الأحد, 16 كانون1/ديسمبر 2018  
7. ربيع الآخر 1440

تحليلات و ملفات ساخنة

فن «الكاريكاتير» ودوره في نهضة الثقافة العربية ..ساخرٌ وقديم، غائبٌ وحاضر

 

 

 

 

 

صلاح عبدالسلام الهيجمي 

 

 

 

 

 

 

فن «الكاريكاتير» فن ساخر وقديم، وهو صورة تبالغ في إظهار تحريف الملامح الطبيعية أو خصائص ومميزات شخص أو جسم ما، بهدف السخرية أو النقد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي أو حتى الرياضي، وله القدرة على النقد بما يفوق المقالات والتقارير الصحفية، وهو فنٌ غائب وحاضر في تراثنا العربي، ورسامو «الكاريكاتير» ينتمون إلى مختلف المدارس الفنية، وظهرت أسماء عربية كثيرة لمعوا في سماء هذا الفن في معظم الدول العربية ومنها اليمن التي لم تهتم بهذا الفن ومبدعيه كثيراً، وفي هذه المادة الخبرية سنسرد بدايات هذا الفن وأبرز من اهتمّوا به منذ القدم سواء من العرب أم العجم، وسنلقي الضوء على بعض الأسماء العربية والدول العربية، وكيف جعلوا هذا الفن ثقافة معاصرة ووسيلة عظمى للتعبير عن قضاياهم الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الرياضية بقالب فنّي ساخر ذي وقع كبير..

 

 

التّسمية والتعريف

 

 

الكاريكاتير: هو فن ساخر من فنون الرسم، وهو اسم مشتق من الكلمة الإيطالية “كاريكير” «بالإيطالية: Caricare» التي تعني “ يبالغ، أو يحمَّل ما لا يطيق” والتي كان موسيني (M0sini) أول من استخدمها سنة 1646م، وفي القرن السابع عشر كان جيان لورينزو برنيني (Gian Lorenzo Bernini)، وهو رسام كاركاتيري ماهر أول من قدّمها إلى المجتمع الفرنسي حين ذهب إلى فرنسا عام 1665م.

وفن الكاريكاتير صورة تبالغ في إظهار تحريف الملامح الطبيعية أو خصائص ومميّزات شخص أو جسم ما بهدف السخرية أو النقد الاجتماعي والسياسي أو الاقتصادي، وله القدرة على النقد بما يفوق المقالات والتقارير الصحفية، وكان دائماً ومازال نظرة تهكمية غريزية تعتمد على دقة الملاحظة وسرعة البديهة، مع نظرة تنقّب عن السُخرية في المواقف، من خلال تقاطيع الوجه وتعبيرات الجسد في شكل مختلف عن الواقع، ويهدف إلى الرمز في خليط من المبالغة مع الحفاظ على الشخصية والشبه في آن واحد، ولعل هذه العملية المعقّدة توضح أن أهم مواصفات فنان الكاريكاتير الموهبة الخاصة جداً، والتي يعزّزها نوع من الذكاء والقدرة على التحليل.

 

البدايات

 

تشير المصادر التاريخية إلى أن فن الكاريكاتير فن قديم كان معروفاً عند المصريين القدماء والآشوريين واليونانيين، فأقدم صور ومشاهد كاريكاتيرية حفظها التاريخ تلك التي حرص المصري القديم على تسجيلها على قطع من الفخار والأحجار الصلبة وتشمل رسوماً لحيوانات مختلفة أُبرزت بشكل ساخر؛ اضطلع برسمها العاملون في تشييد مقابر وادي الملوك بدير المدينة في عصور الرعامسة، ويرجع تاريخها إلى عام 1250 قبل الميلاد، ولا تُعرف الغاية التي توخّاها الفنان المصري من هذه الرسومات؛ فلعلها كانت إشارة غير صريحة إلى العلاقة غير المتوازنة بين الحاكم والمحكوم التي كانت سائدة في تلك الفترة جسّدها النحاتون في أسلوب ساخر خفي المعنى.

 

 

وتؤكد معظم المصادر أن فن الكاريكاتير كان شائعاً عند اليونانيين الذين ذكروا أن مصوراً يونانياً يدعى بوزون صوّر بعض المشهورين من أهل زمانه في شكل يدعو إلى السخرية؛ الأمر الذي أدّى إلى عقابه غير مرة من دون أن يرتدع.

وذكر بلنيوس المؤرخ أن بوبالوس وأتنيس وهما من أشهر مثّالي اليونان صنعا تمثالاً للشاعر الدميم ايبوناكس، وكان التمثال أشد دمامة إلى درجة أنه كان يثير ضحك كل من كان ينظر إليه؛ فاغتاظ الشاعر منهما وهجاهما بقصيدة لاذعة لم يحتملاها فانتحرا..!!.

 

ازدهر  في إيطاليا

 

وقد ازدهر فن الكاريكاتير في إيطاليا، فأبدع الفنانون الإيطاليون كثيراً من الأعمال الفنية، ومن أشهرهم تيتيانوس (1477ـ 1576) الذي عمد إلى مسخ بعض الصور القديمة المشهورة بإعادة تصويرها بأشكال مضحكة، وظهرت أول رسوم كاريكاتيرية مهمّة في أوروبا خلال القرن السادس عشر الميلادي، وأنجبت بريطانيا عدداً من رسامي الكاريكاتير البارزين خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، وقد اشتهر وليام هوجارث برسوماته الكاريكاتيرية التي انتقدت مختلف طبقات المجتمع الانجليزي، وأبدع جورج كروك شانك وجيمس جيلاري وتوماس رولاندسون المئات من الرسوم الكاريكاتيرية اللاذعة حول السياسة والحكومة في انجلترا.

 

 

أمثلة عربية

 

 

ومن الأمثلة على الرسّامين في بعض الدول العربية: جواد حجازي - أحمد طوغان  - مصر، ناجي العلي - فلسطين، يونس البلوشي - سلطنة عُمان، مؤيّد نعمة، كفاح محمود الريفي - العراق، شاهين برزنجي - كوردستان، منعم حمزة - السودان، رشيد السليم، يزيد الحارثي - السعودية، توفيق الكوكي - نادية خياري - تونس، محمد العلي، جوان زيرو - سوريا، باقي - الجزائر، محمد الزواو، العجيلي العبيدي - ليبيا، محمد مختار- الصومال، حمد مطر العجيل - الكويت.

 

أما في اليمن فظهر عددٌ من رسامي الكاريكاتير على سبيل المثال: الفنان محمد الشيباني وعدنان جُمن والفنانة جميلة عزاني وعارف البدوي ورشاد السامعي وكمال شرف وغيرهم كثيرون.

 

 

أهمية الكاريكاتير

 

 أغلب الرسوم الكاريكاتيرية تعبّر عن الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات العربية، وما أكثر المعارض الفنية في الوطن العربي، وفي استكشاف للتاريخ وأهمية الكاريكاتير قال المؤرخ الفني جومبريتش والمحلّل النفسي والمؤرخ الفني إرنست كريس: “تطور الكاريكاتير من نكتة معقّدة تلقى لإمتاع أصدقاء الفنان ليصبح سلاحًا اجتماعيًا يكشف القناع عن ادعاء القوة ويقتل بالسخرية “فالكاريكاتير” كما يقولون: “قد يكون معبّرًا عن الشخص أكثر من نفسه”.

 

وتجلّت الحاجة الماسة للكاريكاتير مؤخّراً في الواقع السياسي؛ إذا أثبتت التطوّرات الأخيرة في قطاع غزّة والتصعيد الاسرائيلي فيه قدرة رسامي الكاريكاتير العرب في فعل ما عجزت عنه الأنظمة العربية، وهو لفت الانتباه إلى أزمة الشعب الفلسطيني في غزّة والتضامن معه، وأظهر أحد رسامي الكاريكاتير السعوديين دعم تلك الأنظمة لإسرائيل من خلال صورة لدبابة اسرائيلية وقودها الصمت العربي، ولاحظنا رسومات كاريكاتيرية أخرى ركّزت على عدم التوازن بين القتلى من الجانبين، فمقابل كل مائة قتيل فلسطيني، هناك بالكاد قتيل إسرائيلي.

 

وكان الهجاء الساخر مؤثّراً في الثقافة العربية وخاصة إذا كُتب بقالب كاريكاتيري، ومثله ما كُتب في الشعر القديم، والنقد غير المباشر كان يختفي وراء الرقابة الذاتية، ولكنه خرج إلى النور خلال ثورات الربيع العربي بشكل واسع سواء في تونس أم مصر أو ليبيا أو سوريا أو حتى في العراق ودول الخليج العربي واليمن، وفيما يلي بعض الدول العربية وشخصية مميّزة فيها.

 

 

الكاريكاتير  في تونس

 

أصبح فن الكاريكاتير في تونس جزءاً لا يتجزّأ من الحدث السياسي، وكانت ثورة تونس تفرض نفسها في كل مكان وأصبحت على كل لسان، وكان لها أيضاً أكبر الأثر على رسّامي الكاريكاتير، فهناك أعمال مازالت تصر على إكمال ما بدأته ثورة الياسمين، لكن بالريشة والألوان والأفكار الساخرة، وفن الكاريكاتير في تونس هو أداة للتعبير عن الذات، ولعل هذا ما يفسّر اتساع دائرة هواة هذا الفن لتصل إلى قرابة عشرة آلاف شخص في تونس، ممن يتابعون تعليقات القطة الذكية التي تحمل نفس اسم قطة فنانة الكاريكاتير التونسية نادية خياري الحقيقية، وتعد نادية خياري من أشهر رسّامي الكاريكاتير في تونس بعد اندلاع ثورة الياسمين اكتسبت شخصيتها الكارتونية “الهر ويليس” شهرة واسعة في الشبكات الاجتماعية.

 

 الكاريكاتير في مصر

 

 

وفي مصر كان للكاريكاتير دور كبير في النهضة الثقافية والذي عكس طبيعة المجتمع المصري ودُعابته وفكاهته منذ القدم، وفي ثورة يناير المصرية برز الفنانون ينقشون بأناملهم كل ما يخص عهد مبارك ودولته وصلت في بعض الأحيان إلى السخرية، لكن جميع المصريين يعلمون أن لهذا الفن نكهته المميّزة، الأمر الذي جعل الدكتور محمد صابر - وزير الثقافة - يدعو إلى نشر ثقافة الكاريكاتير؛ لأنها شديدة الروعة والتعبير والروح الفكاهية أحياناً والعبثية أحياناً أخرى، مؤكداً أن مصر صاحبة رصيد واسع، وأن رسّام الكاريكاتير في ظل الظروف الراهنة اكتسب شهرة واسعة واستطاع أن يبدع أكثر من فكرة في اليوم الواحد، وجاءت جائزة النيل في الفنون لتتوّج عميد رسّامي الكاريكاتير في مصر أحمد طوغان إلى جانب جوائز عدّة في الفنون والعلوم، ولتثبت كل تلك الجوائز أن المرء مهما دفع الثمن جرّاء مواقفه ومبادئه سيأتي يوم الحصاد حسماً حين يدرج اسمه في قائمة الشرفاء، وقال في حوار أجرته معه صحيفة «الأهرام»: الشعب المصري فنان وأدرك أن الرسم وسيلته في التعبير، والسخرية السلاح الرئيس الذي أدركه قادة الحروب منذ سنوات.

 

 

 الكاريكاتير  في ليبيا

 

نشرت جريدة «الشرق الأوسط» مؤخّراً مقالاً قالت فيه: إن صحوة الكاريكاتير السياسي في ليبيا كانت بعد القذافي، وأصبحت رسوم الكاريكاتير التي تصوّر القذافي منتشرة في ليبيا بعد سقوطه وتمتلئ بها الصحف والمجلات، وفي ظل مناخ الحرية الجديد في ليبيا ظهر نحو 200 مطبوعة جديدة منذ سقوط القذافي، ومن شخصيات الكاريكاتير في ليبيا رسّام الكاريكاتير الليبي العجيلي العبيدي، حيث ينشر العبيدي رسومه في الصحف الليبية منذ أواخر الثمانينيات لكن لم يكن مسموحاً له إلا بتناول موضوعات دولية في رسوم الكاريكاتير مثل الحرب في العراق والصراع الإسرائيلي الفلسطيني والحرب في دارفور، بينما لم يكن مسموحاً بانتقاد أصغر مسؤول حكومي في عهد القذافي، وقال الفنان: «نحن كرسّامين في الفترة السابقة كان عندنا رقيب ذاتي لا نستطيع أن نعمل شيئاً لأننا كنّا نعرف العواقب قد تسبّب مشاكل» ولايزال العبيدي مشغولاً بالقضايا الإقليمية مثل الاضطرابات التي تشهدها سوريا، وذكر الفنان أن الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي أطلقت الكثير من المواهب الليبية الشابة في مجال الكاريكاتير السياسي.

 

 الكاريكاتير  في سوريا

 

فجّرت الثورة السورية كل أنواع الفنون، فلم يعد فنان ولا فن في مكانه، والموسيقيون والأدباء كان لكل منهم مساهماته أيضاً، غير أن فن الكاريكاتير الذي يقوم على السخرية والنقد اللاذع لم يبرز بالشكل الكافي وغاب معظم رموزه عن المشهد مع كل هذه المأساوية ومشهد الدم. 

 

يقول رسّام الكاريكاتير جوان زيرو: «الأسماء الكبيرة صمتت؛ أغلبهم لم يفعلوا شيئاً، خوفاً أو كسلاً، الرسّامون من جيل الشباب أسهموا أكثر، الثورة لم تأخذ حقها من الكاريكاتير، لو أردنا اليوم أن نقيم معرضاً لثلاثة أسماء في فن الكاريكاتير لما استطعنا».

 

 وهذا الرسّام واحد من فنانين معارضين للنظام السوري أجبرتهم الظروف على مغادرة سوريا لاسيما بعد الحوادث المتكرّرة التي تعرّض لها ممثلون وفنانون ورسّامون معارضون، وتتناقل صفحات المعارضة على موقع «فيسبوك» أعمالاً كاريكاتيرية لفنانين شباب من بينهم جوان زيرو الذي لم يقتصر عمله على الكاريكاتير فقط، بل استخدم أيضاً الصورة والتصميم وغيرهما وفق مقتضيات التعبير، مثلما فعل في صورة تجسّد الطفلة فاطمة التي قُطع رأسها في قصف للقوات النظامية على ريف حماة قبل أيام.

وبينما تغرق سوريا يوماً بعد يوم في واقع إنساني مأسوي؛ يبقى فن الكاريكاتير ضرورة للتعبير الهزلي عن المأساة، وفي خضم الحرب الدامية في سوريا واصلت الكوميديا الساخرة الشهيرة حضورها، وخاصة في رسوماتها الكاريكاتورية، ولا يخفى على الجميع أن تنظيم الدولة الإسلامية خرج من رحم الحرب السورية، وبات الآن أمام حرب ثقافية، وفي سوريا تستهدف البرامج الإخبارية الساخرة أيضاً تنظيم الدولة الإسلامية، حيث يخفي مقدّموها هوياتهم خشية الانتقام.

 

 الكاريكاتير  في العراق

 

 

في العراق عُدّ الكاريكاتير لرصد الواقع السياسي وإن كان يمر بأسوأ مراحله؛ إذ تزخر الصحف العراقية يومياً برسوم كاريكاتيرية ناقدة للواقع العراقي الراهن بأزماته المختلفة، وينتقد رسّامو الكاريكاتير ملفّات الفساد وتردّي الأوضاع الأمنية في رسوم أوصلت البعض منهم إلى قاعات المحاكم، ويقدّم برنامج رسوم متحرّكة على تلفزيون رسمي عدداً كبيراً من شخصيات الفارين من الجيش العراقي، من بينهم مسلّحون شباب تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية ومسؤولون كبار في السن من حقبة صدام حسين.

 

يقول الفنان العراقي كفاح محمود الريفي: فن الكاريكاتير في العراق والمنطقة يمر بأسوأ مراحله؛ إذ كان رسّامو الكاريكاتير في زمن النظام السابق والأنظمة الدكتاتورية الأخرى في المنطقة يبتكرون أساليب مختلفة للتحايل على سلطة الرقيب وإيصال رسوماتهم إلى المشاهد، لكنهم اليوم يعانون أكثر من الرقيب؛ لأن الصحف العربية تفرض الأفكار على رسّامي الكاريكاتير، لذا أصبح التحايل على الرقيب مستحيلاً، بعد أن أصبح الرقيب هو الذي يفكّر اليوم بدلاً عن الرسّامين، الريفي يؤكد أن تساقط الأنظمة لم يغيّر من واقع فن الكاريكاتير؛ لأن المشكلة تكمن بعقلية الأشخاص المسيطرين على الصحافة، فالعقلية الديكتاتورية مازالت باقية، فبعد سنوات طويلة من العمل في صحف عراقية وعربية وهولندية؛ يرى الريفي أن فن الكاريكاتير إن كان في العراق أو المنطقة العربية وحتى في الدول الأوروبية أصبح يُعلّق فقط على الأحداث اليومية، وأصبحت الرسوم متشابهة ومستنسخة وخاصة رسوم الرسّامين العرب.

 

 

دور الكاريكاتير  في دول الخليج

 

 

كان الكاريكاتير الاجتماعي والرياضي أبرز الأنواع التي ظهرت في دول الخليج العربي كالسعودية وسلطنة عمان والإمارات وقطر والبحرين، وظهر رسّامون كثر في هذه الدول، وبرزت الحاجة ماسّة إلى الكاريكاتير؛ ففي السعودية مثلاً أوضح الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي، رئيس نادي الرياض الأدبي في إحدى المحاضرات أن «الكاريكاتير الاجتماعي» يعبّر عن أهم القضايا الاجتماعية والإنسانية ودوره في معالجتها، وزاد الوشمي أن للكاريكاتير الاجتماعي دوراً كبيراً في نشر ثقافة الحوار المعتدل وقضايا الشباب، بجانب دوره في التوعية الثقافية والتعليمية والصحية والرياضية، موضحاً أن دوره مشهود في تطوّر الصحافة وفي الحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والعولمة.

 

 

وقال يزيد الحارثي، أحد أبرز رسّامي الكاريكاتير الشباب في السعودية: إن الثورة التكنولوجية أتاحت فرصاً أكبر للرسّامين للإنتاج والانتشار، وأضاف: “نصيحتي لكل رسّام سواء مبتدئ أم جديد اعتزال الأسلوب القديم إذا أراد أن يبقى في أذهان الناس، وأن يتبع الوسائل الحديثة”.

 

 

الرسّام الحارثي لديه مرسم صغير في مدينة الرياض السعودية بشكل غير تقليدي، إذ قلب فيه بيئة الرسم القديم من الكرّاس وشحنات الورق والألوان الخشبية الزيتية إلى بيئة تقنية لا تشُم فيها رائحة الألوان.

 

 

الكاريكاتير  في اليمن

 

 

اهتم رسّامو الكاريكاتير في اليمن بكل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ لكن لم يلقوا الدعم الكافي مقارنة ببعض الدول العربية بالرغم من أن بدايات هذا الفن في اليمن بدأ في وقت مبكّر يعود إلى الستينيات كما يقول أغلب الدارسين؛ إذ يقول الفنان صالح علي الحنشي وهو يتحدّث عن ظهور الكاريكاتير في اليمن وبدايته: حسب اطّلاعي، وبحسب ما وصل إلينا من صحف؛ فإن الفنان عبدالمجيد عراسي هو أول من رسم الكاريكاتير، وعمل رسّام كاريكاتير في مجلة «أنغام» منذ مطلع العام 1963م والتي كانت تصدر في عدن، مؤكداً أن هذه هي بداية فن الكاريكاتير في اليمن، ولم يسمع أن أحداً قد رسم الكاريكاتير في اليمن قبل هذا التاريخ.

 

 

 وللحديث عن هويّة فن الكاريكاتير اليمني؛ قال الكاتب صالح علي: إن هناك بداية لمدرسة كاريكاتيرية يمنية لها خصوصيتها؛ فالفنان عبدالقادر السعدي ـ وهو رسّام كاريكاتير مبدع ـ عمل في مجلة «صم بم» الكاريكاتيرية يعمل حالياً رسّام كاريكاتير في عدّة صحف ومجلات كويتية، والزميل سالم الهلالي وهو رسّام كاريكاتير في صحيفة «14 أكتوبر» وعمل في صحيفة «التجمُّع» و«صم بم» إلى منتصف التسعينيات يعمل حالياً رسام كاريكاتير أول في صحيفة «عكاظ» السعودية، ورئيس قسم الجرافيك في الصحيفة، وأكد أنه كانت هناك وفي المحافظات الجنوبية والشرقية محطّات متميّزة لفن الكاريكاتير باليمن؛ فقد صدرت في عدن في نوفمبر من العام 1992م مجلة كاريكاتورية متخصّصة أصدرها الراحل عصام سعيد سالم، وهي المجلة المتخصّصة الوحيدة في هذا الفن وفي تاريخ هذا الفن باليمن، وكانت الفنانة جميلة عزّاني في عدن هي أفضل من رسم الكاريكارتير في اليمن وعملت بصحيفة «14 أكتوبر» منذ العام 1987م وحتى النصف الثاني من التسعينيات واختفت لظروف أسرية خاصة.

وقال الكاتب الصحافي أحمد الصباحي: الفنان اليمني يعكس مجموعة من القضايا الاجتماعية في الشارع اليمني، مثل القضايا المتعلّقة بالزواج، والدراسة، وأحوال الشباب، وبعض القضايا التي تتعلّق بالأسرة والمجتمع، من خلال رسوماته الساخرة التي تنال إعجاب المتابعين.

 

 

وأضاف: استطاع رسّام الكاريكاتير اليمني الشاب رشاد السامعي أن يلفت انتباه الشارع اليمني إلى هذا الفن من خلال رسوماته اليومية التي تختصر مشاكل الحياة اليمنية، مؤكداً أن السامعي يظهر على رسوماته الطابع الساخر في القضايا الاجتماعية والتفاعلات السياسية في اليمن والأحداث التي لها علاقة بالجماعات المسلّحة والأحزاب والتيارات الدينية.

 

وأكد أن السامعي نجح في عكس مجموعة من القضايا الاجتماعية في الشارع اليمني، مثل القضايا المتعلقة بالزواج، والدراسة، وأحوال الشباب، وبعض القضايا التي تتعلّق بالأسرة والمجتمع، من خلال رسوماته الساخرة التي تنال إعجاب المتابعين، ويغلب على رسومات السامعي الطابع الساخر والبسيط، في اختصار المشهد اليمني برمته.

 

 

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب