الإثنين, 09 كانون1/ديسمبر 2019  
11. ربيع الآخر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

 

الكتاب من القطع المتوسط ويقع في 359ص ،قسمه المؤلف إلى سبعة عشر فصلا ،وهو صادر عن دار نهضة مصر .

استخدم الكاتب طريقة السرد والتشويق في طرحه للحقائق بطريقة البناء الروائي ،مستخدما التقديم والتأخير في حكيه للقصص عبر حوار بينه وبين شخصيات متعددة ،ومن اهمها استاذه "أحمد أبو غالي " تعمد الكاتب أن تكون شخصيات هذا الكتاب من الإخوان المسلمين حتى يعطي لعمله قدرا من المصداقية عند قارئه . لقد كتب هذا الكتاب بدافع رغبته في "التخلص من تلك القيود الثقيلة التي اقعدتني وعرقلتني وحاولت تكبيل أفكاري ،فالنفس السوية ترفض الاستبداد حتى ولو كانت قيوده من ذهب "لذلك يرى أن انتماءه للإخوان المسلمين قيدا واستبدادا "فأي قيمة للفضيلة إذا لم توجد حرية ".

يرى المؤلف أن من يقود جماعة الإخوان المسلمين الآن في مصر هم من أسماهم "عمر التلمساني ""جماعة العشرة "من القطبيين ،ولهذا فلقد كان لقاء المؤلف مع "مأمون الهضيبي "خاتمة قصته مع الجماعة حين قال له مأمون الهضيبي "نحن نتحالف مع من يستطيع أن يقربنا من دوائر صنع القرار ..نحن تحالفنا في الأطباء مع حمدي السيد ومع حسب الله الكفرواي في المهندسين لهذا السبب ..وأي شخص قريب من دوائر السلطة العليا سنتحالف معه ولن نقبل أن يخرج أي واحد منا على هذا القانون ..هذا هو دستورالجماعة ...دستور الجماعة ...وأنت رجل قانون ."21ص.

لقد كتب الشيخ محمد الغزالي في كتابه "ملامح الحق "في طبعته الأولى عن المرشد الثاني حسن الهضيبي بأنه "كان ما سونيا "فهل كان الغزالي "يكذب علينا أمام الناس !!هل كان حاقدا فأمسك معوله ليهدم الإخوان ؟أم أنه كان صادقا وكان الإخوان يعلنون غير ما يسرون "27ص."عدت إلى الكتاب فوجدته يقول في كتابه "إن سيد قطب انحرف عن طريق البنا وأنه لم يشعر أحد بفراغ الميدان من الرجالات المقتدرة في الصف الأول من الجماعة المسماة الإخوان المسلمين الاّ يوم قتل البنا في الأربعين من عمره ،لقد بدا الأقزام على حقيقتهم بعد أن ولى الرجل الذي طالما سد عجزهم ،وكان في الصفوف التالية من يصلحون بلا ريب لقيادة الجماعة اليتيمة ،ولكن المتحاقدين الضعاف من أعضاء مكتب الارشاد حلو الأزمة ،أو حلت بأسمائهم الأزمة بأن استقدمت الجماعة رجلا غريب عنها ليتولى قيادتها ،وأكاد أوقن بأن وراء هذا الاستقدام أصابع هيئات سرية عالمية أرادت تدويخ النشاط الاسلامي الوليد فتسللت من خلال الثغرات المفتوحة في كيان جماعة هذه حالها وصنعت ما صنعت ،ولقد سمعنا كلاما كثيرا عن انتساب عدد من الماسونيين بينهم الاستاذ حسن الهضيبي نفسه لجماعة الإخوان ولكنني لا أعرف بالضبط جماعة كبيرة على النحو الذي فعلته ؟وربما كشف المستقبل أسرار هذه المأساة "29.

يرى الكاتب نقلا عن الشيخ الغزالي أن حسن الهضيبي المرشد الثاني لحركة الإخوان المسلمين كان ما سونيا ،وأن سيد قطب ارتبط معهم بصلات وكتب في صفحهم ،وأن مصطفى السباعي مراقب الإخوان المسلمين في سوريا كان ماسونيا هو الآخر .29

قسم الوحدات في الجيش والشرطة :

وهو أخطر الأقسام في جماعة الإخوان المسلمين ،والمؤلف يتحدث عن هذا القسم الخاص الذي تغلغل في صفوف الجيش والأمن ،وأن القارئ قد يتفاجأ بأن أكثر الناس تطرفا ضد الإخوان في الجيش والأمن هم ضمن هذا النظام الخاص ،وما تطرفهم الاّ ليبعدوا عنهم الشك !ويتحدث المؤلف عن العميد "حسنين "في النيابة العسكرية ،وكيف ارتبط معه بصداقة،من خلال عمل المؤلف كمحامي ،وإذا به يتفاجأ عند ممات هذا العميد بعد ثورة 25 يناير ،بأنه كان من كوادر الإخوان ،وأنهم كانوا يدفعون به ليتجسس على نوايا "ثروت الخرباوي "ليتأكدوا من إخوانيته وولائه للجماعة !،رغم أن العميد حسنيين "كان ينتقد الإخوان المسلمين ويقدم نفسه صوفيا يأخذ عن رسول الله وليس عن مرشد الجماعة !بل إن "بعض أعضاء الإخوان كانوا ضباط مباحث سابقين ،وهم على صلة قوية بالأمن ويقدمون لقيادات الجماعة خدمات كثيرة من خلال علاقتهم بالقيادة الأمنية في مصر "53.

مأمون الهضيبي والكذب :ينتقد ثروت الخرباوي في مقالات له عن الإخوان –المستشار مأمون الهضيبي حين قال "في مناظرته بمعرض الكتاب في أوائل التسعينات في مواجهة فرج فودة "إن الإخوان يتعبدون لله بأعمال النظام الخاص قبل الثورة "69.وقد نشر مقالته في جريدة "صوت الأمة"الاّ أن المستشار الهضيبي أرسل إلى الصحيفة ردا يكذب ما قاله ثروت الخرباوي ،ونفى أن يكون قد قال ذلك الكلام ،مستشهدا بعدم وجود تلك العبارة في الكتاب الذي صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ،محتويا على تلك المناظرة ،وقد أكد الهضيبي بأن الخرباوي "لم يكن صادقا حين نسب هذه العبارة لي ."وحين أراد الخرباوي أن يعود إلى أصل التسجيل في الهيئة المصرية العامة للكتاب وجد العبارة قد حذفت ،مما جعله يبحث عن تسجيلات أخرى حتى وجدها أخيرا لدى صديقه "أحمد حامد"الذي جاء له بالشريط وقد حصل عليه "من أحد أقاربه من كبار الإخوان "86.

 

الإخوان والديناصور :

يصف إبراهيم عيسى جماعة الإخوان المسلمين بأنها"عبارة عن جسد ديناصور وعقل عصفور "وهي عبارة تطابق وصف عمر طرموم-وهو أحد القيادات المؤسسة للإخوان في اليمن- للإخوان بأنهم كالديناصور بجسد ضخم ورأس صغيرة !

عودة النظام الخاص :

لقد أسس "حسن البنا "النظام الخاص عام 1939م بعيدا عن أعين الجماعة المدنية ،وجعله سريا ،ووضع على قيادته "رجالا لا يفقهون فوضعوا السيف في موضع الندى ،قتلوا وفجّروا واغتالوا ،كله باسم الاسلام ،حتى أنهم قتلوا أحد افراد الجماعة دون أن يكون لديهم ذرة من دين أو خلف ،قتلوا سيد فايز وابنته "107.وهذا ليس غريبا على فقه جماعة الإخوان المسلمين ،فهم في اليمن قد افتوا بجواز قتل المتمترس به نقلا عن فقهاء يجيزون ذلك ،وهو ما أورده عبد الوهاب الديلمي ،عضوالهيئة العليا للتجمع اليمني للاصلاح ،حين افتى بوجوب قتال جيش جمهورية اليمن الديمقراطية ،لأنهم تمردوا على"الوحدة" نظام صنعاء ،ثم سرد رأي الفقهاء في جواز قتل المتمرس بهم ،مما يفهم ضمنا بأن قتل الأبرياء جائز طالما أن ذلك سيؤدي إلى قتل من قرروا تمرده وخروجه عن الجماعة !ذلك ما حدث مع "سيد فائز وابنته"في مصر ،وما حدث عند قتلهم للإمام يحي حميد الدين والذين كانوا معه في السيارة ،عبد الله العمري ،والسائق ،وأحد أحفاد الإمام !رغم علمهم ممن أرسلوهم لتتبع حركة الإمام ،وهم أحمد الشامي ،وحسن العمري ،وعبد الله الشماحي ،بأن العمري وبعض أحفاد الإمام-نزل اثنان منهم في الطريق وبقي الثالث في السيارة ،متجهين إلى" حزيز"جنوب صنعاء ،ومع ذلك صدر الأمر من عبد الله الوزير برش السيارة بالرصاص ،وقتل من فيها ،وعلى حد تعبير القاضي "عبد الرحمن الارياني "في مذكراته-حتى يتغدى الوزير بالإمام قبل أن يتعشى به"والمعروف أن عبد الله الوزير كان لا يتصرف بأمر الاّ بعد الرجوع إلى الفضيل الورتلاني ،الذي كان يتحكم بكل ما يصدر عن الوزير !والورتلاني كما تؤكد ذلك كتابات رجالات 48م هو الذي افتى بقتل الإمام يحي ،بعد أن أخذ الإذن من المرشد العام للجماعة بمصر حسن البنا !فلم يكن الورتلاني سوى ممثلا لإرادة المرشد .لذلك فإن مشهد قتل "سيد فايز وابنته الصغيرة من خلال علبة حلوى مفخخة ،مشهد لا يختلف عن نسف سيارة الإمام يحي بالرصاص بمن معه من الأبرياء !

موقف القطبيين من المسيحيين :

لقد أصبح القطبيون هم قادة الإخوان المسلمين منذ وفاة الأستاذ عمر التلمساني ،ولهذا فإن موقفهم تجاه المسيحيين قد وصل إلى درجة متطرفة ومهددة للوحدة الوطنية في مصر ،فهم لا يسمونهم بالمسيحيين ،وإنما نصارى ،أو أقباط أو صليبيين ،وهم ليسوا من أهل الكتاب ،بل" من المشركين "فلا يجوز الزواج منهم ولا أكل طعامهم ولا يجوز أن نلقي عليهم السلام "115.أو معايدتهم ،ومشاركتهم الأفراح والأحزان .لهذا كان غياب الرئيس المصري محمد مرسي في احتفال عيد القيامة ،ترجمة لهذه القناعة وهذا المعتقد !بل إن "الحاج مصطفى مشهور "يوجب عليهم دفع الجزية ،ولا يجوز إدخالهم الجيش .115.وهي القضية التي رفعت ضد الحاج مشهور بسبب تصريحاته لجريدة "أهرام ويكلي "حين صرح بها للصحفي خالد داوود،وما صرح به الحاج مصطفى مشهور هو الرأي الراجح عن الإخوان ،إضافة إلى "عدم الزواج من المسيحيات باعتبارهن مشركات لا كتابيات "116.وهي أفكار فقهية ،وليست من الشريعة ف"العالم الإسلامي يحتاج إلى ثورة فقهية تنسف القديم نسفا"116."وقد تكون أفكار سيد قطب وأبي الأعلى المودودي هي التي تسببت في انتشار هذه الأفكار "117.إضافة إلى المد الوهابي .

التقارب الأمريكي مع الإخوان :

يذكر المؤلف أن حوار الإخوان مع الأمريكيين بدأ بطلب من الإخوان نحين كان عصام العريان في السجن ،طلب من إبراهيم سعد الدين أن يعمل على التقارب بينهم وبين الولايات المتحدة الأمريكية ،وقد وعده سعد الدين "بأن يبذل جهده في هذا الأمر "132.وأما المرحلة الثانية من علاقة الإخوان بأمريكا فد كان في الأيام الأخيرة من عام 2005م ،من خلال "خيرت الشاطر"وعصام العريان "ولهذا لا استبعد أن تكون دعوة العريان لليهود المصريين كي يعودوا من إسرائيل ويستثمروا في سيناء –ضمن ما تم الاتفاق عليه بين الإخوان وأمريكا ،فأردوا جس نبض الشارع من خلال رأي شخصي أعلنه عصام العريان في أحد صفحات التواصل الاجتماعي ،فإذا كان حجم المعارضة والرفض كبيرا تداركوا الموقف ،واختصروها برأي شخصي لا يلزم الجماعة!

ينشر الكاتب رسالة موجهة من أحد الإخوان المسلمين في أمريكا لخيرت الشاطر ،وفيها بعض التزامات الإخوان لأمريكا ،مثل الالتزام بعدم تغيير خريطة المنطقة السياسية ،والتعهد بالحفاظ على المعاهدات والاتفاقيات والقبول بوجود إسرائيل بالمنطقة ،وعلى هذا الأساس التزمت أمريكا بدعم التحول الديمقراطي في المنطقة ،وهم يعلمون بأن الإخوان المسلمين هم أصحاب الرصيد الجماهيري ،والإخوان في هذا النهج يقيسون على قاعدة "جواز الاستعانة بالكفار من أجل الوصول إلى الحق "وبعد عامين من هذا

" الالتزام صرح عصام العريان "لجريدة الحياة اللندنية ،قال فيه "إن الإخوان إن وصلوا للحكم سيعترفون بإسرائيل وسيلتزمون باتفاقيات السلام معها "140.وللموضوعية فإنه لا يوجد في المشهد السياسي في مصر من سيخرج على اتفاقية كامب ديفيد ،لكن الأمر أبعد من التزام بسلام ،وإنما تحقيق التطبيع الشعبي مع الكيان الصهيوني ،ودمجه مع النسيج العربي ،باعتبار العرب ليس أكثر من سوق ،ومجال نفوذ اسرائيلي !وهو التحدي الذي كان فوق طاقة وقدرة الانظمة التي سقطت بفعل ما سمي ب"الربيع العربي "أو ما يمكن أن نسميه بالربيع "الإخواني الامريكي "!

 

كثيرة هي تصريحات قيادات الإخوان، الواثقة من وصولهم إلى الحكم ،من تلك ما صرح به الحاج مصطفى مشهور من أن الإخوان سيصلون إلى الحكم عام 2018م ،وهي تصريحات مصحوبة بتطمينات للأمريكيين والاسرائليين ...

تحريم النقد ضد الإخوان :استمر الإخوان المسلمون يرددون مقولة للحافظ بن عساكر "الشافعي المذهب"الذي نشبت بينه وبين الحنابلة خلافات فقهية ،فوجهوا له "إليه سهام نقدهم "فقال لهم "لحوم العلماء مسمومة "فاستخدمها الإخوان في مواجهة كل نقد يوجه لهم ،وسوقوا العبارة على أنها حكم قطعي الدلالة !

شخصية حسن البنا:

كان البناوهو غلام مليء ب"الحماسة للإسلام والغيرة على حرماته "ولأن شخيته أشربت روح الزعامة فإنه كان يشعر وكأنه هو المهدي المنتظر"الذي جاء ليجدد للأمة أمر دينها ،ولقد كان سيد قطب في "معالم في الطريق "يرى ذلك في نفسه ،وكذلك "شكري مصطفى"الذي ادعى صراحة لمريديه أن المهدي المنتظر /الذي سيهاجر إلى اليمن ليعيد للأمة أمر دينها ،ولهذا كان اهتمام الثلاثة :حسن البنا وسيد قطب وشكري مصطفى باليمن واضحا وحاسما .ففي عام 1939م كان حسن البنا يلتقي بمحمد زبارة ،ويبدأ معه ومع غيره لتأسيس أول فرع للإخوان المسلمين خارج مصر ،وهو اليمن ،وحين بدأت الإعدادات الأولى لحركة 1948م كان حسن البنا مخططا وموجها لرجالات هذه الحركة ،ثم أرسل معهم رجله الأثير لديه "الفضيل الورتلاني "الجزائري ،الذي لديه خبرة في العمل التنظيمي في مواجهة الفرنسيين بالجزائر ،ثم ما أسفرت عنه هذه الخطط من اغتيال الإمام يحي ومن كان معه في السيارة ،إثناء ذهابه لإحدى المزارع في "حزيز".لقد راهن حسن البنا في بداية الأمر على استعادة الخلافة الإسلامية عن طريق الإمام يحي ،حتى أنه سمى ابنه "سيف الإسلام أحمد حسن البنا"من شدة إعجابه بابن الإمام،ولي العهد سيف الإسلام أحمد –إلا أن رهانه خاب ،فاختار البنا طريق التغيير باستخدام القوة ،فكان قرار اغتيال الإمام يحي وأبنائه السيوف ،إلا أنهم نجحوا بقتل الإمام وبعض أبنائه وفشلوا بقتل ولي العهد وبقية السيوف !

اختار حسن البنا حين كان صبيا ،الطريقة الحصافية الصوفية ،ومن الطرق الصوفية تعلم النظام واتباع المريد لشيخه ،وأخذ "الصبي حسن البنا وهو في سن المراهقة عهد الطريقة الحصافية على يد شيخها عبد الوهاب الحصافي ،الذي سمح له بعد أخذ العهد بأدوار الحضرة ووظائفها بمسجد التوبة بدمنهور ."172.ومن شيوخ هذه الطريقة "عرف التنظيم وآلياته والسمع والطاعة والثقة في الشيخ ،وأدرك أن وسيلته في إقامة تنظيم قوي محكم يدين له بالولاء لا تكون إلا بطاعة الأعضاء ،كما يطيع المريد شيخه ،ففي الصوفية يكون المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي من يغسله "173.وكذلك الإخوان تجاه مرشدهم !ولهذا يردد الإخوان "أنّ البنا رفض أن يؤلف الكتب لأنه يريد أن يؤلف الرجال "173.وبناء الرجال يحتاج إلى شمولية المعرفة ،وليس التخصص ،لهذا كان البناء أخذ من كل علم ما يعينه على بناء الإخوان المسلمين ...فبعد أن التحق بمدرسة دار العلوم "أخذ يجوب أروقة العلماء ويجلس إليهم ويبينهم مشاعره ويحتد على بعضهم أحيانا ويبكي بين أيديهم أحيانا ..."173.

 

ثم كانت العلامة الفارقة في حياة البنا عندما تعرف على الشيخ رشيد رضا والشيخ محب الدين الخطيب ،ومن خلالهما تحدد مسار البنا "173.والمعروف أن رشيد رضا والخطيب صاحب المكتبة السلفية فيما بعد ،شاميان تتلمذا على يد الشيخ محمد عبده ،ثم تحولا نحو الوهابية ،فلقد كان رهان الشيخان على عبد العزيز آل سعود ،بل والعمل من أجل مشرعه السياسي والفكري من خلال لقائهما به ،بواسطة الشيخ المصري حافظ وهبة ،مستشار الملك عبد العزيز ،وكان هذا الرهان والعمل انقلابا على فكر "أستاذهم الشيخ محمد عبده ومذهبه الحنفي الأشعري "وم خلال الشيخين رضا والخطيب ،تعرف البنا على تجربة آل سعود ومساندة الإخوان الوهابية له ،وأطلع على نظام جيش "الإخوان" ،وهي تسمية الوهابيين ،قبل أن ينقلها حسن البنا ،ويسمي جماعته ب"الإخوان المسلمين"

 

وإذا كان شعار الوهابيين السيف و "لا إله الاّ الله محمد رسول الله "فقد أصبح شعار الإخوان المسلمين ،السيفين وبينهما كلمة "وأعدوا"في إشارة إلى الآية القرآنية - والمصحف .وكما كانت الوهابية في البدء دعوة ثم تحولت إلى جيش وفتح ودولة ،كذلك بداية جمعية الإخوان المسلمين عام 1928م "الدعوة إلى الله" ،دعوة ،فنظام خاص ،فحوار وتفاهم مع الأمريكيين ،والتزام بعهود ومواثيق ،وخطط مستقبلية !ثم أصبحوا بعد ما سمي بالربيع العربي –وهو ربيع أمريكي إخواني –سلطة تتحكم في أكثر من قطر عربي!

 

فكر الجهاد لدى الإخوان المسلمين :لهذا نجد أن فكرة بناء جيش ،والجهاد لإقامة خلافة إسلامية موجود منذ اللحظات الأولى لتأسيس الجماعة ،وهي في صلب شعارهم "وأعدوا"فلقد جاء في رسالة المؤتمر الخامس "الإخوان يعلمون أن أول درجة من درجات القوة :قوة العقيدة والإيمان ،ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط ،ثم بعدهما قوة الساعد والسلاح "205.

 

بذور التكفير:

 

يؤكد الكاتب على أن بذرة التكفير موجودة في "رسالة التعاليم "التي كتبها حسن البنا للنظام الخاص ،وقد تعجب الكاتب "من قرار قسم التربية بجعل رسالة التعاليم من ضمن مناهج التربية لكل الإخوان "260.هذا يعني أن الإخوان المسلمين يتم إعدادهم جميعا بقواعد وتعاليم النظام الخاص !ففي الرسالة نجد حسن البنا في البند الخامس والعشرين يوجه تعليماته للإخوان وما يجب أن يفعلوه في حياتهم "أن تقاطع المحاكم الأهلية وكل قضاء غير إسلامي ،والأندية والصحف والجماعات والمدارس والهيئات التي تناقض فكرتك الإسلامية مقاطعة تامة"276.ومن هذه الرسالة يبدو أن سيد قطب قد بدأ تأسيس فكرته عن جاهلية القرن العشرين ،التي الف فيها محمد قطب كتابا يحمل هذا العنوان ،وفكرة الجاهلية أخذها سيد قطب من أبي الأعلى المودودي ،ومزجها مع فكرة البنا ليخرج بمعالم طريق مختلف في الدرجة عنهما !ومن عباءة سيد قطب خرج شكري مصطفى صاحب فكرة "الجماعة الاسلامية ،أو جماعة المسلمين "!والحاج مصطفى مشهوروبقية من أسماهم "عمر التلمساني ب"تنظيم العشرات "وكان خروج الشيخ محمد الغزالي عن جماعة الإخوان المسلمين عام 1951م حين كان عمره في الرابعة والثلاثين ،لأنه كان يرى الجماعة على أنها جماعة من المسلمين ،وممن هم على نهج الغزالي كان الأستاذ عمر التلمساني والشيخ يوسف القرضاوي نالاّ أن أهداف الربيع العربي،ودور قطر فيه قد قاربت وألغت المسافة والفجوة بين "تنظيم العشرات "والشيخ القرضاوي ،بعد ان كان الخلاف بينهم والشيخ قبل عام ونيف من ثورة 25 يناير 2011م قد أوجد فجوة ومواجهة بينهم .لقد أرسل الأستاذ عمر التلمساني برسالة إلى الشيخ منّاع القطان مسئول الإخوان في المملكة العربية السعودية وإلى الدكتور يوسف القرضاوي في قطر وباقي مسئولي الإخوان في الخليج يحذرهم من "تنظيم العشرات"قائلا لهم "احذروا تنظيم العشرات فهم ليسوا إخوان "293.موضحا لهم بأن "هؤلاء تنظيم سيد قطب من أصحاب الفكر التكفيري الذي قضى في السجون عشر سنوات وعندما خرجوا أطلقنا عليهم تنظيم العشرات ...هؤلاء ينتمون إلى أفكار غير أفكارنا "293.وعندما القى الدكتور يوسف القرضاوي على منصة قاعة الندوات كلمة عن فكر سيد قطب –قبل ثور 25 يناير بنيف وعام –انتهى القرضاوي إلى أن سيد قطب خرج بفكره عن العقيدة التي عليها أهل السنة والجماعة "295.فرد عليه في اليوم التالي محمود عزت بتصريح قال فيه "إن المشكلة ليست في فكر سيد قطب ولكن المشكلة في أن الذي قرأ لسيد قطب –يقصد الشيخ يوسف القرضاوي –لم يفهم ما قرأه ،فسيد قطب هو أبرز علماء أهل السنة والجماعة "295.وفي قناة الفراعين الفضائية سأل الإعلامي "ضياء رشوان "الدكتور القرضاوي عن تفصيلات ما قاله في نقابة الصحفيين عن سيد قطب فقال "سيد قطب انتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين في بداية الخمسينات من القرن العشرين ،وقد كان انضمامه للإخوان بناء على رغبته واقتناعه بالجماعة ،ولم تكن أفكاره في أول الأمر تميل إلى التكفير ،ولكنه أثناء تجربة السجن أخذ يتحدث عن الحاكمية والجاهلية في كتبه خاصة الطبعة الثانية من كتابه في ظلال القرآن "وبين القرضاوي في هذه المقابلة أن "ما كتبه قطب من أفكار خلال المرحلة الأخيرة من حياته يؤكد خروجه عن أهل السنة والجماعة ...أستطيع القول بأن الأستاذ قطب في هذا الأمر بعد عن الصراط السوي لأهل السنة والجماعة "296.ثم أضاف القرضاوي بأن سيد قطب "يتحمل المسئولية عن تيار التكفير ،فقد أخذ أفكر المودودي ورتب عليها نتائج لم تخطر على بال المودودي نفسه ،وهذا أيضا ما فعله شكري مصطفى ،حيث اعتبر شكري أن جماعته التي سماها "جماعة المسلمين "هي فقط التي على الإسلام ومن دونهم فهم كفار "297.واستمر القرضاوي بالقول بأن منهج سيد قطب مغاير لمنهج حسن البنا لأنه "لم يعش في الإخوان ولم يترب على حصيرتها فقد كانت فترة وجوده في الجماعة قليلة ،وأنا أرى أن أفكاره لا توافق فكر الإخوان ،وأحذر كل الإخوان الذين يقرؤن لسيد قطب من أن يقعوا أسرى لأفكاره "فرد عليه محمود عزت في استضافة أخرى على قناة الفراعين بناء على طلب من قيادة الإخوان في مصر للقناة بحق الرد فاستجابت القناة ،فكان رد محمود عزت بأن "أفكار سيد قطب هي أفكار الإخوان "وجاء حديث محمد مرسي متفقا وموافقا لكلام محمود عزت ،وواصفا سيد قطب بقوله "وجدت فيه الإسلام ،بما فيه من السعة والرؤية الشاملة للإسلام ،وصحيح أن الأستاذ سيد قطب يقول نصوصا تكفيرية ولكننا لا نعتبرها نصوصا تكفيرية ،ولكنها نصوص تحرك الوجدان وتتحدى العقل ،ويجب لمن يقرأ لسيد قطب أن يتعلم اللغة العربية أولا ،قلبي على القرضاوي الذي لا يعرف العربية ولا يتقن غير التركستمانية ،فإذا عرف العربية سيعرف أ ما يقوله قطب هو الإسلام ،وأنا شخصيا عندما قرأت لقطب تحريت الدقة وسألت الكبار حتى أفهم ما كته ."299.فأخذت الدهشة والعجب الدكتور القرضاوي سائلا محمد سليم العوا حين قابله :"من هؤلاء يا دكتور محمد "فقال الدكتور سليم العوا :هؤلاء يا مولانا هم تنظيم العشرات ...فرد عليه الشيخ يوسف القرضاوي وقد فغر فاه من الدهشة :أهم هم ؟!أهؤلاء من حذرنا منهم التلمساني ؟!!أصبحوا قادة للإخوان !إن لله وإنا إليه راجعون "300.

 

الإسلام والإخوان :القضية التي اختزلها الشيخ محمد الغزالي في سؤاله عن الجماعة عام 1915م هل هي جماعة من المسلمين أم جماعة المسلمين قد حسمت من خلال الشعارات والتصريحات والممارسات ،بل وفي إدارة الإخوان للحكم في مصر هذه الأيام –لصالح الممارسة الفعلية بأنهم جماعة المسلمين ،ومما يورده الخرباوي من مقولات للإخوان كلها تعزز هذه الدلالة ،مثل "خصوم الإخوان يكرهون الإسلام ""المختلفون مع الإخوان لا يقبلون الحل الإسلامي "،"ينقمون عليهم أن آمنوا بالله العزيز الحميد""السلام عليكم هي تحية الإسلام فلا يجوز إلقاؤها على المسيحيين "الليبراليون وأصحاب المناهج الأرضية أعداء الله"الخ بل إن "عصام العريان "في مقابلة له في قناة الناس أثناء معركة الاستفتاء على الدستور ،قد عبر عن فحوى هذه العبارات حين وصف هيكل بأنه ضد التصور الإسلامي ،وأضاف إليه المذيع في القناة بأن ثقافة هيكل ليست إسلامية ،فوافقه العريان على ذلك !

 

يرى "ثروت الخرباوي في كتابه هذا وعلى لسان "أشرف "الذي كان ضابطا ،وينتمي للإخوان "أن الجيش بالتعاون مع الإخوان هو الذي ناصر الثورة "وأن "هناك قادة في الجيش لا تعلمهم ولا أعلمهم كانوا أقرب إلى الإخوان من حبل الوريد ،وإن كانوا في الظاهر من أشد أعداء الجماعة ،وهؤلاء لن أخبرك عنهم بطبيعة الحال "336.ولعل في كلام "أشرف "شيء من التناقض ،إذ كيف يقول بأنه لا يعلمهم ،ثم يقول بأنه لن يخبره عنهم بطبيعة الحال !ويسطر "أشرف"مخاطبا الخرباوي"وغبي هذا الذي يظن أن قيام الدولة يكون بالجلوس في الأسرة والشعبة والكتيبة والاكتفاء بالذكر والدعاء وأذكار الصباح والمساء والخطابة بين الناس ،الدولة تقوم بالعمل والجهاد ،والعمل يكون بامتلاك أدوات القوة ،والقوة تكون في الساعد والسلاح كما قال حسن البنا ."

 ------------------------------------------------

*سر المعبد ،الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين –ثروت الخرباوي –دار نهضة مصر ،الطبعة التاسعة 2013م

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب