الإثنين, 09 كانون1/ديسمبر 2019  
11. ربيع الآخر 1441

تحليلات و ملفات ساخنة

 قصص قصيرة جداً

 

 

 

محمد عمر بحاح

 

 

1- هذا الرأس..

 

كيْفَ يردهم عنه وعصيهم تتقاطر على ظهره ، وعلى وجهه، وأخذ يتعمم الثقيلة النتنة فوق كبريائه؟ كيف وهم يجوسون فـي رأسه بحثاً عن كلمة هنا أو هناك، ربما قالها ذات يوم فـي «مقيل» ولم يعد يتذكرها الآن؟!

أول ألم ليس آخر ألم! عصي تتكسر على وجهه، عصي تنطلق من زنود، وعصي تخنق صوته، وعصي تكسر أعوامه: لماذا يكسرون عصيهم على ظهره؟! لماذا يكسرون أصابعه وقلمه؟ دائماً كان حريصاً أن يكون هذا الرأس فـي مكانه، ولسانه لا ينطق بغير الحق.. وقلمه!

 

2- مع أنه كان هناك..!

تصور نفسه «الميت» الذي بحثوا عنه فـي المستشفيات! كلهم كانوا هُناك فـي المشرحة، الذي دهسته شاحنة، والذي قتلته رصاصة فـي سوق القات وتركوه ينزف حتى الموت! والذي سقط من مبنى قيد التشييد فتحطمت جمجمته، والذي مات بالجوع ووجده عمال النظافة فـي حاوية الزبالة، والذي عثروا عليه فوق الرصيف ومات من البرد! والذي مات بالسكري، والذي مات بالسرطان ولم يجدا علاجهما أو ثمن الدواء! كلهم كانوا هناك، ووحده لم يكن هناك.... رآهم كلهم هناك فـي المشرحة ولم يرَ نفسه مع أنه كان هناك!

 

3- الرجل المخطوف...

سار فـي الطرقات والجريدة مطوية فـي يده، العيون تقتحمه وتتخطاه، تركوا كل شيء وجاءوا إلى وجهه. هرب من الزحام إلى الزحام، لعل أحداً يتعرف إليه. شرطي مكلف بالبحث عنه بعد ما شاع خبر اختفائه، فضولي يطمع فـي جائزة نقدية لم يعلن عنها!

لم يستوقفه أحد، لعلهم لم يقرأوا الجريدة التي نشرت صورته وخبر اختفائه أو لعلهم قرأوها، ورأوا صورته لكن لم يثر اهتمام شيء. ليس أول ولا آخر من يختطف، الصحف ملأى بأخبار الاختطافات من كل نوع. أطفال، وفتيات، وصحفيون البعض يعود والبعض لا يعود أبدا..... فماذا همَّ الناس أن أختفي أو أُخْتَطَفَ؟! يكفيهم ما هم فيه من ألم، وحزن...

 

4- الرجل فـي المطعم...

يلقي نظرة على صورته فـي الجريدة ونظرة عليه ولا يصدق. لعله يسأل نفسه هل أن الجالس أمامه هو نفسه المنشورة صورته التي يحدق فيها أم شخص آخر يشبهه؟ الرجل فـي المطعم يزدرد لقيماته، عين على صورته وعين عليه! كيف يخفي وجهه عنه؟. كيف يخفي؟ لعله عرفه حقاً رغم أن صورته المنشورة تعود إلى ثلاثين عاماً خلت. لم يعد شعره أسود كما كان ولا سحنته بنفس العافية والشباب.. صورته من ماضٍ بعيد، أما هو فعلى أعتاب الستين، رجل مكتظ بالمرض والأحزان، رجل أنهكه العمر وجار عليه الزمن. «رجل بين شوارع وحشته، يتربص أو يتلصص»* رجل يتناول وجبته الصباحية فـي مطعم مكشوف، ويسبب للناس كل هذا التعب!

 

5- الرجل الذي...

عندما كان فـي حضوره البهي لم يكن يسبب تعباً لأحد. كان يستيقظ فـي الصباح، ويقيم صلاته، ويحتسي قهوته، ويكتب قصصاً لا ينشرها، ويمشي فـي الشارع محتفظاً بهامته عالية، ويضيع فـي الزحام، وينهمر فـي المطر. يقطنه الفرح إذا ما أقبلت عليه زوجه، وأولاده، وإذا ما قبَّل ابنته الصغرى... تلك التي حين علمت بالنبأ بكت حتى الانهيار.

 

6- خُلاصة الخلاصة..

الرجل الذي اختاروا نهاراً لاختطافه، وقبل عامين اختاروا نهاراً لموته، وحين علم فاجأهم بقيامته..!

وها هو ذا أمامهم يسير بساقين؛ وجسمه لا ينقص منه شيء...

 

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب