الأربعاء, 13 تشرين2/نوفمبر 2019  
15. ربيع الأول 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

 

الخروج الثاني من الجنة

 

 

 

سامي الشاطبي 

 

 

 

 

انتبه ..أنت تقرأ لشاعر ذكي وخطير!!

***

شاعر يدرك موطن الكلمات وأزقتها ..يختارها بعناية، وبها يشكّل قصائده..ومنها يقدمها للقارئ..في اصدار جديد..تحت عنوان صادم يوحي مضمونه بالنقيض (الخروج الثاني من الجنة) ..في الحقيقة ليس ثمة خروج عند قراءة شعر يحيى الحمادي من الجنة، بل دخول بهي ككلماته النقية إلى الجنة الشعرية الملقاة جانبا والمتهمة في كثير من الاحيان بأنها (جهنم)!

 

جنة خارجة:

صدر للشاعر يحيى الحمادي ديوان شعري جديد بعنوان (الخروج الثاني من الجنة) ويعتبر ديوانه الرابع عن جائزة الشعر وهي الجائزة الخاصة برئيس الجمهورية للشباب محتوية على (35) قصيدة -إضافة قصيدة لزوميات في جزئيها الى جزء واحد- أبرزها برأيي ( ولوج، نبي المجانين، صعود، ظمأ الكلام، الحاج، مشهد مقطعي، في مهب الروح، قلق السفينة، حنين الرماد، حزين كالسعيد، بيض الأفاعي، خروج)

 

حزين كالسعيد:

هل ثمة حزن في السعادة أم هل ثمة سعادة في الحزن ..قد تكون العبارة فضفاضة، لكنّ الكلمات مثل السحر تصنع المعجزات ..وفي قصيدته (حزين كالسعيد) يدمج الحمادي وقائع عدة في واقعة واحدة!

كتابة الشعر ..الحب والحبيبة..السّراق والفسقة

لا شيء بين الحبر والورقة ..إلاّ حبيبا نازفاً أرقه

إلاّ حبيبيا كلما طرقت... كفاه بابا موحشا طرقه

إلاّ حزيناً كالسعيد ولا..يدري به إلاّ الذي خلقه

هل يشترك الكل في ذات الهم ..إِلَى أين ستصل سفينتهم ..لم يقل الحمادي إنها ستصل ..لكنّني كقارئ أرى بأنها ستصل إِلَى الصخور!

 

في مهب الروح:

يعيد في قصيدته (في مهب الروح) طرح سؤال الخروج من الجنة بطريقته ..ينطلق :

ترى هل يموت الماء إن مات ظامئه؟.... وهل يرتوي من جرحه ناكئه؟

وهل تأسف الدنيا إذا اشتد حبلها..ولم يغتنمها مثخن الصدر دافئة؟

أسئلة مغلّفة بالأسئلة:

الكثير من الأسئلة يضعها الحمادي في قصائده..حائراً ربما ..قلقاً ربما ..من ماذا ..قد توحي القصائد بأنه القلق المعرفي من الكون وقد توحي أيضاً بأنه القلق الانساني من المعرفة ذاتها..هل ثمة جنة في المعرفة ..هل ثمة ظمأ في الكلام..هل ثمة خوف في الخوف ذاته..أنها أسئلة مشروعة، لكنّ إجاباتها بحاجة لشاعر من الجرم أن يكون تقريراً ليحمل إجاباتها، بل إنساناً يشير إلى (الجرح) الإجابة وهذا هو ديدن الحمادي!

 

آلاتُ حرب:

من بين كل التناقض (الكلمي) الذي يقود إلى مضامين ذكية تبدو الجنة خارج سياق الحياة بحذف (الدنيا)، لكنّها بالتأكيد في مكان آخر ..وتحديداً في (دنيا) الشعراء..هل ثمة جنة حقيقية في (دنيا) الشعراء..هل ثمة رسالة في فصل الحياة عن الدنيا- وردت الحياة في القرآن مرتبطة بالدنيا-لكنّها في قصائده (جنان) مرتبطة بـ(جنان) اخرى غامضة وفاتنة في آن معاً.. إذا كان الأمر كذلك .. هل في الجنة آلاتُ حرب ..وكيف تكون هذه الآلة ومن عساها تحارب؟!

وإن قصائدي آلاتُ حربٍ ...وظاهرها أثاث مكتبي

وأدري أنني مازلت غيباً..وخلف دفاتري نجم صبي

يئن من الحروف الخضر ليلاً..كما يتكبد الوحي النبي

 

بلا أحد:

ديوان ( الخروج الثاني من الجنة) للشاعر الشاب يحيى الحمادي مشروع شعري منهك بالأسئلة، لكّنه عابق بالأمل..يضع الأسئلة بثقة، لكنّه لا يجيب عنها، بل يوحي وفي أحيان أخرى يشير ..!

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب