الثلاثاء, 12 كانون1/ديسمبر 2017  
23. ربيع الأول 1439

تحليلات و ملفات ساخنة

التغيير كلمة يتم تداولها في كل وقت وحين، وترتفع في كل محفل، وهي شعار لكل الجماعات مع اختلاف توجهاتها، وللأحزاب مع اختلاف برامجها ورؤاها التغييرية، كلمة صارت ترافق كل خطاب سياسي من أقصى اليمين الى أقصى اليسا، فهل حقا الكل يريد التغيير وما معنى التغيير وكيف لنا أن نغير؟

 

لا ينكر أحد أن المنطقة العربية  تمر بمنعطف كبير يسمى بالربيع العربي، وهو مصطلح أطلق على الأحداث التي أطاحـت بحكم زين العابدين بن علـي في تونس، وحسني مبارك في مصر، والعقيد معمر القذافي في ليبيا، وعلى عبد الله صالح في اليمن، كان شعاره التغيير وإصلاح الأوضاع في هذه البلدان.

 

ولاشك أن الجميع يدرك النفق المسدود الذي وصلت اليه الشعوب العربية في مواجهة مشاريع الاستبداد بالثروة والاستئثار بالسلطة سيما بعد تلمس واقع الفساد و التزوير و الديكتاتورية والكبت والظلم ما يجعل التغيير ضرورة ملحة لتنفس الصعداء لدى الشعوب المقهورة.

 

وهنا ينبغي أن يترسخ عندنا مفهوم  التغيير والتحول الملحوظ -  في المظهر أو المضمون -  إلى الأفضل”، ويقصد به أيضاً مجمل التحولات التي تتعرض لها منظومة الحكم في مجتمع ما بحيث يعاد توزيع السلطة والنفوذ داخل الدولة نفسها.

 

وإذا ألقينا نظرة تأمل وتدبر في سنة التغيير في  الأمم الغابرة نجد أن التهور والاستعجال لا يخدم التغيير بشيء ولا يجلب التمكين للمؤمنين، بل ربما يساهم في إجهاض مشاريع التغيير الذي قد قطعت أشواطاً في التربية والبناء، وأن عامل الوقت والزمان هو ربما البوابة الرئيسية للتغيير.

 

 

ولنتأمل في فتية الكهف فقد جرت أحداث هذه القصة في بداية الدعوة المسيحية حين كانت تعاني الضغط الوثني.


وفي تاريخ المسيحية تفصيل لقصة المسيحيين الذين فروا من بطش الرومان المتعصبين للوثنية وظلم الامبراطور Poules  الذي كان يحكم روما ، فالفتية المؤمنون الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد  كانوا يعيشون في مملكة عظيمة يسافر فيها الراكب  شهورا  وكل البلدان التي يمر بها تدين بالولاء والطاعة للمملكة الوثنية ويسيرهم  مجموعة من الطواغيت.

 

كان الفتية المؤمنون يتألمون وهم يشاهدون انتشار الشرك والكفر البواح في جنبات الطريق وفي النوادي والأسواق والبيوت ويشاهدون الظلم والجور والتعذيب للناس بغير وجه حق  حتى وصل الامر الى غاية في الانحطاط  وصار من لا يمارس طقوس الوثنية علناً متهماً بما يسمى اليوم في عصرنا (الإرهاب ) فلم يجد الفتية المؤمنون بداً من البحث عن طريقة للتغيير سيما وقلوبهم طافحة بالإيمان والهدى كما ذكر القران الذي يأبى صاحبه أن مثل هكذا أعمال دون تمعر وغضب  وساعد قرب الفتية من القصر الملكي في التخفيف ولو شيئاً بسيطاً عن حالات القهر التعسفية والإنتصار  لبعض المظلومين غير أن عامل الشباب وما يملكون من إيمان دفعهم لإظهار توحيدهم والبدء بالتغيير في هذه المملكة الوثنية المترامية الأطراف فهم يثقون بوعد الله وتمكنينه للموحدين ولم يتنبهوا للسنن الكونية، ولم يتحسبوا للأمور المادية وحاجتهم لها في التغيير مكتفين فقط بالنصوص الصريحة والصحيحة ، ما أدى الى رميهم في دهاليز السجون والمعتقلات  وإنزال أبشع وأشد وسائل النكال والتعذيب  بالموحدين من الشباب ما جعلهم يعيشون حالة من الاضطراب ، فالنصوص واضحة بالتمكين للموحدين وباندثار الوثنية والشرك ، ودعوة التوحيد المتمثلة بهم قائمة ، فلماذا يتأخر النصر ومتى سيأتي وكيف سيكون ؟

 

 

فجعل لهم الله عزوجل أية من آياته وهي النوم  ومكثهم فيه أعواما طويلة  ولما استيقظوا وجدوا الناس جميعا موحدين مؤمنين بعيسى عليه السلام وصاروا يعاقبون من يشكون في ممارسته للوثنية  ويعتقد بالتثليث.

 

ومن خلال هذا ينبغي أن نستلهم من خلال هذه القصة عدة دروس ونستفيد مجموعة  من الفوائد وهى كالتالي:

  1. أن للتغيير سنناً  لا تحابي ولا تجامل أحد وهي قسمين شرعي متمثل بالنصوص القطعية والشرعية وكوني معتمد على الأمور العمل بالأسباب والأليات المتبعة في التغيير.
  2. أن التمكين قادم لا محالة وأن تقدير الخالق جل شأنه يختلف عن تقدير المخلوق.
  3. أن عامل الوقت هو البوابة الواسعة للتغيير ولا يمكن لأحد أن يقفز عليها أو يتجاوزها.   
  4. أن التمكين ليس مرتبطاً بجيل من الأجيال وهو سنة ماضية فقد تغيرت مملكة روما وسقطت الوثنية مع أن الفتية لا يزالون في كهفهم نيام ثم أيقظهم ليشهدوا التغيير بأعينهم وأن تصور الإنسان مهما بلغ فهو قاصر.