السبت, 19 تشرين1/أكتوير 2019  
19. صفر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

رجل كأنه ظل الياسمين

 

 

 

 

سميه الفقيه

 

 

إن أعلن الحبر بين أناملك إفلاسه فاعلم أن حديثك سيكون عن رجل غير اعتيادي.. وإن ارتعش الحرف وجلا بين ثنايا أسطرك فاعلم أنك ستحكي عن رجل مغلف بالغيم ومنسوج بال سحاب.. إن توسلت الكلمات علها تجود عليك تجود عليك ببعض شذراتها فتفاجئك بالعقم فاعلم أنك في حضرة رجل كأنه ظلال ياسمين وارفة حينما يتحول العمر لمجرد لفحات متوالية من خيبات الرجاء.

 

هكذا هو , بهي في حضوره وفي غيابه أشد بهاء.. هكذا هو إن حضر غاب في حضرته الوجل وإن غاب يذكره  الغياب.. هكذا هو ,ليست كمثله الأشياء ول تشبهه إلا رشات عطر فاح..

مازلت أبحث عنه في يراع الحرف وبتلات المعاني لكني وبدون مقدمات أجده يسكن مسامات الرحيق..مازلت كلما رأيت صبحا عاطرا أو سحابا عابرا أجد نفسي تناجيني قائلة: هذا بالطبع بعض من عبيره, وغفلتْ أنه رنيم الحياة.. مازلت إن رأيت خيط ضوء ندي أسمع نفسي تخاطبني ربما يكون هذا (هو) وجهلت أنه مع كل نبضة فجر يصحو في شراييني..إن لمحت في ضحى الساعات بلبل صداح أو نورس مع الغروب صاح, صرخت بي نفسي بأنه أكيد (هو) ونسيت أنه في عيون الفجر قد تربى ومن ألوان الورد قد ولد.. مازلت إن تأملت المطر وتناثرت على الشجر منه القطرات, أسرعت نفسي تفتش عنه في مقل الزهر وبسمات الندى, وتناست أنه عبق الحب وابتهالات الولة.

 

وحينما يطل الليل وتلمع من بعيد نجماته, أجد نفسي تقول باندهاش , هذه أبهى , هذه أروع وربما يكون هو من بين تلك النجمات, لكنني وبغفلة أخرى تناسيت أنه مخلوق من وله ويسري كالغيم في سماء عيني ويضئ كالنجم عتمة أيامي ويتجول كالروح في مهجتي..والنجم جزء من ضياه.

لم ألم نفسي على كل غفلاتها لأني أعلم جيدا أن النفس أمارة بالحنين.

 

لم أعاقبها على تناسيها لمعرفتي أنها دوما صداحة بالأشواق. لم أغضب منها لأنها مهووسة بالشجن ولم أصرخ عليها لأنها تحن للقاء الأحبة.لم ألمها لأني أكتشف سوها وأخبرتني أنها تتغافل قاصدة كي تظل مشغولة به وتدور في فلكه تبحث عن تفسير يشرح سر ولهها به وعن معنى يقارب روعته,لكنها في كل مرة تعود لمربع الصفر , تحبو وما وصلت لأول مبتداه, ومن ثم تعاود الكرة من جديد وهكذا.

 

فهكذا نحن نفشل دائما عندما نحاول فهم سر الروعة فيمن نهوى.. هكذا نحن نظل مبتدؤن حينما نظن أننا قد بلغنا في حبنا الدرجات الاولى, فليس هناك أصعب من فهم ما يبدو لنا أنه كان سهلا.

 

 

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب