السبت, 19 تشرين1/أكتوير 2019  
19. صفر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

إلـهــام ودمى العيد

 

 

 

 

محمد سلام الشرجبي

 

 

 

أتى العيد ولبس كل الأطفال أثواب جديدة وخرجوا إلى الشارع فرحين مستبشرين

يرقصون ويمرحون كانوا ينقسموا إلى مجموعات كثيرة بعضهم يشكلون حلقات ودوائر فترى أيادي مفرودة تلتقي ببعضها البعض عند نقطة محددة .وكان من يشاهد هذا المنظر يخال له خاصة عندما تدور وتتحرك أجسام الأطفال وهم متماسكين تخال له ان عجلات لعب الأطفال المعلقة في السماء تدور وهناك على مقربة من هذا الجمع مجموعة أخرى تلعب لعبة أخرى .

 

اما الهام كانت قابعة في مكانها لا تتحرك بل ترقب بحذر ما يدور حولها وكانت يدها اليسرى ملقاة باسترخاء تام وأناملها منحنية ومضمومة على راحة كفها ورأسها ملقاة باسترخاء على ساعدها تسانده كباخرة كبيره على الشاطئ وألقت بحبالها لترسوا و تستند على الرصيف في البحر . كانت مطرقة برأسها من يشاهدها ينبهر لبزوغ عينيها الجاحظتان مصوبة نظراتها الي الأطفال الذين يلعبون ويمرحون .

 

 

لقد كان عبوس وجهها وعدم اعتنائها بثيابها خاصة في تلك اليوم وعدم تركيبها لشعرها الأسود الجميل يدل على كآبتها وحزنها . ولد الجيران الطفل سمير عندما شاهدها وهي بتلك الصورة أتاها وجرها من يدها وبينما كانت واجمة تنهض وتشارك بعض الأطفال  باللعب رغماً عنها بفتور وإزدراء حتى إذا اقترب موعد تناول طعام الغذاء ينصرف كل طفل إلى منزلة. كان سمير يلح على إلهام ان تصحبه لتتناول الغذاء في منزلة الملاصق لمنزلها ولكنه عندما شاهدها ترفض طلبه تركها وولى. وما كانت تصل عتبة دارها حتى ارتمت بين أحضان والدتها وأجهشت بالبكاء .

 

سألتها والدتها ماذا ضايقك؟ ماذا أصابك يا إلهام؟ ردت على تساءل والدتها مشيرة الى الشباك الصغير الى الأطفال انظري يا أمي كل الأطفال مرتدون ثياب جديدة ولديهم دمي ولعب أخرى عدى انا لم تكن عندي حتى دمية العب بها. استمرت بالبكاء وعندما سمعتها والدتها وشاهدت عينها تذرف الدمع بغزارة انتابتها هي الأخرى نفس الحالة وأجهشت بالبكاء والنواح وذلك لحساسية الموقف .

 

كان الطفل سمير وأمه يتقطع قلبهما ترحماً لهن على اثر سمعهما البكاء خاصة عندما سمعا الطفلة وهي تقول لأمها حتى لم تكن لدي دمية العب ألهو بها.

وما هي الا لحظات حتى هرع سمير الى الركن المجاور الى منزلة واشترى دمي ثمينة وذهب الى باب منزلها وظل يخبط الباب بهدوء وفتح الباب على مصراعيه قابلته إلهام على الباب بعد ان مسحت من وجنتها أثر الدمع.

 

قابلته بابتسامة عريضة مصطنعة مطبوعة على شفتيها اقترب منها ومد يده مناولاً اياها الدمية . أخذتها بيداً ترتجف وعينان تلمعان ككهرمان والابتسامة تكسو ثغريها من شدة الفرحة . نظرة الى الدمية الجميلة وحدقت طويلاً في وجه سمير؟! يبدو انها تساءل نفسها كيف عرف . لقد سمعنا يعني عرف وأنا ابكي جعلها عنصر المفاجأة والخجل تتوارى عن وجهه وتذهب بعيداً لتدفن رأسها في الوسادة الملقاة على سريرها محتنه الدمى الجميلة.

 

ماهي الا لحظات تغط في نوم عميق بينما كانت يدها ملتفتان حول الدمى وكأنها أما تحتضن وليدها وتخشى علية ان يمسه مكروه لا سمح الله .

 

22/11/1979                                                                                            

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب