الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2018  
7. محرم 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

 

من منابع النيل إلى مكة المكرمة: حكاية الفرنسي الذي سحرته الدنيا العربية..!؟

 

 

 

 

 

 

 

اﻟﻤﻘﺎﻟﺢ ﻋﺒﺪاﻟﻜﺮﻳﻢ 

 

 

 

 

- 1 –

 

الزمان: عصر الثورة الفرنسية.

المكان: مدينة لوزان.

التوقيت: 24 نوفمبر 1784م.

 

الحدث: مولود ذكر لأسرة مكونة من زوجين.. اختارت له الأم اسم يوهان.. فأصبح يوهان يوركهارت في البداية.. لكنه ما لبث أن تعدد الاسم وصاحبه.. أكثر من مرة.. وفي كثير من البلدان التي وصل إليها.. وقد كانت في معظمها بلدان عربية.. من بينها.. أو

من أهمها الأراضي المقدسة: بيت الله الحرام..!

إنها حكاية طويلة.. لها سحرها الفارق عن أي حكاية أخرى في كتاب الرحلات المشوق.. لكنها تستحق أن تروى.

 

 

- 2 -

 

الرحلة الأولى ليوهان أخذته إلى بريطانيا وهو في العشرين من عمره.. لم يكن يدري أنها ستغير حياته وللأبد.. وإلى اتجاه خاص بذاته هو الأرض العربية..!

 

وهكذا وما إن انضم إلى "جمعية اكتشاف أفريقيا" حتى شرع في دراسة اللغة العربية في جامعة "كمبريدج".. نتج عن ذلك قرار مصيري اتخذه يوهان وهو السفر إلى مدينة حلب بسورية.. وذلك امتثالاً لنصيحة أحد أساتذته و الذي كان متزوجاً بسورية من حلب.. والتي (ترى أن أهل حلب أقدر الناس على نطق اللغة العربية.. وليس بعيداً أن يجد له زوجة هناك)

 

ولم يطل أمد تفكير يوهان كثيراً.. حيث عرف أنه وببساطة سوف يشهر إسلامه.. لأنه وببساطة مؤمن بالإسلام وبنبيه عليه الصلاة والسلام.. ثم (ألم يقطع الليل والنهار في تلاوة القراَن وحفظ الأحاديث النبوية.. لقد فعل ذلك عن طيب خاطر).

لكن ماذا عن جمعية اكتشاف إفريقيا..؟!

 

الحقيقة أنه كان قد تم تكليفه للقيام برحلة خاصة إلى أعالي النيل.. ليتأكد وعلى نحو يقيني إذا ما كان نهر النيل ونهر النيجر ينبعان من مكان واحد ..كما يؤكد ذلك الكثير من الجغرافيين..!!

 

 

- 3 -

 

في حلب..

 

و ما إن أتقن يوهان اللغة العربية.. حتى تحققت نبوءة زوجة أستاذه.. حيث تعلقت به إحدى الفتيات.. لكنه كان في سباق مع الزمن.. لذا فقد كتب إليها قائلاً: (لو انتظرتني عشر سنوات فسوف أتزوجك.. أما الآن فلم استحق إعجاب أحد غيرك في هذه الدنيا.. وإذا كنت كافياً لك.. فلا أراك كافية لي.. إن الذي احتاجه كثير.. فانتظريني إذا شئتي)

 

ويمم قلبه صوب البادية.. حيث أطال لحيته هناك وتعود أن يمشي حافياً وصدره مكشوفاً للشمس.. وكانت السماء خيمته لما ينام.. كما أنه عاش على الأعشاب واللبن والتمر..!

 

تغيرت هيئته.. من رآه ظنه تاجراً سورياً أو لبنانياً.. فوجهه أبيض وعيناه زرقاوان ولحيته حمراء.. أما عربيته فذات لهجة سورية.. (وإذا صافحك شد عليك ثم عانقك وقبلك.. ومد يده إلى جيبه ودعاك إلى بعض الفستق أو التمر حسب الأحوال)..!

 

ولأنه كان قد قرأ الكثير عن الهند.. أراد القيام بتجربة.. حيث سافر إلى تركيا على أنه تاجر هندي مسلم.. وهناك استقبله الأتراك وهم لا يعرفون شكل الهنود بالضبط.. لكنه مسلم.. وهذا هو المهم.. فهو رجل مهذب.. يداوم على الصلاة ويتلو القرآن.. وقبل العودة إلى سوريا اختار يوهان لنفسه اسماً جديداً هو: إبراهيم بن عبد الله.

 

 

- 4 -

 

عودته إلى سوريا نقلته إلى مصر.. وكان ثمة رسالة عاجلة من كمبريدج تطلب منه سرعة السفر إلى أعالي النيل.

 

لم يكن متحمساً أبداً.. إذ إن ثمة خطة في رأسه منذ وصل إلى هذه البقعة من الأرض ..و بوصلتها تشير فقط إلى الأراضي المقدسة في جزيرة العرب.. (لأن أحداً من المسيحيين لم يدخل المدينة أو مكة.. وهو يريد أن يكون أول أوروبي مسيحي.. وأن يصف للناس هذه المغامرة.)

 

 

- 5 -

 

يناير 1813م.. ترك إبراهيم بن عبد الله القاهرة متجهاً إلى أسوان.. لم يكن ثمة صعوبة أن يخبر الناس أنه تاجر سوري مسلم.. خاصة وهو يحمل بعض السلع على كتفيه.

على حدود السودان.. وفي أحد أسواق الرقيق.. اشترى له شاباً في الرابعة عشرة من عمره.. لم يستطع التفاهم معه.. لكنه ألبسه ملابساً أنيقة ملونة.. أسعدت قلب الشاب.

المحطة التالية كانت مدينة جدة.. والتي وصلا إليها في زورق عبر بهما البحر الأحمر..!

 

 

- 6 -

 

بعد عام.. أي في 15 يوليو 1814م..

وصل إبراهيم بن عبد الله مع خادمه إلى جدة.. (لا يعرف أحداً ويخاف أن يعرفه أحد.. فهو تاجر سوري مسلم.. وقد استعد لذلك تماماً.. وتدرب عليه طويلاً)

 

كانت لديه نقطة بداية.. رسالة توصية من القاهرة إلى أحد أغنياء مدينة جدة.. والذي أخذ يتأمل الاثنين معاً.. الرسالة والرجل.. فهي قديمة كتبت قبل عام.. أما صاحبها فهو (رجل أبيض الوجه.. محروق البشرة.. أحمر العينين.. وحافي القدمين ويسرف في التحيات والانحناءات) وعليه فقد شك فيه الرجل بحيث امتنع عن تسليمه كل ذلك المبلغ الكبير من المال.. وهو يصارحه قائلاً: (وكيف أعرف أنك لم تسرقها – أي الرسالة - من أحد.. اذهب يا رجل وأتق الله).

 

لكن ثمة من رق قلبه لإبراهيم بن عبد الله.. فأشار على الرجل أن يسمح له بالمبيت عنده حتى الصباح.. خاصة وأنه مفلس تماماً. فكان أن جعله يقسم بأنه ليس لصاً (وحق كتاب الله وآياته المنزلات وهذه الأرض التي مشى عليها سيد العالمين.. إنني صادق.. والله على ما أقول شهيد) ليعطيه بعض المال ويودعه قائلاً: (انصرف.. الله وحده يتولاك بما تستحقه)..!

 

 

- 7 -

 

شهر في جدة..

قضاه إبراهيم بن عبد الله في معاناة مستمرة.. اختبر خلال الشهر الكثير من الأحداث القاسية.. لكن كان على رأسها ثلاث تجارب أليمة.. كان لها صدى خاصاً في كتابه الذي ألفه عن الرحلة..!

التجربة الأولى كانت مع مرضه بالحمى.. والثانية: بيع خادمه.. أما الثالثة فهي: دخوله امتحان إجباري أداره اثنان من العلماء.. انتهى بنجاته من مقصلة الشك بكونه يدعي الإسلام وهو ليس بمسلم..!

 

 

- 8 -

 

وأخيراً مكة المكرمة..

دخلها إبراهيم بن عبد الله في يونيو 1814م.. مهمته الآن محددة.. عليه أن يدرس ويحلل ويسجل كل ما يراه.. لكن (لم يكن معه من الأدوات الحديثة سوى بوصلة بحرية.. أما المقاييس الأخرى فقد سرقت منه)..!!

 

رغم ذلك كله.. أو برغمه كله.. فإن ما كتبه إبراهيم بن عبد الله عن مكة كان في غاية الدقة.. حيث وصف كل صغيرة وكبيرة في المسجد الحرام.. لمس الحجر الأسود عشرات المرات.. (إنه قطعة من الحجر الأسود البني.. لقد بدا كأنه مجموعة من الأحجار ألصقت بعضها إلى جوار بعض.. وهو في غاية النعومة.. لأن ملايين الأيدي والشفاه قد لمسته.. وسوف تفعل ذلك ملايين غيرها في ألوف السنين).

ولم ينسى أن يصف ملامح الحجاج على اختلاف جنسياتهم.. كما طاف بالكعبة.. وسجل أدعية الحجاج بما في ذلك دعاؤه الخاص به: (يا رب البيت العتيق.. ارحمني من النار.. واغفر لي ولوالدي).

و قد دُهش إبراهيم بن عبد الله عند بئر زمزم.. (الناس زحام حول البئر في كل يوم وكل ليلة.. لا هم يرتوون ولا ماء البئر ينفد).

 

أما بالنسبة لمكان نومه فقد كان يختار مكاناً منزوٍ من المسجد الحرام ويستلقي فيه.. واضطر إلى تغيير المكان أكثر من مرة بسبب حادث بدا أول مرة مريباً.. ثم ما لبث أن تحول إلى حادث طريف ومضحك..!؟

 

وآن أوان المدينة المنورة.. حيث وصل إليها إبراهيم بن عبد الله بذات الدهشة الأولى.. وهناك سجل ملاحظاته الدقيقة.. بحيث أنه لم يخطئ في تقدير شيء.. فقد وصف وأحصى البيوت والمقابر والمساجد بما فيها المسجد النبوي.. لدرجة أنه (لم يستطع أوروبي بعد ذلك أن يضيف إلى ما كتب إبراهيم شيئاً واحداً).

 

 

 

- 9 -

 

ما إن انتهت المهمة في الأراضي المقدسة.. حتى عاد إبراهيم بن عبد الله إلى القاهرة. وهناك كان في انتظاره ما لم يدر بخلده أبدا.. وهو رسالة من فتاة حلب.. ولتي جاءت إلى القاهرة مع والدتها.. (وهذا شيء غريب وعجيب.. فلم يكن مألوفاً أن تفعل فتاة ذلك ولا أم أيضاً) لكنها الأقدار.. فموت والدها.. "أدخل أمها في خلاف مع إخوته على التركة".. وهو ما أثر على الفتاة فمرضت.. مما حمل الأم على إخراج ابنتها من دائرة تلك الخلافات.. فاتجهت بها إلى القاهرة.. بحثاً عن ذلك الرجل الغريب الذي عرفت حقيقته الخفية من الذين سألتهم عنه..!

 

أما رسالتها المكتوبة إليه بالعربية فكانت موجزة الكلام لكنها كثيرة المعاني..وقد جاء فيها: (إنني لا أربطك بكلمتك.. لهذا جئت.. فقد قررت أن أسافر إلى تركيا وأعيش مع أمي هناك.. فقد مات أبي ولم يعد لأمي أحد في هذه الحياة سواي.. ولم يعد لي أنا سواك.. ذهب أبي ولن يجيء.. وأنت ذهبت وسوف تجيء بعد عام أو عامين.. والله يمتعك بالصحة والعافية والسلام)

تلقائية الرسالة وعاطفيتها أشعرت إبراهيم بن عبد الله بالراحة فأتجه إلى مسجد الإمام الحسين.. حيث صلى فيه لله شكراً وامتنانا.

 

في المسجد قابل عدداً من الرحالة المسافرين إلى سيناء.. فكان أن دغدغه حلمه القديم.. وهو اكتشاف الطريق (الذي سار فيه موسى عليه السلام. واليهود عندما طردوا من مصر) وبالفعل توجه إلى سيناء في العام 1816م.. إلا إنه عاد من فوره إلى القاهرة ..تحت ضغط المرض الذي داهمهُ فجأة..!

لكن و ما إن استعاد عافيته حتى قرر تنفيذ الرحلة الأصلية.. السفر إلى منابع النيل.. والتي ستبدأ بالوصول إلى "فزان" في ليبيا ومنها إلى الصحراء.. ثم إلى نهر النيجر ..حتى يصل إلى منابعه (ومنها إلى النيل ليتأكد أن كان صحيحاً أن النهرين ينبعان من مصب واحد).

 

 

ـ 10 ـ

 

قبل أن يستعد إبراهيم بن عبد الله للسفر نهائيا.. قرر كتابة مذكراته حتى تنشر في الوقت المناسب.. لكن ذلك لم يحدث.. إذ إنها نشرت بعد وفاته بفترة طويلة.. حوالي العام 1829م.. أما عنوانها فكان "رحلات إلى العرب. تضم مقالات عن أراضي الحجاز التي يقدسها المسلمون"

 

وفي خضم الاستعدادات للسفر.. وكأنه تذكر شيئاً هاماً.. حيث قام بكتابة رسالة إلى رئيس جمعية اكتشاف إفريقيا.. قال فيها: (كل شيء تم على أحسن صورة ممكنة.. ولكن شيئاً واحداً فقط هو الذي أوجع قلبي.. ولم أكن أتصور ذلك.. فأنا من أسرة أعصابها من الحديد.. ونحن ولدنا بين الجبال.. وقد استعرنا من الجبال صلابتها وشموخها أيضاً. ولكن من الغريب أن قلبي قد اهتز في حنان عميق عندما تلقيت رسالة من (لُبَينة الحلبية).. إنها أول رسالة من فتاة.. وأول تجربة.. فأرجو أن تبعثوا لها بخطاب اعتذار رقيق- إن أمكن- وأن تشرحوا لها همومي ومهامي أيضاً).

 

 

 

-11-

ولابد أن الجمعية قد امتثلت لطلب إبراهيم بن عبد الله وأرسلت الخطاب ..وثمة من يقول أن الفتاة عادت إلى القاهرة تبحث عنه بعد أن تركت له رسالتها وسافرت إلى تركيا.. فقد انتظرته عشرة أعوام لأنها فعلاً تحبه.. وإلا ما دعاها إلى القيام بكل تلك الأشياء الصغيرة.. تشذيب لحيته.. خياطة ملابسه.. شراء المسبحة الطويلة له.. كما أنها (كانت تهرب من أهلها لتصلي وراءه المغرب و العشاء و الفجر) وعلى ما يبدو أنها قررت أن تظل وراءه مدى الحياة..!

وثمة دليل حي مؤكد على أنها لم تغادر القاهرة أبداً.. وهو وجودها إلى جواره تبكي عليه يوم 13 أكتوبر عام 1817م.. عندما توفي (متأثراً بمرض الدوسنتاريا).. بل إنها سارت قريباً من جنازته عندما تم دفنه في مقابر المسلمين في القاهرة باسم "الحاج إبراهيم عبد الله تاجر الأقمشة السوري".

 

 

- 12 -

 

عندما عادت "لبنية الحلبية" إلى سوريا.. تلقت خطاباً من جمعية اكتشاف إفريقيا واحتفظت به.. (وهو الآن في المتحف البريطاني في لندن).

 

وقد حاول بعض الباحثين العثور على هذه الفتاة.. لكن بلا جدوى.. إذ إنها ربما غيرت اسمها.. أو عاشت في مكان ما بعيد عن حلب.. مهد الحكاية الأول..!

على هامش الرحلة..!؟

 

* عندما مرض بالحمى وهو في مدينة جدة.

 

( أصابتني الحمى.. أعرف ذلك.. ولابد أن يكون السبب هو ارتفاع درجة الحرارة والقليل من الماء الذي أشربه.. وقلة النوم.. والتعب الدائم ربما.. ولكني أعتقد أنني أكلت الكثير من الفاكهة الموجودة هنا.. وأنني أسرفت في ذلك.. فبعض هذه الفاكهة لا أحبها.. ثم إنني لا أجد وسيلة للنوم العميق.. حتى أخرج من هذه الأرض.. سوف أنام في مصر.. ولكن أين هي مصر الآن.. لن أراها قبل عام.. وإذا كانت الرحلة إلى الأراضي المقدسة.. قد بدأت هذه البداية الباردة المؤلمة.. فالله أعلم كيف تنتهي.. أو كيف أنتهي).

* بعد أن باع خادمه للتزود بالمال.

 

(لا فراق أمي ولا أبي.. ولا فراق الوطن.. لا شيء من هذا.. له مثل الأثر العميق في نفسي. إنه أول إنسان أختاره صديقاً ورفيقاً.. ولكن ما الذي أعمله. وداعاً.. وبعدها شعرت بشيء أليم من الوحدة.. لا يمكن أن يوصف.. فأنا وحدي تماماً.. وعلى أعصابي. لا داعي لأن أتسول.. وأمد يدي إلى الناس.. فقد وجدت متسولاً سورياً ومن مدينة حلب.. وسألني: من حلب..؟! قلت: نعم. فقال: ومن أي الناس في حلب..؟! قلت: لو كان لي ناس ما سألت الناس).

 

 

* حادثة المسجد الحرام.

 

استيقظ إبراهيم بن عبد الله من نومه ذات مرة وهو مفزوعاً.. فقد شعر بشيء بارد.. أخذه بين يديه فإذا هو سكين جديد لم يستعمل بعد.. لكنه لم يجد صاحب السكين.. فاضطر إلى تغيير مكان نومه داخل المسجد الحرام..!

 

لكن الأمر تكرر.. فمرة يجد نفس السكين فوق عنقه.. ومرة أخرى كان تحت قدميه.. خاف إبراهيم بن عبدالله من أن يكون مستهدفاً وأن حياته في خطر..!؟

 

إلى أن (ظهر السكين في يد رجل هندي.. إنه يريد أن يبيعه.. واعتذر إبراهيم عن شرائه.. ومضى الرجل ليضعه عند أقدام النائمين.. ثم ينكفئ على الأرض في انتظار من يناديه. وناداه الناس بأنهم لا يريدون).

وتلك كانت عادة الحجاج الهنود لبيع الأغراض للآخرين..!!؟

 

 

 

 

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب