هذا الموضوع أكتبه وأنا أشعر بالأسف كيف ننشغل بالمسلمات لا التسليم بها والخوض بما قد وصل إليه الوعي الإنساني؛

الملاحظ ولو من بعيدٍ يصاب بالارتباك حينما يشاهد حالة الوعي لدى الكاتب والمتلقي ...!

مما فرض علي كتابة الموضوع الذي لست راضياً عنه ؛ أكتب حول المسلمات بدلاً من كتابة موضوع خاص بجمالية التلقي " نقد النقد " وما وصلت إليه النظرية الأدبية عند الكثير من الكتاب الغربيين ؛ بعد أن تم تجاوز فكرة الكاتب أو إثراءها بما لا يدع مجالاً سوى كيفية التعامل مع النص الأدبي نعود ننشغل بالكاتب ونحاول أن نفرض عليه سياجاً من التكهنات والإخفاق ؛ ثم نلتفت إلى الخلف فنرى المتلقي أو الغالبية يسقط النص على نفسه ويحاكم الكاتب فيجعله يسيء الظن أثناء الكتابة " هذا الوضع أشبه برقعة شطرنج بين أبيض- الكاتب – وأسود – المتلقي - كل يترقب الغلبة على الآخر ويترصد له أخطاءه ؛أمرٌ مخجلٌ بدلاً من التكامل لا التفاضل بينهما حتى يحققان هوية إبداعية ترقى لما وصل إليه القرن الواحد والعشرين من تطورٍ ويواكب الصناعات الإبداعية والذكاء الاصطناعي كلٌ يضع مصائده للآخر ليتباهى بهزيمة نفسه وهويته ؛ وعلى هذا الحال نظل في حلقة مفرغة لا البحث عن الجماليات سواءً لدى نص الكاتب والنص الناتج ؛ ومع ذلك يظل في الحرف بقية ؛ لن أكون متشائماً البتة سأحاول قدر المستطاع على إبداء بعض مكامن الوجع أو ما يسمى بعوائق العمل أو العملية .

قد تكون عوائق العمل الإبداعي هي ذات عوائق عملية التلقي وأختصرها بأزمة وعي نتج عنها أزمات منها على سبيل المثال أكتب النص وأنا أفكر بإنجاز التزاماتي الوظيفية أو أفكر كيف أصحو باكراً للتوقيع على الحافظة وأنا ساهر الليل على الشمعة أقرأ وأنظر نحوها قلقاً من أن تنتهي قبل إنهاء ما بدأته أو إيجاد متطلبات الأسرة مع شحة الدخل الذي لا يؤهلك أن تكون بمنزلة كلب في أمريكا عموماً بين قوسين دخل الكلب في أمريكا أكثر من دخل المواطن اليمني . أو برحلة في العطلة إلى أي مكان إن شاء الله حتى الصحراء هذه الأيام أيام فيها درجة الحرارة مرتفعة لا تطاق حتى في الأماكن الموصوفة بالبرودة ؛ الأهم رحلة ؛ أو أن أحدهم سيفهمني خطأ وكذلك هو حال " الناقد" مع أنه يزيد على ذلك بأنه لا يبحث عن جمالية النص بل على العيوب أو أن هذا النص موجه ؟؟؟!!

كيف إذن سأ/ يكتب - كل ذلك ناتج بدون شك عن أزمة وعي فبدلاً من أن نرتب أمورنا وننظمها واضعين جدولاً يومياً لكل ذلك نتخذ العبثية منهجاً ونلوم الواقع والآخرين والظرف مع أحقية بعض اللوم لكن ليس إلى درجة كاملة فالمسؤولية الأكبر تقع على عاتقنا نحن من ثم المجتمع والدولة والمؤسسات في ظرف مازلنا نحتكم فيه غالباً إلى الرصاص لا المنطق والحوار البناء ؛ باعتبارنا حسب زعمي مثقفين مهما كنا منبوذين فنحن فرضية أصلية في المعادلة الاجتماعية من واجبنا أكثر من حقنا بذل العناية في التنوير والتطوير ولو من بعيدٍ الأهم أن نقوم بدورنا كما ينبغي من ثم نضع أطروحاتنا الجادة والمفيدة في بناء المجتمع وتوعيته كل فيما وُكِّلَ به بعدها فلنطالب باستحقاقاتنا حينها سنجد من يسمعنا على الأقل الجدران .

إلى تلك الأزمة نلحظ أن من نقابلهم في الطرف الثاني من هذه المعادلة ينظر إلى كاتبي النص الواحد والمتعدد بالنص الموازي والمثقف إما بالفاشل أو المهزوم أو المجنون دون أن ينظر جيداً إلى التاريخ الإنساني أو إلى الحضارات الإنسانية المتعاقبة أو إلى المجتمعات المتحضرة من يكونون أمثال ذلك الفاشل والمهزوم والمجنون وأين مكانتهم من التاريخ ومجتمعاتهم ذلك أيضاً ناتج عن عدم وعي بالذات والآخر المتربص – عدو الهوية – وبالتالي فالماضي عنده لا والدة ولا والد ولا عمة ولا خالة ولا جدة.. ولا ... ولا ... ولا تلد والحاضر عنده لا أخ ولا بيت ولا زوجة ولا صديق ولا أبناء عمومة ولا مجتمع والمستقبل عنده لا ولد ولا أبناء إخوة ولا آخرة و إنما في الثلاث الحالات الزمنية هو فقط ؛ وكأننا لم نقطع ذلك الشوط الكبير ونقلِّب التراكم الحضاري المتعاقب ؛ أو يشغل نفسه بحيزٍ في عصر ما بعد الحداثة عصر الهوية بإجماع أهل الفكر .

المشكلة إذن ليست في تنوع الكتابة إنما تكمن في قبول الآخر ؛ القصيدة النثرية لها واقعها كما للقصة القصيرة والرواية واقعهما مع التحفظ بشأن المسرح العربي .

حين يكتمل الوعي لدى الهرم الاجتماعي هنالك نستطيع أن نقول أن عائق العمل والعملية يذوي بل أن الكاتب بذلك يملك مكنة ردم الفجوة المعرفية بما يناسب وعي المتلقي الذي أصبح حينها على قدرٍ بمستوى تلك الكتابة ؛ مادام الوعي حسب جون ر . سيرل لا يمتلك قوة سببية خاصة به وأضيف أنه يتنامى بالمعرفة والتجربة

مع محاولة فهم المشكلة وإدراك كنهها نستطيع معالجتها بالطرق الصحية المناسبة ؛ ونظراً لعدم القدرة الجسدية على ترتيب الذات وجدولة المهام المناطة بذوي الاختصاص ومراعاة الحيَّز الوجودي للأشياء ووضع الأمور بنصابها الحقيقي والتوازن في التعامل وعدم إنجاز ما نكلف به نتيجة قصور الوعي يكلفنا الكثير من التعب والتشتت والوقوف في جانبٍ دون الآخر من التشكل الإنساني ؛

كما أن الإدراك السليم لحظة الأداء والقراءة وتتبع ما هو موضوع على الواقع يمنحنا قدرة على تلافي الأخطاء فإن العكس يجعلنا نتوه في مغبة الإلمام المبني على الوهم مؤكدين غياب المنطق في ترتيب الفرضيات وبرهنتها حسب أهوائنا الموهنة؛ مثلها القصدية الناتجة عن التسرع وعدم التروي والحد من منح أفق واسع للتأمل والتأويل في عملية التلقي والقراءة هي كذلك تجعلنا ننظر إلى العمل الإبداعي نظرة لا ترقى أو تلامس ما وصلت إليه الذاكرة التراكمية المعرفية والعقلية الإنسانية الواحدة والتلاقح الحضاري للعمل ؛ كل ذلك دليل كافٍ على غياب الوعي الإدراكي والقصدي بأنسنة الأشياء وترخنة الأحداث وعقلنة القوة ومادية الفعل وبالتالي تأتي العوائق مسترسلة سواءً في العمل أو العملية .