الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019  
17. ربيع الأول 1441  Jumu'ah

تحليلات و ملفات ساخنة

فنون الاغريق وبوادر ظهور النقد الفني

 

 

 

د. كاظم شمهود

 

 

الاغريق واليونان والهيلينيين – هي مفردات ومصطلحات يستخدمها المؤرخون لمفهوم واحد وحضارة   نشأت ونمت في مكان واحد..  وهي  من الحضارات المتألقة الحية التي لا زالت آثارها وبصماتها مرسومة على الادب والفن والفلسفة والاخلاق والعلوم وغيرها ولا زالت أفكارهم وآرائهم لحد هذا اليوم محط جدل وتحليل. والاغريق كانوا يطلقون على انفسهم لفظ Hellas – - هيلينيين. ولكن الرومان اطلقوا عليهم اسم -Graeci   ( greco )   واصبح بعد ذلك هذا الاسم شائعا لحد اليوم  ومن هذا الاسم اشتق العرب لفظ – الاغريق – اما لفظ اليونان فيذكر انه لفظ متوارث من اللغات السامية القديمة  ومشتق من لفظ – ياوانيين – والذي اطلقه اهل الشرق على الهيلينيين… وهذه البلاد تقع في الجنوب الشرقي من  اوربا وتطل على بحر ايجة والبحر المتوسط وهي شبه جزيرة وفيها اكثر من 500 جزيرة.. ولا يوجد تاريخ محدد وثابت لظهورها ويقسم بعض المؤرخين تاريخهما الى مراحل كالعصور المظلمة 1100 ق م – والعصر القديم 750 ق م -والعصر الكلاسيكي  والعصر الهيلينسي.. ويحدد البعض تاريخ  تألق وعظمة حضارة الاغريق من 750 الى 146 ق م. اي الى  الغزوالروماني..

 

ونالت هذه المناطق شهرة عالمية حيث كانت تعد من مراكز الفن والشعر والاساطير والالهه وربات العشق والجمال. ثم جاء من بعدهم الرومان فأعطوا منعطفاً تأريخياً اخر للبشرية. والحضارة الاغريقية هي اول حضارة اوربية. فتراثهم ينحدر من جذور اغريقية ورومانية  والتي مبعثها حضارة مصر وبلاد الرافدين والشرق..

 

والاغريق هم اول من استخدم مفردات لغوية لازالت تستخدم اليوم مثل الديمقراطية والارستقراطية والديماجوجية (الغوغاء)  والملحمة الشعرية والقصيدة الغنائية والرواية التمثيلية  drama   والمسرح  theatre والكوميديا  comedy وعلم الفيزيا والرياضيات وعلم النفس والتاريخ والفلسفة  وغيرها.. ولازات تزخر متاحف العالم باعمال فنانيها سواء في العمارة اوالتحت  مثل فيدياس و براكستيليس..

 

وفي عصر الاغريق ظهرت بوادر النقد الفني على يد الفلاسفة سقراط وافلاطون وارسطوحيث كتبوا عن الفلسفة والجمال والاخلاق وربطوها ببعضها وعدوا الفن نوع من الاخلاق.. وقد ربط سقراط  -399 –460 ق م -  الجمال بالمنفعة حيث ذكر ان كل شئ نافع فهوجميل.  وكان سقراط   دائم  النقد للاوضاع السياسية في اتينا مطالبا بنشر العدل والاخلاق الفاضلة. وقد وصفه تلميذه افلاطون بان سقراط – ذبابة الخيل – التي تلسع من اجل ان تتحرك الخيل اي ينقد رجال السياسة من اجل ان يتحركوا لاجل اقامة العدل .                                                   وعندما ظهرت نظرية المثل لافلاطون-428- 347-  ق م -  عد الجمال الدنوي سطحيا وان الجمال الحقيقي هوفي عالم المثل اوعالم الارواح…  ولكن ارسطو469 -399 ق م -  ابتعد عن نظرية استاذه افلاطون الميتافيزيقة  ونزل الى الارض والعلوم التجريبية .. وتوجد اليوم صورة جميلة معبرة  لاحد مصوري عصر النهضة وهورافائيل تدعى – مدرسة اثينا 1509 م– حيث يظهر فيها علماء اليونان  وهم في محاضرة عن الفلسفة يتوسطهم  افلاطون رافعا يده الى السماء مشيرا بها الى عالم المثل والى جانبه تظهر صورة ارسطومؤشرا   بيده الى الارض اشارة منه الى العالم الواقعي . ويظهر في الصورة ايضا العالم والفيلسوف العربي الاندلسي  ابن رشد 1126 م. وكانت هذه اللوحة تمثل كامل الروح الكلاسيكية العالية للابداع الفني .  ويعتبر ارسطومؤسس علم المنطق وشعره يعتبر اول انواع النقد الدرامي في التاريخ. واعتبرت آراءه الباب الكبير الذي مهد الطريق الى عالم النقد الفني ولازالت افكاره اليوم متبعة ورائجة في الوسط الفني والثقافي وهي محل جدل ونقاش. فقد رأى ان الجمال ينتج من التناسق والانسجام بين الاشكال.. وتكرر هذا الرأي في نظريات وفلسفة المتصوف  العربي ابوحيان التوحيدي في كتابه –  الامتاع والمؤآنسة  – القرن العاشر الميلادي.. كما اعتمد عليها الكاتب الانكليزي هربرت ريد في كتابه – معنى الفن – في بداية القرن العشرين..  وفي كتاب جمهورية افلاطون نجد حضورا بارزا للادب  والنقد الادبي حيث وصف الشعراء بانهم غير اكفاء ويسلكون واديا سلبيا في المجتمع السياسي والاجتماعي.. ولكن ارسطوسار باتجاه معاكس حيث دافع عن الشعر الملحمي والمسرحي وقال (ان الشعر محاكاة تثقيفية لا للاشياء ولكن للافعال).”

 

ويذكر المؤرخون عدد من الفنانين الاغريق الذين نالوا شهرة كبيرة في ذلك الوقت منهم : سينيقراط وهواحد المثاليين اليونانيين ـ اصدر كتاباً في القرن الثالث قبل الميلاد عن الفن. اشار فيه عن ظهور مصور يدعى – أييل – كانت أعماله تباع بأرقام خيالية. ويقال أنه رسم للاسكندر لوحة تمثلهُ راكبا حصاناً، فلما اقترب الحصان الفعلي منها صهل…. والمثال الآخر هوبوليكليت  وقد جسد نظرية بعض فلاسفة الاغريق في ان جمال الآثار الفنية مردها الى قيم رياضية منبثة فيها، يحدد الفنان اعدادها وكمامها. وكان  للمثال بوليكليت بالفعل دورا في تحديد قيم عددية للتناسب في الجسم الانساني..

 

وكان قانون بوليكليت قد تضمن أبعاداً محدودة لكل جزء من اجزاء الجسم البشري. ومعادلات تنظيم النسبة بين الاجزاء بعضها الى بعض. ومثالية الجسم السليم تظهر آثارها في استدارة الوجه وأمتلاء الجذع وقصر الساقين واتساع الكتفين، وبهذا يوحي القانون شعور بالقوة لا بالدقة والدعة.

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب