الثلاثاء, 18 أيلول/سبتمبر 2018  
7. محرم 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

 

الناقد والأديب خالد الشامي: النقد الأدبي في بلادنا مجرد إنطباعات وخواطر..!!

 

 

 

 

 

لقاء/ محمد القعود

 

 

بعض النقاد الأكاديميين شغلتهم ظروف التدريس والمعيشة عن النقد رغم الدور الكبير والهام الذي يلعبه النقد الأدبي في خدمة وازدهار الحركة الثقافية والإبداعية، إلا أن النقد الأدبي في بلادنا توارى وتقاعس عن أداء ذلك الدور، وتخلف عن مواكبة الإبداع وعطاءاته المتلاحقة وجعل الكثير يتساءل عن سبب ذلك الجمود والغياب المتواصل.

 

 

وعن المشهد النقدي الأدبي في اليمن نحاول أن نسلط الضوء حول واقعه وما يحيط به من إشكاليات متعددة ومناقشة كل قضاياه، وذلك من خلال لقاءات متعددة مع نخبة من المهتمين بالنقد الأدبي في اليمن.

 

 

وفي السطور التالية لقاء مع الأديب والناقد خالد الشامي والذي تناول فيه العديد من الرؤى الثقافية وناقش الكثير من قضايا النقد الأدبي وتوقف أمام العديد من جوانب مشهدنا الثقافي وفيما يلي حصيلة اللقاء:

 

 

علاقة تكامل

 

• هل لدينا نقد يواكب الإبداع في بلادنا ..؟

 

وكيف تقيّم ما يقدم الآن من دراسات وكتابات تحت لافتة النقد.. سواء عبر الصحف والمجلات، أو عبر الندوات والمهرجانات الثقافية؟

 

- هناك علاقة تكامل بين النقد وبين الإبداع، فوجود الإبداع يؤسس لظهور حركة نقدية نشطة تواكبه، كما أن النقد المبني على منهجية واضحة ورغبة لدى الناقد في دراسة الأعمال الإبداعية باستقلالية وتجرد يسهم بدوره في رقي الأعمال الأدبية.

 

وما يقدم غالبا من قراءات في الصحف والمجلات تحت عنوان النقد هو مجرد آراء انطباعية أكثر منه نقدا حقيقيا، وهو أقرب إلى الخواطر منه إلى قراءة واعية تسبر أعماق النص بهدف استجلائه ومعرفة بنيته.

 

هناك أيضا مشكلة أخرى تؤثر في مسيرة النقد في بلادنا خصوصا وفي الوطن العربي عموما، وهي أن كبار النقاد ما عادوا يتابعون كثيرا مما يصدر من أعمال أدبية وإبداعية جديدة خصوصا لجيل الشباب، بل اكتفوا بدور التنظير والمراقبة من علٍ للمشهد الأدبي دون أن يجدوا وقتا في تمعن تفاصيله.

 

حضور في التنظير

 

• الاتجاهات النقدية الحديثة هل لها حضورها الفاعل في النقد اليمني.. وإلى أي مدى استطاعت مقاربة النصوص الإبداعية المحلية..؟

وكيف يمكن أن تسهم اتجاهات النقد الحديثة في تطور النص الإبداعي المنتج..؟

 

 

- الاتجاهات النقدية الحديثة لها حضور جيد في التنظير والتقعيد، لكن حضورها في الممارسة النقدية ليس بالقدر المرضي، فهناك عدد من النقاد ممن تناولوا الاتجاهات النقدية الحديثة وكتبوا في واحد منها أو أكثر وأبدعوا واستفاد الباحثون كثيرا من هذا الجهد، لكن للأسف قليلا ما نجد من يلتزم بالمنهجية النقدية الصارمة أو أدنى منها قليلا.

 

 

وإذا كان هذا الحال مشهود عند العديد من كبار النقاد فكيف هو الحال بنا حين نمارس هواية النقد دون ذخيرة معرفية كافية، أو بممارسة مبتدئة لم تصقل بعد ولم يشتد عودها لتقف بثبات في ساحة النقد.

 

 

لذلك يلاحظ أن نقد الأعمال لدى كبار النقاد والناشئين لا تستفيد من المناهج الحديثة كالبنيوية أو الأسلوبية وغيرهما، فهناك من يعلن التزامه بمنهج نقدي ما ثم ينحرف عنه أثناء الممارسة، وهناك من يلجأ إلى نصب قوالب نقدية مسبقة ثم يريد تطويع العمل الأدبي ليتواءم مع التنظيرات والتوقعات التي سبق وأن بناها في معطياته المسبقة.

 

ومع ذلك لا نعدم عددا من القراءة النقدية التي تتصف بالقراءة الجادة المنطلقة من جوهر النص بثبات في مسار منهجي قويم، يفيد منه المبدع مثلما يفيد منه القارئ.

 

ومثل هذا هو ما يمكنه أن يسهم في الارتقاء بالمشهد الإبداعي والنقدي، وإضاءة الطريق أمام جيل المبدعين خصوصا جيل الشباب منهم.

 

 

إيجادة قراءة النص

 

• من هو الناقد.. وما هي مميزاته وإمكانياته؟

 

وهل لدينا نقاد بالفعل لهم قدرات وإمكانيات ورؤى ومشاريع تضيف إلى المشهد الثقافي إضافة نوعية؟

كل من يجيد قراءة النص هو ناقد، لأن هناك من ينقد بالفطرة، وهناك من يمتلك المنهج ليرشّد طريقته في النقد، ويتبقى بعد ذلك الحكم على نجاح الناقد وقدرته، ومدى قربه من استجلاء النصوص أو ابتعاده عنها.

لدينا عدد من كبار النقاد ومعروفون في الساحة المحلية والعربية، وبجانب ذلك هناك نقاد من جيل الشباب أثبتوا حضورهم، وبرز عطاؤهم النقدي، وهم يؤدون أدوارا فاعلة في خدمة النقد والأدب عموما.

النقاد ظروف المعيشة

 

 

• تحفل الجامعات بالعديد من حملة الدكتوراه ممن تخصصوا في مجالات النقد الأدبي.. لكن نسبة كبيرة منهم ليس لهم اية اسهامات في رفد هذا المجال.. ماهو تفسيرك لذلك..؟ وكيف ترى أهمية إسهام الناقد الأكاديمي في مجال النقد؟

 

 

- بعض الأكاديميين شغلتهم ظروف التدريس الجامعي ومتابعة أوضاعهم المعيشية عن الاهتمام بالنقد والشأن الثقافي والأدبي عموما، كما أن هناك قلة تخصصت في الأدب واللغة كنظريات دون أن يكون في مقدورها تطبيقها على النص، وربما اتسعت الفجوة كثيرا بين محدودية النظريات والدروس النقدية التي درسوها وبين ثراء الأعمال الأدبية وتطورها وظهور أشكال أدبية لم يعهدوها، والإشكالية أيضا في تعالي بعض الأكاديمين عن نقد الأعمال الأدبية للشباب، واقتصارهم على تناول أعمال كبار الكتاب ظنا منهم أن ذلك هو ما يليق بهم.

لكن مع ذلك تظل هناك أسماء أكاديمية بارزة في مجال النقد، تمارسه عن رغبة ومعرفة، وقد أضافوا إلى المكتبة النقدية الكثير.

 

 

ولذلك فإن شهادة التخصص لا تمنح صاحبها موهبة النقد الحقيقي، وهناك أعلام للنقد في بلادنا وفي بلدان عربية وغير عربية، لم يتمكنوا من الحصول على أي شهادة أكاديمية في مجال الأدب والنقد، لكن عطاءهم يفوق بكثير ما قدمه بعض الأكاديميين، سواء من حيث الكم أو الكيف، وأنت أستاذ محمد بحكم معايشتك للواقع الأدبي تعرف كثيرا من هذه النماذج.

الأشكال أدبية والتغيير

 

 

• مع التطور الكبير في وسائل المعرفة والمعلوماتية وما يشهده العالم من إنجازات متلاحقة في مختلف العلوم..

كيف ترى مهمة النقد والناقد اليوم.. وما هو تعريفك للنقد ودوره في ظل هذه المتغيرات وتشابك النص وانفتاحه على عوالم جديدة؟

 

 

ما نشهده من تطور تكنولوجي وعلمي ومعرفي في عالم اليوم ينعكس بالضرورة على مختلف مجالات الحياة وأنشطتها، والأدب لن يكون بمعزل عن هذا، وتظهر آثاره واضحة في أساليب الكتاب ووسائلهم، وظهور أشكال أدبية تستجيب لهذا التغير كظهور النص المفتوح والنص التفاعلي أو ما أصبح يسمى بالأدب الرقمي عموما، وهذا بدوره يفرض على الناقد أن يواكب ذلك ويتفاعل معه، ومن ثم يتحتم عليه أن يطور من أدواته، وأن يعدل ما اعتاد عليه في مسارات النقد التقليدي، فهناك من الكتاب من اتجه إلى نشر العديد من نصوصه مباشرة على مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي دون أن يعرضها على ناقد أو مهتم بالنقد كما يفعل ذلك عادة في الأدب الورقي، ولم يعد مباليا بما يقال عن هذا النص، فهناك قراء ومتابعون يقرأون ويعطون آراءهم مباشرة دون أن يعرفوا حتى أساسيات النقد. وهي آراء في غالبيتها تتجه نحو الثناء على النص وعلى كاتبه مما يشعره بالرضا ويغنيه عن أي رأي نقدي رسمي.

 

 

أسس معرفية

 

 

• متى يصبح النقد إثراء للنص، وليس مجرد خواطر عابرة؟

 

- إذا لم يكن النقد مبنيا على أسس معرفية ومعايير منهجية، وكان مجموعة من الخواطر التي تحكمها العلاقات الشخصية الرامية إلى الثناء على الكاتب الذي يرتبط مع الناقد بعلاقة صداقة، أو تهدف إلى تصيد الأخطاء وخلخلة معنويات الكاتب الذي لا تربطه علاقة ود بهذا الناقد، يتحول هذا النقد إلى أداة إعاقة للمبدع.

 

 

النقد المنهجي غير المسير بمزاجية الناقد المنفلتة، هو من يستطيع أن يكشف جوانب الإبداع أو القصور في النص، ويمكن له أن يضيء مسارات منفتحة أمام المبدع، مما يسهم في صقل نصوصه وإثرائها، خصوصا لدى جيل المبدعين الشباب.

 

 

قارئ جيد للنص

 

 

• كناقد كيف تتعامل مع النص الادبي .. وأي النصوص التي تجذبك لتناولها وتستفز ادواتك النقدية ورغبتك للغوص فيها وتشريحها على مائدة النقد..؟

 

 

أعتبر نفسي أقرب إلى القارئ الجيد منه إلى الناقد الذي يحترف النقد ويتخصص في نقد جنس أدبي أو نوع بعينه، لذلك فكل نص يستثيرك ببنائه وثرائه، ويلقي إليك بملامح الإبداع فيه، يدفعك إلى أن تتأمل في بنائه وتكوينه واستجلاء أسراره ورسائله، سواء أكان هذا النص سردا أم شعرا، فالنص المدهش بالنسبة للناقد، يشبه كثيرا تلك الحالة من السمو التي تلهم المبدع كتابة نصه الشعري أو النثري.

 

 

النقد جذبني إليه

 

 

• لماذا اخترت النقد الادبي كتخصص وكمجال للكتابة فيه..؟

 

- علاقتي بالأدب كانت شعورا فطريا أحسه منذ الصغر، حين كنت أستمتع بقصائد المتنبي والزبيري مثلا، أو روايات نجيب الكيلاني ، فكنت شاعرا فاشلا، وقاصا سيئا، كلما تيمني نص وأسرني بجماله دفعني إلى محاكاته ورغبتي في النسج على منواله، قبل أن أكتشف أنها مجرد نشوة زائفة.

 

ولذلك حين التحقت بالجامعة عدلت عن الالتحاق بقسم اللغة الإنجليزية الذي كنت أتمناه، إلى اللغة العربية التي أحبها، وهكذا توطدت علاقتي باللغة العربية، ثم أصبحت أكثر ارتباطا في مرحلة الماجستير، حين بدأت أكتب خواطر وقراءات عن بعض النصوص الأدبية، اعتبرها البعض نقدا.

 

 

قراءات وأبحاث

 

• ماهي ابرز اسهاماتك النقدية..؟

 

- إسهاماتي أخي محمد محدودة، فهي معظمها قراءات وأبحاث لم أتمكن من بعضها تم نشرها في عدد من الصحف والمجلات اليمنية والعربية، إضافة إلى مشاريع أبحاث قطعت في بعضها شوطا ولم تكتمل حتى الآن، وبجانب ذلك مشاركات في عدد من المهرجانات والفعاليات الأدبية.

 

 

تقبل النقد

 

• المبدع والمثقف اليمني إلى أي مدى يتقبل النقد ..؟

 

هناك مبدعون وكتاب كثر يتقبلون النقد الجاد الذي لا يهدف إلى تصيد الأخطاء فقط، وخصوصا إن كان أسلوب التناول النقدي لطيفا وإن كشف عن قصور في النص، هم يتحسسون فقط حينما تكون القراءة النقدية أقرب إلى التشهير.

 

لكن هناك أيضا كتاب وأدباء مبتدئون يقابلون النقد بالسخرية واتهام كاتبه بالجهل وعدم معرفته بالجماليات المخبوءة في نصوصهم، وهؤلاء قلة.

 

 

 

 

سيرة موجزة

- خالد محمد حمود الشامي.

- من مواليد 1974م ، بيت الشامي الأعماس- مديرية السدة- إب.

- متزوج وأب لستة أبناء.

- بكالوريوس لغة عربية، كلية التربية جامعة ذمار.

- ماجستير لغة عربية- في الأدب الصوفي، كلية الآداب جامعة ذمار.

- بصدد الإعداد لإكمال مرحلة الدكتوراه.

- يعمل في حقل التربية والتعليم، وعمل محاضرا لمادة الأدب في كلية الآداب جامعة ذمار.

- عضوا اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

- له العديد من الأبحاث والكتابات الأدبية في عدد من الصحف والمجلات اليمنية والعربية.

- شارك في عدد من المهرجانات والفعاليات الأدبية.

 

- الثورة 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب