السبت, 21 تموز/يوليو 2018  
8. ذو القعدة 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 
الناقد والأديب د. عبدالله صلاح: مختلف فنون الإبداع في اليمن جميعها في حالة ضعف
 
 
 
 
لقاء/ محمد القعود 
 
 
 
 
الواقع الثقافي لم يشهد حالات جادة من الحوار او التفاعل مع ما يطرح من قضايا ثقافية
رغم الدور الكبير والهام الذي يلعبه النقد الأدبي في خدمة وازدهار الحركة الثقافية والإبداعية، إلا أن النقد الأدبي في بلادنا توارى وتقاعس عن أداء ذلك الدور، وتخلف عن مواكبة الإبداع وعطاءاته المتلاحقة وجعل الكثير يتساءل عن سبب ذلك الجمود والغياب المتواصل.
 
وعن المشهد النقدي الأدبي في اليمن نحاول أن نسلط الضوء حول واقعه وما يحيط به من إشكاليات متعددة ومناقشة كل قضاياه، وذلك من خلال لقاءات متعددة مع نخبة من المهتمين بالنقد الأدبي في اليمن.
 
وفي السطور التالية لقاء مع الأديب والناقد د. عبدالله صلاح والذي تناول فيه العديد من الرؤى الثقافية وناقش الكثير من قضايا النقد الأدبي وتوقف أمام العديد من جوانب مشهدنا الثقافي وفيما يلي حصيلة اللقاء:
 
 
 
فجوة بين النقد وبين الإبداع
 
* هل لدينا نقد يواكب الإبداع في بلادنا..؟.
 
- ربما لا تحتاج الإجابة عن هذا السؤال كثيراً من التفكير والتأمل؛ فالنقد حقيقةً لا يواكب ما يُنتج من إبداع نصي، سواء أكان الإبداع شعراً أم نثراً. بل إن ما يُطرح من قراءات نقدية لا تصل في معظم الأحيان إلى مستوى النص الإبداعي الخاضع للقراءة والتحليل؛ كونها لا تتساوق بالمطلق مع منهجية النقد واتجاهاته العلمية. 
 
وعندما نقف على واقع الإبداع الأدبي في اليمن، ونتأمل حجم ما ينتجه المبدعون من مجموعات شعرية وقصصية وروائية، وكذا ما يواكبه من عرض أو تعريف أو نقد، فإننا نقر باتساع الفجوة بين ما يُنتج من إبداع نصي، وبين ما يواكبه من مقاربة أو نقد. وتتعقد المسألة أكثر إذا ما علمنا أن تلك المواكبة المحدودة، تقتصر في الغالب على عرض إبداعات الشخصيات الاعتبارية، التي تحظى بنفوذ ثقافي أو سياسي أو مادي، وكذلك التعريف بإبداعات الأصدقاء أو الرفقاء في الحزب أو الجماعة. أما المبدعون المغمورون فهم في هامش الاهتمام، وقلَّ أن نجد أحداً من النقاد يلتفت إلى إبداعهم. 
 
نقد غايته المجاملة الفجة
 
* وكيف تقيّم ما يقدم الآن من دراسات وكتابات تحت لافتة النقد.. سواء عبر الصحف والمجلات، أو عبر الندوات والمهرجانات الثقافية؟.
- ما يُنشر من كتابات تحت مسمى النقد في الصحف والمجلات جُلهُ لا يدخل في دائرة النقد الأدبي، الذي يخضع لضوابط علمية. ولعل غالبية الأدباء في اليمن يجمعون على هذه الرؤية أو بالأصح الحقيقة. فما يُطرح في الصحف تحت يافطة النقد، هو عبارة عن انطباعات شخصية ليست الغاية منها بيان جماليات النص الإبداعي، أو الإشارة إلى مواطن قوة النص وضعفه حتى يتفاعل معها المبدع ويستفيد منها. وإنما الغاية منها إرضاء الأصدقاء والتعريف بهم ليس إلا. ولذا ما تدونه الصحف من نقد يكون مصيره الموت السريع؛ لخلوه من القيمة النقدية، التي تستحق الالتفات والقراءة، أو لعجزه عن الإثارة والإحجام عن التفاعل معه. بل إن المبدع نفسه يؤمن بعدم فائدته على مستوى تطوير ملكته الإبداعية. 
 
وربما أن هذه الصورة القاتمة لنقد الصحف والمجلات والفعاليات، لها علاقة بأنساق المجتمع المختلفة، فالنقد والمعرفة والثقافة نتاجٌ يتساوق حتمياً مع طبيعة الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في داخل المجتمع. كما يتساوق أيضاً مع طبيعة علاقة مؤسسات الدولة أو المجتمع مع الخارج. وللأسف الشديد أن طبيعة الأوضاع في الداخل مأساوية على مختلف الأصعدة، وطبيعة العلاقة مع الخارج يشوبها القلق والعجز والتوجس والانكفاء على الذات. 
 
المهم أن النقد الأدبي أو الأدب بشكل عام بنية متحولة ومتجددة بتحول وتجدد حركة الواقع المجتمعية. وإذا نظرنا إلى مختلف فنون الإبداع في اليمن حالياً سنجدها جميعاً في حالة ضعف، إن لم يبلغ بعضها مرحلة العجز كالمسرح والغناء والرسم. وبالتالي لا غرابة أن يأتي النقد الأدبي في الصحف والمجلات في السياق ذاته. مع العلم أن ما ينشر محدودٌ للغاية، ويدخل كما أشرنا تحت دائرة النقد الانطباعي البحت، ويصدر عن شخوص تكون غايتهم المجاملة الفجة، أو التعريف السطحي، أو التشهير القبيح. وبالتالي، ليس نقداً عميقاً أو ذات فاعلية، ولا يستطيع القارئ أو المهتم بالأدب اليمني أن يمسك بصورة إيجابية، أو بخطاب نقدي جاد. خاصة في ظل انكفاء الصحف الرسمية والأهلية والحزبية عن الاهتمام بالأدب والنقد، إلا على استحياء.
كشف جماليات الإبداع
 
 
 
* الاتجاهات النقدية الحديثة هل لها حضورها الفاعل في النقد اليمني.. وإلى أي مدى استطاعت مقاربة النصوص الإبداعية المحلية..؟
- نعم ثمة حضور حقيقي وفاعل للاتجاهات النقدية الحديثة، وإن كان محدوداً ومقتصراً على الدراسات النقدية الأكاديمية. أي تلك الدراسات التي تُقدم للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه. وهذه الدراسات هي الأكثر التفاتة إلى النصوص الإبداعية المحلية وأكثر احتفاء بها. وكذا تلك الدراسات النقدية الناتجة عن جهود بعض أساتذة الجامعات المتخصصين في مجال النقد الأدبي. أما غالبية القراءات أو الدراسات النقدية السائدة فما يزال يطغى عليها الجانب الفني، الذي تغض الاتجاهات النقدية الحديثة عنه الطرف. 
 
المهم أن مقاربة النصوص الإبداعية المحلية على وفق الاتجاهات النقدية الحديثة، استطاعت بنسبة ما الالتفات إلى بعض زوايا الإنتاج الأدبي، في مجاليه الشعري والنثري، وتمكنت من كشف جمالياته وأبعاده الفنية والدلالية المعبرة عن الواقع وصراعاته وانعكاساته المادية والثقافية والسياسية المضطربة. ومن الملاحظ أن بعض النقاد يتوسلون في مهمتهم النقدية ببعض المناهج النقدية التقليدية التي تنظر إلى الأدب من الخارج كالمنهج التاريخي والاجتماعي والنفسي، لمساندة تلك الاتجاهات الحديثة أو بإشراكها.
 
ولعل تفسير طبيعة هذا الفعل يعود إلى عدم معرفة أولئك النقاد أسس الاتجاهات النقدية الحديثة، وعدم إتقان آلياتها المتعددة، التي ينظر بعضها إلى النص الأدبي بوصفه بناءً لغويًّا منغلقًا على نفسه، ولا علاقة له بالخارج ومؤثراته كالفكر والمعتقد والعرف. وكذلك بسبب عدم الالتزام بقواعد النقد الحديث ومعاييره الصارمة.
 
ثمة إشارة أخرى وهي أن معاناة النقد في اليمن هو امتداد طبيعي لمعاناته في مختلف الدول العربية، وخاصة في المشرق العربي، وإن تفاوتت النسبة، إذ يطغى الجانب التنظيري على الجانب التطبيقي، وربما يرجع ذلك إلى اعتماده الكلي على أصداء وأفكار التيارات النقدية في الفكر الغربي ومقولاته الحديثة دون إدراك حقيقي لمعطياتها ومناسبتها لمقاربة نصوص الإبداع العربي.
 
 
 
إكساب النص إلابداعي الحيوية
* وكيف يمكن أن تسهم اتجاهات النقد الحديثة في تطور النص الإبداعي المنتج..؟
- ثمة تيار يرى أن هذه الاتجاهات لا تصلح في واقعنا العربي، بسبب الفجوة الواسعة بينه وبين الواقع الغربي المنتج لها، سواء على المستوى المادي أم العلمي أم الثقافي. بينما يرفض تيار آخر وضع حدود وفواصل بين الأجناس، وأن المعرفة والمناهج والنظريات الفكرية والنقدية والنفسية قابلة للتعدد والانتقال من مجتمع إلى أخر، وأنها ليست حكراً على ثقافة أو مجتمع؛ كونها نتاجاً حضارياً. والنتاج الحضاري ليس نتاج هوية معينة أو عقيدة أو فكرة مطلقاً. 
 
والمسألة ليست بالقبول أو الرفض، وإنما هي مدى توافر الرغبة والإرادة لفهم تلك النظريات واستيعابها وتطبيقها وتطويرها، دون الانبهار الشديد بها أو التقليل من قدرها وفاعليتها. 
 
المهم، أن لكل منهج من المناهج النقدية الحديثة مميزات وجوانب مضيئة، ولكن لا يمكن أن تثمر أو تسهم في تطور النص الإبداعي، إلا في حال الإلمام بطبيعة المنهج وأفكاره وآلياته وتلمس مواطنه الإيجابية والإفادة منها. حيث أن من أهم إسهاماتها أنها تفسح المجال أمام تعدد قراءات النص، أو بما يسمى تعدد الأصوات، ورفض إعلان بلوغ النص منتهاه من الجمال والدلالة. أي إنها ترفض احتكار المعرفة أو القراءة وتفتح الباب أمام التعدد في المقاربات النقدية؛ ليبقى النص الإبداعي مصدر عطاء مستمر، وعلى وفق أسس نقدية توجه المبدع إلى الارتقاء بالنص، من خلال استفادته من البنية التركيبة للغة، وما تحمله من تنوع ثقافي وثراء دلالي تولده التجارب النقدية المتعددة. 
 
فضلاً عن أن أهمية تلك الاتجاهات النقدية الحديثة بالنسبة للنص، تعود إلى ما تقدمه للقارئ الافتراضي أو المثالي من أهمية، حيث أنها تؤمن بدوره في إكساب النص الإبداعي الحيوية، ومنحه الثراء والتعدد والانفتاح.
رؤى ومفاهيم مختلفة
 
* من هو الناقد.. وما هي مميزاته وإمكانياته؟.
ربما يكون من الصعب تعريف الناقد دون بيان مفهوم العلم الذي اشتق منه، وهو علم النقد، فالناقد تختلف أو تتحول رؤاه ومفاهيمه وأدواته باختلاف أو تحول مفاهيم هذا العلم ونظرياته ومناهجه وقوانينه وآلياته. ومن المؤكد أن رؤى ومفاهيم النقد في القديم غير رؤى ومفاهيم النقد في الحديث، وكذلك رؤية الناقد وإمكاناته في النقد القديم تختلف عن رؤية الناقد وإمكاناته في النقد الحديث. ولا أريد الإسهاب في تعريف النقد بالعودة إلى معناه اللغوي القديم الذي يعني تمييز الجيد من الرديء، والحكم على النص الإبداعي بعد تذوقه وتحليله. المهم أن الناقد هو ذلك الحاكم العدل الذي ينظر في النص الأدبي ويكشف مضامينه الفكرية والشعورية وكذا صوره وجمالياته، بناءً على ثقافة واسعة في اللغة والبلاغة والعروض والاتجاهات النقدية الحديثة تمكنه بالإضافة إلى ما سبق معرفة مفردات النص، ومدلولاتها وأسلوب استعمالها الحقيقي أو المجازي.
 
ولا شك في أن مجموعة من الشروط لا بد أن تتوافر في الناقد حتى يستحق هذه الرتبة أو الوظيفة، وهي في الأساس شروط علمية وذاتية تتحدد أكثر في النقد الحديث. من أهمها سلامة ذائقة الناقد الأدبية، إذ يصعب عليه التفاعل مع النص أو التجاوب مع آثاره، ما لم يمتلك الناقد الموهبة النقدية التي يكون أول لبناتها رهافة الحس أو الذوق ودقته، فمن خلاله يتحسس صور النص وجمالياته، ويتلمس مواطن تجلياته وعثراته.
 
 بالإضافة إلى ضرورة توافر مبدأ التخصص العلمي؛ لأن النقد أصبح علماً قائماً بذاته، له أصوله وطرقه وقوانينه واتجاهاته الخاصة به. والتخصص يعني الإلمام بثقافة علم النقد الواسعة والمتنوعة، والتي بها يستطيع قراءة النص وتحليله وسبر أغواره. 
 
زد على ذلك، ضرورة إلمام الناقد بميادين الأدب المختلفة وفنونه وألوانه المختلفة. وكذلك إلمامه بالثقافة البلاغية واللغوية، فالنقد في أساسه ما هو إلا لغة، يعد الإخلال بها أو الخروج عن قواعدها وأساليبها فساداً للنص الإبداعي. وثمة شروط وسمات أخرى يجب أن تتوافر في الناقد حتى يثمر عمله النقدي، لعل من أهمها أيضاً خلو ذهنه عن أي نسق مضمر، أي ضرورة إيمانه بحرية القراءة، وابتعاده عن التعصب أو المداهنة في أثناء ممارسة العمل النقدي. 
 
 
الواقع المأزوم انعكس على النقد
* هل لدينا نقاد بالفعل لهم قدرات وإمكانيات ورؤى ومشاريع تضيف إلى المشهد الثقافي إضافة نوعية؟.
- النقد عملية متحولة ومرهونة بالواقع وظروفه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. والحديث عن مشروع نقدي يمني خاص، هو محاولة بائسة للتعويض عن الضعف والإقلال، لا الموت أو الغياب. مع إيماننا بأن المعرفة وعلومها المختلفة لا تصطبغ بعرق أو جنس أو هوية. وربما لو تأملنا في السياق الزمني لوجدنا أن مرحلة السبعينيات والثمانينيات كانت أثمر وأكثر إثارة للجدل، على مستوى الإبداع الشعري والروائي والنقدي، وعلى مستوى توافر الحاضن، فثمة مجلات أدبية ونقدية وفكرية متعددة، وثمة صحف رسمية هي أكثر احتفاء بالأدب والنقد من الآن. فضلاً عن وجود عامل خارجي قوي، وهو مشاركة أشهر علماء النقد في العالم العربي حركة الإبداع الأدبي والنقدي في اليمن، إذ استقطبت جامعة صنعاء في عهد رئيسها أديب اليمن الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح، كلاً من النقاد: وهب رومية، وعز الدين إسماعيل، وكمال أبو ديب، وصلاح فضل، وعبد الملك مرتاض، ونبيلة إبراهيم، وعلي جعفر العلاق، وشاكر خصباك، ومحمود أمين العالم، وغيرهم كثير.
 
وفي اللحظة المعاصرة ثمة نقاد يمنيون استطاعوا إثبات وجودهم. صحيح أنهم لم يتمكنوا من بلوغ صدى جابر عصفور في مصر، أو محمد بنيس في المغرب، أو عبد الله الغذامي في السعودية، إلا أن لهم حضوراً فاعلاً، ولهم إسهامات نقدية رائعة، يأتي في طليعتهم الدكتور عبد الواسع الحميري، ومن وجهة نظري أعتبره أهم شخصية نقدية في اليمن، وهو الناقد الوحيد الذي يحمل هماً أو مشروعاً نقدياً يظهر بجلاء في كتبه النقدية المتتالية والتي بلغت أكثر من (18) كتاباً معظمها في النقد، وهي جميعها إضافة نوعية في المشهد الثقافي والأدبي في اليمن. وقد سبق وإن حاول الدكتور الحميري الإسهام في تطوير العمل النقدي في اليمن، وذلك من خلال تأسيس (منتدى الناقد العربي) في منتصف العقد الماضي، ولكن للأسف الشديد قضى نحبه مبكراً، ولم تعد له أية أنشطة أو فعاليات نقدية. كما هو أيضاً شأن (جمعية النقاد اليمنيين) التي ولدت ميتة ولم نلمس لها أية نشاط فعلي. 
 
وهناك أسماء نقدية أخرى متخصصة لها حضور فاعل أيضاً وإن بنسب متفاوتة، ومن هذه الأسماء: (د.عبد الله حسين البار، ود.عبد الحميد الحسامي، ود.آمنة يوسف، ود.رياض القرشي، ود.مسعود عمشوش، ود.أحمد الهمداني، ود.إبراهيم أبو طالب)، وسواهم. ولكن للأسف الشديد أن كثيراً من هذه الأسماء أرغمتها الظروف على الفرار والهجرة إلى الخارج، بحثاً عما يحفظ ماء الوجه، وهي الآن تعمل في جامعات عربية، وهو ما ضاعف حالة الضعف في الداخل. بالإضافة إلى أن أسماء نقدية أخرى دخلت حلبة الصراع السياسي وجنحت للكتابة في شئونها، على حساب الكتابة النقدية. 
 
خلاصة، أن النقد الأدبي في اليمن يعاني عوائق كثيرة، وهو جزء من منظومة خاصة ترتبط بواقعنا المأزوم في مختلف مجالات الحياة. صحيح قد تختلف الصورة قليلاً في الساحة الأكاديمية، فثمة رسائل ماجستير ودكتوراه لباحثين أكاديميين تتوالى، ولكن ما أن يعود هؤلاء الباحثون لمزاولة التدريس في الجامعات، حتى ينشغلوا بالأعمال الإدارية أو الأمور السياسية ويهجروا الفعل النقدي القائم على القراءة والإطلاع والممارسة والمتابعة النقدية التطبيقية...، وأيضا ثمة أمر آخر، وهو يتعلق بالصحافة المحلية، فليس لها أية عناية أو اهتمام حقيقي بالجانب الإبداعي والنقدي والثقافي بشكل عام، وإن وجدت فمساحة هامشية وضيقة جدا. 
النقد حالة إبداعية
 
* متى يصبح النقد إثراء للنص، وليس مجرد خواطر عابرة؟.
النقد علم له أسسه واتجاهاته وقوانينه ووظائفه الثقافية واللغوية والجمالية، وهو أيضاً حالة إبداعية توازي النص الإبداعي المقروء. وعلى كل يستحيل أن يكون النقد مصدر إثراء للنص إلا في حال كونه نقداً موضوعياً ومتخصصاً، أما إذا اكتفى القارئ فيه بخواطره وانطباعاته، أو خضع لهواه وعلاقاته الشخصية أو ارتباطاته الجغرافية أو الفكرية أو السياسية، أو الطائفية، فإنه سيكون نقداً هامشياً لا يمت إلى الموضوعية أو المنهجية النقدية بصلة. ولعل أكثر إشكاليات النقد ترجع إلى تلك العوامل في مقدمتها عدم الاختصاص. المهم أن النقد كلما تخلص نهائياً من هذا النسق المضمر، فأنه حتماً سيكون مثمراً وفاعلاً في المشهد النقدي والإبداعي بشكل عام.
الخضوع لطبيعة المنهج النقدي
 
* كناقد كيف تتعامل مع النص الأدبي .. وأي النصوص التي تجذبك لتناولها وتستفز أدواتك النقدية ورغبتك للغوص فيها وتشريحها على مائدة النقد..؟ .
في أثناء قراءة مدونة الشعر اليمني الحديث في مرحلة الدكتوراه، وبعد تحديد التجارب الشعرية موضوع المقاربة والنقد، كثيراً ما كنت أشعر بالألم لعدم الاستجابة للنصوص الشعرية المستفزة بلغتها ونسقها التعبيري المتماسك والمنسجم، وذلك بسبب الخضوع لطبيعة المنهج النقدي الذي تلتزم به الممارسة النقدية، باعتبارها عملاً علمياً يخضع في النهاية للتحكيم والتقويم من قبل لجنة علمية متخصصة. 
 
الآن أكثر ما ألجأ إلى اعتماد لغة النص وبنيته العميقة القابلة لتعدد القراءة والتأويل، كما يشدني خطاب النص وعلائقه المنفتحة على المجتمع والثقافة والمتلقي. ويكون التعامل مع النص على وفق ما يتناسب مع الاتجاه النقدي أو المنهج الذي نعتمد آلياته ووسائله النقدية، فلكل اتجاه نقدي أو منهج حدود يلزمها الناقد في أثناء قراءته النص الإبداعي. والالتزام بالمنهج النقدي وأدواته لا يعني الدخول بروح جامدة لا تقبل التفاعل أو الانفتاح على آفاق رحبة أخرى. خاصة وأن النص الأدبي له ارتباطات وآثار عقلانية وشعورية وثقافية وأيديولوجية، وهو ما يعني صعوبة التعامل مع النص على أنه قالب محدد التوصيف، أو أنه بنية لها رؤية أو رؤى محددة. ومن هنا فإن طبيعة النص تفرض نوعاً من التعدد في القراءة والتناول، باعتباره بنية أساسية لها مظاهر مختلفة تمتد إلى خارج النص. 
 
مشروعي النقدي
 
* ما هي أبرز إسهاماتك النقدية..؟.
 
حتى الآن هي إسهامات قليلة ومتواضعة، ومعظمها لم يرَ النور بعد، بسبب الانشغال خلال السبع السنوات المنصرمة بتحضير درجتي الماجستير والدكتوراه، ولكن الحمد لله تمكنت خلال هذا العام من طباعة كتاب نقدي بعنوان "دلالة المكان في الشعر اليمني المعاصر- من منظور القراءة والتأويل)، طبع بدار مجدلاوي بعمان في الأردن. ولدي كتاب آخر جاهز للطبع بعنوان "التفاعل النصي في شعر حسن الشرفي"، وكتاب ثالث يضم البحوث والقراءات النقدية المحكمة وغير المحكمة المنشورة في مجلات محلية وعربية متعددة، وهو جاهز للطبع أيضاً، وبحاجة فقط إلى المراجعة الشكلية. بالإضافة إلى كتاب رابع يضم البحوث والدراسات الفكرية والسياسية المعمقة المنشورة في المجلات والصحف المحلية والخارجية، وهو بحاجة إلى جهد إضافي لإثراء بعض البحوث، ومراجعة بعضها.
 
بالإضافة إلى ثمة مشروع نقدي أشتغل عليه الآن يتناول أحدث المجموعات الشعرية والروائية والقصصية، وخاصة مجموعات الشباب الذين لم يحظوا بالتفات النقاد إليهم من قبل، وآمل أن يتم انجازه في الفترة الزمنية المحددة له سلفاً.
 
 
وضعية بائسة
 
* المبدع والمثقف اليمني إلى أي مدى يتقبل النقد ..؟.
في البدء يجب الاعتراف بأن الواقع الثقافي والإبداعي في اليمن ليس بارزاً من حيث الإنتاج والتعدد، ولذا فإن فاعليته وآثاره لم تلقَ احتفاءً أو نقداً أو ردود أفعال قوية في الوسط الثقافي على نحو ما كان سائداً في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كما أشرنا. 
وبسبب هذه الوضعية البائسة قد لا نستطيع اختبار قدرة المبدع أو المثقف اليمني على قبول النقد، ومدى الاستجابة لإشاراته أو ما يحمله من رأي أو فكر أو معرفة. أي إن الواقع الثقافي لم يشهد حالات جادة من الحوار أو التفاعل مع ما يطرح من قضايا أو مواضيع ثقافية، ومناقشتها وطرح الأسئلة من أجل التجاوز، واثبات المقدرة الإبداعية لهذا الجيل أو ذاك.. 
 
 
 
سيرة ذاتية مختصرة
د. عبد الله زيد صلاح
أستاذ الأدب والنقد بكلية التربية- جامعة ذمار
- حاصل على درجة الدكتوراه من كلية اللغة العربية / جامعة أم القرى/ المملكة العربية السعودية، عام 2013م، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى.
- له كتاب مطبوع بعنوان (دلالة المكان في الشعر اليمني المعاصر، من منظور القراءة والتأويل)، صادر مؤخراً 2014م، عن دار مجدلاوي /الأردن .
- له أكثر من كتاب جاهز للطبع.
- شارك في العديد من الفعاليات والأنشطة الأدبية والنقدية والثقافية داخل اليمن وخارجه.
- نشرت له كثيرٌ من النصوص الشعرية، وكذلك البحوث والدراسات الفكرية والنقدية في كثير من المجلات اليمنية والعربية منها: (ـ مجلة نزوى العمانية ـ مجلة عبقر السعودية ـ مجلة الحكمةـ مجلة غيمان مجلة الثقافة اليمنية).
- يكتب المقال السياسي والأدبي بشكل أسبوعي في كثير من الصحف المحلية.
 
 
 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...
  ضيف الله سلمان   مقامُك في دار العُلَى...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب