الثلاثاء, 22 تشرين1/أكتوير 2019  
22. صفر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

اسمها أحمد فتحي .. تجربة عالمية .. بعنوان يمني          

 

 

 

 

منصور السروري

 

 

 

قد يكون صحيحاً أن نقول أن الأسماء الكبيرة ليس لها عناوين لكونها بذاتها عناوين محفورة في ذاكرة الإبداع والمجد والخلود.

 

خصوصاً تلك الأسماء التي نحتت حروفها من نشارة الحياة، وعصارة الغربة والاغتراب، هناك بعيداً بعيداً عن أسوار مرابع أوطانها ... ورائحة عرق الأرض الذي بقي عابقاً في زوايا العقل المهاجر.

 

واحمد فتحي .. واحد من تلك الأسماء العريضة البارزة في أفاويق الإبداع العربي والعالمي .. اسم لا يحتاج لعنوان .. لأنه هو ذاته عنواننا البازغ وربما الوحيد البازغ .... ولماذا ربما ... لنقلها بالفم الممتلئ، والسبابة المستقيمة بقوة ... ليس ربما بل هي الحقيقة ... إن أحمد فتحي هو عنواننا الإبداعي البازغ الوحيد في سماء العالمية.

 

وهذا القول ليس بدعاً من عندي فقد وصل إبداع أحمد فتحي إلى حد اهتمام باحثين من دول شتى لدراسة وتحليل موسيقاه على راسهم البروفيسورة اليابانية يوشيكو ماتسيودا التي أجرت دراسة لتحليل موسيقى أحمد فتحي، والتي جاء في إحدى تسجيلاتها الموثقة بصوتها وصوت المترجم:

ـ إن موسيقى الدكتور أحمد فتحي إلى جانب احتفاظها بموروثها اليمني تتمتع بخاصية عالمية”وتأصلت هذه الخاصية العالمية فوق خشبة مسارح عالمية في باريس ولندن وواشنطن.

ألم أقل لكم إنه عنوان بذاته؟

 

أعطوني اسما يمنياً عزف غير أحمد فتحي في مثل هكذا مسارح عالمية؟

 

فوق خشبة مسرح ميتالوز في باريس غنى أحمد فتحي (أول مرة أشوفك ... بس يا ستار)، وأغان أخرى يمنية، بمصاحبة فرقة موسيقية فرنسية، وسيلاحظ من يعود لتلك الأمسية على اليوتيوب مدى الإجلال الفرنسي الاستشعار الروحي الأخلاقي الرفيع في التعامل مع معزوفة (الأرواح الخيرة ـــ Good Spirits) وهي إحدى المعزوفات العالمية لأحمد فتحي .... أقول سيلاحظ من يشاهد هذا المقطع كيف أن أعضاء الفرقة الموسيقية لحظة شروع أحمد فتحي في تقديم وصلة (معزوفة الأرواح الخيرة) على آلة العود ... وضعوا أدواتهم جانباً .... الذين جلسوا {كزوا مرافق أياديهم على ركبهم واسندوا خدودهم أو ذقونهم إلى بطون أكفهم، والذين بقوا واقفين ضموا أياديهم على بعضها، وأنصتوا بكل الانصات والصمت للمعزوفة، وبينهم من لم يقوى على حبس دموعه من الجريان.

 

ولتميز الذي لم يرق إليه عازف أخر على آلة العود عالمياً لن يكون غريباً حينما ينتهز (معهد التقنيات المتقدمة في باريس) فرصة استضافة عنواننا المهاجر أحمد فتحي ويحضر له أمسية خاصة ليعزف ويغني فيها.

 

وليست عاصمة النور ... وعاصمة الثقافة والفن والمسارح باريس وحدها التي طابت من هذا العنوان أن يعزف ويغني على خشبات مسارحها سهرات بثتها قنواتها للشعب الفرنسي .... هناك أيضاً في الولايات المتحدة الأمريكية استدعي (The Millennium Stage...The Johne F. Kennedy Center) مسرح الألفية بمركز جون كينيدي الموسيقار.

أحمد فتحي، ومن على خشبته قدم مذيعا ومقدم الفقرات فناننا للجمهور بلقب (ملك العود)، كما استضافه (AmercaneTV ) التلفزيون الأمريكي على إحدى قنواته الرسمية التي تحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة لتخصصها في تقديم برامج وسهرات نوعية، ولا شك أن الأثر الذي تركه هذا العنوان الإبداعي في ذاكرة الذين تابعوا وسحروا بعزفه على آلة العود هو أجمل وأقوى من أي أثر آخر يعرف باليمن.

 

وكيف ننسى أنه عزف مقطوعة جديدة في قاعة الملكة اليزبيت بلندن، ....الخ، وما أزال أتذكر الجملة التي لم يتمالك المذيع المشهور محمود سعيد عقب الاستماع إلى معزوفة (الحب والسلام) في برنامجه البيت بيتك إلا أن يعلق بعبارة الدهشة (دا انت ممممممممممممملكة جامدة): والمقصود (يالك من امبراطورية كبييييييييييرة).

 

أما ما قاله الموسيقار عمار الشريعي في إحدى مقابلاته قبيل وفاته بسنوات رداُ على سؤال مستضيفته: من هو الموسيقار أو الملحن الذي يعجبه الاستماع إليه؟

 

فرد مباشرة: يمكننا أن نقول إن الأستاذ والملحن المعروف أحمد فتحي من أحسن عازفي العود اللي ممكن الواحد يسمعهم في حياته. وبدوره يشهد المطرب المصري وصاحب الصوت الرائع محمد الحلو واحد من المطربين العرب الذين كانوا بمثابة الامتداد لجيل الأصوات الكبيرة الذين انتهوا بحكم الزمن فخلفهم جيل الحلو والحجار ومحمد ثروت ولأنهم ينتمون في ذوقهم ووعيهم الموسيقي للجيل السابق لم يتكيفوا مع متطلبات ذوق الجيل الجديد ففضلوا التواري بصمت ... ماذا يقول الفنان المبدع محمد الحلو في عنواننا الإبداعي أحمد فتحي؟

 

يقول: فنان كبير زي الأستاذ أحمد فتحي مع وجودنا هنا في مصر ... نعتبره أحسن عازف عود أولاً في العالم العربي... وكمان صوت جميل... وملحن من الملحنين الهايلين (ويقصد الهائلين).

الموسيقار حسن أبو السعود وصف عزفه في برنامج للنجم السينمائي سمير صبري بالقول: الأستاذ أحمد فتحي يعزف بتكنيك عالٍ جدا جداجداجدا.

 

علاوة على ذلك من حفلات التكريم العربية والعالمية التي اعترفت بقيمته كمبدع عالمي، ومما لا تتسع هذه التناولة المقتضبة لتجربته الإبداعية الثرية في مكوناتها وسماتها الذاتية والموضوعية والتي نتمنى أن نقف عليها لتوثيقها كتجربة نادرة استطاعت أن تنتصر على كل الحيلولات والعوائق التي هزمت غيره من المبدعين اليمنيين في أكثر من مجال.

 

من هذه النقطة يجب أن قراءة التجربة الإبداعية التي وصلت إلى العالمية ...عنوانها الكبير ... أسمه ... أحمد فتحي؟

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب