الأحد, 13 تشرين1/أكتوير 2019  
13. صفر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

تأثر الرواية العربية بالرواية الغربية 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبدالمغني القرشي

 

 

«1-2»

 

 

 تحتل الرواية بين سائر الفنون الأدبية الأخرى مركزاً مرموقاً؛ نظراً لما لها من أهمية بالغة؛ فبعد أن كان الإنسان في الزمن القديم يتخذها للمتعة والتسلية وإهدار وقته الثمين أصبح ينظر إليها نظرة تختلف عن نظرته السابقة تلك، بعد أن أصبحت الرواية فناً سامياً يحتل حيزاً كبيراً من المجتمع.. لكن الرواية - هذا الفن العظيم - غربية المنشأ؛ فقد نشأت وظهرت في بيئات غربية مهّدت لظهورها معطيات العصر نفسها.. فالمتغيرات العديدة التي صاحبت التطور العلمي والأحداث الكثيرة التي ما إن ظهرت وتشكّلت حتى بدت تستوعب كل هذه المتغيرات وأخذت تتصل وبشكل مباشر بالإنسان وهمومه الكثيرة ليقوم بدوره في معالجة هذه الهموم وتلك المشاكل التي تغص بها المجتمعات.. فمسألة تأثر «الرواية العربية بالرواية الغربية» هي التي دفعتني إلى كتابة هذه المادة..

 

 فالقضية وبكل صدق مثيرة جداً لمن يحاول أن يتتبعها ويعرف تفاصيلها وملابساتها فهي جد مثيرة ومشوقة ولم أكن أعرف أن الرواية على هذا القدر من الأهمية لدى النقاد والدارسين والمهتمين إلا من خلال القراءة التي أتيحت لي وأنا أقوم بإعداد هذه المادة.

وأود أن أنوّه هنا إلى أن الكتب والمراجع التي عدت إليها ليست قليلة بل هي إلى حد ما كثيرة ولكن المشكلة التي واجهتها هي أن الكتب التي نظرت فيها كانت معظمها تتحدث إما عن الرواية بشكل عام وإما عن أمور تبعد عن موضوع هذه الدراسة كل البعد كالبطل في الرواية مثلاً.. أو الزمان، المكان - الشخصية في الرواية - البناء أو حديث تاريخي عن الرواية أو غير ذلك..

 

 أما المراجع التي وجدت فيها بغيتي فهي قليلة، لكنني وبعون ومن الله اغترفت من معينها قدر ما استطعت؛ لأنها في حقيقة الأمر قد رسمت الصورة أمامي بوضوح وجلاء تأمين. نشأة الرواية.. وكيف كان التأثر «لم تعد القصة أو الرواية فناً يُقصد به تزجية الفراغ أو مجرد المتعة، بل أصبحت فناً له مكانته في الآداب المعاصرة.. بل إنها غالبت غيرها من الأنواع الأدبية وزاحمتها فشغلت الرأي الأدبي واستحوذت على القارئ, فهي سيدة الأدب المنثور دون شك.. وهي أكثر الأنواع الأدبية فعالية في عصرنا الحديث"1"،

 

 وتقول عنها سهير القلماوي في تقديمها لكتاب شكري عزير الماضي: «الرواية المكتوبة لها طاقاتها وتطوراتها.. وقد أخذت مكان الصدارة في الأشكال الأدبية عالمياً وعربياً؛ لأنها الوعاء الأنسب للمرحلة التاريخية التي نجتازها اليوم» "2"، وفي الحقيقة: إن الذي كان شائعاً ومعروفاً لدينا نحن العرب هو ذلك النوع القصصي البدائي في العصور الماضية، مما يُطلق عليه السيَر الشعبية والمقامات والأقاصيص المختلفة مثل ألف ليلة وليلة وعنترة وعلي الزيبق وسيف بن ذي يزن وغير ذلك مما هو معروف في تراثنا العربي القديم، وكل هذا الموروث الأدبي الكبير والواسع على كثرة ما فيه من ملاحم وقصص، إلا أننا لا نستطيع أن نُطلق على تلك القصص والملاحم والسّير «روايات» لأنها بدائية وساذجة كما أن كثيراً مما جاء فيها يخرج عن دائرة المعقول والمصدّق.

 

 

أضف إلى ذلك أنه لم تتوافر لها هذه الخصائص التي يمكن أن توصلها إلى مرتبة الرواية التي هي معروفة لدينا اليوم، وأنا لا أنكر أن لنا تراثاً أدبياً عظيماً يفوق تراث أي مجتمع إنساني وتزخر صفحات تاريخنا بنماذج رائعة منه، ولكن الذي يدعو للأسف حقاً هو أننا لم نعتد بتراثنا الاعتداد الذي يجب أن يكون بل جعلناه مهملاً منسياً هناك في هامش حياتنا، فكان من الطبيعي أن تتعثر خطاه ويتوقف.

فالمجتمع الإنساني في حركة دائمة وسريعة ومليء بالأحداث والمستجدات وهكذا وتبعاً لكل ذلك كثرت هموم الإنسان وطموحاته وآماله ومطالبه في الحياة فجاءت الرواية منبثقة من وسط هذا الزحام العنيف أوجدتها ظروف العصر نفسه ومتطلباته فجاءت الرواية إذن لتواكب هذه المتغيرات في حياة الناس فكانت مثل الإناء – إذا صح التعبير - الذي يستوعب هموم الناس وانفعالاتهم جملة وتفصيلاً, فكان من الطبيعي إذن أن تداعب ذهن القارئ العربي وتوقظ فيه ما كان نائماً وراكداً من الطموح الجاد.

 

 

إذن لا يمكن أن تكون الرواية امتداداً للتراث القديم أو تطوراً له وإنما نشأت الرواية في بيئة غير عربية, في بيئة غربية, فقد ولدت الرواية ونمت وتطورت لتصل إلى ماهي عليه اليوم في بيئات غربية مختلفة حتى وإن كانت ظروف كتّابها مختلفة ومتباينة من بيئة إلى أخرى بفعل الزمان والمكان، إلا أنها جميعها في نهاية الأمر تصب في قالب واحد صُهرت كل الأعمال والكتابات فيه.. فأخذت الرواية تأخذ أشكالاً مختلفة من الازدهار وحظاً وافراً من الشيوع والانتشار في موطنها الغربي؛ نظراً للإمكانات المتاحة التي حظي بها الغرب بفعل تقدمهم العلمي وإن كنت أرى بوادر الخير وتباشيره تلوح في الأفق البعيدة معلنة قدوم جيل قادر على تحقيق ما حققه الغرب من إنجازات علمية ضخمة, كل ذلك يظل مشروطاً بالتزامنا الجاد وعدم التقاعس عنها. وعود على بدء أقول: إن شهرة الرواية الغربية وما تحقق لها من الشيوع والانتشار والامتداد داخل مجتمعاتها الغربية كان كفيلاً بأن يجعلها تخرج من مواطنها الأصلية لتنتقل إلى وطننا العربي الكبير مارة ببوابته الأولى مصر.

 

 

وأقول أيضاً: لقد قرأت كتباً كثيرة عن الرواية العربية الحديثة واستطعت أن أبلور منها كثيراً من المفاهيم فيما يتعلق بفن الرواية وما يتصل وبشكل مباشر بموضوع هذه الدراسة، فهذا فاروق خورشيد في كتابه «الرواية العربية» يُبدي استغراباً شديداً عن فن الرواية. هذا الفن العظيم الذي وصل إلى ما وصل إليه من الأصالة كيف لا يكون امتداداً للتراث العربي فيقول: «إن الإنتاج الروائي المعاصر يصل إلى درجة من الأصالة تجعل من المذهل حقاً أن يكون هذا الفن وليد عشرات من السنين فحسب، كما تجعل من المتعذر على التفكير العلمي أن يقبل ما يردده الكثيرون من أن هذا الفن مستحدث في أدبنا العربي لا جذور له, نقلناه مع ما نقلناه من صور الحضارة الغربية»؛ ففاروق خورشيد من الكتّاب الذين نفخر بهم حقاً ولكن هذه الفقرة التي أوردها ليست مما يجب أن نسلّم به تسليماً مطلقاً دون أن ننظر في حقيقة هذه المسألة, فالحقيقة ومن خلال قراءاتي حول هذا الموضوع اتضح لي أن الرواية جاءت في كل أشكالها وظروفها متأثرة بالغرب وقاطعة صلتها بالماضي تماماً ويبدو أن قول خورشيد حول هذه المسألة لم يكن حكماً نهائياً بل إنه كان مجرد رأي يتأرجح بين النفي والإثبات وإلا ما معنى أن يأتي في مكان آخر ويقول: «إننا لا ننكر أننا عرفنا من الغرب ألواناً من الإنتاج القصصي ساعدتنا على العبور الحضاري ولكننا ننكر أن كتّابها حين كتبوا القصة انفصلوا عن تراثهم»، حقاً إنه ضرب من التعسف وضرب من العبث أيضاً أن نقول: «إن الرواية العربية جاءت امتداداً للتراث العربي».

 

 

إذا قلنا ذلك أو سلّمنا به فنحن كمن يصرخ في صحراء لا نهاية لها, فالكتّاب العرب وخاصة من له الفضل منهم في إيجاد واستجلاب هذا الفن الأدبي إلى وطننا العربي لم يلتفتوا إلى ماضي موروثنا الأدبي ولم يجعلوه مثل الخارطة التي يتحسّسون فيها المداخل.. فكأنهم وضعوا حاجزاً منيعاً يحول بينهم وبين التراث العربي والنظر في خباياه يؤكد صحة وصدق هذا الكلام أعمالهم نفسها وخاصة نجيب محفوظ ويوسف إدريس وغيرهما كُثر.. فالقارئ المتفحص الفطن لا يمكن أن يغيب عنه هذا الإحساس.. الإحساس بأن هذا العمل الروائي الذي يقرأه قد قطع صلته بماضيه وأخذت نكهة الغرب تتصاعد منه، ومن الأهمية بمكان أن نورد ما قاله يحيى حقي في ذلك لنعزّز ما قلناه.

 

 

يقول يحيى حقي: «فليس وراء الكاتب المصري ماضٍ يعتمد عليه ولا تقاليد تهديه في طريقه وهو فوق ذلك معرّض للتأثير بخداع الآداب الغربية التي يدرسها فيؤلف قصصاً أو روايات يسميها قصصاً مقتبسة ينحو فيها منحى أحد الكتاب الإفرنج, إذ يندر أن يكتب كاتب في مصر دون أن يتشبّع أولاً بمؤلف أفرنجي يعتبره مثلاً أعلى يصبو إلى تقليده فكم في مصر من تلاميذ لـ«بوبورجيه»، وديكنز وغيرهما»"3".

وهكذا يكاد يُجمع النقاد والدارسون على أن الرواية فن غربي بحت ليس لنا فيه فضل سوى أننا قمنا باستجلابه ومحاكاته محاكاة حرفية، ومن هؤلاء النقاد نستثني فئة قليلة ترى أن الرواية العربية في مسيرتها وفي كل البلدان العربية كانت تترسّم خطى الرواية الأوروبية في شكلها الفني وبنائها ومعمارها.

 

 الهوامش:

1ـ محمد زغلول سلام- دراسات في القصة العربية الحديثة ص3.

 2ـ شكري عزيز الماضي- انعكاس هزيمة حُزيران على الرواية العربية.

3ـ محمد زغلول سلام- دراسات في القصة العربية الحديثة,ص80.

 

 

تأثر الرواية العربية بالرواية الغربية«2-2»

 

 

 

(أما المضمون فإنه كان عربياً لدى الكتّاب الواعين الذين يفهمون دورهم في مجتمعاتهم والذين يستفيدون من تجارب الغير وهم يدركون أبعاد ما يفعلون, لكن المضمون كان غربياً لدى بعض الذين انبهروا بالغرب جملة وتفصيلاً فراحوا يستوردون منه كل شيء) <4>.. أخلص من كل ما سبق إلى القول: إن الرواية فن غربي بحت في الأصول والمعايير الموضوعية والقيم الفنية.

 

 

ـ أسباب تأثر الرواية العربية بالرواية الغربية:

 

“فن الرواية في مصر قام في ظل عوامل النهضة العامة ونتيجة لها ومع قيام المطبعة العربية وانتشار جمهور القراء تحت تأثير الآداب الغربية.. ويؤكد كثير من النقاد أن هذا النوع الأدبي لم يكن له وجود في الأدب العربي قبل اتصال العرب بالحضارة الغربية في القرن التاسع عشر سواء عن طريق السفر إلى أوروبا “خاصة فرنسا وإنجلترا في بعثات تعليمية أو عن طريق قراءة المؤلفات الغربية في لغتها الأصلية أو عن طريق ترجمات للآثار الغربية” “2” وتأثير الحضارة الأوروبية على مصر كان في جميع مجالات الحياة السياسية والاجتماعية وغيرها.

 

 

كما أن شغف المثقف المصري بالثقافة الغربية جعله ينكب عليها وينهل منها محاولاً الاستفادة منها بشتى الطرق الوسائل ولعل الشعور بفراغ جزء كبير من تراثنا الأدبي أو بعدم انسجامه مع حاجاتنا المعاصرة كان من أهم الدوافع والأسباب التي جعلت كتّابنا يبحثون في خبايا الآداب الغربية علّهم يجدون فيها مبتغاهم أو لشعورهم بأن الأدب الغربي ربما استطاع أن يحقق بعض ما يطمحون إليه وليست هذه هي كل الأسباب التي أدت إلى تأثر أدبائنا بأدب الغرب بل يُضاف إلى ما سبق النفحة الوجودية التي تسربت إلى ساحة الثقافة العربية بعد الحرب العالمية الثانية واستمالت بعض المفكرين وظهور ترجمات عديدة في هذه الفترة ساعدت على انتشار المذهب الوجودي, فقد حملت قصص عبدالملك نوري أو روايات “مطاع الصفدي” و”سهيل إدريس” “ سيلاحظ القارئ العزيز أنني أكرر كلمة “مصر” أو أنني أوردها كمثال أعمّمة بعد ذلك على بقية أقطار الوطن العربي أو بعض هذه الأقطار وهذا صحيح فمن المعلوم أن مصر أكثر الدول العربية انفتاحاً على الغرب فقد فتحت الباب على مصراعيه لتستقبل الثقافة الغربية بأشكالها المختلفة.. كما كان لها قصب السبق في استيعاب التراث الروائي العالمي بأعلامه وأشكاله الفنية واتجاهاته الموضوعية .. كما أن مصر هي التي أثّرت في بقية الأقطار العربية عن طريق التأليف الروائي والترجمة, وقد كانت مصر تضم عدداً كبيراً من الكتّاب, فلا غرابة إذن إن كانت هي مركز الإشعاع الفكري والأدبي .. يُضاف إلى ما سبق عوامل أخرى لعبت دوراً في توجيه الاهتمام بفن الرواية منها:

 

 

- تنوّع المؤثرات الأجنبية من فرنسية وإنجليزية وألمانية وإيطالية وإسبانية ووفرة الترجمات الروائية وبخاصة الترجمة عن الأدب الروسي,  فقد ترجم “سامي الدوربي “أعمال “ ديستويفسكي “ وترجم فؤاد أيوب أعمال “مكسيم جوركي “ و”الحرب والسلام” لتولستوي “وسقوط باريس “ لأهر بنورج” ومن روّاد الترجمة في مصر أيضاً “ رفاعة الطهطاوي “ و”محمد عثمان جلال”  و”المنفلوطي” وقد ظهر بعد هؤلاء جيل كان أكثر تمكناً وإبداعاً في الترجمة من مثل خليل مطران وطه حسين وغيرهما .. إذن كانت الترجمة عنصراً هاماً لعب دوراً بارزاً في توجيه الاهتمام بفن الرواية.

 

 

- السينما: وللسينما دور عظيم وفعّال في تقريب صورة الرواية الغربية في المجتمع العربي لا يقل في ذلك عن دور الترجمة لأن السينما تتصل بالأفراد اتصالاً مباشراً لا واسطه فيه وبلغة عربية يفهمها الجميع وقد كانت في أغلب موضوعاتها تقتبس عن أفلام الروايات الغربية .. إذن دور السينما لا يمكن تجاهله أو التقليل من شانه وإن كنا نغض الطرف عن سوقية المواد المقدمة أو المعروضة أحياناً.

ـ مهمة أدبائنا.. إيجاد رواية عربية ذات ملامح خاصة

 

 

وحتى لا تظل الرواية العربية على هذه الحال من تأثرها بالرواية الغربية ينبغي على كتابنا العرب أن يكونوا أكثر صلة بواقعهم.. لدينا تراث شعبي غزير لماذا لا نستلهمه؟ ولا ضير في أن نستفيد من تجارب الغرب شريطة أن نبلور ونمحص ما نأخذه عنهم ونوظفه توظيفاً عربياً إسلامياً خاصاً بنا نحن, فالأدباء العرب ليسوا أقل إبداعاً من الغرب وليسوا أصحاب ثقافة ضحلة حتى يقفوا مكتوفي الأيدي أمام مسايرة ركب الحضارة والتطور العلمي الذي يزحف إلى الأمام.. لماذا إذن لا نحاول الإهتداء والوصول إلى إيجاد “رواية عربية “ ذات خصائص وسمات وملامح عربية بحتة ويكون لنا فن روائي خاص بنا؟.

 

 

وفي هذا الصدد أقول: إن هناك محاولات نادرة وقليلة لبعض أدبائنا العرب أخذت هذه المحاولات تستفيد من الثقافة الأجنبية والأعمال الأوروبية وتحويلها إلى أداة صالحة لمعالجة قضايا الإنسان العربي الخاصة.. ويمكن أن نقول عن هذه المحاولات إنها موفقه على الأقل أن من قام بها كان واعياً بطبيعتها ومن هذه البوادر الطيبة التي ظهرت في وطننا العربي رواية “ العصاة”  للكاتب السوري صدقي إسماعيل .. فقد استفاد من علوم وأساليب وثقافات الغرب وأخضعها للواقع العربي بأسلوب ذكي فيه من التمحيص والتقنين الشيء الكثير.

 

ويمكن أن أشير في نهاية المطاف إلى بعض كتّابنا العرب الذين أخذوا يترسّمون خطى الرواية الغربية ويحاكونها مع تباينهم في هذا الأخذ وهذا الترسّم.. فمن أبرزهم: نجيب محفوظ “ فقد تأثر بمدارس غرب ثلاث:

 

 

ـ المدرسة الوقعية الفرنسية متمثلة في بلزاك وفلوبير.

ـ المدرسة الطبيعية متمثلة في زولا.

ـ مدرسة الروائيين الإنجليز الادوارديين مثل: جلزورذي ـ وبنيت.

 

ومنهم أيضاً “محمد حسنين هيكل فقد جاءت رواية زينب مثلاً متأثرة بغادة الكاميليا للاكسندر ديماس ومن أجيال مختلفة “محمود تيمور ـ محمد عبدالحليم عبدالله ـ يوسف السباعي – يوسف إدريس ـ طه حسين وغير هؤلاء.. فهؤلاء جميعاً كانت صلتهم بالغرب قوية في تأليفهم الروائي.

 

 

الخاتمة

 

 

وهكذا أكون قد أتيت على نهاية هذا القراءة ووصلت إلى المحطة الأخيرة منها بعد أن حاولت جاهداً إثبات تأثر الرواية العربية بالرواية الغربية وقبل أن أضع القلم إيذاناً بالفراغ من كتابة هذه القراءة أرى أنه لزاماً عليّ أن أقدم تلخيصاً موجزاً يتضمن أهم النقاط التي انتظمت القراءة عليها وهي:

 

1ـ  تحدثت عن نشأة الرواية وأوضحت في سياق الحديث أن الرواية فن أدبي حديث نمى وازدهر في مناخ غير عربي.. فقد هيأت له أرض الغرب تربة خصبة نضج فيها ووصل إلى  مرحلة الاكتمال.

 

2ـ  أما الأمر الثاني الذي كانت لي وقفة عنده فهو تأثر أدبائنا بكتّاب الرواية الغربية.. فقد تضافرت عوامل وأسباب كثيرة مهدت لظهور الرواية في وطننا العربي وهذه العوامل مفصلة في مكانها من البحث.. فأخذ الكتّاب العرب ينهلون منها كثيراً حتى تشكّلت الثقافة الفكرية لهؤلاء على غرار كتّاب الرواية الغربيين وأصبحوا نسخاً مكرّرة لهم .. وخاصة الجيل الأول منهم والذي تأثر تأثراً مباشراً ولم يُعمل فكره وعقله إزاءها.. أما الجيل الثاني فقد كان أكثر تعقلاً من الجيل الأول لأنه كان أكثر وعياُ ونضجاً في التعامل مع الوافد الغربي.

 

3ـ  نقطة ثالثة .. تحدثت فيها عن حتمية إيجاد رواية عربية تنبع  من جذور التربة العربية وتكون لها ملامحها العربية الخاصة بها والبعيدة عن ملامح الرواية الغربية .. وأوضحت أن هذا لن يتأتى إلا بتعامل جاد مع معطيات تراثنا الأدبي الزاخر.

 

 

 الهوامش

1ـ  د- سيد حامد النساج - بانوراما الرواية العربية الحديثة – بداية المقدمة.

رواية – دراسة مقارنه في ثلاثية نجيب محفوظ ص191.

 

 

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب