يعبثٌ الغبار بالريح؛ والمدينة مدفونة

تموتُ الأغنية قبل الوصول لنشوة الصدى.

تُرى بعد حينٍ من سيعرف أن أغنية مرت من هنا؟

وأن الكهف أكله الهدوء

لا ناي في المدينة ولا عود

 

الوطنُ ما يزال يكذب؛يشتري بالتراب التضحيات

سمسار يروج للغزاة أرواحاً متعبة

ألفُ عامٍ وهو يلتهم الناس ليحتفل بالغريب.

 

صنعاء ثقبٌ صغير والناس أتعبها الاختناق

جميلة

لعبة

صنعاء المقهى

لكنها ياأبي لا تكفي للمواعيد الضائعة.

 

أحتاجُ للمنفى أكثر من أي وطنٍ مضى

أكثر من أي امرأةٍ احببت؛تدخلني رقماً في الآلة الحاسبة لتقدر المخاطرة

وتحسب الاحتمالات

وأنا تقتلني الخطة ياأبي وتزدريني الأرقام.

أحتاجُ إلى المنفى أكثر من أي صديقٍ تغير

يتحسس الاتجاهات، وأنا ياأبي ضيعتني البوصلة.

لأن الوطن يتعامل معي كهاربٍ،لا تسعفه التوقعات

ليقرأ هدوئي،ويعاملني المنفى كخائف.

لأنهم سرقوا صوامع الله

والدعاء المستجاب

وكرامات الأولياء.

وهو وطنٌ ياابي تغرقه القطرة،فمن ينقذه من البحر؟

ويبرئ الماء،إذا القاضي رصاصة..!

وطنٌ يفتح مقابر جماعية إذا قال الناس لا

أو قالوا نعم

وسجوناً إذا توجس من صمتنا أو صوتنا.

وطنٌ قَلَقْ والحلم الكبير فخٌ أكبر

لأن الحالمون لا يستيقظون إلا على قيامةٍ

أو فخٍ جديد.

 

وهو وطنٌ يوزع الهواء مايكفي للتفكير في الاختناقات القادمة

أحتاجُ للمنفى أكثر من أي وطنٍ مضى

والحاجة أم الهجرة

والمنفى مسجد الذين تراكمت صلواتهم ودعواتهم

والوطن

مسقط

رأس

وحلم

وحب

وأصدقاء كانوا إذا لبسوا العلاقات،عرتهم المواقف

يكسرون المرايا كلما خالفت ظنونهم.

إنه وطنٌ ياأبي

الأنبياء فيه يقولون الفكرة وضدها

يقودون جيوش الفئات الباغية

وطنٌ..اللحية فيه بوصلة الفوضى

يصنعون السفينة ويخرقونها

وهم يا أبي لحومهم مسمومة

ودمي إذا سال في الشارع

تتشابه البقر

وتختلف الرصاصة الطائشة.

تشابهت علينا الرصاص

والمجهول قيدت ضده المذبحة

وتشابهت علينا اللحى

والرتبة العسكرية.

الذئب ياأبي يأكل:

يوسف

وأبوه

وأخوته

وحلم الأول وكواكبه

وإنك لو فكرت ياأبي سيقتلك التفكير لأنك لن تعرف أصلاً من أكل الذئب..!

 

أحتاج للمنفى أكثر من أي وطنٍ مضى

لأن بين خطأ الترجمة وخطأ التفسير فارقٌ شاسع

أكتبُ فيه القصيدة في أرصفةٍ لا تخطر على بال القصف العشوائي.