عارُ تغييب الشامي 

 
 
 

علوان الجيلاني 


الشاعر والناقد والمفكر أحمد بن محمد الشامي رحمه الله إحدى القامات الكبرى في تأريخ الأدب اليمني .. وهو واحدٌ من أهمّ رواد الإبداع والحداثة في اليمن المعاصر .
كان الشامي المثقف الموسوعيّ صاحب أسلوبٍ خاصٍ في الكتابة .. لعلّ ذروتهُ تتجلّى في كتابه الشهير " رياح التغيير في اليمن " ذلك الكتاب الذي أثّر في تجارب جيلٍ كاملٍ من الكُتّاب اليمنيين بسبب سلاسة جملته وحرارتها وشعريتها العالية .

ألّف الشامي مجموعة كبيرة من الدواوين الشعريّة وكان من أوائل الشعراء اليمنيين المنتمين لجيل أربعينيات القرن العشرين إصداراً .. إذ أصدر مجموعته الاولى " النفس الأول " سنة 1955م .

ومنذ ذلك التأريخ حتى وفاته في مارس 2005م أصدر الشامي حوالي خمسةٍ وعشرين كتاباً شعرياً ونقدياً وتأريخياً .. 

مع ذلك لم يعانِ شاعرُ أو أديبٌ يمنيٌّ من قِلّة الإنصاف كما عانى الشامي خصوصاً في العقدين الأخيرين .. ولازلتُ أتذكّر غياب مثقفي وأدباء اليمن عن جنازتهِ بسبب عدم تغطية الإعلام لخبر رحيله .. وكانت وراء ذلك دوافع سياسية تافهة ..

وإذا كان وراء استهداف الشامي بالتعتيم والتغييب خلال العقود الماضية أسباب سياسية وخصومات أدبية وحساسيات ناتجة عن أمراضٍ نفسية تمتلئ بها نفوس بعض المتحكّمين في المشهد الثقافي والأدبيّ وفي المنابر الإعلامية الواقعة تحت هيمنتهم فإنّ من المؤسف أن يستمرّ تجاهل الشامي اليوم وقد تغيّرت ظروف الواقع وتابوهاته .. وعجّت الساحة بجيلٍ جديدٍ من الأدباء يُفترضُ فيهم التحرر من تلك الاصطفافات وماترتّب عليها من ظلمٍ كبيرٍ عرّض قامة أدبيّة بحجم الشامي للتغييب والتهميش .

لقد مرّت قبل أيامٍ ذكرى رحيل الشاعر والمفكر الكبير أحمد محمد الشامي دون أن يتذكّر أحدٌ واجب الاحتفاء به وفي ذلك عارٌ مابعده عار .