ألعاب شعورية مستطيلة

 

 

 

 

جميل مفرِّح

 

 

- إهدائي إليك وأنت الآن ترتِّب أثاث أحلامك الأنانية..

 

 

• اهتمامك الزائد يجعلني أنشغل بك حتى عن نفسي.. وأنسى كل ما يهمني في الوجود سواك....

• أعلم أن في هذا الوجود ما يسرقك مني ويسرقني لك، وما يقصيك عن عالمي الموجز والمحدود.. ومع ذلك أشعر بالسعادة حين تتذكرني في ذيل حاجياتك ووقتك.. وأكتفي بالنهايات التي تبادرني بها، وإن لم يكن لها بدايات.. أسعد كثيراً حين تهملني ثم تعاتبني بدعوى إهمالي لك..!! وبالتالي أشعر بسعادة أكبر حين أجدني قليل الحيلة.. أتلكأ في الرد على قسواتك المسنة..

• هل تدري؟!

لم أكن أتوقع أن أجد نفسي يوماً عاجزاً عن الدفاع عن نفسي، عن حقيقة وجودي ومشاعري.. ولكن ها هو كل ذلك يحدث.. وها أنا أتنازل وأتدلى بصعوبة من أعلى هامة كبريائي لأقول لك: شكراً لأنك جعلتني أتواضع لنفسي التي ظلت عمراً تتوسل مني التفاتة، وتتسوَّل اهتماماً حقيقياً بوجودها الافتراضي حولي..

• عموماً.. أعلم كما تعلم أنت بالضبط وربما أكثر من ذلك بقليل.. أنك تمارس معي ألعاباً شعوريةً تبدو لك لطيفة وربما ظريفةً، وأنت تستحضرها لتقتل أكداس الملل والفراغ التي تمتلئ بها.. وأنك تشعر ايضاً بانتصارات لا حدود لها وانت تحيك استغفالي ومداعبة مشاعري، وتصطاد من على ملامحي كل مساحيق الحسرة، ومن ربوعي غزلان الاشتياق، ومن قلبي كل نهدةٍ تحمل رائحتك، ويدور حواليك صوتها المتفجر بكاء وكركرةً في ذات الأوان..

• يوماً ما ستمل من عذاباتي.. وستدبر لي مكيدة من مكائدك لتثبت أنني أنا من يسأم حضورك.. وأنني خائن بدرجة امتياز.. ستبدو بريئاً حتى أمام نفسك، وتتظاهر بالدهشة والحزن والتألم لكوني لم أطابق مواصفات الوفاء لك ومؤهلات استحقاق اهتمامك الباهظ..

• اعذرني.. فقط أردت أن أقنعك بأنني أستطيع أن أقضم عواطفي بمزيد من الصبر لإسعادك...

المعذرة.. لا أستطيع ولا أريد أن أتوقف...، ولكن لا أريد أن أستمر لئلا تتعب عينيك وتشغل بالك بتتبع هذا الخيط من هذياني الذي يطوي الكون مرات ومرات.. فقط ليتمكن من اشتمام رائحتك كل مرور...،

• اللغة تتهيأ لطور آخر، والكلمات تستطيل بلا نهايات.. ولكن علي أن اتوقف في هذا المكان القصي والضال من الهذيان.. لألقي عليك تحيتي المعتادة.... بل لأتقبل تحية وداعك التي أرغمتَني على التعامل معها كما أتعامل مع فرشاة أسناني قبل وبعد كل منامٍ شبيهٍ بالوداع الأخير..