أسماء المجيدي: كنت سأصبح مهندسة ديكور.. والمصادفة جعلتني مذيعة تلفزيونية

 

 

 

 

 

حاورها / نشوان دحّان

 

 

<.. في المسافة الواقعة بين العنفوان والتمرُّد تقف “أسماء المجيدي” متألقة بعد أن قدّمت نفسها كواحدة من أبرز المذيعات الشابات في القنوات اليمنية وحدها الصدفة التي قادتها إلى العمل في المجال التلفزيوني كمقدمة برامج حينما وقع الاختيار عليها لتقديم أحد البرامج الاجتماعية على قناة «الإيمان» الفضائية وهي لاتزال طالبة جامعية في المستوى الثاني قسم العلاقات العامة؛ لم تفوّّت “أسماء” هذه الفرصة التي وضعت أقدامها على أعتاب مرحلة جديدة من حياتها العملية الممتلئة بالمصادفات والمفارقات؛ لتستقر بها في قناة «آزال» وتحديداً في برنامجها الميداني المسابقاتي “خليك معي” الذي يتشابه في فكرته مع البرنامج الشهير “فرسان الميدان” للإعلامي الراحل يحيى علاو.. في الحوار التالي تتحدّث المذيعة الشابة أسماء المجيدي عن تجربتها التلفزيونية وتكشف تفاصيل كثيرة في حياتها المهنية والشخصية..

 

 

 بداية ما الذي جعلك تقتحمين هذا المجال الصعب الذي لايزال المجتمع ينظر إليه بشيء من التوجس..؟!.

 

 

ـ الصدفة هي التي قذفت بي إلى هذا المجال، كان ذلك قبل ثلاث سنوات تقريباً حينما كنت أدرس في سنة ثانية قسم العلاقات العامة، وتصادف تواجدي في الحرم الجامعي أثناء مجيء الأستاذة المخرجة أم عمار الكهالي والأستاذة أمل فايع من قناة «الإيمان» الفضائية للبحث عن كوادر تلفزيونية جديدة من طلاب كلية الإعلام وكان معهم برنامج اجتماعي أسري اسمه “بيتي” يبحثون عن مذيعة شابة لتقديمه؛ فجاءوا إلى الكلية وكنت أنا ماشية بالصدفة شافوني وكلموني على أساس أنهم بيعملوا “تست” فوافقت ووقع الاختيار عليّ رغم أني ما كنت متوقعة ولا جاهزة لهذه التجربة.

 

>>.. هل تقصدين أنك لم تخطّطي لمثل هذا الأمر..؟!.

 

ـ بالطبع لا.

 

>>.. ولكنك درستي في كلية الإعلام..؟.

 

ـ صحيح؛ لكن في الواقع كان طموحي أن أدرس هندسة ديكور رغم إصرار والدي بأن أدرس إعلام وأصبح مذيعة لتحقيق حلمه الذي لم يتمكن هو من تحقيقه في فترة شبابه نتيجة عدم قدرته على إكمال دراسته ليستقر به المطاف في الأعمال الحرة، لذلك ونزولاً عند رغبته قرّرت الدراسة في كلية الإعلام قسم العلاقات العامة لإرضائه فقط؛ غير أنني لم يخطر في بالي يوماً ان أكون مذيعة تلفزيونية؛ حتى بعد الدراسة كنت أتوقّع أن أركن شهادتي وأشتغل في مجال غير مجالي كأغلبية الناس.

 

>>.. كيف استطعت التغلب على رهبة الوقوف أمام الكاميرا في تجربتك الأولى..؟.

 

ـ الحمد لله لم أشعر بهذه الرهبة التي تحدث لبعض الزملاء، كنت أتعامل مع الكاميرا وكأن ما في أحد بيشوفني، ربما بسبب عدم شغفي بمتابعة القنوات اليمنية؛ حينها تولّد لدي شعور أن كل الناس لا تشاهد القنوات وبالتالي لن يراني أحد؛ لكن لو قدّر لي العمل في إحدى القنوات العربية الشهيرة حتماً سأشعر بهذا الشعور، ضف إلى ذلك أن فريق العمل في برنامجي الأول الذي قدّمته على قناة «الإيمان» كان فريقاً متميزاً وفي مقدمتهم الأستاذة أم عمار والأستاذة أمل اللتين أوجدتا بيئة ملائمة وحميمة بعيداً عن الضغوط وسهلتا مهمتي بشكل كبير بعد أن أزالتا كثيراً من مخاوفي.

 

>>.. ما طبيعة هذا البرنامج..؟.

 

ـ كان برنامجاً حوارياً استضيف فيه عدداً من الضيوف، إضافة إلى فقرات طبخ و"اتكيت" يُعرض لمدة ساعة في الأسبوع، واستمر لدورة برامجية كاملة 16 حلقة.

 

>>.. وكيف انتقلتِ إلى قناة «آزال»..؟.

 

ـ شغلي في آزال أيضاً جاء بالمصادفة حينما ذهبت مع إحدى صديقاتي وعرضوا عليّ العمل فوافقت وقدمت عدداً من البرامج منها البرنامج الميداني «خليك معي» الذي عرض في شهر رمضان وحقّق نسبة مشاهدة مرتفعة رغم الإمكانيات المتواضعة.

 

>>.. بعيداً عن حكاية “الصدفة”  ألا تعتقدين أن الأمر خاضع لامتيازات أخرى كـ “الجمال” مثلاً..؟!.

 

ـ لا أظن ذلك.. اختياري في المرة الأولى لم يخضع لهذا القياس لاسيما أنني كنت أضع النقاب على وجهي ولم أخلعه إلا حينما عملت “التست” ربما يكون الاختيار قد وقع عليّ بسبب طبيعة البرنامج «اجتماعي أسري» وأنا نوعاً ما أتميّز بالهدوء ونبرة الصوت عندي هادئة وليست حادة؛ وربما لسلامة لغتي نوعاً ما، مع أني لست راضية عن لغتي بشكل كامل.

 

>>.. كيف تنظرين إلى تجربتك في قناة «آزال»..؟.

 

ـ تجربتي مع قناة «آزال» من أفضل التجارب على الإطلاق، إذ أنها منحتني فرصة تقديم العمل الذي أريده خاصة في البرامج التفاعلية؛ وهو النمط الذي أفضّله بعيداً عن دوشة الأخبار والسياسة؛ لذلك كنت حريصة على الاستمرار مع القناة ورفض عدد من العروض التي تحصلت عليها من بعض القنوات.

 

>>.. ما سبب تفضيلك البرامج التفاعلية..؟!.

 

ـ أحببت البرامج التفاعلية لأنها موجّهة إلى الناس جميعاً بمختلف شرائح المجتمع بعيداً عن التوجهات السياسية والتصنيفات الحزبية التي أحدثت شروخاً كبيرة في جسد المجتمع اليمني.

 

>>.. هل أفهم من كلامك أنك على خصام مع السياسة..؟!.

 

ـ أنا أنظر إلى السياسة باعتبارها مستنقعاً لكل أنواع الحشرات الضارة، لعبة قذرة وليست نظيفة إطلاقاً، يتصارع فيها أشخاص؛ لا همّ لهم سوى تحقيق انتصارات شخصية حتى وإن كانت على حساب هذا الوطن المنكوب بهم؛ لذلك أحاول ـ كما يّقال بالبلدي “أشتري دماغي” ـ وأبتعد عن هذا الضجيج المقرف رغم أنه يصرّ على محاصرتنا في كل ركن وفي كل زاوية؛ في البيت والشارع والعمل ووسائل المواصلات.

 

>>.. هناك من يتهمك بأنك تحاولين استنساخ برنامج «فرسان الميدان» الذي كان يقدّمه المرحوم يحيى علاو..؟!.

 

ـ الأستاذ يحيى علاو يعتبر رائداً من روّاد الإعلام اليمني؛ ولا يوجد حالياً من بإمكانه أن يضاهيه في أسلوبه وعلمه وثقافته؛ لكني لا أحاول استنساخ “فرسان الميدان” كل ما هنالك أني أحببت أن أكسر روتين الملل في البرامج وأن أسهم في استعادة ثقافة هذه النوعية من البرامج التي كنّا نستمتع بها وننتظرها بفارغ الصبر، لعلك لاحظت أن أغلب القنوات تقريباً ابتعدت عن البرامج الترفيهية التي تساعد في خلق ثقافة المشاهد وانشغلت معظمها إن لم تكن جميعها بالسياسة، متناسية أن للناس حقاً يسمى “حق الترفيه” الناس تعبت من السياسة، وهذا مالم تستوعبه كثير من القنوات اليمنية.

 

>>.. هل تعتقدين أنك حققتِ النجاح المطلوب في مثل هذه النوعية من البرامج..؟.

 

ـ الجمهور فقط هو من يستطيع التقييم؛ لكن أحب أن أؤكد هنا أن كثيرين يتحدّثون عن التجربة باعتبارها كسرت روتين هذا النوع من البرامج التي تعوّدنا أنها حكر على الإعلاميين دون الإعلاميات نظراً للجهد الذي تستدعيه وطبيعة البرنامج نفسه الذي يتطلب نزولاً ميدانياً والتنقل بين أكثر من مدينة؛ لكنني تمكنت من كسر هذه القاعدة وحاولت الظهور فيه بشخصيتي التلقائية بعيداً عن التصنُّع، حرصت على أن أبدو بسيطة كما أنا فعلاً في حياتي الطبيعية حتى يتقبّلني المشاهد؛ لأنني في الأخير ضيفة عليه، ولابد أن يكون الضيف خفيفاً على المضيف.

 

>>.. ما الفرق بين المذيع الإخباري ومقدّم مثل هذا النوع من البرامج..؟!.

 

ـ مذيع الأخبار يقدّم مادة معلبة تتطلب أن يبدو أكثر التزاماً وجدية ومتقيداً بالاستديو، وهذه الأمور خلافاً لمقدّم البرامج الترفيهية الذي يتوجب عليه أن يضفي أسلوبه هو على البرنامج وإحساساً بحب هذا العمل الذي يقدّمه ويكون أكثر تلقائية فضلاً عن ضرورة أن يتحلى بثقافة جيدة في كثير من المجالات؛ بمعنى أن يعرف شيئاً عن كل شيء، فيما مذيع الأخبار يكون مطالباً ربما بمعرفة كل شيء عن شيء.

 

>>..  ما هي أبرز العوائق التي واجهتك خلال تجربتك الإعلامية..؟.

 

ـ العوائق المادية بسبب ضعف الإمكانيات في القنوات اليمنية وكذا العوائق الأمنية التي تحول دون وصولنا إلى بعض المحافظات خاصة الجنوبية، هناك مناطق كنت أحب الوصول إليها لكن الوضع الأمني يبقى عائقاً كبيراً في الوصول إليها.

 

>>.. هل تقصدين بالعوائق المادية البحث عن رُعاة للبرنامج، أم أجرك كمذيعة..؟!.

 

ـ أجري كمذيعة ليس من الأمور التي تزعجني كثيراً لأنني في الأول والأخير أحمل رسالة أريد أن أوصلها إلى الناس؛ لكنني قصدت عملية البحث عن رُعاة للبرنامج، هناك صعوبة بالغة في هذا الجانب خصوصاً حينما لا يُنظر إلى البرنامج المطلوب رعايته من جانب محايد وما يمكن أن يقدّمه للناس؛ بل يتم النظر إلى اسم القناة وطبيعة توجُّهها السياسي والحزبي، هناك ظلم كبير يقع على الإعلامي، حيث يتم تصنيفه بحسب توجه القناة التي يعمل فيها؛ غير مدركين أن هذا الإعلامي لا يستطيع أن يتكفل بفتح قناة خاصة به تناسب رغباته بشكل كامل، كل ما في وسعه هو العمل على محاولة إرضاء المشاهدين من خلال نوعية البرامج التي يقدّمها، والابتعاد قدر الإمكان عن هذه التصنيفات الخاطئة؛ ولذلك أنا شخصياً أعتمد بدرجة أساسية في برامجي على جانب الترفيه والتسلية والثقافة التي لا تتبع حزباً معيناً أو فئة معينة، كما أني أحرص دوماً على عدم طرح معلومة سياسية أو حزبية أو.... إلخ تجنباً لمثل هذه الإشكاليات الممقوتة.

 

>>.. في النهاية كلنا شعب واحد وأبناء وطن واحد؛ ما تقييمك لأداء القنوات الفضائية اليمنية..؟!.

 

ـ ضعيف ومتحيّز؛ أنا أتمنّى من القنوات اليمنية حتى لو كانت تتبع حزباً معيناً أو مدعومة من حزب معين أن تخلع ثوب الحزبية قليلاً وتهتم بمصلحة الوطن والمواطن، أتمنّى أن تسعى جميع القنوات إلى تقديم مادة مفيدة للمواطن اليمني وإبعاده عن عصيد السياسة ولو قليلاً، بمعنى أنه لا مانع أن تطرح قضاياها ومطالبها كحزب؛ ولكن من المعيب جداً أن تتعامل وفق سياسة التحيُّز والتضليل والتشويه ظناً منها أنها تخدم مصالحها الشخصية، فيما الحقيقة المؤكدة أنها تعمل على تفتيت النسيج الاجتماعي وخلق حالة من التنافر بين أبناء الشعب الواحد وأحياناً داخل الأسرة والبيت الواحد.

 

>>.. حدّثينا عن مشاريعك المستقبلية..؟.

 

ـ  على الصعيد المهني أنا حالياً في طور التجهيز للبرنامج الرمضاني “خليك معي” الذي سيُعرض في نسخته الثالثة بإذن الله، وسيكون نزولنا الميداني لتصوير الحلقات خلال الأسبوع القادم، وسنحرص بأن تكون النسخة الجديدة أفضل من سابقتيها؛ حيث سنعمل على توسيع شبكة النزول إلى مناطق أكثر، وستكون الفقرات متجدّدة ومختلفة بعض الشيء ومنها فقرات شعبية متنوعة، عموماً لن أخوض في التفاصيل كثيراً؛ لكنني أعد الجمهور ببرنامج مميّز في رمضان القادم سيكون من إعدادي وتقديمي رفقة المخرج الرائع طه الجابري.

 

>>.. هل تتذكّرين موقفاً طريفاً وآخر مزعجاً حدثا لك أثناء تصويرك أو تقديمك البرنامج.؟.

 

ـ يحضرني موقف طريف لأحد المتسابقين حينما كنا نصوّر إحدى الحلقات في نهار رمضاني بمنطقة أرحب أو ريدة لا أتذكر بالضبط، سألته سؤالاً وأعطاني الإجابة الصحيحة، وحينما كنت أتهيأ لإعطائه جائزة السؤال وسؤاله عن اسمه أخذها سريعاً وفرّ هارباً، كان يعتقد أننا سنأخذ منه الجائزة عقب تصوير مشهد التسليم كما هو شائع في بعض القنوات، أما الموقف المزعج فكان في عدن عندما تعرّضت للسب والشتم البذيء من قبل أحد الأشخاص الذي كان يحاول الدخول عُنوة في التصوير.

 

 

- الجمهورية