الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019  
17. ربيع الأول 1441  Jumu'ah

تحليلات و ملفات ساخنة

الشعراء ووراثة الجوع

 

 

 

 

 

بشير المصقري

 

 

 

 

لم يترك الشاعر والمفكر والشاعر الكبير الأستاذ عبدالله البردوني رحمه الله قضية حياتية أو هما من الهموم الذاتية والاجتماعية والوطنية والوجودية إلا طرقها شعره وتطرق إليها شعوره ووجدانه الإنساني ومن سلسلة هذه المواقف والقضايا والأحداث تأتي المصاعب التي يعيشها الشاعر في حياته وذلك الشظف والعناء الذي يحاصره ويكبل أيامه بالعوز الدائم والحاجة الملحة لاستجلاب اسباب البقاء والمضي على قيد الحياة ولعل من أهم ماجاء في هذه الصدد ضمن المطروق في إرث البردوني الشعري البيت القائل :

 

لماذا لي الجوع والقصف لك

يناشدني الجوع أن أسألك

 

وبصرف النظر عن أن البيت يصلح أن يستمر صدى لزمن توالت فيه الأنظمة وتغيّر فيه الحكام إلا أن الشاعر الكبير لم يكن أورد المناشدة بإيعاز من الجوع هذا الغول الذي أرهقني وارهق كاهل معظم الشعراء في وطني الذين يقتاتون هذا الضياع ويشربون سرابه وهذا الهوام الملبد بالهذيان والمتمادي في إرغامنا على توريث أبنائنا الشعر مرة أخرى والجوع مرة إضافية كبدائل مضنية تتسجى قارعة استحثاثنا الدائخة في دوامة حظوظ تنتعل الأسى وأقدار تلتحف الويل وتفترش الثبور .. 

 

وعن هذا الطالع العديم الضمير يتبادر إلى ذهني بيت البردوني في كل لحظة بمعنى أن العوز هو الخط العريض المتعرش فضاء فكرة الجوع سيدها وربها الأوحد والمثير في الأمر أن هاجس الفقر وفي طياته كفر الجوع يرفض أن يتهادى كفكرة لقصيدة أو لأي جنس أدبي آخر مايجعل الكتابة عن الجوع أيضاً بها من الصعوبة , صعوبة التخلص من الجوع ذاته ليترنم بصدى بيت البردوني معظم الشعراء واعتبار أن البيت قد أسقط عنهم واجب ثقيل .

 

وبالرغم عن كثرة ماقيل عن الجوع ونوازعه المقيته سواءً في شعر البردوني وفي أدبيات كثير من الشعراء قديما وحديثا إلا أن توصيف البردوني جاء متقمصاً القول الأصدق والتعبير الاوفى والاشمل وعلى هكذا إيجاز اكتملت مفاهيم الشكوى عن خواء الأمعاء وفراغ البطون ماحدا بي كشاعر من الجياع الإكتفاء بحال كان لسان البردوني هو الصولجان الذي يغني عن اصطياد كلمة أو فكرة في ذات السياق المرير الملازم للسواد الأعظم من الشعراء

 

وإذا كان الشاعر في اليمن مازال غارقاً في تاريخ أرعن من الفقر في أوقات الهدنة وأثناء عدم احتدام الصراعات السياسية فليس بمقدوره حصر وتحديد مساحة مراراته في خضم الاختلافات والصدامات الدائرة خلال السنوات الثلاث المنصرمة على الأقل وهي سنوات محملة بانسداد حاد بين الفرقاء وانصح الشعراء بالأخص من جنس الأدباء الكف عن الركض خلف الإيديلوجيات وعدم اجتراح سلوكياتهم بتعميد الجوع عن طريق هكذا دأب لايدركون أن الاستحثاث عليه مطرز بمصالح آنية لاتسمن من جوع ولا تغني من حاجة ويترتب على ذلك ماهو أشنع من الجوع وأفظع من الارتهان لمواقف ليست من فعل الأدب ومن طائلة الشعر في شيء وبالتأكيد ستضيع رسالة الشاعر في إصلاح ما افسده الحزب على ضفة سباق محموم إلى تملك مصائر العباد والبلاد وأشك في قدرة شعراء ىاليوم على انتاج شعر يلبي حاجة القارئ ويشفي غليله إزاء نوائب الفاقة المبتلى بها المبدعون في كافة صنوف الإبداع وليس في الشعر فقط .

 

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب