الأحد, 13 تشرين1/أكتوير 2019  
13. صفر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

الرواية النسوية اليمنية.. (45) عاماً كتابة..(21) إصداراً

 

 

 

 

سامي الشاطبي

 

 

انتباه

تزامنا مع مرور 45 عاما على الرواية التي كتبتها أنامل الأنثى اليمنية ومعاكسة لعنوان العمود الذكوري (قرأت لكم) قررت أن أخصص هذا العدد للإناث بعنوان مؤنث (قرأت لكن)!

***

معلوم بأن عمر الرواية اليمنية يقترب من القرن إلاّ بضع سنوات، لكنّ الرواية التي كتبتها المراة اليمنية خصوصا يبدو غير معلوم وغامض وباعث على الريبة والشك في آن معاً!

سنحاول التوقف أمام جملة الاصدارات الروائية النسوية في عطاء أمتد لـ45 عاما مضمخا بالدم والتضحية والألم!

***

بمشارفة شهرنا هذا مارس على الانتصاف تكون المرأة اليمنية قد أكملت 45 عاماً على إصدارها لأول رواية بقلم أنثى، بعد (45) عاماً من انفراد الذكر بهذا الجنس الأدبي !!

لا أدري ما سر ارتباط الـ45 عاماً الأولى بانفراد الذكر بكتابة الرواية اليمنية والـ45 عاما الثانية بكسر الأنثى اليمنية لذلك الانفراد، وعلاقة الـ90 عاماً والتي تساوي جمع الاثنين بهذا العام!!؟

لكنّ ما أدريه، أو على الأقل مطّلع على جوانبه ان الروائية اليمنية اقتحمت عالم الاصدار الروائي .. ببطء..بحذر..بخوف ..أحياناً!

لم يكن الخبر صادماً للمجتمع اليمني المتحفّظ والقارئ، بل باعثاً على ريبة كتّاب الرواية الذكور أنفسهم!!

بروز

لقد برزت المرأة رغم العديد من المكبّلات الاجتماعية في أطر محدودة كعاملة وموظفة وسياسية وطبيبة وأديبة أيضا ..فعلى المستوى الأدبي أنجبت اليمن (10) روائيات طيلة الـ(90) عاما من الاشتغال اليمني بالرواية وهن الأستاذة رمزية الارياني والأستاذة سلوى الصرحي والأستاذة عزيزة عبدالله والأستاذة بلقيس الارياني وأم عمارة ونبيلة الزبير وبشرى المقطري ونادية الكوكباني وهند هيثم ولمياء الارياني..صحيح ان العدد ضئيل مقارنة بالرقعة (المجتمغرافيا) لليمن واقل مقارنة بالنتاج الروائي الذكوري، إذ لم تصدر الروائية اليمنية سوى (21) رواية خلال الفترة الممتدة (19 -2012م) بما يمثّل ما نسبته 12.5% من إجمالي النتاج الروائي الصادر حتى العام 2013م.

القات يسمم حياتنا

لقد انفتح الباب واسعاً مطلع الستينيات من القرن المنصرم أمام الروائية لتقدم نتاجها وسط حقل من ألغام التحفظ والتقاليد والعادات المتزمّتة، وتمكّنت رمزية الارياني من إصدار روايتها الأولى " القات يسمم حياتنا" ..دون ناشر في 1969م1 ..، في محتوى سردي كشف عن تطلعات وآمال المرأة اليمنية في التحرر من ربقة "البابوية" وإدانة شجرة القات والتي يتعاطاها غالبية اليمنيين وتتسبب في وقوع أضرار مجتمعية واقتصادية وصحية كارثية على الإنسان اليمني.

لقد تعرضت رمزية في حديث جمع بيننا قبل وفاتها بأشهر لمختلف صنوف القهر، إذ لم تكن تجربتها في كتابة الرواية محل نقد لمحتواها الذي يدين التخلف ويدعو لحياة مدنية راقية، بل استهدافها شخصيا وتعرضها للمطاردة والتشنيع كونها امرأة !!

بتلك الرواية نجحت رمزية واقتحمت المجال، وبخطى واثقة واصلت الكتابة غير عابئة بنواتجه الكارثية على شخصها!

نسب وعدد

أن القراءة النسبية والعددية مسألة مزعجة للبعض كونها لا تراعي البعد النوعي والمضمون الروائي، لكنّ مصداقية الاستخلاصات الحسابية وحدها كفيلة بوضع الاصدار المناسب في الميزان المناسب !!

أرقام أولى

(21) رواية (18) منها مطبوع و(3) منشور في الصحف لـ(9) روائيات هي إجمالي النتاج الروائي للمرأة اليمنية !!

وتشير مراجعة جملة اصدارات الانثى الروايئة إلى غياب تام لنتاجها في العقود –عشرينيات-ثلاثينيات-اربعينيات- خمسينيات- مقابل حضور متدرج وتصاعدي خلال العقود التالية .. اذ شهد عقد الستينيات صدور رواية نسوية واحدة مقابل روايتين وشهد عقد السبعينيات صدور (13) رواية واحدة فقط كاتبتها امراة بنسبة 1.20% عن الكاتب الرجل وشهد عقد الثمانينات فتحا جديدا اذ صدر (13) رواية ثلاث منها لكاتبات ..أما عقد التسعينيات فشهد صدور (21) رواية خمس منها لكاتبات بنسبة 27.25% فيما شهد العقد الالفيني صدور (47 ) رواية ثمان منها لكاتبات بنسبة 18.91%.

المرأة وتضاد الشعر

إزاحة المرأة المبدعة بقيام ثورتي سبتمبر وأكتوبر قليلا من شرشف الموت والجهل المحلي عن كاهلها لم يمكنها من البدء، إذ ظل الاتجاه العام للمجتمع اليمني مرتبطا بالشعر، والأدب المعاصر ببقية أنواعه ( قصة- رواية- مسرح) محصورا فيه ولم تنشأ الرواية النسوية وتتطور إلا عبر عدّة مراحل ألخصها في الآتي:

بروز الرواية اليمنية في المهجر اليمني خلال الفترة (1927-1931)

بروز الرواية المحلية خلال الفترة (1939-1957)

بروز القصة القصيرة المحلية كفن غير مقيّد بضوابط الشعر وشروطه وقدرته الرمزية والإيحائية في آن معا عن التعبير عن مشاعر المرأة خلال الفترة (1957-1965)

بروز عدد من القاصات المتمكنات كزهرة رحمة الله وشفيقة زوقري وأخريات وتهيئتهن الأرضية الأدبية لانطلاق الرواية النسوية خلال الفترة (1960-1970).

عقد الستينيات

وتهيأت الأرضية وتمكنت الساحرة من عبور ثقب المحرمات المجتمعية ..اقتحمت رمزية الارياني المجال بالفعل وهيّأت المجال للمرأة لتكتب الرواية وتبدع فيها وكتأكيد اضافت إلى جانب روايتها الأولى رواية ثانية عنونتها بـ(ضحية الجشع.. 1970، تعز، دار القلم للطباعة والنشر)، ولكن المناخ كان أصعب من ان تظهر روائية أخرى، على الأقل لعشر سنوات تالية!

عقد السبعينيات

انتهى عقد الستينيات بمؤشرات لدخول المرأة مجال الرواية ..بروز خجل للروائية في عقد السبعينيات إذ احتلت المرأة ما نسبته 1.20 % من إجمالي إصدارات العقد وتجلّى ذلك برواية "ضحية الجشع" للروائية رمزية عباس الارياني، لكنّ اللافت أن هذا الإصدار اليتيم لم يتم تعزيزه بأسماء نسائية أخرى..لقد كانت المواجهة صعبة، والكفّة غير متكافئة والخسارة فادحة على كل حال!!

محاولات ما بعد الخسارة

شهد عقد الثمانينات تصاعداً كمياً في إنتاج المرأة السردي (3) روايات، مقابل (1) رواية واحدة، لكنّ الملفت هنا أيضا ان هذا النتاج لم ينه آخر متطلبات عدة رواية، إذ لم تصدر الروايات الثلاث " في إصدار وهي "وأشرقت الشمس 1984" و"صراع مع الحياة 1985" و"ويبقى الأمل 1986" وهن لكاتبة واحدة (سلوى الصرحي)، بل نشرت جميعها على حلقات في صحيفة الثورة اليومية.. وهي صحيفة رسمية تصدر من العاصمة صنعاء.

هل يعلم احد ما قصة سلوى الصرحي؟ ولماذا اختفت من المشهد بصورة غامضة وحزينة..بالتأكيد أبدعت، لكن سنوات بحثي عنها انتهت إلى زقاق مسدود!!

عقد التسعينيات

تصاعد نوعي وهام شهده عقد التسعينيات من القرن المنصرم اذ برزت المراة الروائية بقوة وظهرت أسماء عدة واعمال جيدة اهمها رواية أحلام نبيلة لعزيزة عبد الله ورواية دار السلطنة لرمزية عباس ورواية أركنها الفقيه ورواية طيف ولاية لعزيزة عبد الله.

2000م- 2010م

نقلة نوعية أخرى في مسيرة الروائية اليمنية اذ اصدرت في العقد (13) رواية وهي رواية "تهمة وفاء" لعزيزة عبد الله ورواية " أنه جسدي"   لنبيلة الزبير ومعرض الجثث     لبلقيس مالك الإرياني ورواية "ملوك      هند محمد هيثم       ورواية "الوشاح" لأم عمارة ورواية "حرب الخشب" لهند هيثم ورواية "عرس الوالد"     لعزيزة عبد الله ورواية "سفوح المجد" لأم عمارة ورواية "عقيلات" لنادية الكوكباني ورواية " امرأة ولكن" للمياء الارياني ورواية "حب ليس إلا" لنادية الكوكباني واخيرا رواية "خلف الشمس" لبشرى المقطري.        

خلاصات

يمكن القول حصرا إن المرأة اليمنية هدفت من خلال نتاجاتها السردية الى التركيز على ثلاث قضايا حيوية وهي آمالها الشخصية بالتحرر من ربقة البابوية والسلطوية الذكورية التي تنظر اليها كربة بيت وجنس كما يتضح في روايات واشرقت الشمس وتهمة وفاء وانه جسدي..وادانة شجرة القات المعروفة في اليمن بتعاطيها من قبل الرجال ..كما في رواية القات يسمم حياتنا ..فيما يلاحظ الغياب شبه الكامل عن تناول القضايا العاطفية والتاريخية!

 

1 لا ادري لماذا يصر بحاث اليمن بعنونه هذه الرواية بـ(القات يقتلنا) مع ان الغلاف واضح ويكشف ببساطة ان عنوانها (القات يسمم حياتنا)!!

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب