الفنان الوطني صاحب المشروع والمشاعر الوطنية للفنان

 

 

 

مختار مقطري

 

 

 

لكل فنان أصيل ومبدع حقيقي مشروعه الخاص الوطني أو الفني ولا يتعارض المشروعان لدى الفنان بل يلتقيان وإن طغى أحدهما على الآخر في تقديم أغنية جميلة لا تموت، ولا يمكننا نزع المشاعر الوطنية عن أي فنان لكن الفنان الوطني يوظف الفن برؤية فنية جديدة لخلق إبداع فني جديد يساهم في تقديم أعمال الفنية جديدة تتلاءم مع المرحلة التاريخية الجديدة التي يتمناها لوطنه ولشعبه فيصبح فنه تراثاً فنياً خاصاً به وتراثاً فنيا خاصاً بالشعب بعد انتقاله إلى مرحلة تاريخية جديدة، فالفنان الوطني مثله مثل الهداة والحكماء والسياسيين والمعلمين والمصلحين الاجتماعيين والفنان الوطني صاحب موهبة فنية كبيرة وميلاده ميلاد تاريخي وهو لا يقلد الغناء السائد أو ينحرف نحو الإسفاف ويستلهم التراث وهو فنان تجديدي ومتجدد.

 

وقد استشرف سيد درويش استهلال الشعب مرحلة تاريخية جديدة فابتدع أغنية مصرية خاصة واستلهم بأناشيد وأغانٍ وطنية خالدة، فكان فناناً وطنياً خالداً، وكانت أم كلثوم فنانة وطنية صاحبة مشروع فني كبير وصاحبة مدرسة فنية خالدة وصنعت الأغنية العربية الحديثة وارتقت بها إلى حد الكمال.

 

وكانت لحج وطن القمندان ولا يزال القمندان فناناً خالداً بمشروعه الوطني الكبير وأحدث نهضة زراعية واجتماعية في لحج، من خلال حفظ وتوثيق وتجديد غنائها التراثي والشعبي.

 

وآمن أحمد قاسم بدور الأغنية في التنوير الاجتماعي بالكلمة الحديثة والموسيقى التجديدية الحديثة المستلهمة من الغناء العربي بمقاماته الشرقية الأصيلة موظفاً إلهامه الواسع بعلم الموسيقى واستماعه المنفتح على الموسيقى الأجنبية ولم يهمل التراث بل استلهمه في خلق أغانٍ شعبية وغنى عدة ألوان غنائية يمنية بكل اقتدار وله إسهام كبير في الأغنية الوطنية، فهو فنان وطني.

 

وفي محمد مرشد ناجي كما هو المشروع الوطني مع المشروع الفني في تجربة وطنية وفنية رائدة مارس من خلالها دوره الوطني والفني التنويري والتحريضي، وأسهم بإتقان الأغنية الشعبية وتجديدها وله إسهام كبير في الأغنية الحديثة فهو فنان وطني.

 

وإسكندر ثابت ومحمد سعد عبدالله والعطروش وسبيت وأيوب طارش والمحضار وغيرهم أكثر منهم، كل واحد منهم فنان وطني، ولاشك أن لكل فنان مشاعره الوطنية. لأن الفنان الوطني يكون بحجم الوطن، لأنه يسهم بالدفع بعجلة التاريخ إلى الأمام بدوره الاجتماعي التنويري وبالتجديد الفني للارتقاء بذاته للجمهور.

 

وفي اليمن فإن معظم من يغني اليوم مازال مشدوداً لمرحلة تاريخية وفنية تقليدية مضت، وهو حريص على استمرار هذه المرحلة لأنه لا يستطيع إلا أن يقدم هذا الغناء المتخلف ويسوق ذرائع شتى مزاج الجمهور والحفاظ على التراث، وهو يسرقه ويشوهه، فهو بذلك يظلم نفسه فلا يصنع لنفسه التراث الفني الخاص به، ويظلم الجمهور فلا يقدم غناء جديداً متجدداً يلائم تطلعه لمرحلة تاريخية أكثر تطوراً يبداً برسم ملامحها.