السبت, 21 تشرين1/أكتوير 2017  
30. محرم 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

 

قديماً حدَّد الشيطان الأصلي أسس منهجية تعامله , ومن جاء بعده من شياطين بني البشر ساروا على نفس منهجية التعامل التي وضعها , ومن عصر إلى عصر وزمان إلى زمان جاء الشيطان الأكبر أمريكا – بحسب تسمية الإمام الخميني رضوان الله عليه – لتتعامل مع العالم والمسلمين خصوصاً بهذا المنطق الشيطاني البحت .

( من لم يكن معي فهو ضدي ) هذا المنطق الشيطاني لم يستوعبه المسلمون على الأقل في فهم فن التعامل مع بعضهم البعض فمن المعيب ديناً وسلوكاً وأخلاقاً التعامل بهذه المنهجية الشيطانية التي لا يستسيغها عقل فكيف بأسمى وأجل وأعظم الأديان ؟!

لقد تطورت قاعدة الشطان الأصلي وقاعدة شياطين الغرب ( من لم يكن معي فهو ضدي ) على يد متطرفين باسم الإسلام فقالوا ( من لم يكن معي فهو ضد الله ) , ومن لم يكن ضدي فهو معي , ومن لا يوافقني في مسألة يوافقني في غيرها , فتلك للطغاة وهذه للحياة وكلٌ يضع له قواعد منهجية يريد من الآخرين التعامل معه وفقها وعلى أساسها ما لم فالويل والنار !!

الإختلاف شيء طبيعي وهو ظاهرة صحية - كما يقولون – ليس في مسألة ولكن في مناحٍ كثيرة سواء على المستوى العائلي أو المؤسسي العملي , لكنَّ صحيته تكمن في أنه لا يُفسد للود قضية ولا يتعدى كونه اختلافاً في الآراء لا أكثر حيث لكل منا رأيه ورؤيته الخاصة به وعلينا احترام رأيه ومناقشته فيه بهدوء حسن وفق " وجادلهم بالتي هي أحسن " لا بالتي هي أخشن فإن اقتنع بخطأ رأيه وصوابية رأي غيره فنعمة من الله وما لم يقتنع فنحترم رأيه ولا نلغي مكانته .

لا جَرْحَ ولا قَدْح :

منطق ( من لم يكن معي فهو ضدي ) من أسوأ الدبور الذي سقط علينا فما نحن بحاجته أن نحترم ونُوقِّر بعضنا بعضاً لا بحرية مطلقة ولكن تحت سقف ( تحدَّث بما شئت وقل ما تريد شريطة ألَّا تجرح ولا تقدح ) .

ومن المؤسف جداً أن منهجية تعاملنا مع بعضنا البعض محكومة بمنطق ( من لم يكن معي فهو ضدي ) مغيِّبين منهجية الحق جل وعلا " فقولا له قولاً ليناً " , متجاهلين التبعات والآثار المترتبة على هذه الثقافة وهذا المنطق الذي لا صلة لقيم التعايش الإنساني بها فضلاً عن الدين الذي سمى على جميع الأديان لا بقوته ولكن بحسن تعامله .

ومن المؤسف أيضاً أن تنهج المدارس والمرجعيات العلمية هذا المنهج كونه خطيراً على روادها ومن الصعب جداً التخلص منه مستقبلاً .

ولئن عجزنا عن تحمُّل بعضنا البعض في آراء فقط وضاقت صدورنا من إخواننا فكيف سنقبل بالآخر ؟ وأي نافذة حوار يمكن أن نفتحها مع المخالفين ؟ وأيّ رسالة أو دعوة سنحملها للآفاق ؟

إن هذا المنطق يقتل الإبداع ويخنق المواهب ويطفئ الطاقات المتوهجة ويقضي على ما تبقى لدينا من أمل وحدة نواجه بها أعداء الإسلام .

وختام هذا القول " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم وكان الله سميعاً عليماً " .