الخميس, 12 كانون1/ديسمبر 2019  
14. ربيع الآخر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

حاوره: زين العابدين الضبيبي

ليست الحكمة أو الأقوال المأثورة حكرا على زمان معين ، أو أشخاص محددين ، فما يمكن أن نقوله اليوم قد يصبح غدا مأثورا في إطار ما كتب من أجله ، ومن مأثوراتي التي أتغنى بها في الوقت الذي أقرأ فيه ديوانا شعريا أو أستمع لشاعر من الشعراء ، مقولة قالها الشاعر اليمني اسماعيل مخاوي ، مفادها "الشعراء كالفواكه " ولما تمليه عليّ هذه العبارة  ومن حديث ليس هذا مكانه ، ولكنني سأتخذ من هذه المقولة نافذة أطل من خلالها في حوار سقفه سمو الشعر ، ومكانه خيمة في ساحة الثورة والحرية ، وضيفنا فيه شاعرٌ هو فاكهة الشعر اليمني في كل المواسم ، فاكهة تعشق مذاقها  كل فئات الشعب المؤمنة بقيم الحرية والعدالة التي اتخذ منها شاعرنا عمار الزريقي منهجا في كل كتاباته ، وصار ناطقا بلسانها ومعبرا عن حالها ، لا يخاف إلا من عجزه عن الإطاحة بها ، وهو يكتب بعيدا عن البهرجة الاعلامية التي لا يلتفت إليها من آمن بالشعب وقضيته ، وأخلص للشعر ورسالته النبيلة ودوره في التنوير ،لن أطيل عليكم ، سأترككم لتذوق هذه الفاكهة التي تأني هذه المرة في الفصل الثالث من فصول الأمة ،بعد انقطاع وغياب :

  • عمار الزريقي ، بعيدا عن الروتينية والأسئلة المكررة ، ماذا يريد الشعب في المرحلة الراهنة؟

يريد استعادة بعض ما فقده خلال عام 2011 .

  • هل يرى عمار الزريقي أن الثورة هي من أضافت للشاعر أم أن الشاعر هو من أضاف للثورة؟ وما مدى مواكبة جيل الشعراء الشباب للثورة؟

الثورة هي عملية تسارع للأحداث واختصار للزمان، وبالتالي فهذا التسارع في الأحداث يمثل إلهاما للشاعر في كثير من التفاصيل المثيرة التي تمثل خصوبة للإنتاج الشعري , لذلك نجد طفرة للشعر في موسم الثورة، ونجد أن كثيرا من الأصوات الشعرية ظهرت وتألقت في موسم الثورة. لكن الأولى بلقب الشاعر الثوري هو من يصنع الثورة شعرًا ويساهم في تشكيل رؤاها وملامحها قبل أن تنطلق شرارتها، ويستمر معها حتى النهاية. وربما يجدر القول أن الثورة إن انطلقت شرارتها وأصبحت واقعا فلا وجود للشعر الثوري حينذاك، إذ لا يوجد شعر ثوري بأثر رجعي، كل هذا دون أن نغفل جدوى الشعر في مرحلة الثورة، سواء للتوثيق الذي يخلد الأحداث، أو للتوجيه المعنوي الذي يوجه ويرشد ويدافع ويعلن وينقد ويهاجم أيضاً. الشعر الثوري هو الذي يصنع الثورة ويؤذن في الناس بها . تخفت الثورة ويبقى الشعر مصدر إلهام للأجيال اللاحقة.

انظر إلى المرحلة التي سبقت عصر الإسلام الذي مثل أعظم ثورة في تاريخ البشرية، تجد الشعر في تلك المرحلة بلغ ذروته بينما تراجع هامشه مع بدء عصر الدعوة وانتشار الإسلام. لو نظرنا إلى شعر تلك المرحلة لوجدنا فيه كثيرا من القيم الأخلاقية السامية التي كانت منشودة آنذاك . ولعل في أشعار عنترة بن شداد وزهير بن أبي سلمى أفضل الأمثلة على ذلك، فيما كان شعر الصعاليك يمثل ثورة كاملة بكل ما تحتويه الكلمة من معاني.

والواقع العربي اليوم مليء بالأمثلة والشواهد على أن الشعر عنصر مهم من عناصر إشعال الثورة كما أنه في الوقت ذاته نتاج لأحداثها المليئة بالإثارة.

  • من خلال قراءتي لديوانك الذي تعنونه (صعلكة) والذي مازال ينتظر الطبع ، هل توجه دعوة لإحياء قيم الصعلكة الشعرية التي نابت عنها الصعلكة السياسية ؟

الصعلكة ليست مفهوما سلبيا كما يفهمها البعض أو كما يوحي معناها السطحي ، الصعلكة تعني التمرد على الواقع الظالم والخروج عليه والبحث عن قيم أخرى بديلة لقيم الظلم والاستبداد والإقصاء، الصعلكة رديف لغياب قيم العدل والمساواة ، ولا يمكن تبويبها إلى صعلكة سياسية أو شعرية أو اجتماعية أو ما شابه ، حيث لا يوجد سياسي أو تاجر صعلوك ، فالصعلكة والفقر وجهان لعملة واحدة ولا  أظنهما تجتمعان في شريحة الساسة والتجار.

فشعر الصعاليك يكفي لترجمة النضج الفكري والاجتماعي الذي كانوا يحملونه مع حالة الفقر التي يعيشونها، وهو ما دفعهم للتمرد على المجتمع الذي سلبهم حقوقهم ، بل وأجبرهم على الخروج المسلح أحيانا لاسترداد بعض حقوقهم المسلوبة. والشواهد كثيرة على هذا المضمون الراقي ، ففي لامية الشنفرى مثلا :

وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن

بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل

كان الشعراء الصعاليك يمثلون روح العدالة المتمثلة في تقاسم ما توفر لديهم من القوت القليل بالتساوي، وهذا ما جعل أحدهم يقول في إحدى قصائده:

أتهزأ مني أن سَمِنْتَ وأن ترى

بوجهي شحوب الحق والحق جاهد

أقسم نفسي في جسومٍ كثيرةٍ

وأحسو قراح الماء والماء بارد

إذن فحيث يوجد اللؤم و الشح والإقصاء والاستئثار فلا بد أن تكون هناك صعلكة في المقابل وليس العكس.

  • بعد الانتخابات الرئاسية التوافقية ثمة رسالة قالها عمار الزريقي بلسان الرئيس هادي، ما هي؟

لَمّا استَوَى "هادي" عَلَى عَرشِهِ

قالَ اسمَعُوني جَيّداً واشهَدُوا

قَد جِئتُكُم بِالحَقّ مِن "عَمِّكُم" ..

مِن أَجلِ أن لا يُهدَمَ المَعبَدُ

مُبَشِّراً أنّ الرّئيسَ الّذي

يَجِيئُكُم بَعدِي اسمُهُ "أحمدُ"

  • ما هي رسالتك التي تقدمها لكل من :
  • رجال السياسة: أليس فيكم رجلٌ رشيد
  • شيوخ القبيلة : لن أقول شيئاً

لماذا؟

لأن رسالتي لن تصل إليهم ، ولو وصلت فسيكون هذا آخر عدد يصدر من الصحيفة، وإذا صدرت دون حذف شيئ منه فسيتم حذف رأسي بعد صدورها.

  • علماء الدين: وإذا أراد الله إشقاء القرى .. جعل الهداة بها دعاة شقاق
  • وسائل الإعلام: .... وكل إناء بالذي فيه ينضح
  • حكومة الوفاق: هل فكرتم سراً بمستقبل ستة مليون طالب في المرحلة الأساسية والثانوية؟
  • المثقفين: التّمَتْرُسُ خلف العباءات مهزلةٌ والتسكّع في مدن الشعر كالغوص في الأبحر الكافرة.
  • شباب الساحات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)
  • شهداء الثورة: الخطبة الخطبة، والجمعة الجمعة، وعاق والديه عاق والديه...

ماذا يعني هذا ؟

هذا حديث غير شريف لا يعلمه إلا الراسخون في النكتة.

  • أحزاب المعارضة: من ذكر سيرة أحزاب المعارضة ؟! أخشى أن يفهم أحد أني أعنيهم !

 

  • الفئة الصامتة: (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)
  • زين العابدين الضبيبي: لماذا تبحث عن عورات قصائدي؟
  • عمار الزريقي الشاعر : سأمشي على صوت قيثارتي حافياً

ما اتكأت على وجعي ..

ما استقل غبار القصيدة نعشي

وسَوّر خارطتي

وامتطاني إلى هاويات القيامة

  • حدثنا عن قصيدتك قميص الرمال ، وعن ميلاد هذه القصيدة.

هي قصيدة بنت يومها كغيرها من القصائد وقد ولدت أثناء أحداث سبتمبر الدامية التي شهدتها العاصمة صنعاء ، تحديدا في 21سبتمبر ، لن أتحدث عنها كثيرا وسأتركها تقدم نفسها للقارئ الكريم .

قميص الرمال

 

هُتَافٌ عَلا فِي شِفَاهِ الحَصَى

سَئِمْنا اعْتِصَاماً .. سَئِمنا اعْتِصا...!

وصَوتُ نَبِيٍّ يُنادِي .. انْهَضِي

أَيَا أُمّةً آمَنَتْ بِالعَصَا

وأُمٌّ تُلَمْلِمُ أَطْفَالَها

تَصِيحُ الرّصَاصَ الرّصَاصَ الرّصَااا...!

وبَيْتٌ يُغَنّي عَلى هَدْمِهِ

ويَبْكِي عَلى أَهْلِهِ مُخْلِصا

وكانَ السّلاحُ رَخِيْصاً بِهِ

فَأَصْبَحَ إِنسانُهُ أَرْخَصَا

****

أَيَا أُمّةً سَاسَها جَاهِلٌ

ومِنْ ضَرْعِ آلامِها مَصْمَصَا

وأَمْسَى وقَدْ داخَ مِنْ سُكْرِهِ

عَلى جُرِحهَا يَجْلِسُ القَرْفَصَا

وَيَا وَطَناً قَبْلَ بِدْءِ الزّمَان

تَخَيّرَهُ الله واسْتَخْلَصَا

وأَخْرَجَ مِنْ أَبْجَدِيّاتِهِ

خَيَالَ المَرَايَا وضَوْءَ المَصَا...

وأَنْبَتَ ظَهْرَانَ في ظَهْرِهِ

وأَخْرَجَ مِنْ ضِلْعِهِ قُبْرُصَا

****

لَقَدْ كانَ في سَبَإٍ آيةٌ

فَمَنْ ذَا اشْتَرَاهَا ؟ ومَنْ خَصْخَصَا؟!

ألَمْ تَكُ راياتُهُ في الجِهَات

تُرَفْرِفُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنْقَصَا؟

قُرَيشٌ مَتَى أبْجَدَتْ؟ - بَعْدَهُ،

مَتَى سَعْفَصَتْ؟ - بَعْدَ أَنْ سَعْفَصَا!

ومَا رِحْلَةُ الصّيفِ إلا هُدىً

يَرُدُّ عَلَى كُلّ مَنْ خَرّصَا

وكانَ قَمِيصاً لِهَذِي الرّمَال

فَمَنْ ذَا لأكْمَامِه قَصْقَصَا ؟

وكانَتْ تَعُوذُ الّليَالِي بِهِ

مِن الجُوعِ والخَوفِ إِنْ غَصّصا

تُطَارِحُهُ الشّمْسُ أَشْوَاقَهَا

وإِنْ لامَهَا حَرّكَتْ عُصْعُصَا

وكانَ الزّمَانُ عَلى بابِهِ

عَجُوزاً عَقِيمَ الرّؤَى أَحْوَصَا

يُحَاوِرُهُ جَهْدَ أَقْدَارِهِ

ويَعْيَا بِفَهْمِ الّذي لَخّصَا

****

فَمَنْ ذَا يُفَسّرُ لِيْ مَا جَرَى؟

سُؤَالٌ بِلا لِحْيَةٍ حَصْحَصَا

أَدَارَ الزّمَانُ عَلى فَخْذِهِ ؟

وهَلْ كانَ لا بُدّ أَنْ يَنْكُصَا ؟

وهَلْ عَادَتِ الأُمّ عَنْ دِيْنِهَا

لِتَقْلِبَ مِحْرَابَهَا مَرْقَصَا؟

وهَلْ نَامَ نَامُوسُ أَهْلِ النّهَى

وقَامَتْ نَوَامِيْسُ أَهْلِ الخُصَى؟

وأَلْقَتْ سَجَاحٌ بِجِلْبَابِهَا

فَأَبْدَتْ لَنَا جِلْدَهَا الأَبْرَصَا

وهذا السّعِيدُ الّذِي... مَنْ تُرَى

تَجَنّى عَلَيْهِ ؟ وَمَنْ نَغّصَا؟

تَلَكّأَ إِبْلِيْسُ عَنْ أَكْلِهِ

وكَلّفَ بِالأَمْرِ أَوْلادَ صَا...!

******

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب