السبت, 21 أيلول/سبتمبر 2019  
21. محرم 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

 قصص قصيرة

 

 

 

 

 

حسين علي غالب

 

 

 

 

 

 

اليوم

 

تنظر الأم إلى ابنها وتقول له: لا تكن جباناً، فاليوم هو يوم مصيري بالنسبة لك..!!

يبتعد قليلاً عدة خطوات، و إذ ينظر إليه أبوه ويقول له: كن شجاعاً و ارفع رأسي عالياً، فإما أن تكون أو لا تكون..!!

يتقدم وكله خطوات واثقة، و مليء بالشجاعة والعزم، فاليوم هو يومه الأول مع زوجته و يجب أن يثبت رجولته و قوته أمامها و إلا سوف يسقط في نظر أمه و أبيه.

 

الحرمان

 

من بعيد ينظر إلى أغلفة الكتب المختلفة، والحزن في عينيه..!!

يبقى في مكانه لفترة قصيرة، بدأت ذكرياته المؤلمة تعود له، يقول بصوت منخفض: لماذا يا أبي ، لماذا..؟

يبتعد عن المكان وهو يائس ومحطم، فمنذ طفولته حرمه أبوه من الذهاب إلى المدرسة، وأصبح منذ ذاك اليوم يشعر بالألم والحزن كلما رأى الكتب.

 

مثقف

 

يرتدي بذلته الغالية بدقة و عناية، و يمسح حذاءه بشدة و اهتمام.

يضع “الغليون” في فمه ، و يرتدي قبعة غريبة الشكل تلفت الانتباه على رأسه الصغير.

يمسك بيده عدة كتب لعظماء الأدب و الثقافة ، ويخرج من بيته في مشواره الأسبوعي نحو شارع المكتبات وبسطات الكتب.

هو لا يشتري ولا يبيع الكتب هناك، بل إنه لا يجيد حتى القراءة و الكتابة و لكنه يطمح في أن يسمع أحداً يناديه و يصفه بكلمة “مثقف” إذا ذهب هناك كل أسبوع.

 

الشجرة

 

يتقدم بلهفة و شوق نحو الشجرة الكبيرة الموجودة خارج المدينة..!!

يحتضن جذع الشجرة بكل ما أوتي من قوة.

يقف صامتاً و الحزن واضح عليه و ما زال يحتضن جذع الشجرة.

تعود به الذكريات عندما كان طفلاً صغيراً.

كان حينها يخرج خارج المدينة و يلعب بالقرب من هذه الشجرة.

في أحد الأيام و هو يلعب بالقرب من هذه الشجرة رأى الطائرات الحربية تحلق في السماء..!!

خاف الطفل و ارتعب و عاد مسرعاً نحو المدينة ولكن بعد فوات الأوان.

لقد قُصفت المدينة بأكملها و حل الدمار و الخراب في كل مكان فيها و بقي هو والشجرة شاهدين على ما حدث.

 

مسكّن للألم

 

تحتضن ابنها الصغير للحظات قصيرة لأنه خائف بسبب أصوات الرصاص والصواريخ، وتقول له: لا تخف الآن سوف تتوقف هذه الأصوات.

تترك ابنها وتذهب لزوجها، وهي قد رسمت ابتسامة مزيفة على وجهها فينظر لها زوجها من دون أن ينطق بكلمة..!!

تمر الساعات والثلاثة محصورون في غرفة صغيرة، الزوج والزوجة والابن الصغير.

ينظر الزوج إلى زوجته وهو شاحب الوجه ويبتسم ابتسامة صفراء ويقول بصوت منخفض: شكراً لكِ فبكلامك وتصرفاتك المتزنة أصبحت لي ولإبننا كالمسكّن الذي يقف بوجه الألم، الألم الذي نعانيه كل ساعة بسبب الظروف التي نعيشها.

 

القلادة

 

يعتني بها كل يوم، لا تغيب عن ناظريه بتاتاً.

تحتوي على مخزون ذكرياته بحلاوتها ومرارتها..!!

إنها القلادة التي تسلمها والده عندما كان جندياً.

أما الآن فوالده يحتضن التراب الذي دافع عنه واستشهد من أجله.

و بقيت القلادة و بقي الابن محتفظاً و معتنياً بها لما تمثله، لأنها تمثل والده الشهيد و تذكره بقيمة ومعنى الوطن.

 

 

 

 

تاجر الجثث

 

تزداد ابتسامته اتساعاً مع كثرة الجثث..!!

يبدأ بعملياته الحسابية..

يجمع ما حصل عليه من كنوز..!!

هذه المحفظة و فيها مبلغ لا بأس به، ساعة ذات ماركة عالمية و سوف يبيعها لمحل متخصص، تلك النظارة الشمسية يبدو أنها ذات صناعة أجنبية وسوف يهديها لإبنه.

انتهى من جمع كل ما وجده، أزال قناع الفرح والسعادة الذي كان مرسوماً على وجهه و استبدله بقناع آخر عليه علامات الحزن و الألم..!!

يتوافد عليه الناس، و ذاك يبكي و تلك تصرخ وبعضهم يفقد وعيه.

تنزل عدة دموع كاذبة من عينيه كدموع التماسيح.

يمد يده و يطلب مبلغاً من المال، و المبلغ يتغير حسب تقديراته و استنتاجاته.

بعدما يأخذ «المقسوم» يدخل داخل الغرفة التي يخاف الكل من دخولها.

إنها غرفة حفظ جثث الموتى في المستشفى وهو الوحيد الذي يعمل هناك، وهو يشكر رب السماء على هذه الوظيفة التي حظي بها و جعلته ثرياً بين ليلة و ضحاها.

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب