الجمعة, 15 تشرين2/نوفمبر 2019  
17. ربيع الأول 1441  Jumu'ah

تحليلات و ملفات ساخنة

مواجهة

 

 

حنون مجيد

 

شمل المكان بنظرة فيها كبرياء، ثم تقدم بخطى حثيثة نحو آخر منضدة شاغرة واستقر على احد كرسيين متقابلين ازاءها.

خلع قبعته البنية التي لاءمت لون بدلته وطلب قهوة بالحليب.. شرب كأس الماء بتلذذ ظاهر ثم تناول فنجان القهوة ورشف منه رشفة رقيقة من دون ان يحول عينيه عن قبعته.

 

حقا كانت قبعة جميلة تتناسب مع وجهه وبدلته، ويبدو انها كانت جديدة فليس عليها أثر من غبار او دهان، كما انها لم تكن متآكلة الحواف.

بتؤدة رفعها بمستوى بصره وجعل يحدق في داخلها، يقرأ شيئا هناك او يبصر بطانتها.

وضعها برفق على المنضدة المغطاة بقماش ناصع البياض وعاد الى قهوته مرة اخرى متأملا وجوه الناس وهم يحثون الخطى هربا من حرارة طفقت تزداد حدتها ساعة بعد اخرى.

 

بدأ الرجل يسترخي على كرسيه الخيزران اللامع وعيناه ما تنفكان تطوفان كل آن على قبعة ربما كان اعتزازه بها من خلال ما تتربع عليه من رأس.

قبل ان يهنأ في استرخاء حسبه فسحة في وقت ضيق وحار، دخل الاخر واجتاح المقهى ينز العرق من جسده المكتنز ورقبته اللامعة، يحمل في يده علبة من الورق المقوى ظهرت على جوانبها صورة لحذاء.

عاجل الرجل هذا مناضد المقهى بنظرات خاطفة فأستقر رأيه على منضدة الرجل الذي لم يكن يشغلها احد سواه، فتجاوز بجسد رياضي عدة مناضد نحوها وسحب الكرسي الفارغ وجلس عليه.

 

وضع العلبة جوار القبعة، وتناول قدح الماء الذي سارع به اليه عامل المقهى ودلقه في جوفه مغمض العينين، مستعيدا بعض الراحة والهدوء.

تناول العلبة واستخرج من داخلها حذاء جلديا ذهبي اللون، وجعل يتأمله باعجاب لايقل عن اجاب الرجل بقبعته ولم يكن بمقدوره ان يخفيه.

عاد ووضع حذاءه الذهبي قبالة القبعة التي كانت تشغل منتصف المنضدة وانشغل بكأس آخر من الماء.

كان الحذاء المخروط اشبه بحيوان قارض يهم بالهجوم على آخر اكبر منه حجما، لذلك فهو في حالة تأن وتربص حذرين. وكانت القبعة اشبه بسلحفاة كبيرة اعرضت عن القتال فأنكفأت على نفسها بانتظار ساعة للخلاص.

 

فجأة تغيرت سحنة الرجل وظهرت على وجهه علامات انفعال شديد، وفيما كان يبدو انه سوف يقدم على عمل لاتحمد عقباه، هز راسه يمنه ويسره والقى نظرة صارمة على الشاب، واختطف قبعته من امام عينيه ونهض حاسر الرأس يلعن اللحظة التي قيض فيها لقبعته ان تستوي على منضدة واحدة مع حذاء، كان جديدا وانيقا على اية حال.

صحيفة الأمة " PDF "

روح الشعر

 

  عبدالحفيظ حسن الخزان   أنا طفلٌ يمنيٌ ظامي...
  معاذ الجنيد   البرُّ والبحرُ والأجواءُ...

فكر و نقد

فنون و تشكيل

لقاءات و استطلاعات ثقافية

عرض كتاب