في ليل الخميس 21/6/2012م كانت "الطفلة إلهام" صاحبة الثلاثة عشر ربيعاً، ربما لم تدرك بعد وهي تلعب ما هو الفرق "الفسيولوجي" بينها وبين صبيان قريتها، قبل أن تختطف من طفولتها بل يتم خطف روحها بفعل الفكر القبلي المتخلف والجاهل وفعل المؤسسات الدينية المتطرفة التي أسهمت في قتل الطفلة "إلهام" قبل أيام وغيرها ممن يصغرنها أو يكبرنها بفارق بسيط وغيرهن ممن لم تصل يد الإعلام لتكشف الجرائم البشعة ضد الطفولة، ولم تكن لتصل إليهن يد القضاء.. بل إن هناك من وقف باستماتة ليجعل القانون مع القاتل ضد الضحية.

تقول المصادر الإخبارية أن الطفلة "إلهام" تم إسعافها إلى مستشفى "قرية العشية" في محافظة حجة، وبحسب المستشفى فإن إلهام وصلت إلى المستشفى جثة هامدة جراء نزيف حاد ومميت وتمزق في أعضائها التناسلية في ليلة زفافها.

والغريب أن أسرة الطفلة طالبت بإعدام زوجها ورفضت استلام الجثة..! فيما تعد أسرة الطفلة جزء فاعل ورئيسي في الجريمة حيث أقدمت على تزويج طفلة قاصر لم تتجاوز الـ 13 ربيعاً وكان عليها ربما لو لم تمت أن تكون أماً وهي في الـ 14 ربيعاً؟!

شقيق الطفلة- الذي طالب بالقصاص من زوج الطفلة قال: "الله أعلم ما فعلوه بأختي، قتلوها وتكالبوا عليها"..؟! لكننا وهو نعلم أن ما حدث لشقيقته هو "عملية اغتصاب جنسية" بموافقته هو وأسرته وتوافق العرف القبلي المتخلف وأدعياء الدين الذين يحاولون أن يقدموا الإسلام بهذه الصورة البشعة التي تقبل أو تشرع لهذا الاغتصاب وبل ويقام لأجله "حفلات زفاف" تنتهي بالطفولة البريئة إلى المقبرة.

كان على شقيق الطفلة أن يعود إلى البيت وبيده "ألعاب" يهديها لطفلتهم، وليس أن يحضر لها زوجاً وهي التي لم تخرج من طفولتها بعد، ولم تكن بمستوى إدراك وفهم جسدها.

إثارة قضية الطفلة "إلهام" ليس مقتصراً عليها وحدها ولكن "إلهام" هي عنوان عريض لسلسلة طويلة من الضحايا الصغيرات اللاتي سحقت أرواحهن بفعل الوحشية الخبيثة أو لعدم قدرتهن على تحمل آلام الحمل والولادة، لذلك يجب أن تكون "إلهام" آخر ضحية لطفلات تحصد أرواحهن، ولعل شهوراً مضت سمعنا فيها قصة مماثلة لطفلة أخرى، وسنوات مضين ونحن نسمع هذه الأخبار المؤلمة لضحايا الزواج المبكر، وما تم التستر عنه أعظم وأكثر كون مجتمعنا اليمني يتحفظ أن تصل هذه الأخبار للناس ويعتبرونها "قضايا شرف" وتشهير، وفيما القضية هي جريمة في حق الإنسانية والدين والشرف أيضاً.

• في بداية عام 2010م بدأ جدل حول سن قانون يحدد سن الزواج بـ 18 عاماً أو 17 عاماً، داخل أروقة مجلس النواب بعد تصاعد الأصوات المنادية بحماية الأطفال من الآثار السيئة والقاتلة جراء تزويجهن في عمرٍ لا يسمح لهن بالزواج نفسياً وجسدياً ولا يكن فيه قادرات على تحمل مسؤولية الزواج، وهو أمر صحيح وبديهي إذا ما نظرنا لحجم الضحايا من الأطفال وما يترتب على تزويج الصغيرات من عدم قدرتهن على رعاية أطفالهن وهن ما يزالين في حاجة لتلك الرعاية لا أن يمنحنها.

وبالعودة للجدل الذي دار في البرلمان في عام 2010م وخارج البرلمان، فقد قادت بعض الجماعات الدينية المتطرفة حملات مضادة وشرسة سواء داخل البرلمان أو خارجه، ترفض بشدة سن قانون يحدد سن الزواج.

"عبد المجيد الزنداني" في ندوة نظمتها "جامعة الإيمان" التي يرأسها، في شهر إبريل 2010م قال عن القانون الذي يحدد سن الزواج معتبراً إياه تهديداً لثقافة الشعب اليمني، وأن هذا الأمر ليس سوى محاولات لتغيير القوانين الخاصة بسن الزواج داعياً إلى وجوب التصدي لتلك المحاولات مهدداً بتسيير مسيرة مليونية إذا لزم الأمر.

نفذ تهديده بالرغم من أن البرلمان لم يقر القانون وأيضاً لم تكن مسيرة مليونية كما هدد، ولم تكن سوى مسيرات قامت بها طالبات "جامعة الإيمان" التي يرأسها الزنداني.

أما النائب عن الإصلاح في البرلمان "محمد ناصر الحزمي" فقد تزعم التصدي لقانون تحديد سن الزواج في البرلمان، بل أن الصحف والمواقع لم تكن تخلو في تلك الأيام من كتابات "للحزمي"، رفض فيها ذلك القانون وبعدها غاب الحزمي عن قضايا البلاد لحين توقيع المبادرة الخليجية وتبريره لقانون الحصانة.

• الإسلام ومفهوم الزواج

كانت دعوى الذين وقفوا ضد سن قانون لتحديد سن الزواج وكثير من الذين دافعوا عن زواج الصغيرات، تنتهي عند قدرة الفتاة على الممارسة الجنسية، وإذا غضينا الطرف قليلاً عن ضحايا هذا الزواج وضحايا الحمل المبكر، فإنني أتساءل ما إذا كان مفهوم الإسلام عن الزواج يكمن في "الممارسة الجنسية"..؟!! أم أن الإسلام يرى في الزواج أنه النداء الرئيسية في عملية بناء الأسرة وما يترتب عليها من مسؤوليات بين الزوجين ومسؤولياتهم تجاه تربية أطفالهم ورعايتهم..؟!

وإذا كان الإسلام يجيز زواج "الطفلة إلهام" التي تحدثت عنها في البداية إذا ما افترضنا أنها نجت واستطاعت تحمل العملية الجنسية وهي في سن الـ 13 وترتب على ذلك النجاح أن حملت طفلاً يفترض أن تلده وهي ما تزال في الـ 13 أو في الرابع عشرة.. فما الذي كان يمكن أن تقدمه هذه الطفلة لطفلها..؟! فهل يرى الإسلام فقط قدرتها على المعاشرة ويهمل ما يترتب على ذلك..؟!

هذه التساؤلات تهكمية ولا تحتاج للرد عليها، وإنما هي رد على الذين يجيزون هذه الجريمة بحق الطفولة، فالإسلام لم يتناقض مع العقل والتفكير السليم، بل إنه جاء ليحرر البشرية من الجاهلية ويحيي الحقوق ويقدس الروح، ولم يكن الإسلام ليجيز فعل يترتب عليه قتل الصغيرات أو يصور شكلاً ناقصاً للأسرة، التي يفترض أن يتم بناؤها بطريقة تضمن الحفاظ على الأخلاق وتحترم النفس البشرية.

• إصرار البعض على أن الرسول الأعظم "صلى الله عليه وسلم" تزوج السيدة عائشة "رضي الله عنها" وهي ما تزال في التاسعة، ما هو إلا تشويه لصورته "صلى الله عليه وسلم" أن يتزوج بطفلة وتشويه للإسلام أن يقره، فقد كانت كل زيجات الرسول الأعظم لحكمة وأهداف إنسانية يقتدي بها المسلمون للإقبال على الزواج من زوجات الشهداء والأرامل بهدف إعالتهن ورعايتهن، وهو زواج لا يمنع عن الرجل التمتع بما أحل الله له ولكننا نتحدث عن الحكمة التي أراد الإسلام أن يعالج بها قضية اجتماعية، أما أن يتزوج الرسول "صلى الله عليه وسلم" بطفلةٍ "حاشاه أن يفعل فهو التشويه والإساءة للدين ورسوله الكريم".

ثم أليس الزواج يترتب عليه واجبات شرعية أمر الله بها ومحاذير حرم الله أن يرتكبها أي من الزوجين..؟! فكيف يحاسب الله طفلة متزوجة إذا تجاوزت أو أخلت بواجباتها الشرعية في علاقتها بزوجها إذا كانت قاصراً وغير مكلفة، بل أنه سبحانه تعالى لا يسألها عن الفرائض التي هي بين العبد وربه..!!

وإذا كان المسلمون قد غضبوا واستاءوا من الرسوم غير الأخلاقية والمسيئة للرسول الكريم في الصحف الدنماركية وغيرها فلماذا يغضب الذين يصررن على أن رسول الله قد تزوج طفلة في التاسعة من عمرها..؟! ففي هذه الحالة ما الإساءة التي ارتكبتها الصحف الدنماركية بنشرها صوراً نقول أن رسول الإسلام يتزوج بطفلات..؟! ما الجديد الذي جاءت به الصحف الدنماركية إذا كان هناك من المسلمين من يدعي ذلك..؟!

والحقيقة أن رسولنا الكريم تزوج بالسيدة عائشة "رضي الله عنها" وهي في سن الثامنة عشرة وهو ما ورد في بحثٍ قيم للعلامة/ عدنان الجنيد، بعنوان "الزواج بالصغيرة.. أمر ترفضه الإنسانية فضلاً عن الديانات السماوية" نشر في صحيفة الأمة في حلقتين حيث جاء تحديداً في مسألة زواج الرسول الأعظم من السيدة عائشة "رضي الله عنها" فيقول: "والذي نعتقد ونجزم به أن السيدة عائشة "رضي الله عنها" كان عمرها" لما تزوجها رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" لا يقل عن ثماني عشرة سنة بدليل الأدلة النقلية والشواهد التاريخية التي سنوردها في هذا المقال.

ذكر الإمام النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات "2/328" ما نصه:  سلمت أسماء قديماً بعد سبعة عشر إنساناً وكانت أسن من عائشة "رضي الله عنه".

وقال- في نفس المصدر السابق "2/329": وفي تاريخ دمشق قال ابن أبي الزناد "كانت أسماء أكبر من عائشة بعشر سنين، وعن الحافظ أبي نعيم قال : ولدت أسماء قبل هجرة رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" بسبع وعشرين سنة".اﻫ

ونستنتج من هذين النصين أن أسماء بنت أبي بكر ولدت قبل هجرة الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم" بسبع وعشرين سنة، وهي أسن من السيدة عائشة بعشر سنوات.

وهنا نسأل كم كان عمر الرسول "صلى الله عليه وآله وسلم" لما ولدت أسماء؟

الجواب : كان عمره "صلى الله عليه وآله وسلم" ستة وعشرين عاماً.

لأن الله تعالى بعثه لأداء الرسالة وعمره أربعون عاماً فظل بعد بعثته بمكة ثلاثة عشر عاماً فيكون سنه لمَّا هاجر ثلاثة وخمسين عاماً وبهذا السن كانت هجرته للمدينة. فأسماء ولدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة فلو أنقصنا سبعة وعشرين من ثلاثة وخمسين الذي هو عمر النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" أثناء الهجرة كان الناتج ست وعشرين سنة وهو عمر النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" لمَّا ولدت أسماء...

إذاً ولدت أسماء وسنه "صلى الله عليه وآله وسلم" ستة وعشرون عاماً فإذا كانت أسماء أكبر من السيدة عائشة بعشر سنوات- كما تبين سابقاً- يكون عمر النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" لما ولدت السيدة عائشة- التي ولدت بعد أسماء بعشر سنوات- ستة وثلاثين عاماً.

فأسماء ولدت وسنه "صلى الله عليه وآله وسلم" ست وعشرون سنة ومرت عشر سنوات فولدت السيدة عائشة وكان عمره "صلى الله عليه وآله وسلم" ستاً وثلاثين سنة فإذا عرفت هذا فتكون السيدة عائشة ولدت قبل البعثة بأربع سنوات ثم كانت البعثة النبوية واستمرت في مكة ثلاث عشرة سنة فيكون عمر السيدة عائشة سبع عشرة سنة ثم كانت الهجرة إلى المدينة المنورة وبنى رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" بالسيدة عائشة في السنة الأولى للهجرة وعمرها ثماني عشرة سنة

"ولدت قبل البعثة بـ 4 سنوات + 13 سنة في مكة الدعوة النبوية + السنة الأولى للهجرة= ثمانية عشرة يكون سنها "رضي الله عنها".