السبت, 19 تشرين1/أكتوير 2019  
19. صفر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

 

السيناريو السينمائي في اليمن

 

 

 

 

صلاح الأصبحي 

 

 

في ظل تداخل الفنون من ناحية وانفصالها من ناحية أخرى , خلق فن ضمن الفنون الجميلة يعرف بالفن السابع أو بالسيناريو السينمائي , هذا الفن يعد اتصاله الأكبر بالسينما كإطار عام يحتويه, رغم امتداد لفظ أو مصطلح السيناريو في أكثر من زاوية إلا إن الاستقلال قد صاحب السيناريو السينمائي تخلياً عن باقي أنواع السيناريوهات التي تكتب للتلفزيون أو للإذاعة أو للأخبار أو للمسرح .

 

لفظ سيناريو وارد من اللغة الإيطالية أخذ يستقل أكثر فأكثر عندما صارت السينما حاضناً فعلياً له , لن نخوض في تفاصيل رحلته الطويلة غربياً ومن ثم تطوره عربياً , لكن سوف نهتم بجوانب أخرى منه مهمة .

 

طالما وأن هذا الفن أخذ استقلاليته نوعاً ما وصار يرسم ويخدم هدفاً معيناً , إلا أن أكثر من إشكالية لا زال يثيرها المهتمون بهذا الفن , واضعين في حسبانهم سؤالاً , يخصه : هل يعتبر السيناريو السينمائي جنساً أدبياً خاصاً يضاف إلى بقية الأجناس الكتابية الشعرية والسردية والفنية الجمالية ؟؟؟؟؟

 

فحين يتم النظر عن كثب له لا يستبعد قربه من الأجناس الأدبية ,كونه يقوم على بعض الآليات والأدوات التي تقوم عليها الأجناس الأدبية , إلا أن ثمة خصيصة تجعله يحتوي أكثرها فيه , بحيث يشمل سرداً وحوراً وفكرة وزمناً ومكاناً وشخصيات وكثير من الروابط المشتركة التي تربطه بالأجناس الأدبية , غير أن استقلاليات أخرى تفصله فصلاً تاماً عن الأجناس الأدبية , وخاصة تلك الاضافات والشروط والعوامل والأدوات والإلمام التي يخضع لها هذا الفن , تكاد نعطيه لوناً متميزاً . ولذا فالسيناريو نص شكل (وسيطاً نوعياً) بين الرواية ـ أو النص الأدبي عموماً ـ وبين الصورة المعروضة على الشاشة, أي ان السيناريو لا يغادر تلك المعطيات الموضوعية التي تكون النسيج الروائي وسيل المدركات الحسية التي تعبّر عنها الشخصيات في النص، لكنه لا ينغمر في متاهات النص ولا ينقاد الى تداعيات شخصيات، بل انه يدفع قُدماًباتجاه إيجاد تحولات و متغيرات، وباتجاه تصعيد النص وتصعيد الأحداث فيه, حسب ما قال الدكتور طاهر علوان .

 

وبكل تأكيد فإن لهذا الفن هالة أكبر ربما ومستوى أعمق من بعض الأجناس حيث تكمن قدرته في التوصيل والتحريك مدى واسع لمختلف حالات الوعي والثقافة إذا كان سيناريو عميقاً ومن سيناريست متمكن وموسوعي الثقافة ومالك للأدوات وقدرته عالية في رسم المشهد وتوصيفه للمشهد المتحرك بجمل وصفية ووضعة اعتبارات لكل احتياجات تحويله إلى فيلم . هذه كمقدمة طفيفة عن السيناريو .

 

لنقترب أكثر من السيناريو السينمائي عربياً ستجد أنه لم يستوطن بدرجة كبيرة بل تجد من يصفه بالنادر ويصف كتابه بالأندر , وفي أكثر من مرة ستجد أن السينما تشكي من عدم وجود من يكتب سيناريو , بل تشهد خمولاً في بعض الفترات نتيجة لعدم وجود سيناريوهات تمثل في السينما , مع ذلك يمكن القول إن السينما المصرية تعد متقدمة في هذا المجال وكتاب السيناريو متقدمون ومتميزون , رغم قلتهم , ورغم أن هناك اهتمام بالغ بتدريس وتعليم مثل هذه الأمور من معاهد وكليات ومراكز .

 

عندنا في اليمن يشدك الحزن لسنين ويغمرك الأسى لقرون لو طار إلى رأسك سؤال مفاده : من يكتب السيناريو السينمائي في اليمن؟ .

 

حينها ستجده سؤالاً محيراً وستتلفت يمنة ويسرة وأمام وخلف , ليصل بك الأمر أن تصف نفسك بالغباء أو بقلة الثقافة وعدم القراءة حين لم تقدر أن تجيب عن السؤال . لكن اجتهد في البحث ولا تيأس وربما يصادفك اسم اثنين ثلاثة , وقد تكون أسماء محاولة غير متمكنة , قد يذهب بك الشك وقد يدفعك سؤال آخر للبروز : كيف يكتب السيناريو السينمائي ولا توجد عندنا سينما , لمن يكتب ,ومتى يكتب , وهل هو مرتبط بتطور السينما والدراما وتوفر كثير من الإمكانيات حتى يولد اهتماماً به وتطلعاً لكتابته , لكن يبدو أن الربط بين الكتابة وبين الوجود , غير مبرر لانعدامه كلياً من قائمة الكتاب والساردين والمهتمين بالفنون والأجناس الأدبية .

 

كنت قد قرأت مقالاً في 2011م للروائي وجدي الأهدل في الجمهورية بعنوان اخرج يدك من جيبك واكتب سيناريو , طننت أول ما قرأت العنوان أن الرجل واثق مما يقول وبمعنى أًصح منحني الثقة بوجود وتأصل هذا الفن عندنا , لكن حين انبطحت وتمددت داخل المقال لأجده فضيحة من العيار الثقيل , وهو يقلب صفحات وأحوال هذا الخزي , يكتب وهو مستحي من حقيقة ما يكتب , لأنه يتألم أولاً ويكتب ثانية , مستحي أن يقول إن بلداً سكانه خمسة وعشرون مليوناً لا يوجد فيهم كاتب سيناريو سينمائي ,وفي سياق ما ذكره في المقال , أن طموحاً كان لدى بعض من يكتبون الرواية مثله ومثل نادية الكوكباني واثنين آخرين , في ظل اهتمام من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون , تم استدعاء مدرب سوري ليقيم لهم دورات في كتابة السيناريو , وطبيعة النظر مع الفنون الجمالية الصوتية والمرئية الحركية , قال فوجئنا أننا لا نفقه شيئاً لا في السيناريو ولا في السينما ولا في الموسيقى لا قديماً ولا حديثاً ولا نعرف حتى أسماء بعض الكتاب ولا المخرجين ولا الممثلين , ثم يوضح لهم أن الدراما اليمنية ترتكب أخطاء بالكيلو فيما تقدمه على شاشتها مختصراً ذلك بقوله ( الدم والكوميديا لا يجتمعان إلا في اليمن ).

 

قد يكون غياب هذا الوعي الفني المتصل بالسينما وكتابة السيناريو يعود إلى عدم وجود حتى معهد سينمائي واحد في البلد مما جعل الكتاب ينؤون بعيداً عنه , لكن ذلك لا يشفع لهم أبداً , وإنما يجب على وزارة الثقافة التي تأخذ هذا الأمر مأخذ الجد وتخجل على نفسها .

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب