الإثنين, 18 تشرين2/نوفمبر 2019  
20. ربيع الأول 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

زمن مُحترق

 

 

 

 

بسام حميد

 

 

 

عشقَ اللون البارد، منحه أن يخلق فرصة سانحة وظل يمشي سارحاً وكأن في رأسه أُغنية أو موال ويتمتم بشفاهه لن أخسرها..... بعدما غَفلت عنه، وهو يتقافز حولها تارةً أمامها، وتارةً أخرى خلفها، مثلما لو كانت تراقبه من الأعلى.

 

 

(فربما يأخذه مُلثم، مِثلما أخذ ابن جارتنا قبل أيام ثلاث، ضغطوا عليها أكثر من مرة، لأجل بيعه، أو إيجاره، لكنها رفضت ذلك، وأغلقت جميع الأبواب أمام أرجلهم، قطفت لهم اللعنات وما تملك الأم تجاه ابنها الوحيد).

 

 

تركه يلعب حولها مثل النحلة الرنانة يتنقل من زهرة إلى زهرة، ودون أن تغفل عنه، ولا تتركه يذهب بعيداً، وهو يراقب الناس التي تصنع من أنفسهم حلقات وأقواساً، كانت تواجه أشعة الشمس اللاهثة في النهار، وفي الليل يقودها القمر نحو مبيتها الأخير الذي تنام وإياه وأشياء أخرى، في لحظه مشؤومة، افتقدته، لم تستطع إدراك سماعه، أوشكت أن تصرخ وبأعلى صوت.

 

 

 لكنه عاد سريعاً، يقهقه ضحكاً، ويمسك بيده لوناً أزرق، راح يرسم على أماكن جلوسها، كان مجتذلاً بالذي يرسمه على أوراق السندوشات، أشياء لم يكن يعرفها تخرج من فقاعة عينيه، وتبهره، عالم جديد يشكله، من أشكال بسيطة، ويلامسه بيديه كأنه يقترب من عوالم خياليه، ثلاثة أشكال، اثنان مع الأول يتكون طائرة، والثالث دائرة على طول السماء.

 

 

عندما يراه أحدهم يود لو أنه مكانه من جمال ما يرى، وبراءة ما يشاهد، يرتفع عن الأرض، متوغلاً نحو الآفاق، مصراً على عدم إدخال أحد ماعدا أمه إلى ذلك الكون الفسيح، بعيداً عن ذاك الوجه الكئيب ،ذي اللحية والشاربين الحادين ومحرقة السجاير وإغلاق جميع أبواب الطوارئ، ولا يتركها، إلا باكية تلعن اللون الأزرق.

 

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب