حجة معالم وأعلام

 

 

بقلم / علي حسن وهبان

 

هذا عنوان الكتاب الذي صدر مؤخراً للكاتب والمؤرخ والباحث يحيى محمد جحاف .

وقد احتوت صفحاته التي بلغت 526صفحة بدئت بفهرس الاسماء ،وانتهت بفهرس المراجع والمصادر التي أستعان بها المؤلف .

تناول الكاتب في كتابه الكثير من المعالم والاعلام البارزة في محافظة حجة المغمورة ، والمهمشة ، رغم عصيانها على الغمر والتهميش ،في كافة المجالات والسياقات الوجدانية والعمرانية التراكمية ، وفي شتى حقول الابداع الانساني ومساراته التاريخية فهي اكبر واعظم ، من أن تغمر او تهمش او تمكن المستلبين من سلبها تميزها ، واكبر دليل على ذلك هو المؤلف نفسه ، باعتباره أحد ابنائها البررة الذين تسكنهم همومها حتى بعد أن ارغمتهم الظروف على مغادرتها بأجسادهم بحثاً عن الفرص التي تليق بهم كمبدعين .

وقد ذكر في مقدمة هذا الكتاب ان مثل هذا الانجاز الابداعي المتميز كان حلماً رافقه عقوداً طويله ، وسكن وجدانه وتفكيره حتى تحقق بجهد ذاتي على ارض الواقع ، واصبح مؤلفاً غنياً بالمعاني ومرجعاً لطلاب المعرفة وعشاق التعرف على جماليات محافظة حجة ومأثرها ورموزها وتفاصيلها الجيو سياسية ، ومناخاتها المتعددة ، ونشاطاتها السكانية ، وغنياً بالأفكار التي ولدت الاستنتاجات الفكرية الواعية والمستنيرة، وزاخراً بالإبداعات المغيبة عن ذاكرة المشهد الوطني .

والمستبعدة عن تفاصيل المشهد الابداعي والثقافي والاداري والسياسي والعلمي والفكري و، و، والخ .

حتى أن القارئ يشعر منذ قراءة المقدمة أن الكتاب يمثل أضافة نوعية للمكتبة اليمنية في الزمن الراهن .

وأن له تميزه في تناول المواضيع ومحتواها الانساني العميق والمعمق .

وبمجرد انتقاله الى العنوان التالي المطل على محافظة حجة من شرفة مختلفة في تناوله للكليات والتفاصيل ،ومن نافذة اوسع من أن تحصر لحساب زيد او عمر من الناس ، سيجد نفسه امام مشروع تفرد وتميز بأسلوبه الجامع بين ثنائية النقل والعقل ، وأنه قد حفظ للمحافظة ولليمن ما كان يجب ان يحفظ من تفاصيل الحياة السكانية وايحاءات تفاعلها العمراني والوجداني الخصب ،الذي أندثر بعضه ، وتلاشى بعضه ،وبقي البعض حاضراً يهدده الانقراض ويحده .

وقد رسم صورة للمحافظة بالوان قوس علان (قوس قزح)وهي صورة قد لا تكون غائبة كلياً عن سكان المحافظة ، ولكنها صورة خيالية بالنسبة لغيرهم ممن لا يعرفونها ، ولم يزوروا اسواقها وقراها ، وسواحلها وجبالها .

ـ وكلما اوغل القارئ في عبوره الاستقرائي وتنقله بين العناوين سيجد مواد متعددة ومتنوعه يتمازج فيها القديم بالحديث ويتكامل فيها الماضي بالحاضر ، والحاضر بالمستقبل المأمول ، والمواكب للتطورات الوجودية والتواجديه بحيث لا يسعه الا الاعتراف للمؤلف بانه قد حقق انجازاً رائعاً وبذل جهداً مضنياً متجاوزاً ظروف الزمن الصعب ومحبطاته الاصعب .

ومثل بجهده نموذجاً لاستمرارية التميز الابداعي لأبناء هذه المحافظة ، واستدامة التواصل بين اجيالها الواعية بأهمية المكان والزمان والانسان ، وتراكماته الوجدانية والعمرانية المتواصلة بكينونة الوطن اليمني الواحد والمجسدة لكياناته التكاملية وروائعها التفاضلية .

 

ومما تميز به هذا الكتاب من وجهة نظري السمات التالية:

ـ انه شعبوي ونخبوي في ان واحد.

ـ جمع بين الاصالة والمعاصرة من جهة وبين النقل والتحليل العقلي من جهة اخرى.

ـ انه اعتمد على الاحصائيات الحيوية في سياق التناول لما تعانيه المحافظة وابنائها في الزمن الراهن وما تملكه من الامكانات والقدرات الهائلة والمناخات والحقول الاقتصادية الواعدة .

ـ استخدم الى حد كبير مرتكزات علمية حديثة تناسب السياق الهادف اثناء التعاطي مع المادة المتناولة .

ـ لم يحصر الاعلام المختارة على مجال بعينه دون سواه وانما توسع في مجالاته المختارة لأعلام تاريخية ومعاصرة ، واعطى مساحة للأعلام المهمشة والمغيبة ظهر ذلك من خلال اهتمامه وتركيزه على هذه الرمزيات خوفاً على ضياعها ودفنها بالتهميش والتغييب الذي لازال مستمراً حتى هذه اللحظة.

ـ استحضار المغيب عن الذاكرة الوطنية ، وفتح باب التعاطي على مالا يمكن تغييبه .

واجترح الخطوة الاولى والصعبة في أي مسار ، واعطى الشحنة الابداعية والدافع للراغبين في السير .

فشكراً للمؤرخ والباحث يحيى جحاف الذي تمكن من هتك الحجب وقرع ناقوس الحضور وتبديد الغياب ، وأفتتح من خلال حجة معالم واعلام درباً قديماً جديد كاد التغييب ان يطمس معالمه وباعتقادي ان كتابه سيكون فاتحة الحضور الذي يطوي سنين التغييب والغياب .