الثلاثاء, 10 كانون1/ديسمبر 2019  
12. ربيع الآخر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

 انتهت قبل ابتدائها

 

 

 

سمر عامر

 

 

كان مستلقياً على فراشه الوثير كجثة هامدة، مستسلماً لقدره، حالماً بالنبأ السعيد الذي ينتظره.

تأمل عقارب الساعة المذهبة المعلقة على الحائط، بدا له أن الوقت يسير بطيئاً..كان يتمنى لو أنها تسرع أكثر وأكثر، لتأتي اللحظة التي ينتظرها، ويتخلص من قلق الانتظار القاتل، أنها مسألة مصير بالنسبة له، وقد تكون فرصته الأخيرة للحصول على ولد تقر به عينه.

هو ما دفعه للزواج في هذه السن المتأخرة، وقد آذنت شمس العمر بالغياب أو تكاد..بعد أن انتظر أن يحظى من زوجته الأولى بولد يحمل اسمه، ويخلد أثره، ويرث أمواله..غير أنه لم يظفر إلا بعشيرة من البنات اللائي يحمل أولادهن أسماء أناس أغراب..

أطلق لخياله العنان، لكي يتخلص ولو مؤقتاً من حالة القلق التي سيطرت عليه، وذهب خياله إلى ذلك اليوم الذي لمح فيه ابنة صاحبه وهي خارجة من البيت، تمشي بخطوات متأنية واثقة كأنها امرأة كبيرة، مع أنها ما تزال طفلة...، لم تبلغ الرابعة عشرة من العمر، ومنذ تلك اللحظة وقع في نفسه أنها هي تلك التي يبحث عنها لتعطيه الولد الذي طال انتظاره له.

كان يعلم ما يلاقيه صاحبه –والد الفتاه- من كثرة العيال وضيق ذات اليد، ما يجعل إغراءه بالمال وإكراهه لابنته على الزواج منه ممكناً، وهو ما حصل فعلاً..

فقد شعر صاحبه أن باباً للفرج قد فتح له عندما طلب هذه الفتاة التي خرجت لتوها من المنزل..لتكون زوجه له وقال:أريد هذه البنت لنفسي..لعل الله يرزقني منها بولد، وأنا جمل، وحمّل علي ما تشاء رقبتي سدادة، وكل ما تطلبه مجاب.

وكيف جاءته الفتاة محمولة على ظهر والدها بفستان العرس الأبيض وقد تلطخ بالدموع وأصباغ الزينة.. وكيف كان يداريها كما الطفلة الصغيرة.

وكيف فاجأته بالانزلاق من يديه يومها راكضة وراء حذائها الذي سقط عنها.

وكم مرة دخل عليها فوجدها بين ألعابها تلتهم قطع الحلوى كأنها تعيش في عالم غير عالمه، ..عالم الطفولة البريئة..

وكيف كان يستعجل الولد منها، ويصر على الحمل بالرغم من أن جسدها غير قادر على تحمل مكابدات الحمل.

وكيف أجهضت أكثر من مرة...و..و...

كان سارحاً بخياله، يستعرض تلك المواقف، عندما سمع طرقات خفيفة على الباب، وبهدوء دخلت القابلة العجوز تتمتم، ثم تقول:

- انهض فزوجتك تعاني آلام الولادة.

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب