الخميس, 19 نيسان/أبريل 2018  
3. شعبان 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 

الأديب والناقد الدكتور عبدالحميد الحسامي : المبدع اليمني مسكون بنرجسية كبيرة ودكاترة النقد الأدبي محنطون

 

 

 

لقاء/ محمد القعود 

 

 

 

رغم الدور الكبير والهام الذي يلعبه النقد الأدبي في خدمة وازدهار الحركة الثقافية والإبداعية، إلا أن النقد الأدبي في بلادنا توارى وتقاعس عن أداء ذلك الدور، وتخلف عن مواكبة الإبداع وعطاءاته المتلاحقة وجعل الكثير يتساءل عن سبب ذلك الجمود والغياب المتواصل.

 

وعن المشهد النقدي الأدبي في اليمن نحاول أن نسلط الضوء حول واقعه وما يحيط به من إشكاليات متعددة ومناقشة كل قضاياه، وذلك من خلال لقاءات متعددة مع نخبة من المهتمين بالنقد الأدبي في اليمن.

وفي السطور التالية لقاء مع الأديب والناقد الدكتور عبدالحميد الحسامي والذي تناول فيه العديد من الرؤى الثقافية وناقش الكثير من قضايا النقد الأدبي وتوقف أمام العديد من جوانب مشهدنا الثقافي وفيما يلي حصيلة اللقاء:

 

 

لقاء/ محمد القعود

 

 

 

 

النقد يتأخر خطوات

 

• هل لدينا نقد يواكب الإبداع في بلادنا..؟ وكيف تقيّم ما يقدم الآن من دراسات وكتابات تحت لافتة النقد.. سواء عبر الصحف والمجلات، أو عبر الندوات والمهرجانات الثقافية؟

 

- يبدو للمتأمل في المشهد الإبداعي والنقدي في اليمن أن هناك تقدمًا للمشهد الإبداعي على المشهد النقدي، بحكم طبيعة المجالين؛ فالإبداع يتدفق من الذات المبدعة مدفوعًا بالموهبة الفطرية، تعززها ثقافة المبدع ورؤيته وبقدر سعة الرؤية والثقافة وغزارة الموهبة يكون عمق التجربة الشعرية، في حين أن النقد يتطلب ثقافة علمية معيارية دقيقة، صحيح أنه قد يوجد نقد انطباعي تمليه اللحظة لكن قيمته العلمية باهتة وقد يضلل أكثر من أن يحقق تنويرًا للعملية الإبداعية.. ولذلك فإن النقد يتأخر خطوات كثيرة عن مواكبة الإبداع الأدبي شعرًا ونثرا، كما أن المبدعين مستعجلون وفي الوقت نفسه فإن النقاد كسالى.

 

و ليس هناك رؤية رسمية تؤطر المشاريع الإبداعية والنقدية، وتسهم في لملمة شعث هذه الحركة الإبداعية والنقدية، ودعني أؤكد أن الساحة اليمنية تعتمل فيها مواهب كبيرة وهناك تململ حركة إبداعية، لكن كثيرًا من المبدعين تذوي شموع إبداعهم على قارعة الطريق قبل أن يصلوا . تمتصهم حرائق الحياة، ومرارة كِباد المعيشة، فهل يبحث المبدع عن النص، أو يظل يعارك الحياة بحثًا عن لقمة العيش؟ وأي نص سيكتمل وقرص الخبز لما يكتمل، وربما ينتزع من بين يديه كل صباح. ومع ذلك فالمعاناة قد تولد الإبداع، ويبزغ بين الفينة والأخرى شاعر يتألق من رماد المواجع.

 

إن الحركة الإبداعية والنقدية في أي بلد لا بد أن تتحقق في كنف مشاريع ترعاها وتدعمها الدولة بمؤسساتها المختلفة، وحين يصبح هم الدولة التفكير فقط في (رفع الدعم) أو (خفضه)يظل المبدع ككل شرائح المجتمع يسعى لأن يحقق حضوره في المشهد متمردا على قسوة الطريق؛ فإما أن يطلَّ من نافذة اجترحها بصبره وعصاميته، وإما أن يموووت.

 

- إن الناقد الذي يهوى النقد ويعشقه، والأكاديمي الذي تخصص للنقد وفي النقد ما يزال عزيزًا " نادرًا كالكبريت الأحمر" بحسب مقولة أبي عمر بن العلاء قديمًا.

- إن الكتابات التي ترد تحت مسمى النقد في الصحف والمجلات والندوات النادرة ..منها قليل ما قد يضيف للمشهد، وبقيتها يدخل ضمن خانة الاستهلاك، والسطحية، وإني لأشيد بملحق الثورة الثقافي وأتمنى أن يتطور ليكون صحيفة نقدية مستقلة متخصصة.

 

 

 

النقد التضليلي

 

 

 

• الاتجاهات النقدية الحديثة هل لها حضورها الفاعل في النقد اليمني.. وإلى أي مدى استطاعت مقاربة النصوص الإبداعية المحلية..؟

 

- هناك عدد من الأعمال النقدية التي تستلهم الاتجاهات والمناهج النقدية الحديثة حققت حضورًا جيدًا بجهود بعض النقاد اليمنيين وبعض النقاد العرب الذين عملوا في الجامعات اليمنية، لكنه ليس حضورًا فاعلاً بحيث يحقق نقلة حقيقية في المشهد فذلك يحتاج لتكريس الدراسات والجهود والاقتراب أكثر من المنجز الإبداعي اليمني السردي والشعري لمعرفة مواطن تألقه، ومكامن عجزه وقصوره وتقليده. فهناك مواهب إبداعية في الشعر بدأت تأخذ مكانتها في الساحة المحلية، وتمتد بحضورها عربيا لكنها تقابل بـ(النقد التضليلي المجاملاتي) الذي يعمق حالة النشوة بالمنجَز، ويصرف المبدع عن تأمل مواطن قصوره التي ينبغي له تجاوزها ..وبذلك تتأتى أهمية تحديث الأدوات النقدية التي من شأنها أن تعمل على تفتيق نوافذ ومنافذ التجديد لدى المبدعين فقد يلتقط المبدع بموهبته اتجاهًا أو فكرة أو نظرية إبداعية ليقدم نتاجه الإبداعي في إهاب جديد خلاب .

 

 

- إن العالم يتجدد وتقنيات الكتابة الإبداعية شعرية وسردية تتجدد عالميًا باستمرار ومسؤولية الناقد أن يطوف في حدائق النقد العالمي ويلتقط رحيقًا يقدمه شرابًا خالصًا سائغًا للمبدعين، حتى يكون هناك نتاج إبداعي يتألق كل يوم، وهذا المنجز الإبداعي المتألق يصنع في الوقت نفسه حركة نقدية حية فالنص الإبداعي الحي يصنع نصًا نقديًا حيا وتظل جدلية الإبداع والنقد في سيرورة لا تنتهي.

 

 

نتاج الفكر الإنساني

 

 

• وكيف يمكن أن تسهم اتجاهات النقد الحديثة في تطور النص الإبداعي المنتج..؟

 

 

- الاتجاهات النقدية هي نتاج للفكر الإنساني بحركته الدائمة فليس هناك نظرية نقدية منبتة الصلة عن حركة الحياة، الحياة تتجدد وتتغير يومًا بعد يوم وبخاصة في العالم الغربي ، والنقد يغير بوصلته باستمرار باتجاهات مختلفة تتحدد بحسب رؤية النظرية الفلسفية للإنسان والحياة، والنقد شتلة من شتلات الحياة، وفعل الإنسان فيها، فتتجلى كل نظرية بإضافةٍ جديدةٍ، هناك تتعدد زوايا النظر إلى الحياة وفي الوقت نفسه تتعدد زوايا النظر إلى النص، وهنا تكمن الإضافة الحقيقية لهذا التعدد.

 

قد يكتب المبدع نصًا رومانسيًا في ضوء مؤشرات الاتجاه الرومانسي، وقد يكتب نصًا سرديًا أو شعريًا يتمثل فيه رؤى النظرية الواقعية، وفي الوقت نفسه قد يكتب نصًا يقبس فيه الاتجاه الغرائبي واللامعقول، قد يستلهم النظرية السيميائية فيوظف العلامات توظيفًا ماهرًا ذكيًا، وربما يلوذ بالمنهج الثقافي ويستلهم معطياته فيكتب نصًا يعمد في إلى مفاتشة الثقافة والنبش في خفاياها وأنساقها ..وقد يلتفت إلى التفكيكية فينجز نصًا يفكك فيه التابو، ويمزق الدلالة المركزية للعلامة...ذلك لن يتم بمعزل عن الثقافة النقدية، وفي الآن ذاته لن يتمكن من ذلك مبدع غير موهوب موهبة أصيلة يطوع فيه تلك الرؤى ويخصب بها مساره الإبداعي.

 

الجدل مع النص

 

 

• من هو الناقد.. وما هي مميزاته وإمكانياته؟

 

- هذا السؤال يذكرني بكتاب للزميل الناقد أ .د عبد الواسع الحميري، بعنوان (ما الناقد) وإذا أجبتك بأن الناقد هو الناقد وكفى، فقد يكون ذلك مثارًا للسخرية، وتداعي أسئلة كثيرة، الناقد هو الذي يعي شروط الإبداع وخصائصه، هو كائن مميِّز بين الجيد والرديء، هو الذي يمتلك ذائقة نقدية مصقولة بفعل الممارسة.. المتزود بثقافة نقدية متجددة، الذي يدخل في جدل مع النص، ولا يمارس عليه سلطة يصادر فيها حضور النص، الناقد هو من يدخل إلى عوالم النصوص بموضوعية تامة، وبحب وشغف وألفة، يصغي للنص وحركته ويحيا معه، ويستخلص أعمق وأصفى ما فيه، الناقد قبل هذا وذاك من يمارس العملية النقدية في ضوء رؤية واسعة رحبة لمفهوم الحياة والإنسان والإبداع، من ينطلق من أفق رؤية عميقة يؤسس عليها موقفه النقدي، وتؤطر مناشطه.

 

 

مشاريع نقدية

 

 

• هل لدينا نقاد بالفعل لهم قدرات وإمكانيات ورؤى ومشاريع تضيف إلى المشهد الثقافي إضافة نوعية؟

 

 

- المشاريع النقدية الحقيقية ما تزال نادرة في اليمن وفي غيره من الأقطار، لقد مثل مشروع الجابري الفكري مثلاً مشروعًا مهمًا في نقد العقل العربي، ومشروع الفيلسوف طه عبد الرحمن مشروعًا جادًا في الفلسفة ونقد الحداثة ، ومثلت كتابات الغذامي مشروعًا مهمًا في نقد الثقافة والنص، رغم تذبذبه، وتمثل جهود الناقد اليمني عبد الواسع الحميري مشروعًا متميزًا في نقد النص والخطاب، على الرغم من عدم قدرة المؤسسات اليمنية على تصدير هذا المشروع بالشكل المطلوب فلا يصل للباحثين والمؤسسات البحثية إلا بجهود الناقد الشخصية ويعد مشروع د. سعيد يقطين من المشاريع النقدية السردية المهمة ويشابهه في ذلك مشروع د سعيد بنكراد في السيميائية وإن كان كليهما يرتكن إلى المنجز الغربي.

 

وهذا ستجد كثيرًا من المشاريع ..وقد تجد ناقدًا يبدأ بشق مشروعه فتخطفه الحياة فيظل مشروعًا لم يكتمل، وعلامة استفهام مبتورة.

 

إننا نحتاج إلى إيقاظ ثقافة المشروع النقدي لدى النقاد والمؤسسات، لعل مشاريعًا نقدية تتحقق على المستوى اليمني الذي يعيش في الهامش وفي منطقة الظل.

 

ينبغي أن تكون لنا مشاريع نقدية في نقد الثقافة اليمنية، ومشاريع في توثيق ونقد الأدب الفصيح والشعبي: المدون والشفهي، ومشاريع في نقد الخطاب السياسي المعاصر، وفي نقد الخطاب الشعري المعاصر بتحولاته المختلفة، ومشاريع في نقد الخطاب الإشهاري وتوجيهه، ومشاريع في نقد الحركة السردية، التي تحتاج لنقد مستفيض وجهود دائبة في تقويم ورفد مسارها...إلخ.

 

فهناك أقلام نقدية متخصصة مهمة على امتداد الساحة اليمنية، وأصوات أخرى شابة غير متخصصة في النقد لا مجال لحصرها بيد أن بعضها يكتفي بالقليل، و(يسكر من زبيبة) وأخرى يخدعها سراب السياسية. و بعضها تسرقه هموم الحياة، في حين أن تلك الأصوات لو حفزت خلايا الاهتمام بمشروع نقدي، وأخلصت له لتمكنت من تحقيق إضافات حقيقية وأصيلة تسهم في إثراء المشهد النقدي بالجديد والمتجدد.

 

 

نقاد محنطون

 

 

• تحفل الجامعات بالعديد من حملة الدكتوراه ممن تخصصوا في مجالات النقد الأدبي.. لكن نسبة كبيرة منهم ليس لهم أية اسهامات في رفد هذا المجال.. ما هو تفسيرك لذلك..؟ وكيف ترى أهمية اسهام الناقد الأكاديمي في مجال النقد؟

 

كثير من الزملاء المتخصصين في النقد الأدبي يرون أن الحصول على شهادة الدكتوراه نهاية المطاف العلمي، ولذلك تجدهم يتحنطون عند تلك اللحظة، ينتشون بسكرة الفرح لحظة إعلان النتيجة بالحصول على الشهادة، ويظلون يحدقون ببروازها الأنيق على الجدران، وما يدرون أن تلك الشهادة المشنوقة على الجدار لم تكن سوى نافذة أولى للانفتاح على عوالم المعرفة، هي أشبه برخصة قيادة السيارة لمزاولة المهنة، هي العتبة الأولى للانطلاق وليست النهاية، ومن ظن أنه قد علم فقد دخل عوالم الجهل من أوسع الأبواب.

إن الأكاديمي المتخصص في النقد حين لا يسهم في الفعل النقدي ومتابعة المشهد الإبداعي على مستوياته المختلفة فإنه يكتب على نفسه الموت ( الثقافي) لأن الزمن يتحرك والمشهد يتجدد وهو لم يزل أسير أطروحاته في (أطروحة التخرج).

 

 

تحولات ثقافية ونقدية

 

 

• مع التطور الكبير في وسائل المعرفة والمعلوماتية وما يشهده العالم من إنجازات متلاحقة في مختلف العلوم..

 

• كيف ترى مهمة النقد والناقد اليوم.. وما هي رؤيتك لدور النقد في ظل هذه المتغيرات وتشابك النص وانفتاحه على عوالم جديدة؟

 

 

- يبدو لي أن التحولات المذهلة في اللحظة الراهنة تفرض على المثقف عمومًا وعلى الناقد بوجه أخص أن يظل على قدر كبير من اليقظة والمتابعة لكل ما يستجد في العالم من تحولات ثقافية ونقدية، وهنا تتعقد مهمة الناقد ومسؤوليته، فليس من المنطق أن يظل الناقد في دهاليز النقد الكلاسيكي والعالم تجاوز مرحلة البنيوية مثلاً ، ومن العيب أن تظل عناوين رسائلنا في الجامعات تتهافت على الدراسات الأسلوبية، والنقد الاجتماعي، وقد أصبح العالم في زمن العولمة.

 

إن الانفتاح الذي يشهده العالم يفرض نفسه على انفتاح النص، وإن تحطم الحدود والحواجز بين الشعوب أدى إلى تداخل وتشابك الأجناس الأدبية؛ فالنص الشعري أصبح مسرحا لتفاعل النصوص السردية والشعرية والتشكيلية البصرية، هذا يحتم على الناقد أن يفتح عينيه على تلك التحولات لأن الأدوات التقليدية التي كان يحاول بها تفكيك النص ونقده لم تعد ممكنة لتناول النص الجديد. مثلما لم تعد أدوات الطب التقليدية ممكنة الاستخدام في المستشفيات الحديثة.

 

 

إعادة إنتاج النص

 

 

 

• متى يصبح النقد إثراء للنص، وليس مجرد خواطر عابرة؟

 

- النقد هو نص على نص، لم يعد النقد التقاط العيوب وإلقاء الخواطر (حول النص) إن النص النقدي اليوم هو إعادة إنتاج للنص الإبداعي، من هنا لا يقف النقد عند مهمة الشرح والتفسير، إنه يحاور، ويسائل، ويفتق مدارك النص، ويفتح مدارات التأويل، هو تقليب وتثوير لإمكانات النص وإبراز أجمل مخصباته، والانتقال به من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل.

 

 

فتنة النص

 

 

• كناقد كيف تتعامل مع النص الادبي .. وأي النصوص التي تجذبك لتناولها وتستفز أدواتك النقدية ورغبتك للغوص فيها وتشريحها على مائدة النقد..؟

 

- النص الحي هو الذي يستفز قراءتي، ويفرض علي محاورته والدخول في عوالمه، أما النصوص الميتة فإنها تخرج من نطاق الجاذبية، حينما يمتلئ النص بالرؤية العميقة، ويتوسل بالتقنيات التي تحقق الإغراء الفني يحقق السحر و يجعلك تطيل المثول في مقامات الدهشة، الفتنة في كل شيء هي ما يستهوي النظر والروح، والنص الجميل الفاتن هو ما يستفز فضولي النقدي، ويرغمني على معانقة فضاءاته، وهو من يفرض على نوع الأدوات النقدية المناسبة لقراءته، فالنص السردي القصصي في اليمن فرض علي مثلاً قراءته في ضوء النقد البنيوي التكويني، ونص المثل الشعبي اليمني فرض علي بمعطياته الثقافية المكتنزة قراءته في ضوء النقد الثقافي،...وهكذا.

 

 

أجد ذاتي في النقد

 

 

• لماذا اخترت النقد الادبي كتخصص وكمجال للكتابة فيه..؟

 

ليس هناك شيء أجمل من أن يختار المرء ميدان اشتغاله في ما يحقق ذاته وينسجم مع (هوى) الروح، وأنا أجد ذاتي في النقد، أحقق طموحاتي في الحياة في هذا الفضاء بمتعة لا تضاهيها متعة، النقد يجعلني أعيش بفكر متجدد مرن، حينما أجلس في مكتبتي لا أجلس وحيدًا، كلا فأنا أسكن في عالم الحياة، تضج في رأسي أصوات أفلاطون وأرسطو .. عبد القاهر الجرجاني، و الزمخشري، أبو حيان والنفري .. نيتشه وهيدجر .. جاك دريدا ورولان بارت، ... أعيش مع نتاج الروح الإنسانية من الإلياذة والأوديسا حتى السياب والبياتي ومحمود درويش والبردوني والمقالح، والثبيتي، وأحلام مستغانمي، ويحيى الحمادي، وعبد العزيز الزراعي، وعلي المقري والغربي عمران، ولفيف من المبدعين .. النقد يجعلني نسرًا أحلق في سماء المعارف؛ أطل على الفلسفة، والتاريخ وعلم الاجتماع، واللسانيات، والثقافة، والسرد...والفن التشكيلي والسينما والموسيقا، كل المعارف تنصهر في مصهر الفعل النقدي، وتتواشج معه، ولا يمكن بحال من الأحوال أن ينجز المرء نصًا نقديًا دون أن تكون له إطلالاته المعرفية الواسعة؛ لأن النقد ميدانه الأدب ، والأدب هو خلاصة تفاعل هذه المعارف.

 

 

إنجازات نقدية

 

• ماهي أبرز اسهاماتك النقدية..؟

 

 

- لم أزل في بدايات مشواري النقدي، أتلمس طريقي وحيدًا، ليس هناك مؤسسات حية تسهل علي إنجاز ما أروم إنجازه، ومع ذلك فأنا – بإصرار وتحدٍ- أحاول أن أقدم يومًا بعد يوم إنجازًا نقديًا – وصل حتى الآن إلى ثمانية كتب مطبوعة وما يزيد عن عشرين بحثًا علميًا نشرت في مجلات علمية بعضها محكم وبعضها ليس محكماً- أشير إلى بعضها. فضلاً عن الكتب والبحوث المخطوطة، والمشاريع التي تضج في أعماقي تنتظر لحظة التحقق..

 

- أطروحتي عن الحداثة في الشعر اليمني المعاصر التي حاولت فيها قراءة أربعة نماذج شعرية يمنية تمثل تلوينات حداثية في اليمن: المقالح / البردوني/ أحمد العواضي / شوقي شفيق.

 

• ثم دراسة للمشهد السردي اليمني: التحول الاجتماعي في اليمن من خلال الفن القصصي –دراسة بنيوية تكوينية- زهي دراسة تعنى بتحولات الحكاية وحكاية التحول في اليمن من خلال أكثر من أربعين مجموعة قصصية .

 

• النقد السياسي في المثل الشعبي دراسة في ضوء النقد الثقافي. وهي دراسة للأمثال اليمنية التي تمارس النقد السياسي وتفجير لدلالات المثل، والتفاتة لأهمية التراث الشعبي في الفعل الثقافي .

 

• الخطاب النسوي في التراث العربي دراسة في ضوء نظرية الخطاب.

 

وكان آخر إنجازاتي:

 

 

• تحولات الخطاب الشعري في المملكة العربية السعودية. قرأت فيه نتاج خمسين شاعر من الشعراء المعاصرين بمختلف اتجاهاتهم ومنازعهم وظواهر شعريهم الفنية.

 

إلى الآن حصلت على ست جوائز علمية عربية في اليمن والإمارات والسعودية، وشاركت في فعاليات عديدة في اليمن ومصر والسعودية والجزائر.

 

ونشرت عشرات المقالات في الجرائد والمجلات اليمنية والعربية.

 

وأشرفت على عدد من المشاريع البحثية.

 

إن تلك الجهود لا تتأتى دون صبر ومكابرة، وتحدٍ، فأنا أتحدى نفسي دومًا، ولذلك أستثمر وقتي للإنجاز، ولا تستغرب إن قلت لك إني أصحو مع الطيور، وربما أوقظها أحيانًا.

 

ومع كل ما قدمت فأنا أتوق لإنجازات جديدة، وأشعر أني -كما أذكر دومًا– لم أزل تلميذًا صغيرًا في محراب المعرفة، أقضي معظم وقتي في القراءة، وكلما أنهيت كتابًا أشعر بالظمأ لمزيد، وأستشعر قلة الزاد، وأضحك على يوم شعرت فيه أني علمت شيئًا.

 

تجارب مريرة

 

 

• المبدع والمثقف اليمني إلى أي مدى يتقبل النقد ..؟

 

- المبدع اليمني شأنه شأن المبدع في كل مكان مسكون بنرجسية ضافية، ولذلك تراه يمتعض من النقد إن لم يكن مدحًا ومجاملات، ولي تجارب مريرة مع مبدعين عرب ويمنيين ففي يوم من الأيام كتبت قراءة لكتاب لأحد المؤلفين اليمنيين – وهو صديق لي- رحمه الله- فإذا به يكتب عني مقالة وينشرها في الثقافية بتعز ..انهال علي بذم وقدح لم أتوقعه يوما ما . . ويوما أهداني أحدهم ديوانه آملاً أن أقوم بقراءته فكتبت ما يمليه علي قلمي النقدي ومسؤوليتي العلمية، فإذا به يشهر قلمه ويكتب صفحة كاملة في الثقافية نفسها وكاد أن يجردني من المعرفة والتخصص.

 

ولعل أقسى ما تعرضت له كان في مدينة عمَّان على هامش مؤتمر علمي شاركت فيه إذ دعيت إلى تقديم ديوان شعر لشاعرة أردنية، في اتحاد الأدباء والكتاب كانت قد بعثت إلي بدواوينها ورتبت موعد احتفال التوقيع متزامنا مع حضوري لفعاليات المؤتمر، وألقيت ورقةً - لم تخل من قدر من المجاملة- لكني قدمت في نهايتها ملحوظات من شانها أن توجه الشاعرة لبعض قصور في شعرية ديوانها، وترتقي بأدائها ولم أكن أعلم أني سأخرج في ليلة من ليالي عمان الباردة – بعد أن اسقبلوني بحفاوة- لأمشي في الشارع على قدمي باحثًا عن سيارة أجرة بعد تلك المحاضرة، لا سيما وأن حقيبتي كانت متخمة بالكتب، شعرت أن عدم توديعي من قبل الشاعرة ومن قبل أقاربها في تلك الأمسية وتركي لأخرج راجًلا كان عقوبة مركبة فعلاً، أصبت بعدها بنزلة برد عنيفة، تذكرت أن الشعوب صنعت تماثيل كثيرة، ولكنها لم يصنعوا تمثالاً لناقد، وربما ذكرت تلك الليلة للحاضرين أني قرأت مرة عن تمثال مهشم الأنف لناقد من النقاد هو التمثال الوحيد في العالم، ولم أتذكر أين قرأت ذلك. ولم أدر أني سأكون امتدادًا لذلك التمثال المهشم.

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ الخزان*   لاقى "الحسينُ بنُ بدر الدينِ"...
يحيى محمد الآنسي   – قصيدة مهداة للمجاهدين المرابطين...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب