الإثنين, 09 كانون1/ديسمبر 2019  
11. ربيع الآخر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

علل ظهور الرّوایة في الأدب العربی

 

 

 

 

إلهه سروش زند

 

 

 

الملخص :

 

تهدف هذه المقالة من خلال محتویاتها إلی البحث حول کیفیة ظهور الروایة في الأدب العربي وأنا أشیر فیما یلي إلي بعض الأمور بصورة ملخصة:

 

بعد ظهور الروایة في الأدب الغربي وبعد عصرالنهضة(منذ حملة نابولیون بنابرت إلي مصر)نری تحّولات کثیرة في حیاة العرب ومنها تحّولات أدبیّة مثل ظهور الرّوایة.فالرّوایة العربیة في الحقیقة مأخودة من الغربیین في أواخر القرن التاسع عشر.

قد ذهب کثیر من الباحثین إلی أن أول روایة عربية تحقق العناصر الفنیة للروایة العربیة،هی روایة زینب لمحّمد حسین هیکل 
عام 1913م.

الروایة العربیة تختلف في سیاقها مع الرّوایة الأروبیة والغربیة.فقد تشکلت الرّوایة العربیة في سیاق الأشکال الشعبیة.

لعب الجمهور العرب دوراً مهماً في تشکل الرّوایة في عصر النهضة ونلاحظ بأن الناس في ذاک العصر کانوا یستمعون إلی القصص الشعبیة و الروایات المختلفة في المقاهي والمعابر وهذا الأمر یمهد الطریق لظهور الرّوایة الفنیة.

في ذاک العصر،یقارن الطهطاوی في کتابه،مکانة المرأة في فرنسا وفي مصروهذه المقارنة أدت إلی ثورة النسویة وإرتفاع نسبة القارئات وظهورالروائیات في جانب الروائیین.

في تلک الفترة نلاحظ دعامة الأثریاء وأصحاب المطابع مالیاً للروائیین وهذه الدعامة والتشجیع أدی إلی ظهور أکثر للروایات العربیة.

الکلمات الرئیسیة: الرّوایة العربیة، ظهور الرّوایة، روایة زینب

 

المقدمة:

 

الروایة نوعاً أدبیاً حدیث النشأة،لاتزال في حاجة إلی دراسات کثیرة وأنا في هذا المجال اخترت«علل ظهورالروایة العربیة» کموضوعي لأن الیوم للروایة أهمیة کثیرة في العالم،ونحن کطلاب اللغة العربیة وآدابها،علینا أن نعرف کیفیة ظهور الروایة في هذه اللغة.

 

في أهمیة الروایة لیس أدل علی ذلک من أن معظم الذین حصلوا علی جایزة نوبل في مجال الأدب في العالم کانوا من کتاب الروایة والقصة و هذا الإقبال الجماهیري علی فنون القص،یفرض علی الدارس تفسیر قضایا الروایة وهذا الدافع،هو الذي دفعني إلی البحث في هذا الموضوع.

 

أنا في بدایة الأمرحاولت أن أقوم في هذا البحث بتعریف الروایة وإختلافها مع القصه وکیفیة ظهور الروایة في الأدب العربي بعد ظهور الروایة في الأدب الأروبي ومدی تأثیرها علی الروایة العربیة.

 

ثم بحثت عن الجمهور العرب في عصر النهضة ودورهم في ظهور وتطور الروایة وأیضاً حاولت أن أبحث حول دور النساء في تطور الروایة وظهور الروائیات في ذاک العصر لأول مرة في الأدب العربي.

 

ثم حاولت أن أفهم مدی تأثیرالتراث الشعبي العربي في نشأة الروایة وحاولت الوصول إلی الجواب لهذا السوال:إلی أی مدی أثرت الروایات الغربیة المترجمة علی الروایات العربیة؟ فالآن ادخل في الموضوع،إن کانت دراستي مقبولة إن شاء الله.

 

تعریف الروایة:

 

تعریف الروایة:

 

«إن الأصل في مادة (روی) في اللغة العربیة، هو جریان الماء، أو وجوده بغزار،أو ظهوره تحت أی شکل من الأشکال أو نقله من حال إلی حال أخری» [1].«الروایة ملحمة العصر الحدیث،وقد تغذت علی أنواع أدبیة عدة،وورثت دورها الثقافی وهذا ما یجعلها من أکثر الفنون الأدبیة قدرة علی التعبیر عن أزمات الإنسان وقضایا الواقع من خلال حساسیة خاصة،تجید طرح الاسئلة وإثارة الانتباة» [2]. «الروایة،هی أهم وأشهر شکل أدبی متبلور في عصرنا هذا» [3].«وهی جنس أدبی راق،ذات بنیة شدیدة التعقید ومتراکبة التشکیل» [4].«فالروایة،أنها أحد مناهج کتابة سردیة تستخدم من اللفظ والترکیب والدلالة والتصویر لإیصال ما یراد من الواقع أو المأمول أو لمجرد الجمال الموضوع» [5].«والروایة في عصرنا الحاضر،هی النثر الفني بمعناه العالي». [6]«وهی نوع من أنواع سرد القصص،تحتوي علی العدید من الشخصیات لکل منها اختلاجاتها وانفعالاتها الخاصة وتعبتر الروایات من أجمل أنواع الأدب النثری» [7].«وهی قصة منثورة،ذو شخصیات متعددة وتجري فیها وقائع وحوادث مختلفة وهناک فرق بین القصة والروایة،بأن القصة تحتوی أقل من 30 إلی 40 آلاف کلمة،لکن الروایة لاحّد لها في تعداد الکلمات» [8]«أیضاً الروایة ذوعناصر مختلفه مثل:الشخصیة،والزمان والمکان» [9]«لعلّ أول محاولة لتعریف الروایة قام به حبیب نبوت المحامی عام 1890 وفي مستهل مقال نشره في مجلة المقتطف بعنوان«الروایات» ویقول:القصد من تألیف الروایات تسلیة الخواطر وتهذیب الأخلاق،فهی آلة یبث بها الکاتب العواطف الشریفة والمبادي الجلیلة،و ذریعة ینهي بها الکاتب عن إرتکاب الدنایا علی إختلاف أنواعها.من الواضح في تعریف حبیب نبوت السابق أنه یتسم بالعمومیة الشدیدة،فهو یربط الروایة بغایات أخری غیرکونها شکلاً أدبیاً،له مقوماته وعناصره الفنیة،إضافة إلی أنه یعتمد الموقف الثقافي الرسمي والذي ألزم الروایة بغایات إجتماعیة وأخلاقیة ولهذا یدعو إلی معاییر الروایة حیث هی آلة لبث الاخلاق وحوادث مقرونة بالنصائح والإرشادات [10].

 

الروایة العربیة وأزمة النهضة :

 

«لا تتمثل أهمیة دراسة بدایة الروایة العربیة أوغیرها من الفنون التي لم یعرفها العرب قبل العصر الحدیث في کونها مجرد موضوع لتاریخ الأدب» [11].«لانکون مغالین إذا قلنا: إن أهم المشکلة طرحت في عصرنا الحدیث في مجال الدراسات الروائیة،هی مسألة نشأة الروایة العربیة وهناک الرأی الشائع الذي یری أن الروایة هی نوع أدبی وفد إلینا من الغرب بعد الإتصال المباشر به في عصر النهضة وأنها دخیلة علی الأدب العربي من ناحیة الأصل والأسلوب والبناء والنوع» [12]. نحن نلاحظ بأن بدایة التغییر في الأدب العربي،ترجع إلی عصر النهضة،أی زمان حملة نابولیون نبابرت إلی مصر،فیجب علینا أن نشیر إلی هذا العصر والظروف التی کانت سائدة فیه. «یعتقد الباحثون أن بدایة نشأة الثقافة العربیة الحدیثة والأدبیة،ترجع إلی زمان حملة نابولیون إلی مصر ویعتبرونها أوّل احتکاک عملي بین مصر وأوروبا،ثم حرکة البعثات العلمیة التي أرسل محمد علی باشا إلی فرنسا وفتح المدارس المختلفة وقد أسسوا علی ذلک القول بأن تلک الفترة هی بدایة النهضة الحدثیة أول بواعثها» [13]. ونحن نلاحظ بأن في الحملة الفرنسیة علی مصر استیقظ الشرق من سباتة العمیق وهذه الحملة للأدب العربي بمثابة إفتتاح بوّابات التقدم لجمیع الأمور ومنها تقّدم العلم والأدب،کمانری بأن قام محمد علی باشا بتأسیس المدارس العدیدة في هذا العصر وفتح المدارس أهم العوامل لتعلیم الشعب القرائة والکتابة. «فنری أن بدایة ظهور الروایة کانت في مصر بسب وجود أول مطابع وجرائد بالنسبة إلی البلاد العربیة الأخری» [14] «فنلاحظ بأن مصر تعتبر الأم للروایة العربیة» [15] «فبعد العصر النهضة لقد عرف الأدب العربي تطورا مدهشا بحیث ما عرفه،من هذا التطور،في ظرف قرن واحد أو نحوه من عمره،لم یعرفه طوال عمره الممتد علی مدی ستة عشر قرنا علی الأقل و لعل ذلک إنما کان بفضل التطور التکنولوجي» [16].

 

الروایة الأروبیة:

 

«تزامن صعود الروایة الأروبیة،في القرن التاسع عشر،مع صعود«علم التاریخ» إتکأ الطرفان علی مقولة الإنسان الباحث عن أصوله،بعد أن رأی في ذاته اصلاً لما عداه: تعاملت الروایة مع الإنسان دنیوي متعدد الطبقات ورحل علم التاریخ إلی غرف الماضي،منقباً عن آثار الإنسان في ماضٍ تحرّر من التأویل الأسطوری.جاء هذا الصعود في شکله،أثرا موضوعیاً لجملة من التحولات الاجتماعیة غیرمسبوقة التي تضمنت الثورة العلمیة والبرجوازیة والثورة القومیة،منتهیة إلی مجتمع جدید،یؤمن بالحریة والعدالة والمساواة ویؤمن بحق «الإنسان الأبیض» فی السادة علی العالم» [17].«ومن أول الروایین الغربیین نستطیع أن نمثل به دفو،ریتشارد سن وفیلدینگ» [18]. نشأة الروایة العربیة: «نری أن في أواخر القرن التاسع عشر،الروایة العربیة اقتبست عن الغربیة،وأن الروائیین العرب کتبوا روایاتهم تقلیداً للإفرنج» [19]و«أن الروایة العربیة هی محاکاة الروایة الغربیة» [20]. «جاءت بدایة الروایة العربیة مع بدایات القرن العشرین»]]دراج،ص5]].«فقد تشکلت الروایة العربیة في سیاق الأشکال الشعبیة» [21].«انطوت البدایة الروایة العربیة علی مفارقة ظاهرة،ذلک أنها ولدت في شرط غیر روائی لم تنجر فیه البرجوازیة العربیة ثورتها ولم یعرف الواقع العربي فیه ثورات جذریة.لحظة أخری،وهی في الحالین بعیدة البعد کله عن الشرط الأروبي الذي سوی روایته،وأرسل بها إلی ثقافات مغایرة،تحاکیها باضطراب و تملي علیها أن تخلق روایة مختلفة» [22].«یقول سید البحراوي:إن اغلب الدراسات التي تناولت قضیة الروایة،قد اتفقت علی أن الروایة هی نوع أدبی وفد إلینا من الغرب بعد الإتصال الحدیث به.وهذا الرأی هو الرأی الأصوب والأدق علمیاً» [23].

 

التدوال مصطلح «الروایة»:

 

«علی الرغم من ظهور مصطلح «الروایة» بوضوح في بیروت منذ عام 1859م عندما قدم خلیل الخوري روایته«وی إذن لست بإفرنجی» التي ظهر فصلها الأول في العدد 93 الصادر یوم الخمیس 13 أکتوب1859م ،إلا أنه قد ظهر أیضاً مصطلح «رومان» ربما لأن أولی ترجمات الروایة تمت عن اللغة الفرنسیة کما أشارمحمد کامل الخطیب... وهکذا جری تداول مصطلح «رومان» للدلالة علی الروایة،فالشیخ محمد عبده مثلاً کان مایزال حتی عام 1881م یسمی الروایات باسم «رومانیات» و مع أن المصطلح ذاته معرب فلم یشع شیوع مصطلح الروایة» [24].«وربما سبب تفضیل الرواد لمصطلح «الروایة» یرجع إلی الموقف الثقاقي الرسمي والدیني من القصة،لأن مصطلح الروایة ذي الأصل العربي القدیم یشر إلی تتبع الخبر بدقة من روایة أحادیث نبویة والشعر والتاریخ» [25]. الروایة العربیة: الولادة المعوقة في التاریخ مقید «یورخ میلاد الروایة العربیة،اصطلاحیاً ،بمبتدأ القرن العشرین،الذي شهد ظهور عمل محمد المویلحي وأعمال لاحقة.یبدو التحدید،للوهلة الأولی،میسوراً وله شکل البداهة،ویعتریة الاضطراب آن تأمله والتعریف علیه.إن زمن ولادة الروایة العربیة هز زمن غیاب شروط الکتابة الروائیة.ونص الکواکبي «طبائع الاستبداد»،کما نص الإمام محمد عبده «الإسلام بین العلم و المدینة»،آیة علی الشروط المرغوبة الغائبة وتصبح الصورة أکثر وضوحاً عند قراءة أعمال روائیة متلاحقة،تبدأ من مبتدأ القرن وتمتد إلی منتصفة تقریباً» [26] .

 

أول روایة عربیة:

 

«قد ذهب کثیر من الباحثین إلی أن تأریخ الروایة العربیة بدأ بروایة زینب لمحمد حسین هیکل عام 1913م.باعتبارها أول روایة عربیة تحقق العناصر الفنیة لروایة العربیة،وهم في ذلک یصدرون عن مرجعیة فکریة خضعت منذ وقت مکبر للموجهات الغربیة فکانوا یرون الروایة العربیة من خلال المقاییس الغربیة وحدها،و من خلال نماذج محددة بالذات،و قد حازت هذه الروایة علی أهمیة تأریخ الروایة العربیة وکأن الساحة قد خلت من غیرها من الروایات.فیعتبرها أول روایة فعلیة تکتب بالعربیة أو أنها ذات جدارة أدبیة أو تعبیر عبدالمحسن طه بدر«أول روایة فنیة» وهو ما أشار إلیه محمود تیمور حیث یقول:زینب هی أول ثمرة توافرت لها عناصر القصة الفنیة» [27].و«قد أخذ بهذه الفکرة أیضاً یحی حقي ،و ذهب إلی أنها أول القصص في أدبنا الحدیث» [28].و«قد استمد هیکل أفکار تلک من مفاهیم الفیلسوف الفرنسي «جان جاک روسو» صاحب نظریة «العقد الاجتماعی» الشهیرة» . [29]

 

جمهور الروایة:

 

«لعب الجمهور دوراً أساسیاً في تشکل الروایة العربیة وتطورها وبخاصة في مرحلها التأسیسية الأولی» [30].«لأن قسم کثیر من الجمهور الشعبي عرف القراة والکتابة في أفضل الأحوال في عصر محمد علی باشا و یؤکد شابرول في کتاب «وصف مصر» حول دور المقاهي في تطور الروایة بأن قرابة ألفي شخص في القاهرة کانوا یترددون یومیاً علی المقاهی ویستمعون إلی رواة القصص الشعبیة» [31].«ویستمعون إلی الروایة الدرامیة لإحدی السیر...فالمـقهی کانت مکاناً خالیـاً من القیود و الضـوابط التـي تفـرضها المـؤسسات الرسمیة،فکان الناس یمارسون حریة تامة فیما یفعلون أو یقولون،وکان علماء ذلک العصر یرون أن الحکایات الهزلیة والسیر الشعبیة التي تقدم في المقاهی ملیئة بالأکاذیب» [32].«ونلاحظ أن تأثیر الأدب والروایة الغربیة علی الروایة العربیة لیس بکثیر وقد أخذ العرب أسالیب روایتهم من سننهم التقلیدیة» [33].«وشابرول حسب حصاءات یقدمها في الکتاب یذکر بأن القاهرة وبولاق ومصر القدیمة کانت تحتوي علی أکثر من ألف وثلاثمائة وخمسین مقهی،تستقبل الکبیرة منها بین مائتین وخمسین زائر کل یوم،وفي حدیثة عن رواة الحکایات الشعبیة،یؤکد بأن «یوجد في کل مقهی عدد من الرواة والمنشدین،یحکون أو یغنون حکایة صحیحة أو وهمیة عن شخصیة خارقة ورد إسمها في النصوص الدینیة أو التأریخ الإسلامي ویکون الإلقاء حیاً وملیئاً بالقوة والحیویة» [34].

 

دور التراث الشعبي في نشأة الروایة :

 

«بدت الروایة العربیة في نشأتها متأثرة بصورة واضحة بالتراث القصصي العربي وبخاصة الشعبي،فقد تأثرت بالذوق الشعبي تأثراً واضحاً... لقد استعارت الروایة العربیة في مراحلها الأولی الکثیر من أسالیب وموضوعات ذلک الموروث الشعبي الذي لم یکن أمر التخلص منه سهلاً،وعودة إلی روایات تلک الفترة تکشف مدی تأثیر تلک الروایات بالملامح العامة للمرویات السردیة سواء في الأسالیب وبناء الأحداث وبناء الشخصیات أو في الأهداف العامة» [35].«فالرغبة الروایة العربیة في التجدید والتحدیث لم تمنعها في غالب الأحیان من المحافظة علی هویتها الکتابیة،إذ ظل بعضها وفیاً للأسالیب والمواضعات الفنیة الموروثة. [36]«فالأعمال الروایة الأولی اتجهت الوجهة الحقیقیة للفن القصصي الحدیث وذلک بتمثیلها جو القصص الشعبي وأسلوب بنائه،لقد کان التماثل کبیراً بین تلک الأجزاء المطبوعة من السیر والخرافات والقصص الشعبیة وکثیر من حوادث الروایات وشخصیاتها التي تکتب علی غرارها،أو تقتبس وتحور أحداثها بما یوافق الذوق الشعبي السائد آنذاک» [37].«من المعروف أن عصرنا هذا،هو عصر السرد بامتیاز،ولم یعد للشعر تلک المکانة التي کان یتباهی بها في العصور الماضیة وبدایة القرن مع العشرین مع المدرسة الاحیائیة والرومانسیة بتیاراتها ومدارسها الإبداعیة (الدیوان وأوبولو والرابطة القلمیةوالعصبة الأندلسیة)والشعر أصابه الکساد إلی حد کبیر مع ظهور الشعرالمنثور وشعر الانکسار،لذا حلت الروایة محل الشعر،فأصبحت أکثر الأجناس الأدبیة قدرة علی تشخیص الذات والواقع والکتابة الروایة خلقاً وأبداعاً ونقداً» [38].

 

ثورة النسویة وظهور الروائیات :

 

«لابد أن نضیف إلی ما سبق،الدور المتزاید الذي لعبته القارئات في هذا الجمهور،والذي تزامن مع التأکید مکانة المرأة داخل المجتمع ،فهناک شواهد کثیرة تشیر إلی بواکیر«نزعة نسائیة» بدأت في التشکیل خلال القرن التاسع عشر،وبخاصة بعد أن أشاع الطهطاوي نظرة جدیدة إلی المرأة في کتابه «تخلیص الإبریز في تلخیص باریز» (1834م) ففي مقارنته المتکررة بین مکانة المرأة في فرنسا وفي مصر،نشعر بالإهتمام الذي یولیه المجتمع الجدید لمکانة المرأة...وإرتفاع نسبة القارئات نتیجة الأفکار الجدیدة حول المرأة والدور الإبداعی الذي أدته الروائیات العربیات في مرحلة النشأة والتکوین إبتداء من ألیس بطرس البستانی التي نشرت روایتها «صائبة» في بیروت سنة 1891م مروراً بزینت فواز التي نشرت روایتها الأولی «حسن العواقب» مطبعة هندیة بالقاهرة سنة 1899م،ولبیبة هاشم «حسناء الحب» سنة 1898م.ویبدو أن هذا الحضور المبکر لرائدات الکتابة النسائیة منذ الربع الأخیرمن القرن التاسع عشر کان بمثابة إستجابة إبداعیة إلی المتزاید للمجموعات النسائیة من القارئات بوجة عام و قارئات الروایة بوجه خاص» [39].کما لاحظنا الإنفتاح الإجتماعی والثقافی في ذلک العصر أدی إلی ما یمکن أن نسیمة «الثورة النسویة» في مجال الفکروالثقافة وسمح لهن بإصدار المجلات المختلفة قضایا المحوریة.

 

«إذ قدرنا الحصیلة النهائیة للروایات المولفة في النشأة(1860م – 1914م) بنحو 250 روایة مؤلفة و237 روایة مترجمة وتشیر الأرقام السابقة إلی حجم الانتشار الکبیر الذي حققتة الروایة و...معنی هذا أن الاستجابة للروایات لم تکن عادیة أو منخفضة وإنما کانت استجابة کبیرة لدی الجمهور،ومن جهة أخری،فإن إحتفاء المجلات الثقافیة بالروایة المولفة والمترجمة في تلک الفترة وکثرة السلاسل الروائیة الشهریة مایدلل علی زیادة حجم جمهور القراء...والجدیر بالذکر أن هذا الانتشار الکبیر للروایة قد شجع کثیراً من الشباب والطلبة لتألیف الروایات وهناک أمثلة کثیرة علی ذلک مثل:روایة الغادة المصریة،تألیف عبد القادر مراد وعبد الحلیم محفوظ(1899)وهما من طلبة الطب وروایة «الملک البائس» تعریب إبراهیم جلال،طالب الحقوق(1907)» [40].«ربما کان من أهم الدلائل علی انتشار الروایة أنها لم تقتصر علی المدن الکبری مثل القاهرة وبیروت والاسکندریة وإنما انتشرت في المدن الصغیرة أیضاً مثل الفیوم وطنطا المنصورة وصیدا وحلب والمینا وشبین الکوم.ففی طنطا نشر أنطوان غواش روایة«شهید الغرام أو ظبیة طنطا(1894م)» ونشر یعقوب صروف «فتاة الفیوم» سنة(1907م) ومحمد صادق العنتبلي«فتاة المینا» 
(1905م)» [41].

 

دعامة الأثریاء للکتابة اللروایة:

 

«من جهة أخری فإن کثیراً من الأثریاء قد أقبلو علی رعایة وتشجیع المولفین،فقد ترجم حافظ ابراهیم روایة «البؤساء» علی نفقة أحمد حشمت باشا...والجدیر بالذکر أن هذا التشجیع لم یقتصر علی الأثریاء وإنما کان لأصحاب المطابع دورهم الذي لاینک،فجرجی زیدان منشی جریدة الهلال یطبع روایة«استراتونکی»تألیف صموئیل أفندی ینی سنة 1894م وهی أول روایة تنشر من روایات الهلال» [42] .

 

دور الترجمة والتعریب في تشکل الروایة العربیة.

 

إن الروایة الغربیة المترجمة هی التي صاغت الروایة العربیة المولفة وأوجدتها،زعم یفتقرإلی أی دلیل واضح یؤکده،فالثابت أنه لم یتم ترجمة أی الروایة إلی العربیة ترجمة دقیقة وکاملة بالمعنی الحقیقي لمصطلح الترجمة،فالنصوص المعربة کانت تخضع في تلک الفترة لذوق القراء ولنسق المرویات الشعبیة،ولذلک کان المعربون یختارون من الروایات الغربیة تلک التي توافق نسق الأدب الشعبي،وبخاصة حرکة الأحداث التي تمتلیء بالمغامرة والحرکة،بالإضافة إلی الموضوعات الرومانسیة التي تتخللها حکایة حب لها مغزی أخلاقي و تجسد بصورة ما موضوع الصراع بین الخیر والشر» [43].«وراحوا یضیفون إلیها الکثیر من سمات أدبهم الشعبي،الأمر الذي جعلها من ناحیة الأحداث والشخصیات» [44].

 

الخاتمة :

 

هنا کخاتمة الکلام أرید أن أقول،أنا شخصیا وصلت إلی جواب الأسئلة الکثیرة التي کانت خطرت ببالي قبل الدراسة في هذا المجال من مثل،تعریف الروایة وفرقها مع الأجناس الأدبیة الأخری مقداراً ومضموناً والظروف السائدة علی المجتمع العربي في عصر النهضة عند إتصال العرب بالغرب مباشرة وظهور الروایة ومدی تأثیر الأدب الأروبي و الروایة الغربیة علی الروایة العربیة ودور النساء في ظهور الروایة وأول الروائیات في ذلک العصر.وإن بقیت بعض الأسئلة الأخری،فإني ساحاول أن أدرسها فیما بعد في مجال أوسع إن شاء الله تعالی. والله ولي التوفیق

 

المصادر:

 

المراجع العربیة

 

بواکیر الروایة(دراسة في تشکیل الروایة العربیة): سید عبد التواب محمد،تقدیم دکتور سید البحراوي.طبع في مطابع الهیئة العامة للکتاب،القاهرة،الطبعة الأولی،2007م.

دراسات فی نقد الروایة: دکتور وادي طه،دارالمعارف،القاهرة ،الطبعة الثالثة،1998م.

الروایة وتأویل التاریخ (نظریة الروایة و الروایة العربیة ) : د. دراج فیصل.المرکز الثقافي العربي،دارالبیضاء-الغرب،بیروت،لبنان،الطبعة الأولی،2004م.

في نظریة الروایة(بحث في تقنیات السرد): د.مرتاض عبد الملک ، بإشراف أحمد مشارس العدوانی،مطبعة علم المعرفة الکویت،لا.ط ،دیسمبر 1998م. «المراجع الفارسیة»

عناصر داستان: میر صادق جمالی.انتشارات سخن،تهران،چاپ پنجم، بهمن1385.

نظریه های رمان: لاج دوید، وات ایان ،دیچز دیوید ،مترجم حسین پاینده.انتشارات نیلوفر،تهران ،چاپ اول ،تابستان 1386.

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب