتي التعريفية كشاعرة عُرفت من خلالها في المدرسة ،ثم تطورت بعدها في الثانوية إلى مستوى أرقى إلى أن وصلت في السنين الجامعية الأولى إلى ما رأيتموه في مجموعتي الأولى "إغفاءة تقضم النوم" أما أول نص كتبته يمكن أن يطلق عليه قصيدة شعرية فهي في الصف التاسع في امتحان نصف العام طلبت فيه المعلمة أن نعبر عن فلسطين فكتبت نصا كان صادقا ومعبرا رغم أنه كان وليد لحظته ووجد قبولا آنذاك وكُرمت عليه ..

 

 

8- كيف تقيمين المشهد الثقافي اليمني؟

 

كما قلت سابقا :المشهد الشعري رغم اتساع رقعته وزحمة سكانه ،وتطور إمكانياته، إلا أنه كان أفضل مما كان عليه اليوم وذلك لأسباب عدة أهمها : غياب الجانب النقدي الذي ما زال يعبُّ في سباتٍ عميق ، وإن وُجد فهو عاجز عن تجاوز المألوف ،عاجز عن التحرر من الرؤى والأفكار الموروثة القديمة ، إلا من رحم الله ..هذا ما يخص الجانب النقدي أما ما يخص الجانب الشعري نفسه فمن ذلك: أن اللغة الشعرية المفتعلة والمبالغ فيها وفي ظل تدني المستوى الثقافي لدى المتلقي وغياب لغة التواصل بين الطرفين كل ذلك أحدث إرباكاً لدى القارئ وخلق فجوة كبيرة ما بين الشاعر والمتلقي ، فأصبح الشعر محصورا بين الشاعر والشاعر أو الشاعر والمثقف عامةً، لذا نجد انزياحا كبيرا وهروبا لدى جمهور الشعر نحو الشعر الشعبي أو النبطي الذي لا يستغلق عليهم فهمه والتحليق معه .. وبالمقابل وجود الكثير من المحسوبين على الشعر وليسوا منه ، سبّب أزمة ثقة أفقدت الشاعر ثقته وهيبته أمام جمهوره ، لذلك كله أصبح الشاعر يمثل دور الشاعر والجمهور ، المُلقي والمتلقي معا ، فعندما تحضر الفعاليات الشعرية تجد أن الجمهور هم الشعراء ،والشعراء هم الجمهور ، وهذا بالطبع يُفقد الشعر دوره الأساسي في التغيير والتطوير ،ويضعنا مباشرة ً أمام مقولة (الفن للفن) التي لا أتفق معها ، إذ من المفترض أن تكون القصيدة رسالة متواصلة بين الشاعر والجمهور عامة .. وأخيراً : تشعّب الشعراء وتشتتهم والالتفاف حول شكل شعري معين ، دون الانفتاح على الآخر أو حتى الاعتراف به، كالتفاف من يُطلق عليهم بالحداثيين حول ما يُسمى بقصيدة النثر مثلا، وإنكار جدوى ما كان دونها ،مع أن الحداثة لا تتنافى مع أي شكل شعري .. ومثل تعصب أصحاب العمود للعمود الشعري وإنكار ما دونه أيضا ، وهنا أعتقد أن المشكلة تكمن في الخلط ما بين الفنين ، فن الشعر وفن النثر، إذ لكل منهما خصوصيته ومقوماته وأساسياته وأدواته المعترف بها، ولا يمكن الخلط بينهما وقراءة أحدهما بواسطة أدوات الفن الآخر ولا يحق لأحدهما أن يلغي الآخر كما يحدث ، فكل منهما فن قائم بذاته ..

 

-9 هل تحملين مشروعا ثقافيا وتسعين إلى تحقيقه؟أم أن اشتغالاتك تسعى إلى كتابة القصيدة؟

 

بالتأكيد، .. مستوى النقد في بلادنا يشغلني كثيرا الشعر أكثر سلامة من النقد لذا أطمح أن أضع بصمة هنا يعني في مجال النقد ..

 

-10 تزاوجين عند اشتغالاتك الشعرية ، ما بين التساؤل الوجودي ، والبوح الأنيق ... ألا تتوقعين أن الفكر قد يثقل سفينة القصيدة ، ويعيق مسارها ؟

 

- كل نص أدبي خليط متعادل من الفكر والعاطفة أو الوجدان ، بكميات متناسقة ، فإذا غلبت العاطفة بدا النص خفيفا ولكنه عادة ما يكون محببا إلى النفس خصوصا عند العامة.. ولكن إن غلب الفكر _بشكل كبير_ افتقد النص شاعريته وتحول إلى نظريات مموسقة لا يفقهها إلا القليل وهم النخبة عادة .وهذا ما يحدث عند البعض. أنا حريصة دائما على ألا ّ يحدث ذلك معي ، أحاول أن أقدم الفكرة ببساطة بحيث تصل دائما إلى القارئ بكل مستوياته وهذا ما أظنه يحدث.

 

-11 لو فتشت في أدراج الشاعرة ، تُرى ماذا سأجدُ ؟

 

أدراجي مكتظة بنسخ احتياطية لكل ما أفكر به من مشاريع ،إذا فتشت في أدراجي ستجد شعرا ونقدا وقصصا وأشياء أخرى. ثمة مركز لكل دائرة ، والفكرة دائرة لها مركز ولها أقطاب .. وعلى القارئ الوصول إلى المركز الذي تدور حوله الفكرة ومن ثم يمتد إلى مجموعة الأقطار التي تمتد من المركز أو البؤرة إلى خارج النص .

 

-12 لماذا تفضلين البقاااء في الظل ؟ وهل يزعجك الضجيج وتؤذيك الأضوااااء؟

 

أنا لا أهتم بالأضواء ولا أنزعج منها ،الأمر عندي سيان ،ولكن الضجيج يزعجني! ينصح الأطباء دائما بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس لأنها تسبب ضررا كبيرا للعينين فتتشوش الرؤية حينها،وأنا مازلت بحاجة إليها كي أتم رحلة القراءة والكتابة. أفضل البقاء في الظل لأنني أمتلك عالما لا يتشابه معه عالم آخر، أنا منشغلة بصناعة الذات والعالم الذي أراه أمامي أصبح عالما افتراضيا وكائناته أغلبها افتراضية ! يهمني أن أكون ، ولديّ ترمومتري الخاص لقياس ذلك ، ولا أعتمد كثيرا على ترمومترات الآخرين عالمي الخاص_الظل الذي تتحدث عنه_ جميل جدا ،ولم أجد إلى الآن ما ينازعني ذلك الجمال..

 

-13كيف تقيمين أداء المؤسسات الثقافية ؟ وماذا يلزمنا الآن حتى نرقى في مدارات الثقافة والفكر ؟

 

المؤسسات الثقافية !! الله يرحمها !! شيعنا جنازتها منذ أسابيع ولا يجوز على الميت إلا الرحمة واتباعا لـ(اذكروا محاسن موتاكم) لن أتحدث عنها.. المثقف موجود في بلادنا وممتلئ بالكثير ولكنه مشتت بسبب أوضاعه الغير مستقره وسعيه وراء لقمة العيش. أما بالنسبة لما يلزمنا لنرتقي ،يلزمنا بيئة نظيفة سليمة تحتضن الإبداع وتقيه من زمهرير الحاجة وحمى السياسة .. نحتاج أن نحتفي بالفكرة أولا قبل أن نحتفي بصاحب الفكرة .. •

 

14- السرد أنثى .. وقصائدك توحي بتقنيات مشتعارة من عوالم السرد... هل تجيدين كتابة القصة والرواية ؟

 

أنا أكتب القصة منذ الصغر ولدي ما يصلح أن يكون مجموعة قصصية كما أن لي تجربة وحيدة في كتابة الرواية ولكنها جميعا حبيسة الأدراج لاأريد حاليا أن أتشتت أريد أن أركز على الشعر فقط لكنني استهويت السرد في العامين الماضيين ولدي مجموعة سردية ربما ترى النور بعنوان (ذاكرة الفراشة) ليست قصصا ولكنها نصوص سردية .. فيها نوع من الشعرية..

 

-15 هل من كلمة أخيرة تحبين قولها؟

 

أشكركم كثيرا وأتمنى للشعر وطنا يليق بمكانته .. وللوطن شعرا يليق بسموه ورفعته.

 

 

 

 

 

قصائد للشاعرة سبأ عباد

"صلاة"

وحدي سأصلي صـــــــــلاة الخسوف

_ودون أن يراني أحد_

لأجنب العالم

ظلمــــــــة غيابك........

**

" اختناق "

أرجـــــــووووووووووك!!

افتح درج ذاكـــــــــــــرتك

كي

أ

ت

ن

ف

س

لا أريـــــــــــــــــــدُ أن أموووو تـ..............

**

"حفظ"

ذاكرتي ..

لم تتهيـــــــــأ بعد!!

لتحتفظ بك

حــــــــــــــلماً ماضيـــــــــاً

لأنك مثل "كان"

تماماً

للماضي والحاضر والمستقبل...

 

 

 

 

 

 

-          غيمان 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...
  ضيف الله سلمان   مقامُك في دار العُلَى...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب