الإثنين, 09 كانون1/ديسمبر 2019  
11. ربيع الآخر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

الرواية على قمة الأجناس الأدبية

 

 

 

 

 

 

خليل المعلمي

 

 

 

 

تقف الرواية على قمة الأجناس الأدبية عالمياً وعربية بحسب ما يشير إليه الكثير من الكتاب والنقاد عربياً وعالمياً، حيث تستحوذ على خمس الإصدارات الأدبية في العالم وفي الوطن العربي تقريباً، وتهتم الكثير من المؤسسات الثقافية العربية والعالمية بهذا الجنس الأدبي من خلال إقامة العديد من الندوات والفعاليات بل والمؤتمرات التي تقدم الكثير من الدراسات الأدبية والنقدية، وتسعى الكثير من دور النشر العالمية إلى تقديم الرواية ضمن نتاجاتها باهتمام أكثر، خاصة مع زيادة الجوائز المحلية والإقليمية والعالمية التي تخصص للرواية كل عام.

 

 

وكما هو الحال عالمياً فهناك اهتمام عربي متزايد من خلال زيادة عدد الروايات العربية الصادرة كل عام واهتمام النقاد والكتاب بها، حيث عقد مؤخراً ملتقى الشارقة الحادي عشر للسرد تحت عنوان: هل الرواية سيدة الأجناس الأدبية؟ حيث أصبح هذا المؤتمر فعالية سنوية يناقش فيه مجموعة من المبدعين العرب الكثير من القضايا الأدبية والمقاربات الفنية للرواية العربية في مختلف الدول العربية، كما عقد قبل أكثر من عامين مؤتمر عُمان الأول للسرد الذي احتضن عدد من الأدباء والنقاد والروائيين ومن أبرزهم الروائي واسيني الأعرج وغيرهم من أدباء المشرق والمغرب العربي.

 

 

ومن أهم الإصدارات التي ركزت على دور الرواية في التنوير بالوطن العربي كتاب الرواية والاستنارة للأديب المصري الدكتور جابر عصفور حيث سلط الضوء فيه على مرحلة الإرهاص التي سبقت الرواية العربية المعاصرة منطلقاً من العام 1989م وهو العام الذي رأى فيه النور كل من العملاقين طه حسين والعقاد باعتبارهما أكبر رمزين في مجال الاستنارة، وما أحدثه الرواد من أثر بالغ في إثراء الحياة الثقافية في مصر خصوصاً وفي الوطن العربي كافة، وقد بين من خلال ذلك كيف أسس التنوير للرواية العربية المعاصرة وكيف أنتجت المدينة الحديثة والطبقة الوسطى أدباً جديداً حل ونال الأولوية في أجناس الأدب المختلفة مزيحاً بذلك مجال الشعر العربي الذي تربع على القمة ردحاً من الزمن.

 

 

أما الاهتمام العالمي بالرواية فيظهر من خلال حجم الإصدارات من الكتب الأكاديمية والأدبية والشعبية التي تتناول الرواية تاريخاً وتقنية ومؤلفين وموضوعات وإعادة اكتشاف على مدار العام، وكذلك المؤتمر التي تناقش الرواية من عدة محاور، ولعل أهمها هو مؤتمر أدنبره لأدباء العالم، حيث يعتبر مؤتمر فريد من نوعه حيث يعقد بشكل دوري منذ العام 1962م، ومن أهم محاوره الأساسية (الرواية).

 

 

ومن ضمن الاهتمامات العالمية هناك العديد من الإصدارات التي تتحدث عن الرواية مثل "ألف كتاب وكتاب يجب أن تقرأها قبل أن تموت" وهو كتاب عن روايات العالم طبعاً مع التركيز الشديد على الروايات الأوروبية والأمريكية وقد عرض لكل منها في صفحة أو صفحتين وأحياناً في نصف صفحة ولكنه يتميز بتقديمه مع كل مؤلف صورة الطبعات الأولى من رواياته، وأيضاً مجموعة فريدة للروائيين والروائيات وملخصاً سريعاً عن كل رواية من رواية الكتاب.

 

 

وهناك كتاب آخر "التاريخ البديل للرواية منذ البدايات وحتى العام 1600" وهذا الكتاب للمؤلف "ستيفن مور" الذي قضى عشر سنوات في إعداده وكان أشبه بالقنبلة الثقافية عندما صدر في طبعته الأولى وهاجمه العديد من الأكاديميين ومؤرخي الرواية والسبب كما يبدو من العنوان أن المؤلف لا يعترف بالتاريخ الذي وضعه الأكاديميون الأوروبيون للرواية وجعلوها بنت القرن السابع عشر ابتداءً برواية "دون كيشوت" للروائي الأسباني "ميجيل دي سير بانتس" التي ظهرت بعد عام 1600م.

ويجعل تاريخ الرواية يبدأ برواية سنوحي المصري قبل أربعة آلاف وخمسمائة عام وأيضاً برواية "الجحش الذهبي" التي ألفها اليوناني "أبو ليوس" ومئات الروايات الأخرى التي اختارها مور من مختلف دول العالم في آسيا وأفريقيا وكلها صدرت قبل رواية سربانتس.

 

 

ويتناول كتاب "قصة حياة الرواية" قصة حياة الرواية المكتوبة باللغة الانجليزية ويرى أن الروائيين الذين كتبوا باللغة الانجليزية من ايرلندا وأمريكا وكندا واستراليا والهند وجزر الكاريبي وجنوب أفريقيا أعطت كتاباتهم تنوعاً فريداً للرواية الانجليزية ووسعت آفاقها وجعلت موضوعاتها تتعدد بتعدد هذه الجنسيات ورغم صفحات الكتاب التي وصلت إلى 1200 صفحة فقد استطاع "مايكل شميدت" مؤلف الكتاب وهو أستاذ جامعي ورئيس تحرير لإحدى المجلات الأدبية، استطاع أن يستحوذ على اهتمام القارئ لأنه اتبع طريقة جديدة في تقديم مادة الكتاب بأن جعل الروائيين وموضوعات رواياتهم في مجموعات متقاطعة ومتنافرة.

 

 

ومؤخراً صدر كتاب "دليل القارئ إلى 500 رواية رائعة" ومؤلف هذا الكتاب هو أستاذ الأدب الانجليزي "جون ساذرلاند" وكان أحد الذين رأسوا لجنة تحكيم جائزة البوكر البريطانية وهو يتمتع بروح مرحة تجعله يمزج الحديث عن هذه الروايات فيتحدث عن المبلغ الذي حصل عليه المؤلف من الناشر أو ماذا حدث للمؤلفة أثناء كتابتها الرواية أو كيف استقبل الجمهور أو النقاد هذه الرواية أو غيرها ولكن أهم ما يقدمه هو إعادة اكتشاف العديد من الروايات التي سقطت لسبب أو لآخر.

 

 

وفي كتاب آخر لنفس المؤلف "ساذرلاند" بعنوان "كيف تقرأ الرواية" يشتكي من العدد الهائل من الروايات الذي يصدر كل يوم ويقول أن القارئ العادي والمتخصص أيضاً لا يمكنه أن يتابع كل ما يصدر والأسوأ أنه لا يستطيع أن يختار الكتاب أو الرواية المناسبة وحتى لو استمع إلى كلام أو نقد النقاد فلن يفيده هذا كثيراً لأن النقاد مثل باقي البشر لديهم أيضاً أهواءهم الخاصة التي كثيراً ما تفسد رؤيتهم الموضوعية، وفي هذه الحالة يرى بأن الحل أن يقوم القارئ بأخذ أي رواية يعتقد أنها تعجبه ويقرأ بدءاً من الصفحة 69 وإذا أعجبه ما يقرأ فليشتري الرواية وإذا لم يعجبه فليتركها ويجرب أخرى.

 

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب