الأحد, 13 تشرين1/أكتوير 2019  
13. صفر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

مهمة الفن..!
 
 
 
 
 
 
المقالح عبد الكريم 
 
 
 
كان ظهور التصوير الفوتوغرافي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين عاملاً هاماً في حدوث أكبر انقلاب في تاريخ التشكيل، إذ وخلال فترة محدودة ظهرت وتوالدت وانتشرت الكثير من المذاهب الفنية التجريدية/ التكعيبية/ السيريالية...الخ، 
 
وبالدرجة الأولى تبدى للفنانين حينها عقم ما يقومون به، حيث أظهرت الكاميرا قدرات سحرية لا تستطيع الريشة مجاراتها، إذ أن مميزات التصوير الفوتوغرافي تفوق الرسم من حيث القدرة على إنجاز الكم المطلوب من الصور في أقل وقت وبأدنى مجهود، هذا طبعاً إلى جوار الدقة البالغة الواقعية للقطات المنجزة عن أي موضوع كان، مع عدم إغفالنا هنا الفارق بين المصور والرسام، فالكاميرا مجرد آلة، مما يعني أن عملها ميكانيكي، أي لا وجود هنا لعواطف الرسام التي حتماً لابد أن تتدخل في أسلوب المعالجة الفنية تبعاً لنوع آرائه أو ردود فعله فكرياً ونفسياً من الموضوع.
 
 
 
عند هذا المفترق الحرج أدرك غالبية فناني تلك المرحلة أنه لم يعد ثمة جدوى من الاستمرار على ذات المنوال، إذ لم تعد هناك أية قيمة فنية/جمالية لتصوير مشهد بذات حرفيته على أرض الواقع، لقد أصبحت الكاميرا تفعل ذلك في بساطة وسرعة متناهيتين، وبالعودة إلى المعرض نجد أن سمة الواقعية الحرفية طاغية في جميع الأعمال، إذ أن النقل الفوتوغرافي المطابق للواقعي هو أحد خصائص مرحلة مبكرة وهامة في بداية حياة أي فنان، ولعل من البديهي أن يكون التساؤل هنا كالتالي : وماذا بعد؟! ماذا على الفنان القيام به خلال المرحلة القادمة؟!
 
 
تخبرنا القاعدة الأرسطوطاليسية أن «مهمة الفن ليس تجسيد الأشكال الخارجية للأشياء، بل تصوير مضمونها الداخلي»، وهكذا فإن المتلقي/المشاهد عندما يقف أمام عمل بصري فني يسأل ذائقته : لماذا صور الفنان هذه التفاصيل؟! ماذا شده في هذا المشهد؟!
 
 
إن اختيار الموضوع/الفكرة ليس الأهم، إذ يقع على عاتق الفنان عبء اختيار وتقرير أسلوب المعالجة، فمجرد تصوير مشهد لأثر كقصر سيئون أو غابة خضراء أو حرفي منهمك في عمله لا يدل على أي رؤية فكرية للفنانة، كما أنه بهذا التصوير العادي البسيط لا يقنعنا بجمالية الموضوع، وهذا ما يعني وقوفنا أمامه - العمل الفني - بلا مبالاة بعد أن عجزنا عن العثور على كلمة السر/الخيط السحري الذي جذب الفنان لهذا الموضوع، فالنتيجة النهائية هي إدراك المتلقي - أياً كانت ثقافته نوعاً وكماً - أن هذا المجسد أمامه هو كل ما رآه الفنان، مثلاً أطفال يلعبون في زقاق، فإذا كان هذا فعلاً هو ما رآه الفنان، فرؤيته إذن لا تختلف عن رؤية أي إنسان آخر، وبهذا فهو لا يتفوق في شيء، اللهم إلاَّ في قدرته على التصوير لإلمامه بقواعد التصوير.
 
 
إن الفن - أياً كان جنسه الإبداعي - عبارة عن إعادة تفسير للواقع المعاش لا مجرد نقله إلى لوحة ساكنة، وذلك عن طريق طرحه المضامين الجديدة والرؤية المغايرة للأشياء حسب فلسفة الفنان نفسه، التي يتوقف عليها مدى تطور وعيه الفني بتجربته ومدى قدرته على تجاوز نفسه وسواه بفعالية واستمرار، لأنه «لا جديد في الفن سوى الموهبة»/تشيكوف، وهو ما يعني معاملتها كأية نبتة خضراء من حيث تعهدها سقياً ورعايةً، إذ أن الموهبة تذبل، أو في أفضل الأحوال تراوح مكانها في ركودها، تماماً كما في «محلك سر» إنها حركة، لكنها لا توصلك إلى هدف، لأنها عبثية غير خاضعة لاستراتيجية خاصة واضحة، وهو ما يعني أن على الفنان العمل على تطوير أدواته وتجريب أساليب مختلفة وخوض غمار التجريب مع تكثيف عملية تطوير وعيه الفكري للارتقاء بالرؤى الفنية، مما يضمن له امتلاك الصوت الخاص به الذي يميزه عن سواه .
 
 
 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب